الطعن رقم 1695 لسنة 55 ق – جلسة 21 /12 /1989
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثالث – السنة 40 – صـ 405
جلسة 21 من ديسمبر سنة 1989
برئاسة السيد المستشار/ درويش عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد المنعم حافظ، د. رفعت عبد المجيد نائبي رئيس المحكمة، محمد خيري الجندي ومحمد شهاوي.
الطعن رقم 1695 لسنة 55 القضائية
(1، 2، 3) بطلان. حكم. "بيانات الحكم" "إصدار الحكم".
بطلان الحكم لعدم بيان أسماء القضاة الذين أصدروه. م 178 مرافعات. المقصود به القضاة
الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في المداولة وفصلوا في الدعوى دون من حضروا تلاوة الحكم.
المداولة بين القضاة الذين أصدروا الحكم. مناطها. توقيعهم على مسودته. وجوب إيداع مسودة
الحكم عند النطق به. 175 مرافعات.
يكفي لسلامة الحكم أن تكون نسخته الأصلية موقعة من الهيئة التي أصدرته توقيع القاضي
الذي حضر تلاوته ولم يشترك في إصداره. غير جائز.
عدم اشتمال مسودة الحكم على تاريخ إيداعها. لا بطلان.
محكمة الموضوع "سلطتها في التفسير". نقض. عقد "تفسير العقود والمحررات".
تفسير الإقرارات والاتفاقات وسائر المحررات. من سلطة محكمة الموضوع دون رقابة من محكمة
النقض طالما لم تخرج في تفسيرها عن المعنى الذي تحتمله عباراتها وكان قضاؤها قد أقيم
على أسباب سائغة.
(5، 6) إثبات "طرق الإثبات: الإقرار". حيازة. محكمة الموضوع. نقض.
استخلاص محكمة الموضوع صفة وضع اليد وتقديرها لوقوع الغضب ونفيه. من الأمور الموضوعية
التي لا سبيل لطرحها على محكمة النقض.
الإقرار حجة على المقر لما حواه ولو كان خالياً من ذكر سببه السابق عليه. إقرار
الطاعن بالتزامه بتسليم أرض النزاع في تاريخ محدد. أثره. زوال سبب حيازته وانتقال الحق
فيها إلى الأصيل اعتباراً من هذا التاريخ مؤداه. اعتبار حيازته غصباً أياً كان وصف
العقد أو طبيعة العلاقة القانونية التي كانت تستند إليها حيازته السابقة على إقراره.
حكم "تسبيب الحكم". استئناف "تسبيب الحكم الاستئنافي".
إلغاء الحكم الابتدائي لدى محكمة الاستئناف لا يلزمها بتنفيذ أسبابه أو الدر عليها
متى قام حكمها على أسباب كافية لحمله.
1 – إذا كانت المادة 178 من قانون المرافعات قد أوجبت اشتمال الحكم على أسماء القضاة
الذين أصدروه ورتبت البطلان جزاء على عدم بيان أسمائهم فإن المقصود بالقضاة في هذه
المادة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هؤلاء الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في
المداولة وفصلوا في الدعوى. لا أولئك الذين حضروا تلاوة الحكم. ولما كان مناط المداولة
بين القضاة الذين أصدروا الحكم هو توقيعهم على مسودته التي أوجب المشرع إيداعها عن
النطق بالحكم على النحو المبين بالمادة 175 من قانون المرافعات، وهو إيجاب قصد به ضمان
أن يكون الحكم قد صدر بعد مداولة شملت أسبابه ومنطوقه واستقرت عقيدة المحكمة بشأنه
على أساس ما ورد بالمسودة التي وقعت وأودعت وقت النطق به.
2 – يكفي لسلامة الحكم أن تكون نسخته الأصلية موقعة من رئيس الهيئة التي أصدرته دون
اشتراط توقيع رئيس الجلسة الذي حضر تلاوته ولم يشترك في إصداره، كما لا يجوز لهذا الأخير
أن تحمل المسودة توقيعه طالما لم يشارك في إصدار الحكم.
3 – عدم تضمن مسودة الحكم تاريخ إيداعها لا يؤثر على سلامة الحكم إذ لم ترتب المادة
175 من قانون المرافعات البطلان على تخلف إثبات هذا التاريخ وإنما رتبته على عدم حصول
إيداع المسودة عند النطق بالحكم جزاء على تخلف الغاية التي استهدفها المشرع من هذا
الإجراء الجوهري.
4 – لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في تفسير الإقرارات والاتفاقات وسائر المحررات بما
تراه أدنى إلى نية عاقديها مستهدية بوقائع الدعوى وظروفها دون رقابة عليها من محكمة
النقض في ذلك طالما لم تخرج في تفسيرها عن المعنى الذي تحتمله عباراتها وكان قضاؤها
قد أقيم على أسباب سائغة.
5 – ما تثبته محكمة الموضوع بشأن صفة وضع اليد وتقديرها لوقوع الغصب ونفيه استخلاصاً
من وقائع الدعوى والأدلة المطروحة عليها من الأمور الموضوعية التي لا سبيل إلى طرحها
على محكمة النقض ما دامت هذه الأدلة وتلك الوقائع تسمح بذلك التقدير.
6 – من المقرر أن الإقرار ليس مدلولاً لسببه ويكون صحيحاً ونافذاً ولو كان خالياً من
ذكر سببه السابق عليه ويكون حجة على المقرر بما حواه، فإن إقرار الطاعن بتسليم أرض
النزاع في التاريخ المحدد به ينتج أثاره القانونية قبله بشأن زوال سبب حيازته وانتقال
الحق فيها إلى الأصيل ممثلاً في شخص المطعون ضدها الرابعة المقر لها اعتباراً من هذا
التاريخ، وتضحي حيازة الطاعن من بعده مجردة من سندها القانوني ويعتبر غاصباً أياً كان
وصف العقد أو طبيعة العلاقة القانونية التي كانت تستند إليها حيازته السابقة على إقراره.
7 – محكمة الاستئناف غير ملزمة بتنفيذ أسباب الحكم الابتدائي الذي ألغته الرد عليها
متى كان حكمها قائماً على أسباب خاصة كافية لحمله.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون
ضدهن الأولى والثانية والثالثة أقمن على الطاعن الدعوى رقم 794 لسنة 1980 مدني الزقازيق
الابتدائية بطلب الحكم بطرده من مساحة 28 فداناً و19 قيراطاً و23 سهماً من الأرض الزراعية
المبينة بصحيفتها وتسليمها إليهن، وقلن بياناً لذلك أنهن يمتلكن هذه المساحة وكان الطاعن
يقوم بإدارتها لحسابهن إلى أن التزم بموجب الإقرار الصادر منه تاريخ 15/ 3/ 1978 بتسليمها
إلى والدتهن ووكيلتهن المطعون ضدها الرابعة في نهاية سنة 1978 ثم نكل عن تنفيذ التزامه
وأصبح وضع يده على تلك الأرض بلا سند من القانون فيعتبر غضباً. مما حدا بهن إلى إقامة
هذه الدعوى ليحكم بطلباتهن. وأثناء سير الخصومة أمام محكمة أول درجة طلبت المطعون ضدها
الرابعة قبول تدخلها فيها منضمة إلى المدعيات في طلباتهن، فندبت المحكمة خبيراً وبعد
أن أودع تقريره حكمت بتاريخ 27 من يناير سنة 1983 بقبول تدخل المطعون ضدها الرابعة
منضمة إلى المدعيات وبرفض الدعوى. استأنف المطعون ضدهن هذا الحكم لدى محكمة استئناف
المنصورة "مأمورية الزقازيق" بالاستئناف رقم 155 لسنة 26 قضائية. وبتاريخ 2 من أبريل
سنة 1985 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف فيما قضي به من رفض الدعوى وبطرد الطاعن
من الأرض موضوع النزاع. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وأودعت النيابة العامة
مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن، وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة
لنظره فيها التزمت النيابة رأيها.
حيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعي الطاعن بأولها على الحكم المطعون فيه البطلان
وفي بيان ذلك يقول أن الهيئة التي حضرت جلسة النطق بالحكم مشكلة برئاسة المستشار……
وعضوية المستشارين……. وهي مغايرة للهيئة التي سمعت المرافعة وتداولت في الحكم وأصدرته
والمشكلة برئاسة المستشار…… وعضوية المستشارين…… ومع ذلك لم يثبت بنسخة الحكم
بيان أسم المستشار…….. الذي كان رئيساً لجلسة النطق بالحكم ولم يرد به بيان بإثبات
أن المستشار…… الذي اشترك في إصداره ولم يخص تلك الجلسة قد وقع على مسودته، كذلك
فإن رئيس الجلسة التي نطقت بالحكم لم يوقع على نسخة الحكم الأصلية ومسودته، كما خلت
المسودة من التاريخ الدال على إيداعها عند النطق بالحكم، وجاء محضر جلسة المرافعة الأخيرة
2/ 3/ 1985 التي حجزت فيها الدعوى للحكم خلواً من توقيع رئيس الجلسة، وفي ذلك كله ما
يشوب الحكم المطعون فيه بالبطلان.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك بأنه إذا كانت المادة 178 من قانون المرافعات قد
أوجبت اشتمال الحكم على أسماء القضاة الذين أصدروه ورتبت البطلان جزاءً على عدم بيان
أسمائهم فإن المقصود بالقضاة في هذه المادة – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – هؤلاء
الذين سمعوا المرافعة واشتركوا في المداولة وفصلوا في الدعوى. لا أولئك الذين حضروا
تلاوة الحكم. ولما كان مناط المداولة بين القضاة الذين أصدروا الحكم هو توقيعهم على
مسودته التي أوجب المشرع إيداعها عند النطق بالحكم على النحو المبين بالمادة 175 من
قانون المرافعات، وهو إيجاب قصد به ضمان أن يكون الحكم قد صدر بعد مداولة شملت أسبابه
ومنطوقه واستقرت عقيدة المحكمة بشأنه على أساس ما ورد بالمسودة التي وقعت وأودعت وقت
النطق به، إذ كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الحكم المطعون فيه أورد بمدوناته بياناً
بأسماء المستشارين….. الذين سمعوا المرافعة وفصلوا في الاستئناف بعد المداولة التي
دلت عليها مسودته المودعة والمشتملة على أسبابه ومنطوقه موقعه عليها من هؤلاء المستشارين،
فلا يعيب الحكم إغفال بيان أسم المستشار…… الذي حضر تلاوته بسبب غياب المستشار……
جلسة النطق به أو عدم بيانه أن هذا الأخير وقع على المسودة، كما يكفي لسلامة الحكم
أن تكون نسخته الأصلية موقعة من المستشار رئيس الهيئة التي أصدرته دون اشتراط توقيع
المستشار……. رئيس الجلسة الذي حضر تلاوته ولم يشترك في إصداره، كما لا يجوز أن
تحمل المسودة توقيعه طالما لم يشارك في إصدار الحكم، ومن ثم فلا يكون صحيحاً في القانون
ما يثيره الطاعن من بطلان بسبب عدم توقيع هذا المستشار على نسخة الحكم الأصلية ومسودته،
ولا ينال كذلك من سلامة الحكم عدم تضمين المسودة تاريخ إيداعها إذ لم ترتب المادة 175
من قانون المرافعات البطلان على تخلف إثبات هذا التاريخ وإنما رتبته على عدم حصول إيداع
المسودة عند النطق بالحكم جزاء على تخلف الغاية السالف بيانها والتي استهدفها المشرع
من هذا الإجراء الجوهري، وإذ كان الثابت أن المسودة مودعة بالفعل وكان الأصل في الإجراءات
أنها روعيت ولم يدع الطاعن بأن المسودة لم تودع عند النطق بالحكم فلا يجديه قوله بخلوها
من التاريخ، وكان غير صحيح ما يدعيه الطاعن من عدم توقيع المستشار…… رئيس الجلسة
التي سمعت المرافعة الختامية بجلسة 2/ 3/ 1985 على محضرها لما هو ثابت من توقيعه عليه،
لما كان ما تقدم فإن النعي برمته الذي أثاره الطاعن بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان
ذلك يقول أنه قضي بطرده من المساحة المؤجرة جميعها مستنداً في ذلك إلى أن الإقرار الصادر
منه إلى المطعون ضدها الرابعة بتاريخ 15/ 3/ 1978 تضمن التزامه بتسليمها هذه المساحة
في نهاية تلك السنة إذ جاء عاماً ومطلقاً وبموجبه ينتهي عقد الإيجار المحرر بينهما
بتاريخ 30/ 6/ 1956 فيصبح الطاعن بعد سنة 1978 غاصباً للمساحة المؤجرة، في حين أنه
تمسك في دفاعه أمام محكمة الموضوع بأن إقراره سالف الذكر ينصرف إلى مساحة ستة أفدنه
فقط من الأرض المؤجرة حيث كانت المطعون ضدها الرابعة قد باعتها وتسلمتها المطعون ضدهن
الأولى والثانية والثالثة منه بالفعل، وقد أخطأ الحكم في تفسير الإقرار المشار إليه
لأن عباراته الواضحة تدل على أن التزامه بالتسليم ينصرف إلى المساحة الواقعة بناحية
أكياد القبلية دون تلك المساحة الواقعة بناحية العزازي، خلافاً لما ذهب إليه قضاؤه
من أن إقراره يشمل أرض النزاع جميعها مما يعيبه.
وحيث إن هذا النعي في غير محله، ذلك بأنه لما كان لمحكمة الموضوع السلطة المطلقة في
تفسير الإقرارات والاتفاقات وسائر المحررات بما تراه أدنى إلى نية عاقديها مستهدية
بوقائع الدعوى وظروفها دون رقابة عليها من محكمة النقض في ذلك طالما لم تخرج في تفسيرها
عن المعنى الذي تحتمله عباراتها وكان قضاؤها قد أقيم على أسباب سائغة، وإذ يبين من
الحكم المطعون فيه أنه أسس قضاءه على قوله "…. وكان الثابت من الإقرار الصادر من
المستأنف عليه – الطاعن – لوكيلة المستأنفات……. – المطعون ضدها الرابعة – …….
المؤرخ 15/ 3/ 1978 والذي ليس محل طعن أنه اتفق معها على أن يسلمها الأطيان بعد نهاية
شهر ديسمبر سنة 1978" بما مفاده انتهاء عقد الإيجار المؤرخ 30/ 6/ 1956 المدعي به أن
انتهت مدته بالاتفاق المؤرخ 15/ 3/ 1978 وأنه ظل واضعاً اليد على أطيان النزاع بعد
التاريخ المذكور فإن وضع يده يكون في هذه الحالة مجرداً من السند بما يعتبر معه غاصباً……
كما لا يجدي قول المستأنف عليه بأن هذا الإقرار ينصرف فقط إلى ستة أفدنه تسلمتها المستأنفات
ذلك أن الإقرار ورد عاماً مطلقاً والعام يؤخذ على عمومه ولا تخصيص بغير مخصص، لما كان
ذلك فإن خبير الدعوى يكون قد أصاب صحيح القانون……. عندما قرر أن أرض النزاع بيد
المستأنف عليه منذ سنة 1956 مستنداً إلى عقد إيجار مؤرخ 30/ 6/ 1956……. وظل هذا
الوضع حتى سنة 1978 حيث صدر منه عقد اتفاق مع الخصمة المتداخلة وكيلة المدعيات بترك
هذه الأرض في نهاية سنة 1978 وذلك بموجب الاتفاق المؤرخ 15/ 3/ 1978 ولم يقم بتسليم
الأرض لها في التاريخ المحدد…..، وكان هذا الذي استخلصه الحكم من إقرار الطاعن المشار
إليه وما ورد بتقرير الخبير المنتدب في خصومه سائغاً ويتفق مع ما قصد إليه الطرفان
من إنهاء العلاقة الإيجارية بينهما بالنسبة إلى مساحة الأرض التي يضع الطاعن يده عليها
جميعها والتزامه بتسليمها إلى المطعون ضدها الرابعة الوكيلة عن المطعون ضدهن الباقيات
في نهاية سنة 1978، ولا خروج فيه عن المعني الظاهر لعبارات هذا الإقرار التي أشار إليها
الحكم، فإن المجادلة الموضوعية التي يثيرها الطاعن في هذا الخصوص تنحسر عنها رقابة
محكمة النقض، ولا يقبل منه التحدي لأول مرة أمام هذه المحكمة بأن إقراره سليم المساحة
المؤجرة ينصرف إلى أرض أكياد دون أرض العزازي لما يخالط هذا الدفاع الموضوعي من واقع
لم يسبق طرحه على محكمة الموضوع. ومن ثم فإن النعي بهذا السبب يكون على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعي بالسببين الثالث والرابع على الحكم المطعون فيه التناقض والقصور
في التسبيب وفي بيان ذلك يقول أنه أورد بأسبابه أخذاً من تقرير الخبير المنتدب أن الطاعن
كان يضع يده على أرض النزاع بصفته مستأجراً استناداً إلى عقد الإيجار الصادر له من
المطعون ضدها الرابعة بتاريخ 30/ 6/ 1956 إلى أن انتهى ذلك العقد بموجب الإقرار الصادر
منه بتاريخ 15/ 3/ 1978 الذي التزم فيه بتسليمها الأرض المؤجرة في نهاية تلك السنة،
ثم عاد الحكم في موضع أخر من أسبابه إلى القول بأن عقد الإيجار أنف الذكر مصطنع مستدلاً
على ذلك بجملة قرائن انتهى منها إلى أن الطاعن كان يضع يده على أرض النزاع بصفته ناظر
لزراعة المطعون ضدها الرابعة خلافاً لما أورده في أسبابه السابقة، كما لم يتناول الحكم
أسباب الحكم الابتدائي فيما تضمنته من صحة عقد الإيجار سالف البيان وعدم جواز الاستناد
إلى إقرار الطاعن بإنهاء العلاقة الإيجارية في دعوى الطرد المؤسسة على الغصب وذلك مما
يعيبه.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك بأنه لما كان الثابت بالأوراق أن المطعون ضدهن الأولى
والثانية والثالثة قد أقمن الدعوى بطلب طرد الطاعن من أرض النزاع على أساس الغصب لتجرد
وضع يده عليها من سنده القانوني، استناداً إلى الإقرار الصادر منه إلى وكيلتهن المطعون
ضدها الرابعة بتاريخ 15/ 3/ 1978 والذي التزم فيه بتسليمها تلك الأرض في نهاية هذه
السنة وقعد عن تنفيذه، وكان ما تثبته محكمة الموضوع بشأن صفة وضع اليد وتقديرها لوقوع
الغصب ونفيه استخلاصها من وقائع الدعوى والأدلة المطروحة عليها من الأمور الموضوعية
التي لا سبيل إلى طرحها على محكمة النقض ما دامت هذه الأدلة وتلك الوقائع تسمح بذلك
التقدير، وكان يبين من مدونات الحكم المطعون فيه أنه استند في قضائه بطرد الطاعن من
أرض النزاع إلى ما ثبت لديه من وقائع الدعوى وأدلتها أنه أصدر إلى المطعون ضدها الرابعة
الوكيلة عن المطعون ضدهن الباقيات – المدعيات – إقراراً بتاريخ 15/ 3/ 1978 التزم فيه
بتسليمها هذه الأرض في نهاية تلك السنة، ثم نكل عن ذلك وظل يضع يده عليها بعد هذا التاريخ
حسبما جاء في تقرير خبير الدعوى، فاعتبره غاصباً – وإذ كان ذلك وكان من المقرر أن الإقرار
ليس مدلولاً لسببه ويكون صحيحاً ونافذاً ولو كان خالياً من ذكر سببه السابق عليه ويقوم
حجة على المقرر بما حواه، فإن إقرار الطاعن بتسليم أرض النزاع في التاريخ المحدد به
ينتج أثاره القانونية قبله بشأن زوال سبب حيازته وانتقال الحق فيها إلى الأصيل ممثلاً
في شخص المطعون ضدها الرابعة المقر لها اعتباراً من هذا التاريخ، وتضحي حيازة الطاعن
من بعده مجردة من سندها القانوني ويعتبر غاصباً أياً كان وصف العقد أو طبيعة العلاقة
القانونية التي كانت تستند إليها حيازته السابقة على إقراره. وإذ خلص الحكم المطعون
فيه في قضائه إلى ذلك فإنه يكون صحيح النتيجة قانوناً، ومن ثم فلا يجدي الطاعن النعي
بخطئه أو تناقضه في تكييف ذلك العقد أو تلك العلاقة القانونية السابقة على الإقرار
لكونه غير منتج، لما كان ذلك وكانت محكمة الاستئناف غير ملزمة بتنفيذ أسباب الحكم الابتدائي
الذي ألغته أو الرد عليها متى كان حكمها قائماً على أسباب خاصة كافية لحمله فإن نعي
الطاعن بهذا الخصوص يكون على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن
