الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2302 لسنة 37 قلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1991 إلى آخر فبراير سنة 1992) – صـ 794


جلسة 15 من فبراير لسنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد المنعم عبد العظيم جيره – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ رأفت محمد يوسف ومحمد مجدي محمد خليل وجودة عبد المقصود فرحات وأحمد إبراهيم عبد العزيز – نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 2302 لسنة 37 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – التحقيق – مدى التزام الإدارة بتحقيقات النيابة الإدارية.
جهة الإدارة ليست ملزمة بمذكرة النيابة الإدارية التي يعدها المحقق والذي ينهى فيها برأيه في التحقيق واقتراحاته بشأنه – جهة الإدارة ملزمة بالكتاب الموجه من النيابة الإدارية لها والمتضمن قرارها الأخير بالنسبة للتحقيق – هذا القرار هو الذي يلزم جهة الإدارة – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الخميس الموافق 9/ 5/ 1991 أودع الأستاذ/ محمد ماهر عبد الحميد المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن سكرتارية هذه المحكمة تقرير الطعن الماثل في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا بجلسة 20/ 3/ 1991 في الدعوى التأديبية رقم 119 لسنة 32 ق المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعن وآخرين والذي قضى بمجازاة الطاعن بعقوبة التنبيه وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بعدم جواز نظر الدعوى التأديبية بالنسبة للطاعن وبراءته مما نسب إليه وإلزام المطعون ضدهما المصروفات.
وبعد إعلان عريضة الطعن على الوجه المقرر قانوناً قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة (دائرة رابعة) جلسة 1/ 7/ 1991 ثم تقرر بجلسة 25/ 12/ 1991 إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (دائرة رابعة) لنظره أمامها بجلسة 18/ 1/ 1992 وفي هذه الجلسة تقرر إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية ومن ثم يتعين الحكم بقبوله شكلاً.
وحيث إن وقائع الموضوع – حسبما يبين من الأوراق – تخلص في أن النيابة الإدارية قد أقامت الدعوى التأديبية رقم 119 لسنة 32 ق أمام المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا ضد الطاعن وآخرين ونسبت إلى الطاعن بصفته مدير عام المخازن بجهاز الكتب الجامعية والمدرسية (درجة مدير عام) وآخرين أنهم خلال المدة من 1/ 7/ 1984 حتى 10/ 6/ 1985 خرجوا على مقتضى الواجب الوظيفي ولم يؤدوا العمل المنوط بهم بدقة وأمانة ولم يحافظوا على أموال جهة عملهم وخالفوا القانون والقواعد والتعليمات المالية والمخزنية مما ترتب عليه الأضرار بمالية الدولة، وبالنسبة للطاعن بوصفه المخالف السادس أنه:
1 – لم يتخذ اللازم تنفيذاً للتعليمات والقواعد المنظمة في شأن جرد عهدة المخالف الأول إثر انقطاعه عن العمل.
2 – أهمل في الإشراف والرقابة ومتابعة مرؤسيه السابقين مما ترتب عليه العجز والزيادة محل التحقيق.
وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المذكورين طبقاً لمواد وأحكام القانون الواردة بتقرير الاتهام.
ونظرت الدعوى التأديبية أمام المحكمة التأديبية لمستوى الإدارة العليا، على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 20/ 3/ 1991 أصدرت المحكمة حكمها في الدعوى وقضت بمجازاة الطاعن بعقوبة التنبيه وأقامت قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن مدير المخازن بجهاز الكتب الجامعية والمدرسية قد حرر مذكرة إلى المدير العام (الطاعن) في 22/ 1/ 1985 ضمنها انقطاع المتهم الأول عن العمل وطلب تشكيل لجنة الصرف والاستلام بالمخزن وأشر الطاعن على هذه المذكرة بتشكيل اللجنة دون اتخاذ الإجراءات المنصوص عليها بالمادة 39 من لائحة المخازن، خاصة وأن رئيس اللجنة التي شكلها الطاعن قد اعترض على التشكيل لمخالفته لنص المادة 39 المشار إليها ومن ثم تكون المخالفة ثابتة في حقه وبالنسبة للمخالفة الثانية المنسوبة للمتهم فإن الثابت من الأوراق والتحقيقات وخاصة أقوال رؤساء لجان الجرد أن هناك أخطاء حسابية في الدفاتر المخزنية كما أن هناك إذون إضافة وإذون استلام لم تقيد بتلك الدفاتر وثبت ذلك من الأوراق عدم قيام إدارة المخازن بالعمل اللازم نحو إضافة الزيادة وخصم العجز وبيان رصيد أول المدة إثر جرد العام المالي 83/ 1984 في 30/ 6/ 1984 كما تبين إجراء الجرد المفاجئ على المخازن مما يعني عدم الإشراف والرقابة من الطاعن على أعمال مرؤوسيه وتكون هذه المخالفة ثابتة في حقه أيضاً.
ومن حيث إن الطعن في الحكم المطعون فيه يقوم على مخالفة الحكم للقانون للأسباب الآتية: –
أولاً: إن ما قضى به الحكم من رفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى أو عدم قبولها جاء مخالفاً للقانون حيث إنه قد تم مجازاة الطاعن عن ذات المخالفات بعقوبة التنبيه استناداً إلى ما قررته النيابة الإدارية بكتابها رقم 654 + 8 مرفقات بتاريخ 23/ 1/ 1988 بإحالة الموضوع للجهة الإدارية للتصرف فيه وإصدار القرار النهائي طبقاً للمادة 12 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية ولا يؤثر في ذلك ما ورد بالمذكرة المرفقة مع هذا الكتاب بشأن نتيجة التحقيق مع اقتراح بإحالة المخالفين ومنهم الطاعن للمحاكمة التأديبية إذ لا يعدو أن يكون بمثابة اقتراح من المحقق والذي تمت الموافقة عليه من الوكيل العام على أن يستطلع رأي الوكيل العام الأول ولم يثبت من المذكرة أو الأوراق موافقة الوكيل العام الأول على هذا الاقتراح، وتم إرسال الأوراق للجهة الإدارية للتصرف فيه، وبناء عليه صدر القرار رقم 7 لسنة 1988 بمجازاة الطاعن بعقوبة التنبيه الأمر الذي يمتنع معه إعادة محاكمته تأديبياً عن ذات المخالفات مرة أخرى ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه فيما قضى من رفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى لسبق توقيع الجزاء على الطاعن يكون قد خالف القانون من هذه الناحية.
ثانياً: إن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من نسبة خطأ تأديبي إلى الطاعن غير سليم ولا يقوم على أساس صحيح من الواقع أو القانون ذلك أنه بالنسبة للمخالفة الأولى والتي تتعلق بعدم تطبيق المادة 39 من لائحة المخازن فإن المخاطبة بحكم هذه المادة هو مدير المخازن وليس الطاعن بوصفه مديراً عاماً للمخازن، كما أن منح أمين المخزن أجازة مرضية لمدة أسبوع لا يستأهل تطبيق المادة المذكورة لعدم توافر حالة من حالاتها وهي الوفاة أو التوقف عن العمل أو الغياب بدون إخطار وأن الثابت أن الطاعن قد علم بغياب أمين المخزن (المخالف الأول) بمناسبة إخطاره بمرضه ومنحه أجازة مرضية أما بشأن الاعتراض على تشكيل اللجنة التي اقترحها مدير المخازن للصرف والاستلام ووافق عليها الطاعن فإن هذا لم يتم إلا بعد ثلاثة شهور من مزاولتها لعملها، كما أن قيام مدير المخازن بعمل أمين المخزن المريض إجراء يتفق مع أحكام اللائحة وبذلك يكون ما ذهب إليه الحكم المطعون فيه من نسبة المخالفة إلى الطاعن من هذه الناحية لا يقوم على سند سليم.
كما أن ما ساقه الحكم المطعون فيه للتدليل على ثبوت المخالفة الثانية يشوبه الفساد في الاستدلال حيث إن متابعة أعمال الموظفين بالمخازن من صميم اختصاص مدير المخازن وفقاً لأحكام المادة 40 من لائحة المخازن، ولا يحق تحميل المدير العام (الطاعن) أخطاء جميع العاملين التابعين له.
وقد تقدم الطاعن بحافظة مستندات بجلسة 23/ 10/ 1991 تضمنت عدد 11 مستنداً تبين تسلسل أحداث هذا الموضوع كما تقدم بمذكرة بجلسة 13/ 11/ 1991 ردد فيه دفاعه السابق بيانه سواء أمام المحكمة التأديبية أو في تقرير الطعن وتعقيبه على ما جاء بتقرير مفوض الدولة مبيناً الاختلاف بين نصوص المواد 37 و38 و39 من لائحة المخازن وأن المادة 39 من اللائحة لا تطبق على هذه الحالة.
وحيث إنه عن الدفع بعدم قبول الدعوى التأديبية لسبق مجازاة الطاعن عن ذات المخالفات المنسوبة إليه فإنه لما كانت المادة 12 من قانون النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية رقم 117 لسنة 1958 قد نصت على أنه: "إذا رأت النيابة الإدارية حفظ الأوراق أو أن المخالفة لا تستوجب توقيع جزاء أشد من الجزاءات التي تملك الجهة الإدارية توقيعها أحالت الأوراق إليها ومع ذلك فللنيابة الإدارية أن تحيل الأوراق إلى المحكمة التأديبية المختصة إذا رأت مبرراً لذلك وفي جميع الأحوال تحظر الجهة الإدارية التي يتبعها العامل بالإحالة، وعلى الجهة الإدارية خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إبلاغها بنتيجة التحقيق أن تصدر قراراً بالحفظ أو توقيع الجزاء فإذا رأت الجهة الإدارية تقديم العامل إلى المحاكمة التأديبية أعادت الأوراق إلى النيابة الإدارية لمباشرة الدعوى أمام المحكمة التأديبية المختصة.
وحيث إن الثابت من الأوراق أن النيابة الإدارية قد أرسلت للجهاز المركزي للكتب الجامعية والمدرسية الكتاب المؤرخ 19/ 10/ 1988 مرفقاً به صورة من المذكرة في القضية رقم 197 لسنة 1983 طالبت من الجهاز بعبارة صريحة لا لبس فيها إصدار قراره النهائي في القضية خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ إبلاغه بذلك إعمالاً لحكم المادة 12 من القانون رقم 117 لسنة 1958 سالفة البيان وإخطار النيابة الإدارية بهذا القرار خلال خمسة عشر يوماً على الأكثر من تاريخ صدوره وأنه تنفيذاً لهذا الكتاب أصدر رئيس الجهاز قراره رقم 7 لسنة 1988 بتاريخ 14/ 3/ 1988 الذي تضمن مجازاة الطاعن بعقوبة التنبيه.
ومن حيث إنه تأسيساً على ذلك يكون قرار الجزاء الصادر من الإدارة قد جاء مشروعاً وفي حدود ما نصت عليه المادة 11 من قانون النيابة الإدارية بعد أن استنفذت النيابة الإدارية سلطتها في التحقيق وأحالت القضية إلى الجهة الإدارية لإصدار القرار واستندت الإدارة ولايتها بالنسبة للموضوع بإصدار قرار الجزاء في حدود ما تسمح به سلطتها القانونية.
ومن حيث إنه وقد أصدرت الإدارة قراراً بمجازاة الطاعن عما نسب إليه فإنه لا محل لإحالته بعد ذلك إلى المحاكمة التأديبية لتوقيع الجزاء التأديبي عن ذات الاتهام مما كان يتعين على القضاء بعدم جواز نظر الدعوى التأديبية ضد الطاعن.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد غض الطرف عما جاء بكتاب النيابة الإدارية المؤرخ 19/ 1/ 1988 والموجه إلى جهة الإدارة والمتضمن طلباً صريحاً بالتصرف في التحقيق وتوقيع الجزاء الإداري واستند الحكم في قضائه برفض الدفع بعدم جواز نظر الدعوى التأديبية ضد الطاعن إلى المذكرة الداخلية للنيابة الإدارية والتي جاءت مرفقة بكتابها المؤرخ 19/ 1/ 1988 المشار إليه واعتبر الحكم ما جاء بهذه المذكرة هو قرار النيابة الإدارية النهائي في هذا الشأن – على أن المنطق يقضي بعكس ذلك على خط مستقيم فالإدارة ليست معنية ولا مخاطبة بالمذكرة الداخلية التي يعدها المحقق برأيه في التحقيق واقتراحاته بشأنه وإنما هي مخاطبة بالكتاب الواضح والصريح الموجه من النيابة للإدارة والمتضمن قرار النيابة الأخيرة بالنسبة للتحقيق فهذا القرار هو الذي يحاج به في هذا الشأن وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك فقد جاء باطلاً وخليقاً بالإلغاء.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة الطاعن بعقوبة التنبيه مع ما يترتب على ذلك من آثار.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات