الطعن رقم 1015 لسنة 34 قلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1991 إلى آخر فبراير سنة
1992) – صـ 801
جلسة 16 من فبراير لسنة 1992
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ إسماعيل عبد الحميد إبراهيم وعادل محمد زكى فرغلي وأحمد إبراهيم عبد العزيز وفريد نزيه تناغو – نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 1015 لسنة 34 القضائية
قرار إداري – شكله.
لا يشترط في القرار الإداري شكل معين – القرار الإداري باعتباره تعبيراً ملزماً من
جهة الإدارة لإحداث أثر قانوني معين بتعديل أو إلغاء مركز قانوني يمكن استخلاصه من
عيون الأوراق من تصرفات الإدارة وسلوكها حيال موقف أو طلب معين – اتخاذ الإدارة مسلكاً
حيال طلب المدعي الترخيص له بالكازينو لا يمكن تفسيره وفي ضوء مضمونه والغايات التي
استهدفتها الإدارة وحققتها منه إلا باعتباره رفضاً ضمنياً لهذا الطلب – تحرير محاضر
مخالفات للمدعي لتواجده بتجهيزاته وصدور قرارها بإزالة وضع اليد باعتباره متعدياً قاطع
الدلالة على أن جهة الإدارة قد رفضت منحه الترخيص – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الاثنين الموافق 29/ 2/ 1988 أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة
عن السادة/ وزير الري ومدير الإدارة العامة للري بقناطر الدلتا بقلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقرير طعن قيد برقم 1015 لسنة 34 قضائية عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء
الإداري دائرة منازعات الأفراد والهيئات بجلسة 31/ 12/ 1987 في الدعوى رقم 829 لسنة
40 قضائية والقاضي بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الجهة الإدارية المصروفات
وطلب الطاعنون في ختام تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه فيما قضى به من وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده المصروفات.
وقدم الأستاذ المستشار محمد عزت مفوض الدولة تقريراً بالرأي القانوني لهيئة مفوضي الدولة
انتهى فيه إلى أنه يرى الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الجهة الإدارية
المصروفات.
ونظرت دائرة فحص الطعون الطعن بجلسة 4/ 12/ 1989 والجلسات التالية على النحو المبين
بالمحاضر حيث حضر الطرفان وقدم كل منهما مذكرة بدفاعه ومستنداته وقررت الدائرة إحالة
الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا ونظرت هذه المحكمة الطعن بجلسة 23/ 2/ 1991 والجلسات
التالية حيث حضر الطرفان وقدم محامي المطعون ضده بجلسة 6/ 7/ 1991 حافظة مستندات طويت
على صورة الترخيص رقم 5 لسنة 1991 الصادر من وزارة الأشغال والموارد المائية بتاريخ
30/ 5/ 1991 لصالح – المطعون ضده بالترخيص له بإقامة كازينو على سطح النيل الغربي بناحية
الوراق محافظة الجيزة طبقاً للاشتراطات الواردة به.
وطلب محامي هيئة قضايا الدولة الحاضر عن الجهة الإدارية أجلاً للاطلاع على المستند
المشار إليه والرد، وقررت المحكمة تأجيل نظر الطعن لهذا السبب لجلسة 20/ 7/ 1991 ثم
لجلسة 12/ 10/ 1991 ثم لجلسة 17/ 11/ 1991 ثم لجلسة 22/ 12/ 1991 بناء على طلب الحامي
الحاضر عن هيئة قضايا الدولة للرجوع إلى الجهة الإدارية بشأن الترخيص المشار إليه ثم
تقرر التأجيل لجلسة 5/ 1/ 1992 للسبب السالف إلا أن الجهة الإدارية لم تودع الرد فقررت
المحكمة حجز الطعن إصدار الحكم فيه بحالته بجلسة اليوم 16/ 2/ 1992 وفيها صدر هذا الحكم
وأودعت مسودته المشتملة على منطوقه وأسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة والمداولة قانوناً.
ومن حيث إن هذا الطعن قد أقيم عن وزير الري ومحافظ الجيزة والسيد/ مدير الإدارة العامة
للري بقناطر الدلتا وهم الذين كانوا مختصمين كمدع عليهم في الدعوى الصادر فيها الحكم
المطعون فيه ومن حيث إنه طبقاً لأحكام المادة 157 من الدستور فإن الوزير هو الرئيس
الإداري الأعلى لوزارته وهو الذي يتولى رسم سياستها في حدود السياسة العامة للدولة
ويقوم بتنفيذها – ومن حيث إنه بناء على ذلك وعلى أنه ليس ثمة شخصية قانونية منفصلة
ومستقلة يمثلها السيد/ مدير الإدارة العامة للري بقناطر الدلتا عن وزارة الري فإنه
لا صفة قانونية تبرر اختصامه سواء في الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه أو في هذا
الطعن، ويتعين اعتبار هذا الاختصام لا محل له ولا أثر قانوناً.
من حيث إنه بمراعاة ما سلف بيانه فإن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية ويتعين قبوله
في مواجهة كل من وزير الري ومحافظ الجيزة.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتلخص في أن المدعي السيد/……. أقام الدعوى رقم 829
لسنة 40 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري بالصحيفة المودعة قلم كتابها بتاريخ 21/
11/ 1985 وطلب في ختامها الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار الصادر بالامتناع عن إعطائه
الترخيص لإقامة الكازينو وبمنحه هذا الترخيص مع إلزام المدعى عليهم (وزير الري ومحافظ
الجيزة ومدير عام الإدارة العامة للري بقناطر الدلتا) المصروفات. وقال المدعي شرحاً
لدعواه أنه يضع اليد على مساحة متر مربع من أراضي طرح النهر الكائنة بساحل نهر
النيل الأيسر بناحية جزيرة وراق الحضر مركز إمبابة ويقوم سنوياً بسداد الربح المستحق
للإدارة العامة لأملاك الدولة الخاصة التابعة للهيئة العامة للاستصلاح الزراعي وهي
الجهة مالكة الأرض وتقع هذه المساحة ضمن المناطق السياحية المحددة بالقرار الوزاري
رقم 43 لسنة 1975 وتقدم الطالب إلى وزارة الري للترخيص له بإقامة "كازينو سياحي" وبتاريخ
21/ 3/ 1984 سدد رسم المعاينة وتمت معاينة موقع المشروع على الطبيعة كما قدم شهادة
من الوحدة المحلية بالوراق تفيد أن المشروع ليس بأي فتحات للصرف على نهر النيل ولم
يتخذ المدعى عليهم أي إجراء من جانبهم يفيد قبول أو رفض إصدار الترخيص ولم يتم إخطاره
باستيفاء أوراق يستلزمها بحث طلبه الأمر الذي يعد بمثابة قرار ضمني بالرفض وأضاف المدعي
أن امتناع المدعى عليهم من إصدار الترخيص له بمزاولة نشاطه المذكور وهو مصدر رزقه الوحيد
يترتب عليه أضرار يتعذر تداركها فضلاً عن مخالفته للقانون ومن ثم انتهى المدعي إلى
طلب الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ القرار السلبي بالامتناع عن إصدار الترخيص لصالحه
بإقامة الكازينو وفي الموضوع بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام
المدعى عليهم بالمصروفات.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاع الجهة الإدارية انتهت فيها إلى طلب الحكم برفض
الدعوى بشقيها العاجل والموضوعي مع إلزام المدعي بالمصروفات تأسيساً على أن امتناع
وزارة الري عن الموافقة على طلب الترخيص بإقامة الكازينو للمدعي يستند إلى نصوص القانون
رقم 12 لسنة 1984 بشأن الري والصرف الذي اعتبر أن مجرى النيل وجسوره وجميع الأراضي
الواقعة بين الجمهور من الأملاك العامة للري والصرف ولوزارة الري الإشراف عليها دون
غيرها، وقد استهدفت وزارة الري بامتناعها عن إصدار الترخيص المذكور حماية جسور النيل
ومجراه أي استهدفت تحقيق الصالح العام دون أي إساءة لاستعمال السلطة. كما سبق لها أن
حررت محاضر ضد المدعي لتعديه على جسور النيل وباعتبار أن المساحة المشار إليها تتداخل
في خط تهذيب النيل وقدمت هيئة قضايا الدولة حافظة مستنداتها.
وبجلسة 31/ 12/ 1987 قضت محكمة القضاء الإداري في الشق المستعجل من الدعوى بوقف تنفيذ
القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات وأسست المحكمة حكمها على أن التكييف
الصحيح للدعوى أنها بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن بحث طلب
الترخيص بإقامة الكازينو المشار إليه والسير فيه تبعاً لذلك. وأضافت المحكمة أنه طبقاً
للمادة الأولى من القانون رقم 12 لسنة 1984 بشأن الري والصرف فإن مجرى النيل وجسوره
والأراضي الواقعة بين الجسور تعد من الأملاك العامة ذات الصلة بالري والصرف ويستثنى
من ذلك الأراضي المملوكة للدولة أو لغيرها ملكية خاصة وتحمل هذه الأراضي جميعها بالقيود
المنصوص عليها في المادة الخامسة من هذا القانون لخدمة الأغراض العامة للري والصرف
ولا يجوز بغير ترخيص من وزارة الري إجراء أي عمل بالأراضي المذكورة أو إحداث أي حفر
بها أو منشآت أخرى كما تنص المادة التاسعة من هذا القانون على أنه لا يجوز إجراء أي
عمل خاص داخل حدود الأملاك العامة ذات الصلة بالري والصرف إلا بترخيص من وزارة الري
وطبقاً للشروط التي تحددها، وأضافت المحكمة أن المشرع ترك للجهة الإدارية الحرية في
إصدار التراخيص المشار إليها بإجراء أي أعمال في حدود الأملاك العامة ذات الصلة بالري
والصرف وكذا في نطاق الأراضي المحملة بقيود الري والصرف تبعاً لما تترخص فيه بموجب
تقديرها وما تضعه من شروط إلا أنها تلتزم بأن تضع نفسها في أفضل الظروف والأحوال للقيام
بهذا التقدير وأن تجربه بروح موضوعية وبناء على عناصر تبني عليها رأيها فإذا ما قامت
الإدارة باستعمال اختصاصها التقديري دون إجراء البحث والتمحص في شأنه وانتهت إلى الرفض
أو الامتناع فإن ذلك يعد مخالفة لالتزام قانوني وبالتطبيق لما تقدم فإنه إذا كان المدعي
قد تقدم للجهة الإدارية يطلب الترخيص له بإقامة الكازينو ولم تعبأ الجهة الإدارية بالرد
عليه في هذا الشأن ولم يستبين من الأوراق ما يفيد بحثها لهذا – الطلب فإن قرارها بالامتناع
عن بحث الترخيص والسير فيه يعد بحسب الظاهر مخالفاً للقانون ويتوافر ركن الاستعجال
بما يعود على المدعي من الضرر الناجم عن عدم البت في طلب الترخيص المقدم منه وبالتالي
عدم انتفاعه بالمشروع محل ذلك الطلب في حالة إجابته إلى ذلك. ومن ثم انتهت المحكمة
إلى إصدار حكمها بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد أخطأ في تطبيق القانون وخالفه
ذلك أنه سبق أن حررت الجهة الإدارية محضر مخالفة للمدعي برقم 1 لسنة 1981 لتعديه على
مجرى نهر النيل بمنطقة وراق الحضر مركز إمبابة كما رفضت طلبه بإنشاء مشتل زهور في ذلك
الموقع في 21/ 4/ 1983 لكون المساحة المذكورة متداخلة في خط تهذيب النيل إلا أنه لم
يمتثل لرفض هذا الطلب وقام بوضع سيارة مجهزة لتقديم المأكولات بالموقع وكراسي وترابيزات
وغيرها فحررت له عدة محاضر مخالفات كما أصدرت الجهة الإدارية القرار رقم 46 لسنة 1985
بإزالة تعديه إدارياً وقضت محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 3236 لسنة 39 قضائية
بجلسة 13/ 3/ 1986 برفض طلب وقف تنفيذ هذا القرار، أو الدعوى الجديدة التي أقامها المذكور
وصدر فيها الحكم المطعون فيه فإنها تكرار لادعاءات المدعي ومحاولة منعه لعدم تنفيذ
القرار رقم 46 لسنة 1985 بإزالة تعديه في هذه المنطقة وهي من أملاك العامة ذات الصلة
بالري والصرف والتي تختص بالإشراف عليها وزارة الري دون سواها والتي يحق لها رفض طلب
المدعي الترخيص له بالكازينو لسابقه تحديد مركزه القانوني مما يجعل قرارها مستنداً
لأسباب صحيحة ومتفقاً مع القانون، هذا فضلاً عن أن الحكم المطعون فيه انطوى على توجيه
من المحكمة لجهة الإدارة بما لا يدخل في ولايتها. ومن ثم انتهت الجهة الإدارية إلى
طلب الحكم بطلباتها السالفة.
ومن حيث إن البادي من ظاهر الأوراق بالقدر اللازم للفصل في الشق المستعجل من المنازعة
وبدون مساس بطلب الإلغاء أن المدعي تقدم لوزارة الري بطلب بتاريخ 21/ 3/ 1984 إقامة
كازينو سياحي في الموقع محل النزاع ثم قام باستغلال هذا الموقع بوضع سيارة مجهزة لتقديم
المأكولات وكراسي ومناضد وغيرها فقامت وزارة الري بتحرير عدة محاضر ضده، كما أصدرت
قرارها رقم 46/ 1985 في 17/ 2/ 1985 بإزالة تعديه على هذا الموقع إدارياً باعتبار أن
هذا الموقع من الأملاك العامة ذات الصلة بالري والصرف، وطلبت الجهة الإدارية على موقفها
هذا حتى أقام المدعي دعواه الماثلة.
من حيث إن قضاء هذه المحكمة مستقر على أن القرار الإداري ليس يشترط في شأنه شكل معين،
وإنما هو باعتباره تعبيراً ملزماً من جهة إدارية لإحداث أثر قانوني معين، بتعديل مركز
قانوني أو إلغائه يمكن استخلاصه من عيون الأوراق من تصرفات الإدارة وسلوكها حيال موقف
أو طلب معين من المواطنين.
ومن حيث إن المستخلص من ظاهر الأوراق أن الجهة الإدارية قد اتخذت مسلكاً حيال طلب المدعي
الترخيص له بالكازينو المشار إليه لا يمكن تفسيره وفي ضوء مضمونه والغايات التي استهدفتها
الإدارة وحققتها منه إلا باعتباره رفضاً ضمنياً لهذا الطلب يؤكد أنه منذ تقديم هذا
الطلب في 21/ 3/ 1984 دأبت الجهة الإدارية على تحرير محاضر المخالفات للمدعي لتواجده،
بتجهيزاته السالفة في الموقع المشار إليه كما أصدرت قرارها صراحة في 17/ 2/ 1985 بإزالة
وضع يده من هذا الموقع باعتباره متعدياً على الأملاك العامة ذات الصلة بالري والصرف
وامتنعت عن الاستجابة لطلبه بمنحه الترخيص المذكور حتى قام برفع دعواه الماثلة في 21/
11/ 1985 يطلب وقف تنفيذ وإلغاء قرارها السلبي بالامتناع عن إصدار الترخيص المشار إليه
استناداً إلى أن هذا الامتناع يشكل قراراً ضمنياً بالرفض وعلى ذلك فإن مسلك الجهة الإدارية
إزاء طلب المدعي المشار إليه قاطع الدلالة على رفض الترخيص له ضمناً بإقامة الكازينو
المذكور، وهذا الرفض هو بذاته ما أطلق عليه المدعي القرار الإداري السلبي والذي طعن
عليه المدعي أمام محكمة أول رجة طالباً وقف تنفيذ وإلغاءه، ومن ثم فإن الحكم المطعون
فيه يكون قد تكسب صحيح القانون حينما ذهب إلى أن الطعن ينصب على قرار آخر هو مجرد امتناع
الجهة الإدارية عن بحث طلب الترخيص المقدم من المدعي والسير فيه فإنه ولئن كان من المسلم
به أن للمحكمة المختصة أن تضفي على الدعوى وصفها الحق وتكييفها القانوني الصحيح دون
التقيد بتكييف الخصوم وتصويرهم تأسيساً على أن العبرة هي بالمقاصد والمعاني وليس بالألفاظ
والمعاني من جهة وأن التحديد السليم لطلبات الخصوم ودفوعهم أمر يتصل بتحديد ولاية المحكمة
واختصاصها ولشرط قبول الدعوى أمامها وعلى مسائل نظمها الدستور وقانون مجلس الدولة وتتصل
بالنظام العام القضائي والقول الفصل في شأنه للقاضي دون تقدير بما يذهب إليه الخصوم
في الدعوى وتقوم المحكمة المختصة بذلك التكييف في حدود أحكام الدستور والقانون وحقيقة
واقع الحال تحت رقابة هذه المحكمة وبناء على ما سلف بيانه من مبادئ أساسية فإن تكييف
المحكمة لطلبات الخصوم لإنزال حكم الدستور والقانون عليها من حيث ولايتها واختصاصها
ومدى قبولها شكلاً وموضوعاً، لا يجوز أن تستمر طلبات الخصوم وتتجاهل حقيقة غايتهم وقصدهم
من دعواهم فليس للمحكمة أن تحل قراراً آخر محل القرار المطعون فيه دون أن يكون القرار
الجديد محل طعن من الخصوم كما هو الحال في الحكم المطعون فيه الماثل الذي تجاهل طلبات
الخصوم وأحل قراراً جديداً محل القرار المطعون فيه الذي عبر المدعي صراحة في دعواه
عن طعنه فيه، وكشفت ملابسات الدعوى وأوراقها مستنداتها أنه هو بذاته القرار الذي يمكن
أن يكون محلاً للطعن باعتبار أن مسلك الجهة الإدارية حيال المدعي قبل رفع الدعوى في
حقيقة الأمر حسب الثابت من ظاهر الأوراق قاطع في الدلالة على أنها قد رفضت ضمناً منحه
الترخيص المشار إليه وعلى ذلك فإن القرار الإداري المطعون فيه محل هذه المنازعة هو
قرار الرفض الضمني المذكور ويكون الحكم المطعون فيه وقد أحل قراراً آخر محل هذا القرار
قد تكسب سبيل الحق والحقيقة وأهدر واقع الحال وانزلق إلى الخطأ في تطبيق القانون ومخالفته
مما يجعله خليقاً بالإلغاء.
ومن حيث إن البدئ من ظاهر الأوراق ودون مساعي بطلب الإلغاء أن بعد رفع الدعوى وصدور
الحكم المطعون فيه وبعد إقامة الطعن الماثل فإن الجهة الإدارية وزارة الأشغال والموارد
المائية "وزارة الري سابقاً" قد استجابت لطلب المدعي الترخيص له في إقامة الكازينو
المشار إليه بناحية وراق الحضر بالجسر الغربي للنيل فأصدرت لصالحه الترخيص رقم 5 لسنة
1991 بتاريخ 30/ 5/ 1991 بإقامة الكازينو المذكور طبقاً للاشتراطات التفصيلية المبينة
بهذا الترخيص وذلك لقاء جعل سنوي مقداره 2730 جنيهاً تم سداده في التاريخ المشار إليه
(حافظة مستندات المدعي المقدمة أمام المحكمة الإدارية العليا) وقد استجابت هذه المحكمة
لطلب هيئة قضايا الدولة الحاضرة عن الجهة الإدارية للرجوع إلى هذه الجهة بشأن هذا الترخيص
وتأجل نظر الدعوى عدة مرات لهذا السبب دون أن تجحد هيئة قضايا الدولة المستند المقدم
من المدعي بشأن هذا الترخيص وتقدم ما يبين صحته أو سلامته ومن ثم فإنه لا مناص من افتراض
صحة وسلامة هذا المستند المقدم من المدعي بحسب ظاهر الأوراق وبالقدر اللازم للفصل في
الشق المستعجل من المنازعة ودون مساس بطلب الإلغاء.
ومن حيث إنه بناء على ما تم من استجابة الجهة الإدارية لطلب المدعي بإصدار هذا الترخيص
وهو موضوع هذه المنازعة وجعل الخصومة في هذا الشأن غير ذات موضوع فإنه يتعين في المنازعة
المطروحة والمتعلقة بالشق المستعجل الحكم باعتبار الخصومة منتهية مع إلزام الجهة الإدارية
المصروفات باعتبار أن استجابتها لطلب المدعي يفترض معها أنها تحمل في طلباتها إقراراً
بها وقع بعد رفع الدعوى فتتحمل مصروفاتها وذلك تطبيقاً لأحكام المادة 184 من قانون
المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً في مواجهة المطعون ضدهم فيما عدا مدير الإدارة العامة للري بقناطر الدلتا وبإلغاء الحكم المطعون فيه وباعتبار الخصومة منتهية في الشق المستعجل من المنازعة وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
