الطعن رقم 12 لسنة 16 قضائية “تنازع” – جلسة 18 /12 /1995
المحكمة الدستورية العليا – الجزء السادس
من أول يوليو 1993 حتى آخر يونيو 1995 – صـ 955
جلسة 18 ديسمبر سنة 1995
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر – رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين: محمد ولي الدين جلال وفاروق عبد الرحمن غنيم وسامي فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله – أعضاء، وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفي على جبالي – المفوض، وحضور السيد رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.
(القاعدة رقم 22)
القضية رقم 12 لسنة 16 قضائية "تنازع"
دعوى تنازع تنفيذ الأحكام المتناقضة "مناط التناقض – القرار الإداري
ليس حداً للتناقض".
مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين, هو أن
يكون أحد الحكمين صادراً من أية جهة من جهات القضاء أو هيئة ذات اختصاص قضائي, والآخر
من جهة أخرى منها, وإن يكونا قد حسما موضوع النزاع، تناقضاً بحيث يتعذر تنفيذهما معاً.
القرار المؤقت الصادر من مدير عام الري طبقاً للمادة 23 من قانون الري والصرف رقم 12
لسنة 1984، لا يعد حكماً فاصلاً في خصومة قضائية، ولا يعتبر حداً للتناقض.
إن مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين طبقاً
للبند ثالثاً من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم
48 لسنة 1979، هو أن يكون أحد الحكمين صادراً من أية جهة من جهات القضاء، أو هيئة ذات
اختصاص قضائي، والآخر من جهة أخرى منها, وأن يكون قد حسما موضوع النزاع, وتناقضا بحيث
يتعذر تنفيذهما معاً، وكانت المادة 23 من قانون الري والصرف الصادر بالقانون رقم 12
لسنة 1984، تخول مالك الأرض، أو حائزها، أو مستأجرها، أن يتقدم بشكواه إلى الإدارة
العامة للري، إذا مُنع أو أعيق بغير حق، من الانتفاع بمسقاة خاصة, ليصدر مدير عام الري
في شأنها قراراً مؤقتاً بتمكين الشاكي من استعمال الحق المدعي به، إذا ثبت أن أرض الشاكي
كانت تنتفع بهذا الحق خلال السنة السابقة على تقديم الشكوى, وكان هذه القرار لا يعد
حكماً فاصلاً في خصومة قضائية, بل تزول آثاره بصفة نهائية, إذا ما فصلت المحكمة المختصة
في الحقوق المدعي بها، فإن التناقض المدعي به لا يكون قائماً بين حكمين قضائيين نهائيين
صادرين عن جهتين قضائيتين.
الإجراءات
بتاريخ 3 يوليو سنة 1994 أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب
المحكمة طالباً الحكم بوقف تنفيذ الحكم الصادر في الدعوى رقم 1117 لسنة 25 قضائية استئناف
عالي طنطا "مأمورية شبين الكوم".
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة, وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق, والمداولة.
حيث إن الوقائع – حسبما يبين من الأوراق – تتحصل في أن السيد….. المدعي في الدعوى
الماثلة – السيدة….., كانا قد استصدرا – وإعمالاً لنص المادة 23 من قانون الري والصرف
الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 1984 – قراراً بعدم أحقية – المدعي عليه الأول في الدعوى
الماثلة – في الانتفاع بالمروى المتنازع عليها لري أرضه الكائنة بحوض الجمبيزة مركز
أشمون, فأقام ضدهما الدعوى رقم 966 لسنة 1992 مدني كلي شبين الكوم طالباً الحكم بإلزامهما
بأن يدفعا له متضامنين مبلغ عشرة آلاف جنيه لجبر الأضرار المادية والأدبية الناجمة
عن تعرضهما له في ري أرضه, ومنعه من استغلالها, مما أدى إلى تبويرها. وإذ حكم في هذه
الدعوى بعدم جواز نظرها لسبق الفصل في موضوعها بالدعوى رقم 1448 لسنة 1990 مدني أشمون,
واستئنافها رقم 454 لسنة 1991 مدني مستأنف شبين الكوم, وكان المدعي عليه الأول لم يرتض
القضاء الصادر في دعواه رقم 966 لسنة 1992 مدني كلي شبين الكوم, فقد طعن عليه استئنافيا
بالطعن رقم 1117 لسنة 25 قضائية استئناف طنطا "مأمورية شبين الكوم"، وفيه انتهت المحكمة
الاستئنافية إلى إلغاء الحكم المطعون فيه مع إلزام المستأنف ضدهما بأن يؤديا إلى المستأنف
مبلغ ألفي جنيه فضلاً عن مصاريف درجتي التقاضي. وإذ تراءى للمدعي أن ثمة تناقضاً بين
القرار الصادر لصالحه عن الإدارة العامة للري إعمالاً لنص المادة 23 من قانون الري
والصرف من ناحية، والحكم الصادر ضده في الاستئناف رقم 1117 لسنة 25 قضائية من ناحية
أخرى, وهو الحكم الذي استشكل في تنفيذه, فقد أقام الدعوى الماثلة لفض التناقض بينهما.
من حيث إن مناط قبول طلب الفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين
طبقاً للبند ثالثاً من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون
رقم 48 لسنة 1979، هو أن يكون أحد الحكمين صادراً من أية جهة من جهات القضاء، أو هيئة
ذات اختصاص قضائي، والآخر من جهة أخرى منها, وأن يكون قد حسما موضوع النزاع, وتناقضا
بحيث يتعذر تنفيذهما معاً، وكانت المادة 23 من قانون الري والصرف الصادر بالقانون رقم
12 لسنة 1984، تخول مالك الأرض، أو حائزها، أو مستأجرها، أن يتقدم بشكواه إلى الإدارة
العامة للري، إذا مُنع أو أعيق بغير حق، من الانتفاع بمسقاة خاصة, ليصدر مدير عام الري
في شأنها قراراً مؤقتاً بتمكين الشاكي من استعمال الحق المدعي به، إذا ثبت أن أرض الشاكي
كانت تنتفع بهذا الحق خلال السنة السابقة على تقديم الشكوى, وكان هذه القرار لا يعد
حكماً فاصلاً في خصومة قضائية, بل تزول آثاره بصفة نهائية, إذا ما فصلت المحكمة المختصة
في الحقوق المدعي بها، فإن التناقض المدعي به لا يكون قائماً بين حكمين قضائيين نهائيين
صادرين عن جهتين قضائيتين, مما ينتفي به مناط قبول الدعوى الماثلة, وهو ما يتعين الحكم
به.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
صدر هذا الحكم من الهيئة المبينة بصدره, أما السيد المستشار الدكتور/ محمد إبراهيم أبو العينين الذي سمع المرافعة وحضر المداولة ووقع مسودة هذا الحكم فقد جلس بدله عند تلاوته السيد المستشار/ محمد عبد القادر عبد الله.
