الطعن رقم 2216 لسنة 53 ق – جلسة 17 /12 /1989
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثالث – السنة 40 – صـ 351
جلسة 17 من ديسمبر سنة 1989
برئاسة السيد المستشار/ علي السعدني نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد فؤاد شرباش، محمد عبد البر حسين نائبي رئيس المحكمة، خلف فتح الباب وإلهام نوار.
الطعن رقم 2216 لسنة 53 القضائية
(1، 2) عقد "العقود الإدارية".
العقود الإدارية. لم يعرفها القانون أو يبين خصائصها. وجوب الرجوع إلى نصوص العقد
ذاته لإعطائه الوصف القانوني الصحيح باعتباره عقداً إدارياً أو مدنياً.
العقود الإدارية. ماهيتها.
1 – أنه وإن لم يعرف القانون العقود الإدارية ولم يبين الخصائص التي يميزها والتي يهتدي
بها في القول بتوافر الشروط اللازمة لها لحصانتها وصيانتها من تعرض السلطة القضائية
لها بالتعطيل أو بالتأويل إلا أن إعطاء العقود التي تبرمها جهات الإدارة وصفها القانون
الصحيح باعتبارها عقود إدارية أو مدنية يتم على هدى ما يجرى تحصيله منها ويكون مطابقاً
للمحكمة من إبرامها.
2 – العقود التي تكون الدولة أو إحدى الجهات التابعة لها طرفاً فيها لا تعتبر – على
ما جرى به قضاء هذه المحكمة – عقوداً إدارية إلا إذا اتصلت بتنظيم مرفق عام أو تسييره
وأظهر الشخص المعنوي نيته في الأخذ بأحكام القانون العام بتضمنه شروطاً استثنائية غير
مألوفة في القانون الخاص أو يحيل فيه إلى اللوائح القائمة. كأن يتضمن امتيازات للإدارة
لا يمكن أن يتمتع بها المتعاقد الأخر أو يخول المتعاقد مع الإدارة سلطات استثنائية
في مواجهة الغير.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق تتحصل في أن الطاعنة
أقامت على المطعون ضدهم الدعوى رقم 1489 سنة 1983 أمام محكمة شبين الكوم الابتدائية
طالبة الحكم أولاً بصفة مستعجلة بإيقاف قرار المحافظ بالإعلان عن تأجير برج المنوفية
ثانياً بأحقيتها في استئجار البرج المذكور بذات شروط العقد اعتباراً من 15/ 8/ 1983
وحتى يتم لها استرداد مبلغ 83672 جنيه، وقالت بياناً لدعواها أنها درجت منذ إنشاء هذا
البرج في سنة 1962 على استغلاله بإجارات متتالية حتى 1978 ولما قاربت مدة التجديد الأخيرة
نهايتها عرضت على رئيس مجلس مدينة قويسنا "المطعون ضده الثاني" استئجار البرج طبقاً
للأسس والمبادئ التي تضمنها قرار محافظ القاهرة رقماً 4 لسنة 1972، 11 لسنة 1977 بشأن
"كازينوهات" العاصمة وتنفيذ إنشاءات وتعديلات فيه تؤول إلى المحافظة بعد استهلاك تكاليفها
من الأجرة ولما قبل المطعون ضدهم ذلك وقامت بتنفيذ هذه الأعمال وفقاً لشروط إدارة هيئة
المشروعات بالمحافظة "المطعون ضدها الثالثة" وتكلفت الإنشاءات والتعديلات مبلغ 83672.747
جنيه ثم تحرر عقد الإيجار لمدة خمس سنوات تبدأ من 15/ 8/ 1978 نظير أجرة شهرية مقدارها
2703 جنيه قابلة للتجديد مدة مماثلة بنفس القيمة الإيجارية وحتى استرداد تكاليف المنشئات
غير إنها فوجئت بالتنبيه عليها في 10/ 2/ 1983 بعدم رغبة المؤجرة في تجديد العقد وبأنها
ستقوم بالإعلان عن مزايدة لتأجير البرج ولما كان لا يحق للمطعون ضدهم إنهاء العقد فقد
أقامت الدعوى دفع المطعون ضدهم بعدم اختصاص القضاء العادي بنظر الدعوى لتعلق المنازعة
بعقد إداري. قضت المحكمة برفض الدفع وبإيقاف المزاد وبأحقية الطاعنة في الاستمرار في
استئجار البرج حتى تسترد مبلغ 83672 جنيه استأنف المطعون ضدهم هذا الحكم بالاستئنافين
رقمي 227، 230 لسنة 16 ق طنطا "مأمورية شبين الكوم" حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف
وبعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري المختصة.
طعنت الطاعنة في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة رأت فيها رفض الطعن –
عرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما تنعاه الطاعنة على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون وفي بيان ذلك تقول
أن العقد محل الدعوى نظم علاقة إيجارية عادية عن مكان معد لاستغلال تجاري. ذلك أن جهة
الإدارة لم تظهر نيتها في الأخذ بأحكام القانون العام بتضمينه شروطاً استثنائية غير
مألوفة في عقود القانون الخاص، وأن التزامها بعمل إنشاءات وتعديلات في العين المؤجرة
وخصم تكاليف تلك الأعمال من الأجرة خلال مدة الإجارة وزيادة الأجرة عند تجديد العقد
وفق ما يقضي به قرار محافظ القاهرة رقما 4 لسنة 1972، 11 لسنة 1977 وبمراعاة أحكام
القوانين واللوائح والتعليمات المتعلقة بالسياحة هي شروط مصدرها إرادة المتعاقدين هذا
إلى أن العقد لم يحل على الوضع القانوني "لكازينوهات" العاصمة الملحقة بالأملاك العامة
غير أن الحكم المطعون فيه اعتبرها شروطاً استثنائية وأقام على ذلك قضاءه باعتبار العقد
محل الدعوى عقداً إدارياً يخرج عن ولاية جهة القضاء العادي.
وحيث إن هذا النعي في محله، ذلك أنه وإن لم يعرف القانون العقود الإدارية ولم يبين
الخصائص التي يميزها والتي يهتدي بها في القول يتوافر الشروط اللازمة لها لحصانتها
وصيانتها من تعرض السلطة القضائية لها بالتعطيل أو بالتأويل إلا أن إعطاء العقود التي
تبرمها جهات الإدارة وصفها القانوني الصحيح باعتبارها عقوداً إدارية أو مدنية يتم على
هدى ما يجري تحصيله منها ويكون مطابقاً للمحكمة من إبرامها ولما كانت العقود التي تكون
الدولة أو إحدى الجهات التابعة لها طرفاً فيها لا تعتبر على ما جرى به قضاء هذه المحكمة
– عقوداً إدارية إلا إذا تعلقت بتنظيم مرفق عام أو بتسييره وأظهر الشخص المعنوي نيته
في الأخذ بأحكام القانون العام بتضمينه شروطاً استثنائية غير مألوفة في القانون الخاص
أو يحيل فيه إلى اللوائح القائمة. كأن يتضمن امتيازات للإدارة لا يمكن أن يتمتع بها
المتعاقد الأخر، أو يخول المتعاقد مع الإدارة سلطات استثنائية في مواجهة الغير، لما
كان ذلك وكان البين من الأوراق أن العين المؤجرة ليست من الأملاك العامة، وخلا العقد
محل الدعوى من النص على شروط استثنائية أو الإحالة إلى لوائح تتضمن هذه الشروط وكان
التزام الطاعنة فيه بتنفيذ إنشاءات وتعديلات تخصم تكاليفها من الأجرة، وقبولها زيادة
عند الأجرة تجديد العقد بالنسبة التي جرى النص عليها في قراري محافظ القاهرة رقم 4
لسنة 1972، 11 لسنة 1977 تضمنته شروط اتفاقية تقدمت بها الطاعنة وتم الاتفاق عليها
ولم تفرضها جهة الإدارة باعتبارها سلطة عامة، وقد كفلت للطرفين حقوقاً متكافئة، فكان
للطاعنة مقابل ما التزمت به، الحق في تجديد العقد وخصم تكاليف التنفيذ المشار إليها
ومثلها تجرى به عقود القانون الخاص، وكان الالتزام بمراعاة أحكام القوانين واللوائح
وتعليمات السياحة مما يقع على عائق كل مستغل لمحل بلا حاجة إلى نص في العقد باعتباره
من المخاطبين بأحكام تلك القوانين واللوائح والتعليمات فإن العقد محل الدعوى يفقد ركناً
جوهرياً من أركانه كعقد إداري ويخرج بالتالي عن دائرة العقود الإدارية. وإذ كان الوصف
الذي أسبغه الحكم على العقد المشار إليه بأنه عقد إداري يخالف الوصف الصحيح على ما
سلف بيانه، وإذ أقام قضاءه بعدم اختصاص المحكمة ولائياً بنظر الدعوى على هذا الوصف
الخاطئ فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يستوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث
ما جاوز ذلك من أسباب الطعن.
