الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1133 لسنة 45 ق – جلسة 02 /11 /1975 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 26 – صـ 675

جلسة 2 من نوفمبر سنة 1975

برياسة السيد المستشار/ محمود كامل عطيفه، نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين: مصطفى محمود الأسيوطي، وأحمد فؤاد جنينه، وإسماعيل حفيظ، ومحمد وهبه.


الطعن رقم 1133 لسنة 45 القضائية

(1 و2) مسئولية جنائية. أسباب الإباحة وموانع العقاب. "موانع العقاب". "حالة الضرورة". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض. "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون". "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
حالة الضرورة هي التي تحيط بالشخص وتدفعه إلى الجريمة وقاية لنفسه أو غيره من خطر جسيم على النفس وشيك الوقوع. ولم يكن لإرادته دخل في حلوله. شريطة أن يكون الجريمة هي الوسيلة الوحيدة لدفع ذلك الخطر.
اعتبار الخطر الذي يهدد المال حالة ضرورة. خطأ في القانون.
1 – من المقرر أن حالة الضرورة التي تسقط المسئولية هي التي تحيط بشخص وتدفعه إلى الجريمة ضرورة وقاية نفسه أو غيره من خطر جسيم على النفس على وشك الوقوع به أو بغيره ولم يكن لإرادته دخل في حلوله. ويشترط في حالة الضرورة التي تسقط المسئولية الجنائية أن تكون الجريمة التي ارتكبها المتهم هي الوسيلة الوحيدة لدفع الخطر الحال به، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد تساند في قضائه بامتناع مسئولية المطعون ضده إلى أنه لجأ إلى إقامة البناء بدون ترخيص لضرورة وقاية نفسه وماله بسبب خارج عن إرادته لا يد له فيه ولا في قدرته منعه، وهو تهدم البناء بسبب هبوط الأمطار، فإن هذا الذي اتخذه الحكم أساساً لقضائه ينفي المسئولية الجنائية لا يصلح في ذاته سبباً للقول بقيام حالة الضرورة الملجئة إلى ارتكاب جريمة إقامة البناء بدون ترخيص وبأن إعادة البناء كانت الوسيلة الوحيدة لدفع خطر حال على النفس أو وشيك الوقوع، وإذ كان الحكم قد اتخذ من واقعة تهدم البناء على هذا النحو ذريعة للقول بقيام حالة الضرورة التي تسقط المسئولية الجنائية، فقد كان يتعين عليه أن يستظهر الصلة بين واقعة تهدم البناء بسبب هطول الأمطار والضرورة التي ألجأت المطعون ضده إلى إقامته على خلاف أحكام القانون، وأن يستجلى هذا الأمر ويستظهره بأدلة سائغة للوقوف على ما إذا كانت الجريمة التي ارتكبها المطعون ضده هي الوسيلة الوحيدة لدفع خطر جسيم على النفس على وشك الوقوع به أو بغيره ولم يكن لإرادته دخل في حلوله، أو أنه كان في وسعه أن يتجنب ارتكابها بالالتجاء إلى وسائل أخرى يتمكن بها من وقاية نفسه أو غيره من ذلك الخطر الجسيم الحال بفرض قيامه، مما قصر الحكم في بيانه.
2 – لما كان الحكم قد انطوى فيما ذهب إليه من امتداد الضرورة المعفية من العقاب إلى حالة الخطر الذي يهدد المال – على فهم خاطئ لأحكام حالة الضرورة وشروطها، فإنه يكون قد تردى في خطأ تطبيق القانون فوق ما شابه من قصور وفساد في الاستدلال مما يعيبه ويوجب نقضه والإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 31 ديسمبر سنة 1972 بدائرة مركز الباجور محافظة المنوفية: أقام بناء بدون ترخيص بذلك من السلطة المختصة. وطلبت عقابه بالمواد 1 و2 و3 و16 و18 من القانون رقم 45 لسنة 1962. ومحكمة الباجور الجزئية قضت حضورياً ببراءة المتهم مما أسند إليه. فاستأنفت النيابة العامة هذا الحكم. ومحكمة شبين الكوم الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من جريمة إقامة بناء بدون ترخيص قد أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأنه أسس قضاءه على أن المطعون ضده ارتكب الجريمة لضرورة وقاية نفسه وماله من خطر لم يكن له دخل في حلوله ولا في قدرته دفعه وهو تهدم البناء بسبب هطول الأمطار – مع أن هذا الذي تساند إليه الحكم لا تتوافر به حالة الضرورة التي تسقط المسئولية الجنائية. هذا فضلاً عن أن الضرورة المعفية من العقاب تستلزم طبقاً للمادة 61 من قانون العقوبات مثول خطر يهدد النفس لا المال. وكل ذلك مما يعيب الحكم ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم الابتدائي الذي اعتنق أسبابه الحكم المطعون فيه بعد أن أحال في بيان الواقعة على ما جاء بوصف التهمة من أن المطعون ضده أقم البناء المبين بالمحضر قبل الحصول على ترخيص من الجهة المختصة، وأشار إلى دفاعه القائم على أن هطول الأمطار قد تسبب في هدم المبنى الأمر الذي اضطره إلى إعادة بنائه، برر قضاءه بقوله: "وحيث إنه يبين من العرض السابق لظروف الدعوى أن المتهم قد ارتكب المخالفة المنصوص عليها بالقيد والوصف السابقين، إلا أنه قد لجأ إلى ارتكاب هذا الفعل لضرورة وقاية نفسه وماله بسبب خارج عن إرادته عملاً بنص المادة 61 عقوبات، إذ أن الواقعة عن حادث قهري لا يد للمتهم فيه ولا في قدرته منعه فلا مسئولية عليه… وأنه والحالة كذلك فلا يسع المحكمة إلا أن تقضي ببراءة المتهم من التهمة المنسوبة إليه". لما كان ذلك، وكان من المقرر أن حالة الضرورة التي تسقط المسئولية هي التي تحيط بشخص وتدفعه إلى الجريمة ضرورة وقاية نفسه أو غيره من خطر جسيم على النفس على وشك الوقوع به أو بغيره ولم يكن لإرادته دخل في حلوله. ويشترط في حالة الضرورة التي تسقط المسئولية الجنائية أن تكون الجريمة التي ارتكبها المتهم هي الوسيلة الوحيدة لدفع الخطر الحال به، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه قد تساند في قضائه بامتناع مسئولية المطعون ضده إلى أنه لجأ إلى إقامة البناء بدون ترخيص لضرورة وقاية نفسه وماله بسبب خارج عن إرادته لا يد له فيه ولا في قدرته منعه، وهو تهدم البناء بسبب هطول الأمطار، فإن هذا الذي اتخذه الحكم أساساً لقضائه ينفي المسئولية الجنائية لا يصلح في ذاته سنداً للقول بقيام حالة الضرورة الملجئة إلى ارتكاب جريمة إقامة البناء بدون ترخيص وبأن إعادة البناء كانت الوسيلة الوحيدة لدفع خطر حال على النفس أو وشيك الوقوع، وإذ كان الحكم قد اتخذ من واقعة تهدم البناء على هذا النحو ذريعة للقول بقيام حالة الضرورة التي تسقط المسئولية الجنائية فقد كان يتعين عليه أن يستظهر الصلة بين واقعة تهدم البناء بسبب هطول الأمطار والضرورة التي ألجأت المطعون ضده إلى إقامته على خلاف أحكام القانون، وأن يستجلي هذا الأمر ويستظهره بأدلة سائغة للوقوف على ما إذا كانت الجريمة التي ارتكبها المطعون ضده هي الوسيلة الوحيدة لدفع خطر جسيم على النفس على وشك الوقوع به أو بغيره ولم يكن لإرادته دخل في حلوله، أو أنه كان في وسعه أن يتجنب ارتكابها بالالتجاء إلى وسائل أخرى يتمكن بها من وقاية نفسه أو غيره من ذلك الخطر الجسيم الحال بفرض قيامه، مما قصر الحكم في بيانه. وكما أن الحكم قد انطوى فيما ذهب إليه من امتداد الضرورة المعفية من العقاب إلى حالة الخطر الذي يهدد المال – على فهم خاطئ لأحكام حالة الضرورة وشروطها، فإنه يكون قد تردى في خطأ تطبيق القانون فوق ما شابه من قصور وفساد في الاستدلال مما يعيبه ويوجب نقضه والإحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات