الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2285 لسنة 31 ق – جلسة 09 /02 /1992 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1991 إلى آخر فبراير سنة 1992) – صـ 751


جلسة 9 من فبراير سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ إسماعيل عبد الحميد إبراهيم وعادل محمد زكي فرغلي وفريد نزيه تناغو وأحمد عبد العزيز أبو العزايم – (نواب رئيس المجلس).

الطعن رقم 2285 لسنة 31 القضائية

^^( أ ) أموال أسرة محمد علي – قصر وحدائق المنتزه – استغلال منطقة قصر المنتزه.
تعتبر قصور الأسرة المالكة ومن بينها قصر المنتزه بمجرد مصادرتها من الأموال المملوكة للدولة ملكية عامة ومخصصة للمنفعة العامة – لا يجوز الانتفاع بهذه الأموال إلا بموجب ترخيص من السلطة المختصة – للسلطة الإدارية أن تتولى إدارتها واستغلالها وتنميتها بنفسها بالطريق المباشر أو بطريق غير مباشر بأن تعهد إلى الغير باستغلالها بموجب امتياز أو التزام تعهد فيه إلى الملتزم بإدارة المرفق السياحي مقابل رسم من المنتفع طبقاً للشروط والأوضاع التي تضمنها الإدارة عقد الامتياز – تطبيق.
(ب) مرفق عام – أسلوب إدارة المرافق العامة – عقد الامتياز.
الأصل أن الدولة هي المتكلفة بإدارة المرافق العامة – إذا عهدت الدولة أمر القيام بإدارة المرفق لم يخرج الملتزم في الإدارة عن أن يكون معاوناً ونائباً عنها في أمر من أخص خصائصها – هذا الأسلوب من أساليب إدارة المرافق العامة لا يعتبر تنازلاً أو تخلياً من الدولة خصائصها – هذا الأسلوب من أساليب إدارة المرافق العامة لا يعتبر تنازلاً أو تخلياً من الدولة عن المرفق العام بل تظل ضامنة ومسئولة قبل أفراد الشعب عن إدارته واستغلاله – مقتضى ذلك تتدخل الدولة في شئون المرفق العام كلما اقتضت المصلحة العامة التدخل – أساس ذلك: عقد الالتزام يجعل الملتزم في مركز لائحي عام يخول الملتزم حقوقاً مستمدة من السلطة العامة ويسوغ للدولة تعديل هذا المركز بإرادتها المنفردة كلما اقتضت ظروف المرفق ذلك ودون حاجة إلى الاتفاق على ذلك مقدماً مع الملتزم أو المنتفعين بالمرفق – تطبيق.
(جـ) عقد إداري – عقد التزام المرافق العامة – إدارته
يدير الملتزم المرفق بالطريقة التي توائم بين مصلحته الخاصة ومصلحة المنتفعين بمقتضى عقود خاصة يبرمها أو تراخيص يصدرها لأي منهم – هذه العلاقة أياً كانت طبيعتها تظل خاضعة لمقتضيات الصالح العام للمرفق الذي تحمل لوائه الجهة مانحة الالتزام بمالها من سلطة تخولها التدخل بتعديل المراكز القانونية للمنتفعين في الحدود التي يقررها القانون وتتفق مع الصالح العام – إذا كان للدولة أن تخترق حواجز العلاقات الخاصة وتتناولها بالتعديل والتغيير فإن مرد ذلك أنها المسئولة عن تحقيق العدالة الاجتماعية التي أساسها المساواة بين المصريين أما المرافق العامة والانتفاع بالمشروعات ذات النفع العام على أسس واحدة وبقدر متساو يحقق تكافؤ الفرص لجميع المواطنين – نتيجة ذلك: جميع العقود الخاصة والاتفاقات التي تنظم العلاقة بين الملتزم والمنتفع تظل خاضعة لما تقرره السلطة العامة من تعديلات وبصفة خاصة تعديل مقابل الانتفاع – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 22/ 5/ 1985 أودع الدكتور محمد عصفور المحامي بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2285/ 31 ق.ع في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة منازعات الأفراد والهيئات في الدعوى رقم 5038/ 37 ق المقامة من الطاعن ضد المطعون ضدهما والذي قضى برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب المبينة بتقرير الطعن القضاء بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام المطعون ضدهما المصروفات.
