الطعن رقم 1455 لسنة 55 ق – جلسة 17 /12 /1989
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثالث – السنة 40 – صـ 370
جلسة 17 من ديسمبر سنة 1989
برئاسة السيد المستشار/ طلعت أمين صادق نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد ممتاز متولي، دكتور/ عبد القادر عثمان، حسين حسني دياب ومحمد عبد العزيز الشناوي.
الطعن رقم 1455 لسنة 55 القضائية
عمل "العاملون بالقطاع العام" ترقية.
المجموعة النوعية أو الفرعية في وظائف شركات القطاع العام اعتبارها وحدة متميزة في
مجال التعيين والترقية والنقل والندب والإعارة. أثره. شغل وظيفة خالية بإحدى المجموعات
قصره على شاغلي وظائف هذه المجموعة.
مؤدى النص في المواد 8، 9، 32 من نظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون رقم
48 لسنة 1978 والمادة الرابعة من قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1007 لسنة 1978 بشأن المعايير
اللازمة لترتيب وظائف العاملين بالقطاع العام أن المشرع أوجب على كل شركة تقسيم وظائفها
إلى مجموعات نوعية وأجاز لها وفقاً لطبيعة وظروف واحتياجات العمل المزاول إنشاء مجموعات
نوعية فرعية داخل المجموعة النوعية الواحدة، واعتبر المجموعة النوعية أو الفرعية وحدة
متميزة في مجال التعيين والترقية والنقل والندب والإعارة. مما مقتضاه أنه في حالة خلو
وظيفة من الوظائف التي تنتمي إلى مجموعة نوعية أو فرعية معينة لا يجوز أن يتزاحم عليها
شاغلوا وظائف المجموعات الأخرى. بل ينبغي قصر هذا التزاحم على شاغلي وظائف هذه المجموعة
فحسب، مما يجعل من عداهم بمنأى عن هذا التزاحم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن تتحصل في أن
المطعون ضدها أقامت على الشركة الطاعنة الدعوى رقم 2394 سنة 1980 عمال كلي الجيزة بطلب
الحكم بأحقيتها في الترقية إلى الدرجة الثانية اعتباراً من 11/ 12/ 1979 وما يترتب
على ذلك من أثار، وقالت بياناً لدعواها أنها من العاملين لدى الطاعنة وتشغل وظيفة "رئيس
قسم الاستحقاقات" بالفئة الخامسة. وإذ أصدرت الشركة الطاعنة في 11/ 12/ 1979 حركة ترقيات
إلى الدرجة الثانية تخطتها فيها وقامت بترقية من هم دونها من زملائها فقد أقامت الدعوى
بطلباتها سالفة البيان ندبت المحكمة خبيراً، وبعد أن قدم تقديره الأخير حكمت في 24/
11/ 1982 بأحقية المطعون ضدها في الدرجة الثانية اعتباراً من 11/ 12/ 1979 وألزمت الطاعنة
بأن تؤدي إليها مبلغ 64.666 جنيهاً فروقاً مالية. استأنفت الطاعنة هذا الحكم أمام محكمة
استئناف رقم 2986 سنة 99 ق. وبتاريخ 13/ 3/ 1985 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف.
طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي
برفض الطعن وعرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة
رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك تقول
أن المادة 32 من القانون رقم 48 لسنة 1978 أوجبت أن تكون الترقية إلى الوظيفة المرقى
إليها من الوظيفة التي تسبقها مباشرة في الدرجة والمجموعة النوعية التي تنتمي إليها،
وإذ قضى الحكم المطعون فيه بأحقية المطعون ضدها والتي تشغل وظيفة رئيس قسم الاستحقاقات
التابعة لشئون الأفراد في الترقية إلى وظيفة خارج المجموعة النوعية التي تنتمي إليها
وظيفتها وأسوة بالمقارن بهما والتي تشغل كل منهما وظيفة تنتمي إلى مجموعة مغايرة هي
مجموعة وظائف الإدارة المالية فإنه يكون قد خالف القانون بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه لما كان نطاق العاملين بالقطاع العام الصادر بالقانون
رقم 48 لسنة 1978 بعد أن فرض في المادة 8 منه على كل شركة أن تضع هيكلاً تنظيمياً وجداول
لتوصيف وتقييم وظائفها وتحديد واجباتها ومسئولياتها وشروط شغلها، قد نص في المادة 9
منه على أن "تقسيم وظائف كل شركة إلى مجموعات نوعية وتعتبر كل مجموعة وحدة متميزة في
مجال التعيين والترقية والنقل والندب والإعارة ونص في المادة 32 منه على أنه: "مع مراعاة
استيفاء العامل لاشتراطات شغل الوظيفة المرقى إليها تكون الترقية إليها". من الوظيفة
التي تسبقها مباشرة في الدرجة والمجموعة النوعية التي تنتمي إليها وكان قرار رئيس مجلس
الوزراء رقم 1107 لسنة 1978 بشأن المعايير اللازمة لترتيب وظائف العاملين بالقطاع العام
قد نص في المادة 4 منه على أنه "يجوز للشركة إنشاء مجموعات نوعية أخرى جديدة، كما يجوز
لها إنشاء مجموعات فرعية داخل المجموعة النوعية الواحدة وذلك وفقاً لطبيعة وظروف واحتياجات
العمل المزاول – وفي جميع الأحوال تعتبر المجموعة النوعية أو الفرعية وحدة متميزة في
مجال شئون التوظيف "فإن مؤدي ذلك كله أن المشرع أوجب على كل شركة تقسيم وظائفها إلى
مجموعات نوعية وأجاز لها وفقاً لطبيعة وظروف واحتياجات العمل المزاول إنشاء مجموعات
نوعية فرعية داخل المجموعة النوعية الواحدة، واعتبر المجموعة النوعية أو الفرعية وحدة
متميزة في مجال التعيين والترقية والنقل والندب والإعارة". مما مقتضاه أنه في حالة
خلو وظيفة من الوظائف التي تنتمي إلى مجموعة نوعية أو فرعية معينة لا يجوز أن يتزاحم
عليها شاغلوا وظائف المجموعات الأخرى، بل ينبغي قصر هذا التزاحم على شاغلي وظائف هذه
المجموعة فحسب، بما يجعل من عداهم بمنأى عن هذا التزاحم، لما كان ذلك وكان الحكم المطعون
فيه قد خالف هذا النظر وأقام قضاءه بأحقية المطعون ضدها وهي تشغل وظيفة "رئيس وحدة
أجور" بقسم شئون الأفراد في الترقية إلى وظيفة رئيس قسم تأمينات اجتماعية، أسوة بزميلتيهما
والتي تشغل إحداهما وظيفة "رئيس قسم مجموعة دفترية" بالإدارة المالية مجمع من الأصل
33490/ 40 وتشغل الأخرى وظيفة كاتب ثان بذات الإدارة – على ما جاء بتقرير الخبير من
أن الطاعنة سبق أن نقلتها وزميلتها إلى إدارات أخرى عند الترقية وأن ذلك يدل على أنها
كانت تنقل العامل من إدارة لأخرى عند ترقيته، ورغم ما هو ثابت بالتقرير من أن نقلهن
عند الترقية قد تم في ظل العمل بنظام العاملين بالقطاع العام الصادر بالقرار بقانون
رقم 61 لسنة 1971 والذي لم يورد نصاً مماثلاً لنص المادتين 9، 32 من القانون رقم 48
لسنة 1978 المشار إليه، فإن الحكم يكون قد خالف القانون بما يوجب نقضه دون حاجة لبحث
باقي أسباب الطعن.
وحيث إن الموضوع صالح للفصل فيه ولما تقدم يتعين القضاء في موضوع الاستئناف رقم 1286
سنة 99 ق القاهرة بإلغاء الحكم المستأنف وبرفض دعوى المطعون ضدها.
