الطعن رقم 9 لسنة 12 قضائية “تنازع” – جلسة 17 /12 /1994
المحكمة الدستورية العليا – الجزء السادس
من أول يوليو 1993 حتى آخر يونيو 1995 – صـ 928
جلسة 17 ديسمبر سنة 1994
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر – رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين: الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وعبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين وعدلي محمود منصور – أعضاء، وحضور السيد المستشار الدكتور حنفي على جبالي – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.
(القاعدة رقم 20)
القضية رقم 9 لسنة 12 قضائية "تنازع"
1 – دعوى التنازع على الاختصاص السلبي "مناط قبولها".
مناط قبول طلب الفصل في تنازع الاختصاص السلبي, هو أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد أمام
جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي، وأن تتخلى كلتاهما عنها.
2 – جمعيات "الجمعيات التعاونية الزراعية – الجمعية التعاونية المشتركة: تكييفها".
في إطار التنظيم الذي قرره قانون التعاون الزراعي الصادر بالقانون رقم 122 لسنة 1980،
تعامل الجمعيات التعاونية الزراعية – ومن بينها الجمعية التعاونية المشتركة متعددة
الأغراض – كوحدة اقتصادية واجتماعية ينشئها الأشخاص الطبيعيون والاعتباريون بإرادتهم
الحرة وفق القواعد الرئيسية للتعاون, ولتحقيق أغراض ترعي بها – وبوسائل القانون الخاص
– مصالح أعضائها.
3 – جمعيات "منازعة في معاش اجتماعي: منازعة مدنية".
المنازعة المتعلقة بمعاش اجتماعي لأحد العاملين بالجمعية التعاونية المشتركة، تعتبر
منازعة مدنية يختص القضاء العادي بالفصل فيها.
1 – إن مناط قبول طلب الفصل في تنازع الاختصاص السلبي – طبقاً للبند "ثانياً" من المادة
25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979, هو أن تطرح
الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي وأن
تتخلى كلتاهما عنها. وإذ كانت جهتا القضاء العادي والإداري – كلتاهما – قد تسلبتا من
نظر موضوع النزاع المعروض عليهما؛ فإن مناط قبول تعيين الجهة القضائية المختصة يكون
متحققاً.
2, 3 – تولي قانون التعاون الزراعي الصادر بالقانون رقم 122 لسنة 1980 – المعمول به
في تاريخ تقديم الطلب الماثل – تنظيم الجمعيات التعاونية الزراعية باعتبارها وحدات
اقتصادية واجتماعية غايتها تطوير العمل الزراعي في مجالاته المختلفة, وكذلك الإسهام
في التنمية الريفية في مناطق عملها من أجل رفع مستوى أعضائها اقتصادية واجتماعياً في
إطار الخطة العامة للدولة؛ وكان هذا القانون قد فصل أحكام هذه الجمعيات بوصفها مؤلفة
من الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين الذين ينضمون إليها باختيارهم، وبما لا يتعارض
مع المبادئ التعاونية المتعارف عليها دولياً، وكان هذا القانون قد حدد الجمعيات التي
يجوز تكوينها في نطاق المحافظة الواحدة, وكذلك تلك التي يجوز إنشاؤها على امتداد النطاق
الإقليمي لأكثر من محافظة واحدة؛ وأدرج في إطار الفئة الأولى منها الجمعيات المشتركة
متعددة الأغراض, وناط بها معاونة الجمعيات المكونة لها في جميع مجالات أداء وظائفها
وإنشاء مشروعات لخدمة أعضائها من الجمعيات المحلية. ولها على الأخص إنشاء ورش ثابتة
أو متنقلة للقيام بعمليات إصلاح وصيانة وعمرة الآلات والمعدات التي تملكها الجمعيات
وأعضاؤها. متى كان ذلك؛ فإن قانون التعاون الزراعي – المشار إليه – يكون قد نظم الجمعية
التي كان مورث المدعي يتبعها حين إصابته كوحدة اقتصادية واجتماعية ينشئها الأشخاص الطبيعيون
والاعتباريون بإرادتهم الحرة وفق القواعد الرئيسية للتعاون؛ ولتحقيق أغراض ترعى بها
– وبوسائل القانون الخاص – مصالح أعضائها وينحل النزاع الماثل – بالتالي – إلى منازعة
مدنية يدخل الفصل فيها في الولاية العامة لجهة القضاء العادي.
الإجراءات
بتاريخ 14 من أكتوبر سنة 1990 أودع المدعي "الأصلي" قلم كتاب المحكمة
صحيفة هذه الدعوى طالباً في ختامها الحكم بإلغاء الحكمين المنوه عنهما بالصحيفة، وتعيين
المحكمة الإدارية بأسيوط محكمة مختصة بنظر الدعوى.
وبجلسة 25 من سبتمبر سنة 1993 قضت المحكمة بانقطاع سير الخصومة لوفاة المدعي؛ فتقدم
أحد ورثته عن نفسه وبصفته ممثلاً لتركته بطلب تعجيل نظر الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة, وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق, والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن مورث المدعي
كان قد أقام الدعوى رقم 124 لسنة 1977 أمام محكمة أسوان الابتدائية بطلب الحكم بإلزام
المدعي عليه الثاني – في مواجهة المدعي عليه الثالث – بأن يؤدي له معونة مالية قدرها
ثلاثة وثلاثون جنيهاً، ومعاش عجز جزئي قدره 4.62 جنيهاً شهرياً من تاريخ ثبوت العجز
مع إلزامه بأداء متجمدة؛ وكذلك تعويضا إضافياً قدره 196.2 جنيهاً، قولاً منه أنه كان
يعمل بوظيفة سباك بالجمعية التعاونية المشتركة للإصلاح الزراعي التي أدمجت في مؤسسة
استغلال وتنمية الأراضي الزراعية, والتي أصبحت شركة الوجه القبلي الزراعية. وفي 25/
8/ 1973 وأثناء مباشرته عمله أمام المسبك, ونتيجة تعرض بصره للضوء المبهر والأشعة المنبعثة
من المعادن المنصهرة، أصيب بألم شديد في عينه اليسرى وأحيل للكشف الطبي, فتبين إصابته
بانفصال شبكي بها, واستمر علاجه حتى 1/ 11/ 1973 حيث تبين فقده إبصار العين اليسرى,
وأن المدعي عليه الثاني بصفته امتنع عن أداء المستحقات محل المطالبة؛ وأثناء نظر تلك
الدعوى تم إدخال المدعي عليه الأول بصفته خصماً فيها – بناء على طلب مورث المدعي –
وبتاريخ 23/ 3/ 1978 قضت محكمة أسوان الابتدائية بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى
وإحالتها إلى المحكمة الإدارية بأسيوط, تأسيساً على أن العاملين بالهيئات العامة يندرجون
في عداد الموظفين العموميين الذين تختص محاكم مجلس الدولة بالفصل في المنازعات المتعلقة
بالمعاشات والمكافآت المستحقة لهم. أحيلت الدعوى إلى المحكمة الإدارية بأسيوط حيث قيدت
بجداولها برقم 108 لسنة 5 قضائية. وبتاريخ 27/ 4/ 1984 قضت تلك المحكمة برفض الدفاع
بعدم اختصاصها بنظر الدعوى وباختصاصها بنظرها. وبرفض الدفع بعدم قبول الدعوى وبقبولها
في الموضوع بأحقية مورث المدعي لمعاش عجز جزئي مستديم؛ وأقامت قضاؤها – في شقه المتعلق
بالاختصاص – على سبيل التزامها بنظر موضوع الدعوى بعد إحالتها إليها من المحكمة المدنية
قرين حكمها بعدم الاختصاص الولائي. طعن المدعي عليهما الأول والثاني بصفتهما في ذلك
الحكم أمام محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة التي أحالته إلى محكمة القضاء الإداري
بأسيوط حيث قيد بجدولها برقم 17 لسنة 1 قضائية. وبتاريخ 27/ 6/ 1990 قضت تلك المحكمة
"بهيئة استئنافية" بإلغاء الحكم المطعون فيه بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى تأسيساً
على ما ثبت لديها من أن مورث المدعي كان يعمل بالجمعية التعاونية المشتركة للإصلاح
الزراعي فلا يعد من الموظفين العموميين, وبالتالي فلا يختص القضاء الإداري بنظر المنازعة
المتعلقة بمعاشه. وإذ تراءى لمورث المدعي أن كلاً من جهتي القضاء العادي والإداري قد
تخلت عن نظر دعواه فقد أقام الدعوى الماثلة ابتغاء فض هذا التنازع.
وحيث إن مناط قبول طلب الفصل في تنازع الاختصاص السلبي – طبقاً للبند "ثانياً" من المادة
25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979, هو أن تطرح
الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي وأن
تتخلى كلتاهما عنها. وإذ كانت جهتا القضاء العادي والإداري – كلتاهما – قد تسلبتا من
نظر موضوع النزاع المعروض عليهما؛ فإن مناط قبول تعيين الجهة القضائية المختصة يكون
متحققاً.
وحيث إن الفصل في النزاع الراهن يتوقف على ما إذا كانت الجهة التي كان مورث المدعي
يتبعها عند إصابته تعد – وبغض النظر عن اختصامه لها من عدمه – من أشخاص القانون الخاص,
أم أنها تعتبر من أشخاص القانون العام.
وحيث إن البين من الأوراق أن مورث المدعي كان حين إصابته من العاملين بالجمعية التعاونية
المشتركة بكوم امبو؛ وكان قانون التعاون الزراعي الصادر بالقانون رقم 122 لسنة 1980
– المعمول به في تاريخ تقديم الطلب الماثل – قد تولى بالتنظيم الجمعيات التعاونية الزراعية
باعتباره وحدات اقتصادية واجتماعية غايتها تطوير العمل الزراعي في مجالاته المختلفة,
وكذلك الإسهام في التنمية الريفية في مناطق عملها من أجل رفع مستوى أعضائها اقتصادياً
واجتماعياً في إطار الخطة العامة للدولة؛ وكان هذا القانون قد فصل أحكام هذه الجمعيات
بوصفها مؤلفة من الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين الذين ينضمون إليها باختيارهم، وبما
لا يتعارض مع المبادئ التعاونية المتعارف عليها دولياً، وكان هذا القانون قد حدد الجمعيات
التي يجوز تكوينها في نطاق المحافظة الواحدة, وكذلك تلك التي يجوز إنشاؤها على امتداد
النطاق الإقليمي لأكثر من محافظة واحدة, فأدرج في إطار الفئة الأولى منها الجمعيات
المشتركة متعددة الأغراض, وناط بها معاونة الجمعيات المكونة لها في جميع مجالات أداء
وظائفها وإنشاء مشروعات لخدمة أعضائها من الجمعيات المحلية. ولها على الأخص إنشاء ورش
ثابتة أو متنقلة للقيام بعمليات إصلاح وصيانة وعمرة الآلات والمعدات التي تملكها الجمعيات
وأعضاؤها. متى كان ذلك؛ فإن قانون التعاون الزراعي – المشار إليه – يكون قد نظم الجمعية
التي كان مورث المدعي يتبعها حين إصابته كوحدة اقتصادية واجتماعية ينشئها الأشخاص الطبيعيون
والاعتباريون بإرادتهم الحرة وفق القواعد الرئيسية للتعاون؛ ولتحقيق أغراض ترعي بها
– وبوسائل القانون الخاص – مصالح أعضائها؛ وينحل النزاع الماثل – بالتالي – إلى منازعة
مدنية يدخل الفصل فيها في الولاية العامة لجهة القضاء العادي، وهو ما يتعين الحكم به.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بتعيين جهة القضاء العادي جهة مختصة بنظر النزاع.
صدر هذا الحكم من الهيئة المبينة بصدره، أما السيد المستشار محمد ولي الدين جلال الذي سمع المرافعة وحضر المداولة ووقع مسودة الحكم، فقد جلس بدله عند تلاوته السيد المستشار فاروق عبد الرحيم غنيم.
