الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1675 لسنة 36 ق – جلسة 22 /02 /1992 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1991 إلى آخر فبراير سنة 1992) – صـ 832


جلسة 22 من فبراير سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد المهدي عبد الله مليحي – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ حنا ناشد مينا ومحمد معروف محمد وعبد اللطيف محمد الخطيب والطنطاوي محمد الطنطاوي – نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 1675 لسنة 36 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – طوائف خاصة من العاملين – العاملون بالهيئة القومية للبريد – تقارير الكفاية
المادة 30 من لائحة العاملين بالهيئة القومية للبريد الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 70 لسنة 1982 – الأحكام الخاصة الواردة باللائحة المشار إليها هي الواجبة التطبيق على العاملين بهيئة البريد دون الأحكام الواردة بقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة – ما أوردته المادة 30 من هذه اللائحة من اشتراط نسبة معينة لأداء العمل حداً أدنى كشرط لتقدير مرتبة العامل بمرتبة ممتاز هو الحكم الواجب التطبيق على العاملين بالهيئة – جهة الإدارة لا تتقيد بأن يكون مصدرها الوحيد في قياس الأداء البيانات المستمدة من السجلات وإنما يجوز لها أن تستقي قياسها من أية معلومات أو بيانات أخرى يمكن الاسترشاد بها في قياس كفاية الأداء ويدخل في ذلك ما يتوافر لدى الرؤساء الإداريين من معلومات عن الموظف بحكم رئاستهم له واتصالهم بعمله – تقدير الدرجة التي يستحقها العامل عن كل عنصر من العناصر الواردة في التقرير هو أمر يترخص فيه الرئيس المباشر ومن بعده المدير المحلي والرئيس الأعلى ولجنة شئون العاملين كل في حدود اختصاصه ولا رقابة للقضاء عليهم ما دام لم يثبت أن تقديراتهم كانت مشوبة بالانحراف أو إساءة استعمال السلطة – ميعاد إخطار العامل بتقدير كفايته ليس من الإجراءات التي يترتب على مخلفتها البطلان ولا يؤثر ذلك قانوناً في سلامة التقرير – تطبيق.


إجراءات الطعن

في اليوم الأحد الموافق 8/ 4/ 1990 أودع الأستاذ غبريال إبراهيم المحامي بالنقض بصفته وكيلاً عن الطاعن وبموجب قرار الإعفاء رقم 24 لسنة 36 ق عليا الصادر بتاريخ 27/ 2/ 1990 تقريراً بالطعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة الترقيات) بجلسة 28/ 12/ 1989 في الدعوى رقم 595 لسنة 42 ق القاضي بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه بجميع أجزائه وبإلغاء قرار لجنة شئون العاملين بتخفيض تقرير كفاية الطاعن عام 1986 من ممتاز إلى جيد وما يترتب ذلك من آثار منها اعتبار كفايته بمرتبة (ممتاز) وبإلغاء القرار رقم 726 لسنة 1987 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية لإحدى وظائف الدرجة الأولى بمجموعة التمويل والمحاسبة وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام جهة الإدارة المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتي التقاضي.
وقدم مفوض الدولة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني انتهى فيه إلى أنه يسري الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات عن درجتي التقاضي
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 27/ 5/ 1991 وتداولت الدائرة نظره بالجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 23/ 12/ 1991 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 18/ 1/ 1992 وبهذه الجلسة وبعد أن استمعت المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية فهو مقبول شكلاً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل في أنه بتاريخ 2/ 11/ 1987 أقام الطاعن الدعوى رقم 595 لسنة 43 ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري (دائرة الترقيات) طلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع (أولاً) بإلغاء قرار لجنة شئون العاملين بتخفيض تقرير كفاية المدعي عن عام 1986 من ممتاز إلى جيد وأحقيته لدرجة ممتاز وما يترتب على ذلك من آثار (ثانياً) إلغاء القرار رقم 726 لسنة 1987 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية لإحدى وظائف الدرجة الأولى بمجموعة التمويل والمحاسبة وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه يشغل وظيفة من الدرجة الثانية بمجموعة وظائف التمويل والمحاسبة بأقدمية ترجع إلى 1/ 3/ 1974 وقد أصدرت الهيئة المدعى عليها بتاريخ 15/ 7/ 1987 القرار رقم 726 لسنة 1987 بترقية عدد من زملائه الأحدث منه في الأقدمية فتظلم منه بتظلم قيد بمكتب المستشار القانوني للهيئة تحت رقم 269 لسنة 1987 وقد علم بتاريخ 19/ 8/ 1987 بتقرير كفايته عام 1986 بمرتبة (جيد) الذي كان سبباً في تخطيه في الترقية فتقدم بتظلم منه إلى رئيس لجنة التظلمات بتاريخ 20/ 8/ 1987 وقد انقضت ستون يوماً دون أن يتلقى رداً على أي من تظلميه السابقين مما دعا إلى إقامة الدعوى ونعى المدعي على تقرير كفايته المطعون عليه مخالفته القانون لأن الرئيس المباشر والرئيس المحلي والرئيس الأعلى قاموا جميعهم بتقدير كفايته بمرتبة (ممتاز) 90 درجة إلا أن لجنة شئون العاملين قامت بتخفيض هذه المرتبة إلى (جيد) 89 درجة استناداً إلى القول بعدم حصوله في عنصر العمل على 95% وهذا القول يتعارض مع أحكام المادة 28 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 وكذلك قرار وزير شئون مجلس الوزراء ووزير الدولة للتنمية الإدارية رقم 5550 لسنة 1983 بشأن معادلة مراتب الكفاية للعاملين المدنيين بالدولة ولعدم قيام التخفيض على أساس من الواقع لحصول المدعي في السنوات العشر السابقة على مرتبة ممتاز كما نعى المدعي على قرار الترقية رقم 726 لسنة 1987 مخالفته القانون لأن المدعي أقدم في الدرجة الثانية من زملائه المرقين بهذا القرار كما أنه حاصل على الدورة التدريبية اللازمة للترقية مما يجعل تخطيه في الترقية على غير سند صحيح من القانون وانتهى المدعي إلى طلب الحكم له بطلباته سالفة الذكر.
وبجلسة 29/ 12/ 1989 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعي المصروفات واستندت المحكمة في قضائها بعد أن استعرضت نص كل من المادتين 30، 32 من لائحة العاملين بالهيئة القومية للبريد أي أن الثابت من الاطلاع على أصل تقرير كفاية المدعي أن كلاً من الرئيس المباشر الذي هو الرئيس المحلي أيضاً وكذلك الرئيس الأعلى قد قام بمنح المدعي ذات الدرجات التي تقدر بمجموع 90 درجة وقد منح المدعي في مجموع خانات عنصر العمل والإنتاج 31 درجة من 35 درجة وأنه يبين من ذلك أنه لم يحصل في عنصر العمل والإنتاج على 95% الأمر الذي لا يستحق معه مرتبة ممتاز بل جيد وأنه بعرض التقرير على لجنة شئون العاملين منحت المدعي بعدم حصوله على نسبة 95% في عنصر واجبات العمل ومن ثم يكون تقدير اللجنة في هذا الشأن قد جاء مطابقاً لنصوص لائحة العاملين بالهيئة المدعى عليها الأمر الذي يستوجب رفض الدعوى بالنسبة لهذا الطلب ولا يؤثر فيما تقدم أن اللجنة ذكرت مجموع الدرجات مخالفة الرقم الذي منحه الرؤساء لأن العبرة كما ورد بنص اللائحة بالمرتبة وليس بالتقدير الرقمي وبالنسبة للطلب الثاني في الدعوى فإن المحكمة بعد أن استعرضت حكم المادة من لائحة العاملين بالهيئة المدعى عليها أوضحت أن المستفاد من نصها أن الترقية بالاختيار لا تتم بالنسبة لمن كان تقريره السابق مباشرة أقل من مرتبة ممتاز إذ كان الثابت أن تقرير كفاية المدعي عن عام 1986 وهو التقرير السابق مباشرة على قرار الترقية المطعون عليه بدرجة (جيد) فإنه يكون قد تخلف في شأنه أحد شروط الترقية بالاختيار ويكون قرار الترقية المطعون عليه فيما تضمنه من عدم ترقية المدعي لوظيفة من الدرجة الأولى قد صدر متفقاً وصحيح حكم القانون ويغدو وطلب إلغائه فاقداً الأساس القانوني مستوجباً الرفض.
ومن حيث إن أسباب الطعن الماثل تتحصل فيما يأتي (أولاً) أن المادة 30 من لائحة العاملين بالهيئة المدعى عليها تخالف المبادئ العامة التي تحكم الوظيفة العامة كما تخالف مبدأ شمولية تقرير الكفاية ومن ثم كان ينبغي على محكمة القضاء الإداري أن تلتفت عن هذا النص ولا تطبقه لخروجه عن الأسس العامة التي تحكم علاقة الموظف بجهة الإدارة وقد أيدت ذلك المحكمة الإدارية العليا في عديد من أحكامها وإذ لم يراع الحكم المطعون فيه ذلك فإنه يكون قد خالف حكم القانون.
(ثانياً) أخطأ الحكم المطعون فيه في التسبيب وشابه القصور في البحث عن الأسباب المبررة قانوناً لتخفيض كفاية الطاعن ذلك أنه من المقرر في تفسير نص المادة والمادة من اللائحة أنه حتى يمكن إعمالها فإنه يجب أن تكون هناك معدلات أداء مقررة لكل وظيفة حتى يتسنى نسبة أداء العامل لها وأن تقوم الهيئة كذلك بقياس أداء كل موظف قبل وضع تقرير الكفاية ومن ثم تحدد على ضوء هذا القياس نسبة إنجاز الموظف من معدلات الأداء المقررة وحساب نسبة ال 95% المقررة وقد خلا ملف الطاعن من أي قياس فعلي للأداء خلال فترة التقرير المطعون فيه كماً وكيفاً ومن ثم: فكيف توصلت الهيئة ممثلة في الرئيس المباشر الذي هو المدير المحلي أيضاً والرئيس الأعلى ولجنة شئون العاملين إلى عدم حصول الطاعن على 95% في عنصر واجبات العمل المنصوص عليها في المادة التي استندت إليها لجنة شئون العاملين في خفض تقرير الطاعن كما أن ملف خدمته خلا مما يصلح سنداً حقيقياً لهذا الخفض ومن ثم فإن ما استندت إليه الهيئة من تخفيض تقرير الطاعن لعدم حصوله على نسبة 95% من معدلات الأداء لم يكن له وجود حقيقي ثابت.
(ثالثاً) أن تخفيض مرتبة الكفاية قصد به تخطي الطاعن إذ صدر قرار الترقية المطعون عليه في 15/ 7/ 1987 وتسلم الطاعن تقرير كفايته عن عام 1986 المطعون فيه بتاريخ 19/ 8/ 1987 أي بعد مضي أكثر من شهر على صدور قرار الترقية المذكور علماً بأن المنطق والعدالة تقضيان بأن يخطر الطاعن أولاً بتقرير كفايته قبل صدور قرار الترقية بوقت كاف لإتاحة الفرصة له للتظلم من تقرير الكفاية قبل صدور قرار الترقية وبذلك تكون الهيئة قد خالفت نص المادة 31 من اللائحة التي من مقتضاها إخطار الطاعن بتقرير كفايته خلال شهري إبريل ومايو على الأكثر والثابت أن الهيئة أخطرت الطاعن بتقرير كفايته بتاريخ 19/ 8/ 1987 أي بعد مضي خمسة أشهر على ميعاد اعتماده من لجنة شئون العاملين فيما يفهم منه أن الهيئة قامت بالهبوط بدرجات كفاية الطاعن لإيجاد مبرر لتخطيه.
ومن حيث إنه بالنسبة للوجه الأول من أوجه الطعن الخاص فإن الحكم المطعون عليه قد خالف حكم القانون إذ كان يتعين عليه الالتفات عن نص المادة 30 من لائحة العاملين بالهيئة القومية للبريد لمخالفتها المبادئ التي تحكم الوظيفة العامة ولمخالفتها مبدأ شمولية تقرير الكفاية فإن المادة المشار إليها تنص على أن (تحدد مراتب الكفاية على الوجه الآتي: أقل من 50 درجة بمرتبة ضعيف إذا كانت نسبة أدائه لعمله تقل عن 55% من معدلات الأداء مع مراعاة عناصر التقرير الأخرى.
من 50 إلى 60 درجة بمرتبة متوسط بشرط ألا تقل نسبة أدائه لعمله عن 55% من معدلات الأداء المقررة لوظيفته مع مراعاة عناصر التقرير الأخرى.
– أكثر من 60 إلى أقل من 90 درجة بمرتبة جيد بشرط ألا تقل نسبة أدائه لعمله عن 75% من معدلات الأداء المقررة لوظيفته مع مراعاة عناصر التقدير الأخرى
– 90 درجة فأكثر بمرتبة ممتاز بشرط ألا تقل نسبة أدائه لعمله عن 95% من معدلات الأداء المقررة لوظيفته مع مراعاة عناصر التقدير الأخرى.
وتكون العبرة بالمرتبة لا بالتقدير الرقمي.
ومن حيث إن الثابت أن لائحة العاملين بالهيئة القومية للبريد التي تضمنت المادة سالفة الذكر قد صدرت بقرار وزير النقل والمواصلات والنقل البحري رقم 70 لسنة 1982 ونصت المادة الأولى من هذا القرار على أن (يعمل بأحكام لائحة العاملين بالهيئة القومية للبريد المرفقة بهذا القرار اعتباراً من أول ديسمبر سنة 1982 وقد صدرت هذه اللائحة استناداً إلى حكم المادة 16/ 6 من القانون رقم 19 لسنة 1982 بإنشاء الهيئة القومية للبريد التي تنص على أن (مجلس إدارة الهيئة هو السلطة المهيمنة على شئونها وتصريف أمورها وله أن يتخذ ما يراه لازماً من قرارات لتحقيق الأغراض التي أنشئت من أجلها دون التقيد بالقواعد والنظم الحكومية… وله على الأخص اقتراح وضع اللائحة المتعلقة بالعاملين دون التقيد بنظام العاملين المدنيين بالدولة.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن الأحكام الخاصة الواردة بهذه اللائحة هي الواجبة التطبيق على العاملين بهيئة البريد دون الأحكام الواردة بقانون نظام العاملين المدنيين بالدولة (حكم المحكمة الإدارية العليا في الطعن رقم 699 لسنة 35 قضائية بجلسة 12/ 5/ 1991) ومن ثم فإن ما أوردته المادة 30 من هذه اللائحة من اشتراط نسبة معينة لأداء العمل حداً أدنى كشرط لتقدير مرتبة العامل بمرتبة ممتاز هو الحكم الواجب التطبيق على العاملين بالهيئة ومن ثم يكون هذا الوجه من أوجه الطعن على الحكم على غير سند من القانون ويتعين رفضه.
ومن حيث إنه النسبة للوجه الثاني من أوجه الطعن والخاصة بخلو ملف خدمة الطاعن من أي قياس فعلي لمعدلات أداء الطاعن خلال فترة التقرير المطعون عليه الأمر الذي يجعل عدم حصوله على 95% في عنصر واجبات العمل المنصوص عليها في المادة التي استندت إليها لجنة شئون العاملين في خفض مرتب كفايته من ممتاز إلى جيد على غير سند حقيقي ثابت فإن ذلك مردود عليه بأن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن جهة الإدارة لا تتقيد بأن يكون مصدرها الوحيد في قياس الأداء البيانات المستمدة من السجلات وإنما يجوز لها أن تستقي قياسها من أية معلومات أو بيانات أخرى يمكن الاسترشاد بها في قياس كفاية الأداء ويدخل في ذلك ما يتوافر لدى الرؤساء الإداريين من معلومات عن الموظف بحكم رئاستهم له واتصالهم بعمله وإذا كان الثابت من الأوراق أن كلاً من الرئيس المباشر للطاعن وهو في ذات الوقت المدير المحلي والرئيس الأعلى منحا الطاعن في تقرير كفايته عن عام 1986 في عنصر العمل والإنتاج 31 درجة من مجموع كلي قدره 35 درجة الأمر الذي أدى على عدم حصوله على 95% من مجموع الدرجات في هذا العنصر وبالتالي خفض مرتبة كفايته من ممتاز إلى جيد فإنه لا وجه للتعقيب على تقديرها إذ إن تقدير الدرجة التي يستحقها العامل عن كل عنصر من العناصر الواردة في التقرير هو أمر يترخص فيه الرئيس المباشر ومن بعده المدير المحلي والرئيس الأعلى ولجنة شئون العاملين كل في حدود اختصاصه ولا رقابة للقضاء عليهم وذلك ما دام لم يثبت أن تقديراتهم كانت مشوبة بالانحراف أو إساءة استعمال السلطة ومن ثم يكون الوجه الثاني من أوجه الطعن على غير سند من القانون مستوجباً رفضه.
ومن حيث إنه عن الوجه الثالث من أوجه الطعن والذي يتحصل في أن الهيئة المطعون ضدها قد خالفت حكم المادة 31 من لائحة العاملين بالهيئة التي تنص على أن (يوضع التقرير عن سنة كاملة تبدأ من أول يناير إلى أخر ديسمبر التالي ويقدم خلال شهري يناير وفبراير ويعتمد من لجنة شئون العاملين خلال شهر مارس) ومن ثم كان يتعين إخطار الطاعن بتقرير كفايته خلال شهري إبريل أو مايو على الأكثر في حين أن الهيئة قامت بإخطاره بتقرير كفايته بتاريخ 19/ 8/ 1987 أي بعد مضي أكثر من خمسة أشهر على اعتماد لجنة شئون العاملين فإن ذلك النعي مردود بأن ميعاد إخطار العامل بتقرير كفايته ليس من الإجراءات التي يترتب على مخالفتها البطلان وإن ذلك لا يؤثر قانوناً في سلامة التقرير ومن ثم يكون الوجه الثالث من أوجه الطعن على غير سند من القانون مستوجباً رفضه ويتعين رفضه ويتعين رفض الطعن على قرار تقدير كفاية الطاعن عن عام 1986 بمرتبة (جيد).
ومن حيث إنه بالنسبة لطلب الطاعن إلغاء القرار رقم 726 لسنة 1987 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية (إحدى وظائف الدرجة الأولى مجموعة التمويل والمحاسبة) فإن المادة 41 من لائحة العاملين بالهيئة القومية للبريد تنص على أن (تكون الترقية للدرجة الأولى والوظائف العليا بالاختيار على أساس ما يبديه الرؤساء بشأن المرشحين لشغل هذه الوظائف وبما ورد بملفات خدمتهم وغيرها من الأوراق المتصلة بعملهم والتي تكشف عن عناصر الامتياز وتكون الترقية إلى الوظائف الأخرى بالأقدمية أو بالاختيار في حدود النسبة المبينة في الجدول المرافق ويشترط في الترقية بالاختيار في حدود النسب المشار إليها أن يكون العامل قد قدرت كفايته بمرتبة ممتاز في العامين الأخيرين ويفضل من حصل على مرتبة ممتاز في العام السابق مباشرة عليها فإذا لم يوجد بين المرشحين من حصل على مرتبة ممتاز في العامين الأخيرين جاز الاكتفاء بالحصول على تقرير بمرتبة ممتاز في العام الأخير بشرط أن يكون التقريران السابقان عليه بمرتبة جيد.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الطاعن قد حصل في تقرير كفايته عن عام 1986 على مرتبة جيد ومن ثم يكون قد تخلف في شأنه أحد شروط الترقية إلى الوظيفة المطعون على الترقية إليها وهو الحصول على تقرير كفاية بدرجة ممتاز في العام السابق مباشرة على إجراء الترقية ويتعين بالتالي رفض الطعن بإلغاء القرار 726 لسنة 1987 لصدوره متفقاً وصحيح حكم القانون.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بالنظر السابق فمن ثم يكون قد صادف صحيح حكم القانون ويكون الطعن عليه على غير سند سليم من القانون ويتعين الحكم برفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات