الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 447 لسنة 33 قلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1991 إلى آخر فبراير سنة 1992) – صـ 779


جلسة 15 من فبراير لسنة 1992

برئاسة السيد المستشار/ د. عبد المنعم عبد العظيم جيرة – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ رأفت محمد يوسف ومحمد مجدي محمد خليل وأحمد إبراهيم عبد العزيز ومحمد عزت السيد إبراهيم – نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 447 لسنة 33 القضائية

دعوى – طلبات في الدعوى – عدم جواز تقديم طلبات جديدة في مرحلة الطعن.
المحكمة الإدارية العليا هي محكمة طعن تقتصر ولايتها على نظر الطعون في الأحكام الصادرة في المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية – ليست للمحكمة الإدارية العليا ولاية مبتدأة في الفصل في أي طلب موضوعي يقدم إليها لأول مرة – إبداء طلب التعويض أمام المحكمة الإدارية العليا لأول مرة – القضاء بعدم قبول الطلب أساس ذلك – ألا يفوت درجة من درجات التقاضي – تطبيق[(1)].


إجراءات الطعن

في يوم الاثنين الموافق 5 من يناير سنة 1987 أودع الأستاذ/ ميشيل إسكندر المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن……. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 447 لسنة 33 ق في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بأسيوط بجلسة 23 فبراير 1986 رقم 12 ق المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعن والقاضي بمجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه ومحو جميع الآثار التي ترتبت عليه مع إلزام المطعون ضدهم بصفاتهم بالتضامن بأن يدفعوا له مبلغ خمسة آلاف جنيه تعويضاً عن
الأضرار المادية والأدبية التي لحقته بسبب ذلك، وأعلن تقرير الطعن للمطعون ضدهم في 14 يناير 1987.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإعادة الدعوى إلى المحكمة التأديبية بأسيوط للفصل فيها مجدداً من هيئة أخرى.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة بجلسة 8/ 11/ 1989 – وبالجلسات التالية على النحو الثابت بالمحاضر وبجلسة 27/ 3/ 1991 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعون إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الرابعة – التي نظرته بجلسة 4/ 5/ 1991 وبالجلسات اللاحقة عليها وبجلسة 30/ 11/ 1991 قررت المحكمة حجز الطعن لإصدار الحكم فيه بجلسة 11/ 1/ 1992 ثم قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم في الطعن لجلسة اليوم 15/ 2/ 1992 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن عناصر المنازعة الراهنة تتحصل حسبما يبين من الأوراق في أن النيابة الإدارية سبق أن أقامت الدعوى التأديبية رقم 512 لسنة 12 ق ضد الطاعن……. المدرس بمدرسة المنيا الثانوية العسكرية بإيداع أوراقها قلم كتاب المحكمة التأديبية بأسيوط بتاريخ 16/ 5/ 1985 متضمنة تقريراً باتهامه بأنه اعتباراً من 12/ 8/ 1981 وحتى 8/ 4/ 1985 بمديرية التربية والتعليم بالمنيا قد خالف القواعد والأحكام المنظمة للأجازات بأن انقطع عن العمل دون إذن وفي غير الحالات المصرح بها قانوناً وبذلك يكون قد ارتكب المخالفة الإدارية المنصوص عليها في المادتين 62 و 78/ 1 من قانون العاملين بالدولة رقم 47 المعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983 وطلبت النيابة الإدارية معاقبته بمواد الاتهام.
وبجلسة 23/ 2/ 1986 أصدرت المحكمة التأديبية بأسيوط حكمها المطعون فيه قاضياً بمجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة وشيدت المحكمة قضاءها على أن إدارة الشئون القانونية بمديرية التربية والتعليم بالمنيا قد أجرت تحقيقاً إدارياً ثبت فيه انقطاع المدرس المذكور عن عمله ثم أحالت الأوراق إلى النيابة الإدارية المختصة التي أجرت بدورها تحقيقاً ثبت فيه انقطاع المذكور عن عمله دون إذن وبذا يكون قد خالف أحكام قانون العاملين بالدولة والذي حظرت أحكامه على العامل الانقطاع إلا لأجازة ممنوحة له في حدود ما هو مقرر قانوناً ولا كان الثابت أن المدرس المذكور لازال منقطعاً عن العمل بما يكشف عن عزوفه – وكراهيته لوظيفته.
ومن ثم لا يكون للعقوبات الواردة بالقانون أثر في تقويم سلوكه على نحو تحقيق الغاية منها سوى عقوبة الفصل وتقضي به المحكمة.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل بطلان الحكم المطعون فيه لبطلان إعلان الطاعن وبصدوره في نزاع لم تنعقد فيه الخصومة أصلاً وعلى النحو الذي يستلزمه القانون إذ تمت جميع الإجراءات في غيبته وبعد إعلان تم على عنوان وهمي أعقبه إعلان في مواجهة النيابة جاء باطلاً فلم يتصل علم الطاعن بما اتخذ ضده.. وفضلاً عن ذلك فقد ظفر الطاعن بموافقة المدير العام بالتربية والتعليم بالمنيا على عودته للعمل بعد انقطاعه في المدة من 12/ 8/ 1981 وحتى 9/ 10/ 1982 فلم ينقطع عن عمله حتى 8/ 4/ 1985 كما جاء بتقرير الاتهام وبالحكم الصادر ضده الذي أبان أنه لازال منقطعاً حتى تاريخ صدوره بل تسلم الطاعن عمله في 10/ 10/ 1982 وظل قائماً عليه يتقاضى راتبه عنه وحتى نهاية شهر أكتوبر من عام 1986 حتى فؤجئ بوقف صرف راتبه وبإخطاره في 12/ 11/ 1986 بفصله من الخدمة نفاذاً للحكم المطعون فيه مما حدا به للطعن عليه في 5/ 1/ 1987.
ومن حيث إن المادة 34 من قانون مجلس الدولة رقم 47 لسنة 1972 تقضي بأن يقوم قلم كتاب المحكمة التأديبية بإعلان ذوي الشأن بقرار الإحالة إلى المحكمة التأديبية وتاريخ الجلسة المحددة للمحاكمة في محل إقامة المعلن إليه أو في محل عمله، وحكمة ذلك توفير الضمانات الأساسية للعامل المحال إلى المحاكمة التأديبية تتاح له فرصة الدفاع عن نفسه ودرء الاتهام الموجه إليه عنه ذلك بإحاطته علماً بأمر محاكمته بإعلانه بقرار الإحالة المتضمن بياناً بالمخالفات المنسوبة إليه، وبتاريخ الجلسة المحددة لمحاكمته حتى يتمكن من المثول أمام المحكمة بنفسه أو بوكيل عنه ليدلي بما قد يكون لديه من إيضاحات وليقدم ما يشاء من بيانات وأوراق ومستندات فيتم استيفاء الدعوى وتكتمل عناصر الدفاع ويتصل بالمصلحة الجوهرية التي تنبع عنه لذي الشأن، ويترتب على ذلك أنه متى كان – إعلان العامل المقدم للمحاكمة التأديبية بقرار الاتهام وإخطاره بتاريخ الجلسة المحددة لمحاكمته إجراءاً جوهرياً" وبالتالي فإن إغفاله أو إجراؤه بالمخالفة لحكم القانون وعلى وجه لا تتحقق معه الغاية من شأنه وقوع عيب شكلي يؤثر في إجراءات المحاكمة وبالتالي على الحكم الصادر فيها ويؤدي إلى بطلانه، وإذا كان قانون المرافعات المدنية والتجارية قد أجاز في الفقرة العاشرة من المادة الثالثة عشر منه إعلان الأوراق القضائية في مواجهة النيابة العامة متى كان موطن المعلن إليه معلوم فإن هذا الإجراء قد جاء استثناء من الأصل العام ومن ثم فلا يسوغ الالتجاء إليه إلا بعد القيام بتحريات جدية وكافية للتقصي عن موطن المعلن إليه في الداخل أو الخارج ويسفر الأمر عن عدم الاهتداء إليه، وترتب أيضاً على مخالفة هذا الإجراء وقوع عيب شكلي في إجراءات المحاكمة يؤثر على الحكم الصادر فيها ويؤدي إلى بطلانه.
ومن حيث إنه بمطالعة ملف الدعوى التأديبية رقم 512 لسنة 12 ق الصادر فيها الحكم المطعون فيه يبين أن قلم كتاب المحكمة التأديبية بأسيوط قد أرسل للطاعن كتاباً يكلفه فيه بالحضور أمام المحكمة بجلسة 7/ 10/ 1985 على عنوان مقرون باسمه – (أبو عبيد الحاشية رقم 31 بالمنيا) استفاه من تقرير الاتهام ارتد ثانية مؤشراً عليه بتأشيرتين إحداهما تفيد بأنه غير معروف والأخرى تنبئ عن أنه بالخارج وفي الوقت الذي لم تنعقد فيه جلسة في ذلك التاريخ ودون على ملف الدعوى بما يفيد تأجيلها إدارياً لجلسة 26/ 10/ 1985 وهو ما كان يستتبع لزاماً على قلم الكتاب القيام بإخطار الطاعن بتلك الجلسة المحددة للمحاكمة وهو أمر لم يتم فإن النيابة الإدارة قد أرسلت لمحضري محكمة بندر المنيا الجزئي لإعلان الطاعن بتقرير الاتهام وبالجلسة المحددة لنظر الدعوى التأديبية المقامة منها ضده أمام المحكمة التأديبية بأسيوط في مواجهة النيابة العامة وتم ذلك الإعلان في 16/ 1/ 1986 وقدم إلى المحكمة التي عولت عليه وصدر الحكم المطعون فيه قاضياً بمجازاة الطاعن بالفصل من الخدمة، ولو كانت أجريت تحريات جدية وكافية للتقصي عن الطاعن لأسفر ذلك عن تحديد محل إقامته بالداخل وعن وجوده بالخدمة وقيامه بالعمل – وهو أمر ثبت بيقين من الأوراق – الأمر الذي يجعل إعلان الطاعن وقد افتقر إلى الصورة الصحيحة التي يتطلبها القانون على النحو الذي يحقق الغاية منه بما يجعله باطلاً مؤثراً في عدم مثول الطاعن أمام المحكمة التأديبية في أي مرحلة من مراحل تداول الدعوى المقامة ضده مخلاً بحقه في الدفاع عن نفسه وفي درء الاتهام عنه، مبطلاً لكافة الإجراءات التي تلته بما فيها الحكم المطعون فيه والذي يعد لذلك قد صدر باطلاً.
ومن حيث إنه ولئن كان ميعاد الطعن المقرر قانوناً أمام هذه المحكمة هو ستون يوماً من تاريخ صدور الحكم المطعون فيه فإن ذلك لا يسري إلا على الأحكام الصحيحة التي تصدر بإجراءات سليمة قانوناً ومن ثم فلا يسري ميعاد الطعن في الحكم المطعون فيه – في حق الطاعن الذي لم يعلن إعلاناً قانونياً صحيحاً بأمر محاكمته وصدور الحكم في غيبته إلا من تاريخ علمه بصدوره، ومتى كانت الأوراق قد أجدبت مما يقطع بأن الطاعن قد علم على وجه اليقين بصدور الحكم المطعون فيه قبل إخطاره به في 12/ 11/ 1986 ثم إخلاء طرفه بعد ذلك وكان قد أقام طعنه الماثل في 5/ 1/ 1987 ومن ثم يكون الطعن مقاماً في الميعاد مقبولاً من الناحية الشكلية.
من حيث إنه متى كان الحكم المطعون فيه قد صدر بناء على إجراءات باطلة أثرت فيه وأدت إلى بطلانه ومن ثم فقد حق القضاء بإلغائه، ومتى كانت الدعوى التأديبية المطعون على الحكم الصادر فيها مهيأة فيها وبالتالي فلا حاجة إلى إعادتها للمحكمة التأديبية بأسيوط للفصل فيها مجدداً.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق – وبخاصة حافظة مستندات الطاعن وما تحويه من صور رسمية – أن الطاعن كان منقطعاً عن العمل اعتباراً من 12/ 8/ 1981 ثم عاد وتقدم لمديرية التربية والتعليم بالمنيا بطلب يلتمس فيه الرجوع إلى العمل وافق عليه مديرها واستجاب له فقرر عودته للعمل اعتباراً من 10/ 10/ 1982 مع احتساب المدة التي غابها الطاعن أجازة بدون مرتب وبالفعل استلم الطاعن العمل في ذلك التاريخ وقدم إقراراً بإقامته بالعمل يفيد بأن تاريخ استلامه العمل هو 10/ 10/ 1982 بعد انقطاعه عنه منذ 12/ 8/ 1981 وبعد احتساب مدة انقطاعه أجازة بدون مرتب ومن ثم يكون مخالفة الانقطاع المنسوبة إليه والتي قدم من أجلها للمحاكمة وبعد قرابة ثلاث سنوات على ذلك منتفية في حقه بما يتعين معه القضاء بتبرئته منها وبخاصة أن أجازة الجهة الإدارية احتسابها أجازة بدون مرتب تعتبر كالإذن السابق بها يمحو كل أثر لانقطاعه ولا يعد هناك ثمة مخالفة تستوجب مساءلة الطاعن عنها.
ومن حيث إنه فيما يتعلق بطلب الطاعن إلزام الجهة الإدارية بتعويض بمبلغ خمسة آلاف من الجنيهات جبراً لما لحق به من ضرر مادي وأدبي نتيجة فصله من الخدمة وبقائه دون عمل منذ إقصائه عنها في 2/ 12/ 1986 تاريخ إخلاء طرفه نفاذاً للحكم الصادر ضده وحتى تاريخ صدور الحكم في الطعن الراهن، فإن من المقرر أن المحكمة الإدارية العليا محكمة طعن تقتصر ولايتها على نظر الطعون في الأحكام الصادرة – في المنازعات الإدارية والدعاوى التأديبية وليست لها ولاية مبتدأة بالفصل في أي طلب موضوعي يقدم إليها لأول مرة، وأي طلب من هذا القبيل يعرض على المحكمة الإدارية العليا يتعين القضاء بعدم قبوله بحسبانه طلب جديداً يفوت درجة من درجات التقاضي على الخصوم.
ومن حيث إن طلب التعويض عن فصل الطاعن قدم إلى المحكمة الإدارية العليا لأول مرة ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبوله.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن بطلب إلغاء الحكم المطعون فيه شكلاً وفي الموضوع بإلغاء هذا الحكم وبراءة الطاعن مما نسب إليه وبالنسبة لطلب التعويض بعدم قبوله.


[(1)] راجع المحكمة الإدارية العليا بجلسة 21/ 7/ 1992 في الطعن رقم 2103 لسنة 33 ق.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات