الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2241 لسنة 33 ق – جلسة 22 /02 /1992 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1991 إلى آخر فبراير سنة 1992) – صـ 825


جلسة 22 من فبراير سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد المنعم عبد العظيم جيرة – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ رأفت محمد يوسف ومحمد مجدي محمد خليل وجودة عبد المقصود فرحات وأحمد إبراهيم عبد العزيز – نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 2241 لسنة 33 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – ضمانات التأديب – تحديد المخالفة.
يجب أن يتضمن قرار الإحالة بيان المخالفات المنسوبة للمحالين علي وجه الدقة والنصوص القانونية الخاصة بها – قيد الواقعة بوصف عام بأن المحالين تسببوا في إلحاق ضرر جسيم بأموال الدولة لا يمكن المحكمة من معرفة وصف التهمة أو تكييفها – لا تثريب على المحكمة إن هي انتهت إلى عدم قبول الدعوى المقامة من النيابة الإدارية لعدم تحديد المخالفات المنسوبة للمحالين – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 17/ 5/ 1987 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن مدير النيابة الإدارية بصفته – قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا – تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2241 لسنة 33 ق – في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لمستوي الإدارة العليا بجلسة 18/ 3/ 1987 في الدعوى رقم 88 لسنة 27 ق المقامة من النيابة الإدارية ضد كل من: –
1 – …………. 2 – ………… 3 – ………….
4 – …………. 5 – …………. 6 – ………….
7 – ………….. 8 – …………. 9 – ………….
ويقضي الحكم المطعون فيه: – أولاً: – بانقضاء الدعوى التأديبية بالنسبة للمحال السادس…. ثانياً: – بعدم بقبول الدعوى بالنسبة لباقي المحالين.
وطلب الطاعن بصفته للأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وتوقيع الجزاء المنسب على المطعون ضدهم طبقاً لتقرير الاتهام.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو المبين بالأوراق.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في موضوع الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 11/ 1/ 1989 وبجلسة 22/ 3/ 1989 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الرابعة موضوع وعين لنظر الطعن أمام هذه المحكمة جلسة 22/ 4/ 1989 وتدوول بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر وبجلسة 14/ 10/ 1989 قررت المحكمة إصدار الحكم في هذا الطعن بجلسة 18/ 11/ 1989 وصرحت بالاطلاع ومذكرات خلال أسبوع واحد وفي هذه الجلسة قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لجلسة 9/ 12/ 1989 وعلى النيابة الإدارية ضم ملف قضية النيابة الإدارية رقم 363 لسنة 79 المنيا متضمناً تحقيق النيابة العامة في الموضوع وتدوول الطعن بالجلسات على النحو المبين بالأوراق وبجلسة 4/ 1/ 1992 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن عناصر المنازعة المعروضة تتحصل في أن النيابة الإدارية أودعت سكرتارية المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا أوراق الدعوى التي قيدت بسجلات تلك المحكمة تحت رقم 88 لسنة 37 ق متضمنة تقرير اتهام ضد كل من: –
1 – ….. – مدير حسابات المديرية المالية حالياً ومشرف مشروع المخبز الآلي بملوي – درجة ثانية.
2 – …… – مدير عام الموازنة الختامية بالمديرية المالية – وعضو مجلس إدارة مشروع المخبز الآلي بملوي – بدرجة مدير عام.
3 – …… – مدير إدارة التموين والتجارة الداخلية بمديرية التموين وعضو مجلس إدارة مشروع المخبز الآلي بملوي – درجة أولى.
4 – …… – وكيل حسابات بالوحدة المحلية لمركز ملوي ومدير المخبز الآلي – درجة ثانية.
5 – ……… – وكيل حسابات بالوحدة المحلية لمركز ملوي – وأمين مخزن المخبز الآلي بملوي – درجة ثانية.
6 – ……. – أمين مخزن المخبز الآلي بملوي – عامل مؤقت بدل معار.
7 – ……. – مشرف إنتاج المخبز الآلي بملوي – عامل مؤقت بدل معار.
8 – …….. – مشرف إنتاج المخبز الآلي بملوي – عامل مؤقت بدل معار.
9 – …….. – مراجع حسابات بالوحدة المحلية بملوي – ومشرف إنتاج بالمخبز الآلي – درجة ثالثة.
لأنهم خلال المدة من 15/ 3/ 1971 حتى 31/ 12/ 1977 بالوحدة المحلية لمركز ملوي (تسببوا بخطئهم في إلحاق ضرر جسيم بمصلحة وأموال المخبز الآلي بمدينة ملوي مما ترتب عليه خسارة قدرها 36969.705 مليمجـ وكان ذلك بسبب إهمالهم في أداء وظائفهم المسندة إليهم خاصة في النواحي المالية والإدارية والإشرافية على النحو الموضح تفصيلاً بالأوراق وطلبت النيابة الإدارية محاكمتهم تأديبياً بالمواد الواردة في قرار الإحالة.
وبتاريخ 18/ 3/ 1987 أصدرت المحكمة المعنية حكمها في هذه الدعوى ويقضي بما يأتي: –
أولاً: – بانقضاء الدعوى التأديبية بالنسبة للمحال السادس….
ثانياً: – بعدم قبول الدعوى بالنسبة لباقي المحالين.
وأقامت المحكمة قضاءها على أنه بالنسبة للمحال السادس…. فقد قررت النيابة الإدارية بوفاته بجلسة 10/ 12/ 1986 مما يتعين معه الحكم بانقضاء الدعوى التأديبية بالنسبة له للوفاة – واستطردت المحكمة قائلة إن الثابت أن قرار الإحالة (قرار الاتهام) في هذه الدعوى والمودع في أوراق التحقيق في 19/ 3/ 1985 لم يتضمن بياناً بالمخالفات المنسوبة إلى المحالين على وجه التحديد حتى يمكن بوضوح تحديد الخطأ أو المخالفة المنسوبة إلى كل من المحالين على وجه الدقة كنص المادة من اللائحة الداخلية للنيابة الإدارية والمادة من قانون مجلس الدولة وإنما ورد الاتهام عاماً ومجهلاً وبغير تحديد إذ ذكر فيه فقط بأن المحالين تسببوا بخطتهم في إلحاق ضرر بمصلحة أموال المخبز الآلي بمدينة ملوي بسبب إهمالهم في أداء وظائفهم المسندة إليهم في النواحي المالية والإشرافية والإدارية دون أن يتضمن القرار ماهية هذا الخطأ وهذا الإهمال على وجه التحديد والدليل عليه فضلاً عن مخالفته للمادة من قرار مدير النيابة الإدارية رقم 364 لسنة 1986 الصادر في 13/ 8/ 1986 بإصدار التعليمات العامة بتنظيم العمل الفني بالنيابة الإدارية من أنه يجب أن يتضمن وصف المخالفة ما يتفق ونصوص المواد القانونية المنطبقة عليها على نحو يبين أركان المخالفة وعناصرها القانونية وبذلك يكون قرار الإحالة (تقرير الاتهام) قد أغفل بيانات جوهرية ألزم القانون واللوائح إدراجها ويترتب على تخلفها بطلان قرار الإحالة وفقده أثره القانوني في إقامة الدعوى التأديبية الأمر الذي يستتبع الحكم بعدم قبول الدعوى لبطلان قرار الاتهام لما لحقه من تجهيل على النحو السابق بيانه.
وحيث إن مبنى الطعن على الحكم المطعون فيه خطأ في تطبيق القانون وفساد في الاستدلال إذ إن الثابت من مطالعة تقرير الاتهام أن النيابة أسندت إلى المحالين أنهم أهملوا الإشراف على المخبز الآلي بملوي الأمر الذي ترتب عليه خسارة مالية قدرها 36969.750 جنيهاً وذلك حسبما أسفرت عنه التحقيقات وما انتهى إليه تقرير لجنة الجرد المشكلة بالقرار رقم 81 لسنة 1983 التي قامت بفحص مشروع المخبز الآلي عن الفترة من 1971 إلى 1977 والمحدد به تفصيلاً جميع المخالفات والمسئولين عنها من المحالين وقد تقدم جميع المحالين بمذكرات بدفاعهم أمام المحكمة تبين من مطالعتها أن كلاً منهم قد علم بالمخالفة المحددة المنسوبة إليه على ما انتهت إليه التحقيقات وتقرير اللجنة المشار إليها. كما أن الثابت من الأوراق والتحقيقات أن واقعات الدعوى قد طرحت أمام النيابة العامة التي انتهت بمذكرتها المؤرخة في 2/ 12/ 1984 إلى تكييف الواقعة على أنها لا تشكل سوى الجنحة المؤثمة بالمواد 116 مكرر، 119، 119 مكرر مع استبعاد جنايتي الاختلاس والتزوير وطلبت إحالة المتهمين إلى المحاكمة التأديبية لما ثبت في حقهم من إهمال في الإشراف على المخبز الآلي – وأن النيابة إذ تقرر الطعن في الحكم الماثل لا يفوتها أن تنوه إلى أنه كان يجب على المحكمة إزاء ما تبين لها من عدم تحديد المخالفات المنسوبة إلى المحالين على وجه الدقة أن تضفي على وقائع الدعوى وصفها القانوني الصحيح ما دام هذا الوصف مؤسساً على الوقائع التي شملها التحقيق وتناولها الدفاع كما كان للمحكمة أن تتصدى لوقائع لم ترد في قرار الإحالة والحكم فيها إذا كانت عناصر المخالفة ثابتة في الأوراق أو إحالة الأوراق إلى النيابة لاستيفائها – أما وأن تغفل المحكمة إعمال ذلك وتستند إلى عدم تحديد المخالفات على وجه الدقة وبرغم جسامة المخالفات وما ترتب عليها من ضرر مالي فإن الحكم يكون قد شابه العوار وبنى على غير صحيح القانون جديراً بالإلغاء.
وحيث إنه عن وجه الطعن على الحكم المطعون فيه المتمثل في أن النيابة أسندت إلى المحالين أنهم أهملوا في الإشراف على المخبز الآلي بملوي مما ترتب عليه خسارة مالية قدرها 36969.750 جنيهاً وذلك حسبما أسفرت عنه التحقيقات – وما انتهى إليه تقرير اللجنة المشكلة بالقرار 81 لسنة 1983 والتي قامت بفحص مشروع المخبز الآلي عن الفترة من 1971 حتى 1977 والمحدد به تفصيلاً جميع المخالفات والمسئولين عنها من المحالين – فهو قول مردود ويخالف ما هو واقع فعلاً ذلك أن الثابت من الأوراق أن النيابة باشرت تحقيقاتها استناداً إلى تقرير اللجنة المشكلة من مدير عام المديرية المالية لمحافظة المنيا رقم 47 لسنة 1978 الخاص بتشكيل لجنة لفحص المشروعات الاستثمارية بالوحدة المحلية لمدينة ملوي وقامت هذه اللجنة في نهاية عام 1978 بفحص أعمال المخبز الآلي بمدينة ملوي خلال الفترة من 15/ 3/ 1971 حتى 31/ 12/ 1977 وبأت تحقيقات النيابة الإدارية اعتباراً من 27/ 10/ 1979 بناء على تقرير هذه اللجنة المقدم في 9/ 7/ 1979 – والذي انتهت فيه إلى مسئولية أعضاء مجلس إدارة المخبز والعاملين الذين تناوبوا إدارة المخبز ومندوبي الصرف خلال هذه الفترة وقامت بتحديد أسمائهم فرداً فرداً وقامت النيابة المعنية بالتحقيق مع بعضهم دون البعض الآخر ثم أحالت الأوراق إلى النيابة العامة التي ارتأت تشكيل لجنة أخرى لفحص أعمال هذه الفترة طبقاً لقرار سكرتير عام محافظة المنيا رقم 78 لسنة 1983 المعدل بالقرار رقم 81 لسنة 1983 وتلاحظ لهذه اللجنة فقد المستندات التي استندت إليها اللجنة الأولى في أعمالها رغم أهميتها وضرورتها ولزومها لعملية الفحص مما دعاها إلى الاستناد إلى تقرير اللجنة الأولى وقدمت تقريرها إلى النيابة العامة التي استدعت رئيس هذه اللجنة وأخذت أقواله ثم اتخذت إجراءاتها الإدارية فيها حتى أعيدت الأوراق للنيابة الإدارية في 22/ 12/ 1984 التي استكملت التحقيق مع أحد العاملين الذين أشارت إليهم اللجنة الأخيرة ثم أحالت الأوراق إلى المحكمة التأديبية على النحو الذي سبق تفصيله – ويخلص مما سبق أن تقريري اللجنتين المشار إليهما قد انتهيا إلى مسئولية عدد من العاملين بالوحدة المحلية لمدينة ملوي وتم تحديدهم على سبيل الحصر إلا أن النيابة الإدارية قامت بالتحقيق مع بعضهم دون البعض الآخر دون إيضاح الأسباب التي دفعتها إلى هذا التصرف وعندما قدمت المحالين إلى المحاكمة التأديبية جاء قرار الاتهام عاماً ومجهلاً وبغير تحديد التهم المنسوبة إلى كل منهم على وجه التحديد حتى يمكن بوضوح تحديد الخطأ أو المخالفة المنسوبة إلى كل من المحالين وذلك بالمخالفة لنص المادة من اللائحة الداخلية للنيابة الإدارية التي تنص على أنه: –
"إذا تضمنت مذكرة التحقيق رأياً بالإحالة إلى المحاكمة التأديبية وجب على المحقق أن يرسل مع الأوراق مشروعاً لقرار الإحالة يتضمن بيان المخالفة أو المخالفات على وجه الدقة والنصوص القانونية الخاصة بها وأسماء الموظفين المنسوبة إليهم هذه المخالفات.
وحيث إنه لما كان قرار الاتهام في المنازعة المعروضة قد اقتصر على إحالة المتهمين الواردين فيه بوصف عام وهو أنهم تسببوا بخطتهم في إلحاق ضرر جسيم بمصلحة وأموال المخبز الآلي بمدينة ملوي مما ترتب عليه خسارة قدرها36969.750 جنيهاً وكان ذلك بسبب إهمالهم في أداء وظائفهم المسندة إليهم خاصة في النواحي المالية والإدارية والإشرافية ومن ثم فإن هذا التعميم وعدم تحديد الوقائع والأفعال المنسوبة إلى كل منهم لا يمكن المحكمة من معرفة وصف التهمة أو تكييفها أو تحديد المخالفات والأفعال المنسوبة إلى كل منهم على حدة حتى يمكنها أن تضفي عليها الوصف القانوني السليم والقول بغير ذلك يجعل من المحكمة التأديبية سلطة اتهام وتحقيق وحكم في آن واحد وهو ما يخرج المحاكم التأديبية عن رسالتها.
وحيث إنه متى ثبت أن ذلك كذلك يكون الحكم المطعون فيه قد استند إلى أسباب تتفق مع صحيح حكم القانون ولا تثريب عليه ويكون الطعن عليه غير مستند إلى أساس من القانون مما يستوجب رفضه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات