الطعن رقم 1106 لسنة 45 ق – جلسة 16 /11 /1975
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 26 – صـ 688
جلسة 16 من نوفمبر سنة 1975
برياسة السيد المستشار/ جمال صادق المرصفاوي رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: مصطفى محمود الأسيوطي، ومحمد عادل مرزوق، وأحمد فؤاد جنينة، ومحمد وهبه.
الطعن رقم 1106 لسنة 45 القضائية
مواد مخدرة. تفتيش. "بإذن". إذن التفتيش. "إصداره". نقض "حالات
الطعن. الخطأ في تطبيق القانون". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
– إصدار النيابة إذن التفتيش على ذات محضر التحريات المقدم إليها. كفايته سنداً لتسبيب
الإذن.
– ابتناء الحكم المطعون فيه على خطأ في تطبيق القانون حجبه عن نظر موضوع الدعوى. وجوب
أن يكون مع النقض الإحالة.
لما كانت المادتان 44 من الدستور، 91 من قانون الإجراءات الجنائية فيما استحدثناه من
تسبيب الأمر بدخول المسكن وتفتيشه لم ترسما شكلاً خاصاً للتسبيب، وكان من المقرر أن
تقدير جدية التحريات وكفايتها لتسويغ إصدار الأمر بالتفتيش إنما هو من المسائل الموضوعية
التي توكل إلى سلطة التحقيق تحت إشراف محكمة الموضوع، فإذا كانت هذه السلطة قد أصدرت
أمرها بالتفتيش، فإن الاستجابة لهذا الطلب تفيد أن تلك السلطة لم تصدر أمرها إلا بناءً
على اقتناعها بجدية وكفاية الأسباب التي أفصح عنها طالب الأمر في محضره وعلى اتخاذها
بداهة هذه الأسباب أسباباً لأمرها هي دون حاجة إلى تصريح بذلك، لما بين المقدمات والنتيجة
من لزوم – وإذ كانت الحال في الدعوى الماثلة على ما يبين من مدونات الحكم المطعون فيه
أن النيابة العامة حين أصدرت أمرها بالتفتيش في 10 من يوليه سنة 1973 مثار الطعن إنما
أصدرته من بعد اطلاعها على محضر التحريات المقدم إليها من رئيس قسم مكافحة المخدرات
– طالب الأمر – وما تضمنه من أسباب توطئة وتسويغاً لإصداره – ألمح إليها الحكم المطعون
فيه – فإن بحسب أمرها ذلك كي يكون محمولاً على هذه الأسباب بمثابتها جزءاً منه وبغير
حاجة إلى إيراد تلك الأسباب في الأمر نفسه، ومن ثم يكون هذا الأمر مسبباً في حكم المادتين
44 من الدستور 91 من قانون الإجراءات الجنائية. لما كان ما تقدم، فيكون ما ذهب إليه
الحكم المطعون فيه – عن بطلان الأمر وما أسفر عنه لخلوه من الأسباب المبررة لإصداره
– قد انبنى على خطأ في تأويل القانون فيتعين نقضه – وإذ كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة
عن نظر موضوع الدعوى وقول كلمتها فيه فيتعين أن يكون النقض مقروناً بالإعادة.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 11 يوليو سنة 1973 بدائرة مركز شبين الكوم محافظة المنوفية أحرز جوهراً مخدراً "حشيشاً"، وكان ذلك بقصد الاتجار في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقاً لمواد الاتهام. فقرر ذلك. ومحكمة جنايات شبين الكوم قضت حضورياً ببراءة المتهم مما أسند إليه ومصادرة المخدر المضبوط. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.
المحكمة
حيث إن النيابة العامة تنعي على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة
المطعون ضده من تهمة إحرازه – في 11 من يوليه سنة 1973 – جوهراً مخدراً بقصد الاتجار
قد انبنى على خطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه أقام قضاءه على بطلان أمر النيابة العامة
بتفتيش مسكن المطعون ضده وما أسفر عنه لعدم تسبيب الأمر، في حين أن وكيل النيابة الآمر
بالتفتيش قد أصدر أمره بعد اطلاعه على محضر التحريات المقدم إليه من رئيس قسم مكافحة
المخدرات بما مفاده أنه قد اتخذ مما يضمنه ذلك المحضر أسباباً لأمره.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن بين واقعة الدعوى حسبما صورها الاتهام وإنكار المطعون
ضده إياها – وما دفع به الحاضر معه من بطلان الأمر بتفتيش مسكنه وما أسفر عنه لعدم
تسبيب الأمر عرض لحكم المادة 44 من الدستور التي تنص على أن "للمساكن حرمة فلا يجوز
دخولها ولا تفتيشها إلا بأمر قضائي مسبب وفقاً لأحكام القانون". كما عرض لحكم المادة
91 من قانون الإجراءات الجنائية المعدلة بالقانون رقم 37 لسنة 1972 وتنص على أن "تفتيش
المنازل عمل من أعمال التحقيق ولا يجوز الالتجاء إليه إلا بمقتضى أمر من قاضي التحقيق
بناءً على اتهام موجه إلى شخص يقيم في المنزل المراد تفتيشه بارتكاب جناية أو جنحة
أو باشتراكه في ارتكابها أو إذا وجدت قرائن تدل أنه حائز لأشياء تتعلق بالجريمة، ولقاضي
التحقيق أن يفتش أي مكان ويضبط فيه الأوراق والأسلحة وكل ما يحتمل أنه استعمل في ارتكاب
الجريمة أو وقعت عليه، وكل ما يفيد في كشف الحقيقة، وفي جميع الأحوال يجب أن يكون أمر
التفتيش مسبباً"، ثم انتهى الحكم المطعون فيه إلى قوله "ولما كان الثابت من التحقيقات
أن سند الضابط في تفتيش مسكن المتهم – المطعون ضده – حيث تم ضبط المخدر هو أمر استصدره
من النيابة دون أن يكون هذا الأمر مسبباً خلافاً لما أوجبه الدستور وقانون الحريات
العامة رقم 37 لسنة 1972 وكان إذن التفتيش المشار إليه والذي استند إليه الضابط في
الضبط والتفتيش قد صدر في 10/ 7/ 1973 أي في ظل النصوص سالفة البيان جاء غير مسبب فإنه
يكون باطلاً لتعلقه بإجراء باطل… ويمتد أثره إلى كافة ما تلاه من إجراءات الدعوى".
ورتب الحكم على ذلك براءة المطعون ضده – لما كان ذلك – وكانت المادتان 44 من الدستور
91 من قانون الإجراءات الجنائية سالفة الذكر فيما استحدثناه من تسبيب الأمر بدخول المسكن
وتفتيشه لم ترسما شكلاً خاصاً للتسبيب، وكان من المقرر أن تقدير جدية التحريات وكفايتها
لتسويغ إصدار الأمر بالتفتيش إنما هو من المسائل الموضوعية التي توكل إلى سلطة التحقيق
تحت إشراف محكمة الموضوع، فإذا كانت هذه السلطة قد أصدرت أمرها بالتفتيش فإن الاستجابة
لهذا الطلب تفيد أن تلك السلطة لم تصدر أمرها إلا بناءً على اقتناعها بجدية وكفاية
الأسباب التي أفصح عنها طالب الأمر في محضره وعلى اتخاذها بداهة هذه الأسباب أسباباً
لأمرها هي دون حاجة إلى تصريح بذلك لما بين المقدمات والنتيجة من لزوم – وإذ كانت الحال
في الدعوى الماثلة على ما يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أن النيابة العامة حين
أصدرت أمرها بالتفتيش في 10 من يوليه سنة 1973 مثار الطعن إنما أصدرته من بعد اطلاعها
على محضر التحريات المقدم إليها من رئيس قسم مكافحة المخدرات – طالب الأمر – وما تضمنه
من أسباب توطئة وتسويغاً لإصداره – ألمح إليها الحكم المطعون فيه – فإن بحسب أمرها
ذلك كي يكون محمولاً على هذه الأسباب بمثابتها جزءاً منه وبغير حاجة إلى إيراد تلك
الأسباب في الأمر نفسه، ومن ثم يكون هذا الأمر مسبباً في حكم المادتان 44 من الدستور
91 من قانون الإجراءات الجنائية. لما كان ما تقدم، فيكون ما ذهب إليه الحكم المطعون
فيه – عن بطلان الأمر وما أسفر عنه لخلوه من الأسباب المبررة لإصداره – قد انبنى على
خطأ في تأويل القانون فيتعين نقضه – وإذ كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن نظر موضوع
الدعوى وقول كلمتها فيه فيتعين أن يكون النقض مقروناً بالإعادة.