وأودع الأستاذ المستشار/ علي رضا مفوض الدولة تقرير هيئة مفوضي الدولة بالرأي القانوني مسبباً في الطعن والذي ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه وإلزام الطاعن المصروفات.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 7/ 5/ 1990 حيث نظر الطعن بالجلسة المذكورة والجلسات التالية حتى تقرر بجلسة 15/ 7/ 1990 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة، حيث تم تداول الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات حتى تقرر بجلسة 19/ 10/ 1990 إصدار الحكم في الطعن بجلسة 8/ 12/ 1990 حيث تقرر مد أجل النطق بالحكم بجلسة اليوم 9/ 2/ 1992 وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على منطوقه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل – حسبما يتضح من الأوراق – في أنه بتاريخ 14/ 10/ 1983 أقام الطاعن دعواه رقم 1012 لسنة 37 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية طالباً الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار رقم 43 لسنة 1983 الصادر من وزير السياحة والطيران المدني فيما تضمنه من إنهاء عقد إيجار الشقة السكنية المؤجرة له، مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام المدعى عليها – المطعون ضدهما – المصروفات واستند في دعواه إلى أنه استأجر الشقة موضوع النزع بداخل منطقة قصر المنتزه – بلوك الأمناء – بموجب عقد إيجار مؤرخ 2/ 10/ 1969 نص فيه على أن الغرض من استعمالها هو سكن خاص بموجب عقد بإيجار سنوي قدره 225 جنيهاً، وبتجدد العقد لمدد أخرى مماثلة، وهو عقد إيجار مدني تسري عليه أحكام قوانين إيجار الأماكن بما في ذلك تحديد الأجرة والامتداد القانوني، وأنه ليس ترخيصاً أو عقداً إدارياً لأن الشقة المؤجرة ليست من الأموال العامة وإنما تدخل ضمن أملاك الدولة الخاصة، ومن ثم فلا يسوغ التعرض لهذه العلاقات العقدية الخاصة بمقتضى قرارات إدارية، وإلا كان القرار باطلاً.
وأوضح الطاعن في دعواه أن القرار المطعون فيه يقضي بزيادة الإيجار زيادة كبيرة ومن لم يرضخ يزال بالطريق الإداري وقد شرعت جهة الإدارة في ذلك إلا أن المستأجرين لجأوا إلى النيابة العامة التي أصدرت قرارها بتمكينهم من وضع يدهم وعدم تعرض الغير لهم في ذلك وعرض الأمر على قاضي الحيازة فأصدر قراره بتأييد قرار النيابة العامة وذلك استناداً إلى أن العقد المبرم بين شركة المنتزه والمستأجرين هو عقد مدني لا يجوز للمؤجر أن ينهيه بإرادته المنفردة، مستنداً إلى اعتبار العلاقة التي تربطه بالشركة القائمة على استغلال قصر المنتزه هي علاقة مدنية تخضع للقانون المدني وأحكام قوانين الإيجارات فلا يجوز زيادة الأجرة عن الأجرة القانونية، ولا يجوز إنهاؤه إلا لأحد الأسباب التي نص عليها قانون إيجارات الأماكن.
وقد أجابت الشركة المدعى عليها على الدعوى بمذكرة انتهيت فيها إلى طلب رفض كل من الطلب المستعجل والطلب الموضوعي مع إلزام المدعي بالمصاريف والأتعاب واستندت في ذلك إلى أن قصر المنتزه مرفق عام يدخل في عموم المرافق العامة التي تنشؤها الدولة بقصد تحقيق غرض من أغراض النفع العام ويكون الرأي الأعلى في إدارتها للسلطة لعامة طبقاً للقانون رقم 129 لسنة 1947 بتنظيم التزام المرافق العامة، الذي يستبين من نصوصه أن الجهة مانحة الالتزام لها سلطات واسعة بالنسبة للمرفق، وتعتبر الملتزم معاوناً للجهة الإدارية يأتمر بأوامرها، أما المنتفعون بالمرفق فإن علاقتهم تكون في حدود ما ترسمه الجهة الإدارية ثم صدر بعد ذلك القانون المدني ونص في المادة منه على أن "يكون لتعريفات الأسعار التي قررتها السلطة العامة قوة القانون بالنسبة إلى العقود التي يبرمها الملتزم مع عملائه…. ويجوز إعادة النظر في هذه القوائم وتعديلها… واستطردت الشركة المدعى عليها إلى أن قصر المنتزه يعتبر من الأموال العامة طبقاً لنص المادة 87 في القانون المدني ولا يمنع ذلك من الترخيص لبعض الأفراد باستعمال هذه الأموال استعمال محدداً وبصفة مؤقته مما يبيح للسلطة المختصة إلغائه أو الرجوع فيه.
وبجلسة 11/ 4/ 1985 قضت محكمة القضاء الإداري برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه وإلزام الطاعن المصروفات لعدم توافر ركن الجدية في الدعوى، وأقامت قضاءها على ما بدى لها من ظاهر الأوراق أن شركة المنتزه والمقطم التي أدانا للمدعي بالحق في شغل عين النزاع كان يربطها بالدولة عقد التزام مرفق عام تتولى الشركة بمقتضاه إدارة مرفق الاصطياف والسياحة بمنطقة قصر المنتزه، وعليه فإن العقود التي تبرمها تلك الشركة مع المنتفعين بخدمات ذلك المرفق يسري بشأنها نص المادة 671 مدني الذي يخول للشركة حق تعديل قوائم الأسعار بمعنى أن لجهة الإدارة أن تراجع الأسعار بالتطبيق لنص المادة 671 مدني المشار إليها، الأمر الذي يجعل القرار المطعون فيه قائماً بحسب الظاهر على أساس سليم من القانون، ولا يستند المدعي في طلب إلغائه على سبق صدور قرار من قاضي الحيازة بتمكينه من عين النزاع وأن القرار المطعون فيه قد اقتصر أثره على إنهاء العلاقة الإيجارية، ولم يتضمن إزالة – التعدي على الشقة التي صدر بها قرار لاحق هو القرار رقم 107 لسنة 1983 والصادر من وزير السياحة وهو القرار الذي تعلق به قرار النيابة العامة وأيده في ذلك قاضي الحيازة، وهو قرار له ذاتيته المنفصلة عن القرار المطعون فيه بمقتضى الدعوى المطروحة عليها.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم الطعين قد أخطأ في تطبيق القانون وتأويله للأسباب الآتية: –
أولاً: أن القرار المطعون فيه قد صدر ممن لا ولاية له إذ أن الطاعن كان يستأجر وحدة سكنية بداخل منطقة قصر المنتزه بموجب عقد إيجار عادي مؤرخ 1/ 10/ 1969 نص فيه على تجديده سنوياً، وبتاريخ 20/ 10/ 1979 صدر القرار الجمهوري رقم 415/ 1979 بتسليم امتياز الشركة إلى وزارة السياحة وبتاريخ 1/ 12/ 1982 تعاقدت وزارة السياحة مع شركة المنتزه للسياحة والاستثمار على إدارة المنطقة بموجب عقد نص في البند العاشر منه على أن تظل الالتزامات القائمة قبل الغير بالمنطقة سارية المفعول وبمقتضى هذا التعاقد زالت صفة وزير السياحة في إنهاء عقود الأماكن المؤجرة، مما يجعل القرار الصادر من وزير السياحة بانتهاء عقود إيجار الأماكن المؤجرة من الشركة مشوباً بعيب تجاوز السلطة.
ثانياً: أن العقد المبرم بين الطاعن والشركة المطعون ضدها هو عقد مدني بكل المعايير إذ تم بين شخصين من أشخاص القانون الخاص ويتعلق بعقد إيجار خاضع لأحكام القانون المدني ذلك أن الشركة السابقة أو الحالية قد تولت استغلال هذه المنطقة السياحية عن طريق عقد إيجار امتياز إداري أما العقود التي تبرمها الشركة فهي من عقود القانون الخاص ولا تضمن أية شروط استثنائية غير مألوفة في العقود العادية ومن ثم فإن تغيير اسم الشركة أو عزوفها بوزارة السياحة لا تغير طبيعة العقود التي تبرمها، فإذا ما صدر القرار المطعون فيه متناولاً العلاقة بين الشركة والمتسأجرين فإنه يكون قراراً معدوماً.
ثالثاً: إن الحكم المطعون فيه قد أسبغ الصفة العامة على مشروع منطقة قصر المنتزه فاعتبر القصر والكبائن والمباني المؤجرة مالاً عاماً، الأمر الذي ينقضه إعطاء الدولة لشركة سياحية أجنبية حق استغلال المنطقة، ومع ذلك فإن ورود العقد على عين تعتبر من أملاك الدولة العامة لا يكفي بذاته لاعتباره عقداً إدارياً طالما خلا العقد من مقومات العقد الإداري فالمعروف أن عقود اشتراك الهاتف والإنارة والمياه هي من عقود القانون الخاص رغم أنها تبرم مع جهة إدارية.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أنه يتعين القضاء بوقف تنفيذ أي قرار إداري أن يتوافر ركنان أولهما ركن الجدية بأن يكون دعوى المدعي قائمة بحسب الظاهر على أسباب جدية تسوغ إلغاءه والثاني: هو ركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار آثار يتعذر تداركها فيما لو قضى بإلغائه.
ومن حيث إنه باستعراض تطور القواعد المنظمة لإدارة واستغلال منطقة قصر المنتزه من واقع التشريعات المنظمة لها بين أنه في أعقاب ثورة 23 يوليو 1952 وإلغاء النظام الملكي وإعلان مصر جمهورية صودرت أموال أسرة محمد علي لصالح الشعب المصري ومن بين هذه الممتلكات قصر وحدائق المنتزه، وبتاريخ 4/ 11/ 1954 صدر القانون رقم 565 لسنة 1954 بتخويل وزير الشئون البلدية والقروية سلطة التعاقد نيابة عن الحكومة المصرية وإدارة تصفية الأموال المصادرة والهيئة العليا للإصلاح الزراعي مع الشركة المصرية للأراضي والمباني في شأن استغلال منطقة قصر المنتزه، وذلك وفقاً للأحكام والشروط المرافقة للقانون المذكور، وبتاريخ 9/ 11/ 1954 تم إبرام الاتفاق بين الحكومة المصرية والشركة المشار إليها على استغلال المنطقة لمدة خمسة وعشرين عاماً تبدأ من تاريخ إبرام العقد، وبدأت الشركة بالفعل في استغلالها وتنميتها بإعداد القصر والحدائق المحيطة به لاستقبال جماهير الشعب مقابل رسوم تدفع عند اجتياز باب المنطقة إلى الحدائق ورسوم أخرى يدفعها الزائر عند زيارة القصر من الداخل وبمقتضى القانون رقم 187 لسنة 1955 حلت الشركة المصرية للتعمير والإنشاءات السياحية للمنتزه والمقطم محل الشركة المصرية للأراضي والمباني في استغلال منطقتي قصر المنتزه وفقاً للشروط الواردة بالقانون المذكور وبانتهاء عقد امتياز الشركة المذكورة في استغلال المنطقة سياحياً، سلمت إلى وزارة السياحة بمقتضى قرار رئيس الجمهورية رقم 435 لسنة 1979 بحسبانها الوزارة التي تولت – طبقاً للقانون رقم 2 لسنة 1973 – مهمة الإشراف على المناطق السياحية واستغلالها، وخول القرار وزير السياحة حق تنظيم منح التراخيص وأوضاعها وشروطها كما نص القرار الجمهوري رقم 201 لسنة 1982 على أن تخصص منطقة المنتزه لأغراض التنمية السياحية وتستمر وزارة السياحة في إدارة واستغلال هذه المنطقة بنفسها أو عن طريق إحدى الشركات التي تساهم فيها أو التي توافق على إنشائها.
وبتاريخ 1/ 12/ 1982 أبرم بين الوزارة وشركة المنتزه للاستثمار والسياحة عقد امتياز وإدارة المنطقة والمنشآت الموجودة بمنطقة قصر المنتزه لحساب الوزارة وتحت إشرافها، كما أصدرت وزارة السياحة لائحة منطقة قصر المنتزه ونصت في البند الأول منها على أن منطقة المنتزه من المرافق العامة التي لا يجوز الانتفاع بمنشآتها أو شغل أي مكان منها إلا بترخيص خاص من وزارة السياحة وذلك كله بعد سداد الرسوم المقررة وفي 24/ 2/ 1982 صدر قرار وزير السياحة والطيران المدني رقم 43 لسنة 1983 في شأن تعديل بعض شروط تراخيص شغل كبائن الاستحمام والأماكن الأخرى بقصر المنتزه وإلغاء عقود الأماكن المؤجرة التي لا تعدل أوضاعها بما يتفق وأحكام القرار المذكور.
ومن حيث إنه يبين من العرض المتقدم أن قصور الأسرة ومن بينها قصر المنتزه قد أصبحت بمجرد مصادرتها لصالح الشعب من الأموال المملوكة للدولة ملكية عامة وهي مخصصة بقوة القانون للمنفعة العامة فلا يجوز الانتفاع بها إلا بموجب ترخيص من السلطة الإدارية المختصة، التي تتولى إدارتها واستغلالها وتنميتها تحقيقاً للصالح العام بنفسها أي بالطريق المباشر، أو بطريق غير مباشر بأن تعهد إلى الغير بإدارتها واستغلالها بموجب عقد امتياز (أو التزام) تعهد فيه الدولة إلى الملتزم – فرداً كان أو شركة بإدارة هذا المرفق السياحي مقابل رسوم يتقاضاها من المنتفعين، طبقاً للشروط والأوضاع التي تضمنها الإدارة عقد الامتياز، وذلك أن الدولة وهي المكلفة أصلاً بإدارة المرافق العامة، فإنها إذا عهدت إلى غيرها أمر القيام بها، لم يخرج الملتزم في إدارته عن أن يكون معاوناً لها ونائباً عنها في أمر هو من أخص خصائصها، وهذا الأسلوب من أساليب إدارة المرافق العامة لا يعتبر تنازلاً أو تخلياً من الدولة عن المرفق العام بل تظل ضامنة مسئولة قبل أفراد الشعب عن إدارته واستغلاله، وهي في سبيل القيام بهذا الواجب تتدخل في شئون المرفق العام كلما اقتضت المصلحة العامة هذا التدخل، ومن ثم فإن عقد الالتزام يجعل الملتزم في مركز لائحي عام يتضمن تخويل الملتزم حقوقاً مستمدة من السلطة العامة في حدود ما يقتضيه قيام المرفق وإدارة الخدمة العامة للجمهور بانتظام واضطراد ويسوغ للدولة حقاً ثابتاً في تعديل هذا المركز بإرادتها المنفردة كلما اقتضت ظروف المرفق ذلك، دون حاجة إلى الاتفاق على ذلك مقدماً مع الملتزم أو مع المنتفعين بالمرفق.
وإذا كان المشرع قد أجاز للدولة أن تدير المرافق بغير الطريق المباشر بالترخيص لها بإبرام عقود امتياز للغير لاستغلال المرفق على الوجه الذي تراه متفقاً مع الصالح العام وأجاز للملتزم أن يدير المرفق بالطريقة التي توائم بين مصلحته الخاصة ومصلحة المنتفعين بمقتضى عقود خاصة يبرمها أو تراخيص يصدرها لأي منهم، فإن هذه العلاقة أياً كانت طبيعتها تظل خاضعة لمقتضيات الصالح العام للمرفق الذي تحمل لواءه الجهة مانحة الالتزام بما لها من سلطة عامة بمقتضى القوانين واللوائح في التدخل بصفتها الأمينة على مصلحة المرفق بتعديل المراكز القانونية للمنتفعين في الحدود التي يقررها القانون والتي تتفق وصالح المرفق، وإذا كانت الدولة تمنح هذه السلطة التي تخترق حواجز العلاقات الخاصة وتتناولها بالتعديل والتغيير فمرد ذلك إلى أنها المسئولة عن تأكيد مبدأ دستوري هام هو تحقيق العدالة الاجتماعية بالمساواة بين المصريين أمام المرافق العامة في الانتفاع بالمشروعات ذات النفع العام على أسس واحدة وبقدر متساو يحقق تكافؤ الفرص لجميع المواطنين، وقد أكدت ذلك أحكام القانون المدني بحسبانه القانون العام الذي ينظم العلاقات الخاصة والعامة على السواء فبعد أن صدر القانون رقم 129 لسنة 1947 بتنظيم المرافق العامة في ظل القانون المدني القديم مسجلاً المبادئ الأساسية لعقد التزام المرافق العامة فقد صدر القانون المدني الحالي في يوليو 1948 وأفرد فصلاً خاصاً للعقد المذكور حيث نص في المادة 671 منه على أن يكون – لتعريفات الأسعار التي قررتها السلطة العامة قوة القانون بالنسبة إلى العقود التي يبرمها الملتزم مع عملائه فلا يجوز للمتعاقدين أن يتفقا على ما يخالفها ويجوز إعادة النظر في هذه القوائم وتعديلها فإذا عدلت الأسعار المعمول بها وصدق على التعديل، سرت الأسعار الجديدة دون أثر رجعي من الوقت الذي عينه قرار التصديق لسريانها، ومن ثم فإن جميع العقود الخاصة والاتفاقات التي تنظم العلاقة بين الملتزم والمنتفعين تظل – أياً كانت طبيعتها خاضعة – لما تقرره السلطة العامة من تعديلات وبصفة خاصة – تعديل مقابل الانتفاع، بحسبانها القانون الاسمي الواجب الإتباع والذي تخضع له جميع العلاقات الناشئة عن عقد الامتياز أو المتفرعة عنه.
ومن حيث إن البادي من الأوراق أن الطاعن قد أستأجر من شركة المنتزه والمقطم – التي حلت محل الشركة المدعى عليها الثانية – شقة بمبنى بلوك الأمناء بداخل منطقة قصر المنتزه بموجب عقد إيجار مؤرخ 2/ 10/ 1969 بإيجار سنوي قدره 225 جنيهاً، ويبين من الاطلاع على العقد المقدم صورته بحافظة مستندات الطاعن، وأن المتعاقدين قد أضافا بالمداد الأسود نصاً صريحاً يقضي بأن العقد لا يخضع لأحكام قوانين الإيجارات نظراً لطبيعة المنطقة السياحية ودفع الطاعن على العقد بذات النعي الذي حرر بالمداد، وبتاريخ 24/ 3/ 1983، صدر القرار المطعون فيه من وزير السياحة – بصفته السلطة مانحة الامتياز ومحدداً القواعد الخاصة بمقابل الانتفاع بالوحدات والأماكن المؤجرة داخل منطقة قصر المنتزه، ونص في مادته الأولى على إنهاء تراخيص شغل كبائن الاستحمام بمنطقة قصر المنتزه وعقود الأماكن المؤجرة التي لا تتعدل أوضاعها بما يتفق وأحكام هذا القرار ومقتضى ذلك أن وزارة السياحة قد قامت بصفتها الجهة مانحة الامتياز للشركة المطعون ضدها الثانية، بما لها من سلطة بمقتضى القوانين واللوائح بتعديل مقابل الانتفاع لجميع الوحدات بمنطقة قصر المنتزه على أسس موضوعية تحقق العدالة بالنسبة للمواطنين كافة، وأوجبت على شاغلي هذه الأماكن تعديل أوضاع عقودهم بدفع قيمة مقابل الانتفاع على الأسس الجديدة أو إنهاء عقودهم بالتخلي عن شغل الأماكن المؤجرة لهم في حالة رفضهم دفع مقابل الانتفاع، وقد قام قرار رفع أسعار الانتفاع بهذه الأماكن على أسباب تسوغه من الناحية القانونية والواقعية إذ لا يتصور عقلاً أن يظل الطاعن مستعصماً بالقيمة الإيجارية الواردة بالعقد المبرم في عام 1969 مع علمه وإقراره سلفاً بأن العقد لا يخضع لأحكام قوانين الإيجارات ومن بينها أحكام التجديد التلقائي ويحتج بضرورة ثبات الأجرة مهما طال على العقد من زمن، في الوقت الذي تقوم فيه السلطة المختصة بإنفاق أموال الشعب على تنمية المنطقة سياحياً وتصقيع حدائقها وتجديد وترميم وصيانة قيمة مبانيها، لتزداد القيمة الفعلية لانتفاع مستأجري هذه الأماكن الكائنة بها والمطلة عليها، بينما يحرم أبناء الشعب من الراغبين في الانتفاع بهذا المرفق الاقتصادي من ارتياد هذه الأماكن إلا بعد دفع الرسوم المقررة والتي تتزايد يوماً بعد يوم وفقاً لما تقرره السلطة الإدارية مانحة الالتزام دون أن يكون لأي منهم حق الاعتراض عليها الأمر الذي يقضي بتحميل المنتفعين – حقاً وعدلاً – نصيب من الزيادة التي طرأت على القيمة الحقيقية لانتفاعهم بالأماكن التي يستأثرون بها، داخل هذه المنطقة السياحية وكل أولئك آية على القرار المطعون فيه قد صدر بحسب الظاهر على الأسباب التي تسوغه قانوناً وفي حدود السلطة المخولة لوزير السياحة بحسبانه السلطة مانحة الامتياز، ولا يسوغ التحدي بما تضمنه عقد الامتياز من استمرار سريان العقود التي أبرمتها الشركة السابقة مع الغير، فما كان استمرار هذه العقود ليمنع السلطة مانحة الامتياز من تعديل شروط العقد بما يتفق وصالح المرفق سواء في مواجهة الشركة السابقة أو الشركة الحالية، إذا أن مقتضى النص على استمرارها في مواجهة الشركة الجديدة أن تظل قائمة منتجة لآثارها وما ترتبه من التزامات قبل طرفيها دون أن يخل ذلك بحق السلطة المختصة في تعديل شروط العقد المبرمة أو انتهاؤها إذا اقتضت مصلحة المرفق ذلك في أي وقت وفي مواجهة أي طرف من الأطراف وإذ انتهجت المحكمة المطعون في حكمها هذا النهج فإنها تكون قد أصابت الحق فيما انتهيت إليه وأقامت حكمها على أساس سليم من القانون ويكون النعي عليه بمخالفة القانون خليقاً بالرفض.
ومن حيث إن الطاعن قد أصابه الخسر في طعنه فيلتزم بمصروفاته عملاً بنص المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات