الطعن رقم 904 لسنة 55 ق – جلسة 13 /12 /1989
أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثالث – السنة 40 – صـ 322
جلسة 13 من ديسمبر سنة 1989
برئاسة السيد المستشار/ وليم رزق بدوي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ طه الشريف نائب رئيس المحكمة، أحمد أبو الحجاج، شكري العميري وعبد الصمد عبد العزيز.
الطعن رقم 904 لسنة 55 القضائية
استئناف. إعلان. بطلان. تجزئة.
البطلان المترتب على عدم إعلان أحد المستأنف عليهم بالصحيفة. نسبي. وجوب تمسك صاحب
الشأن به ولو كان موضوع الدعوى غير قابل للتجزئة أو محكوماً فيه بالتضامن.
(2، 3) دعوى "حضور وغياب الخصوم". حكم.
الأحكام الصادرة في جلسة المرافعة. اعتبارها كأن لم تكن متى حضر الخصم الغائب المحكوم
عليه قبل انتهائها. م 86 مرافعات.
إغفال الحكم إثبات حضور الخصوم أو غيابهم لا بطلان.
دعوى "الصفة". محكمة الموضوع.
استخلاص الصفة في الدعوى. استقلال قاضي الموضوع به. شرطه. بيان الحقيقة التي أقتنع
بها وإقامة قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله.
شركات. بطلان.
بطلان الشركة لعدم استيفائها الشكل المطلوب. م 507 مدني. للغير الاحتجاج به على الشركاء.
1 – من المقرر أن البطلان المترتب على عدم إعلان أحد المستأنف عليهم بالصحيفة هو بطلان
نسبي مقرر لمصلحة من تخلف إعلانه فلا يجوز لغير من الخصوم التمسك به ولو كان موضوع
الدعوى غير قابل للتجزئة أو محكوماً فيه بالتضامن إذ لا يفيد من البطلان في هذه الحالة
إلا إذا تمسك به صاحبه.
2 – مفاد نص المادة 86 من قانون المرافعات أن الأحكام التي تصدر في جلسة المرافعة تعتبر
كأنها لم تكن إذ حضر الخصم الغائب المحكوم عليه قبل انتهاء جلسة المرافعة.
3 – إغفال الحكم إثبات حضور الخصوم أو غيابهم لا يترتب عليه البطلان.
4 – استخلاص الصفة في الدعوى هو من قبيل فهم الواقع فيها وهو مما يستقل به قاضي الموضوع
وحسبه أن يبين الحقيقة التي اقتنع بها وأن يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله.
5 – مؤدي نص المادة 507 من التقنين المدني أن للغير أن يحتج على الشركاء ببطلان الشركة
لعدم استيفائها الشكل المطلوب.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار
المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر أوراق الطعن – تتحصل في
أن المطعون ضده الثاني كان قد أقام الدعوى رقم 1181 سنة 1976 مدني كلي جنوب القاهرة
على الطاعن بطلب الحكم بإلزامه بأن يقدم حساباً مؤيداً بالمستندات عن فروق الإيجار
المستحقة للهيئة على أساس الفرق بين الحد الأدنى المسدد طبقاً لعقد الإيجار المؤرخ
26/ 9/ 1959 وبين حصيلة النسبة المتفق عليها من إجمالي الإيرادات وذلك عن المدة منذ
عام 1964 حتى أخر فبراير سنة 1976، وبعد تقديم الحساب تعين المحكمة خبيراً في الدعوى
لبيان المركز المالي وبإلزام الطاعن بصفته بالمبالغ التي يسفر عنها تقرير الخبير وقالت
الهيئة المطعون ضدها الثانية بياناً لذلك أنه بموجب عقد إيجار مؤرخ 26/ 9/ 1959 استأجرت
شركة…… من…… بصفته قيماً على المحجور عليه لوسيان ليفي دي بنزايون قبل خضوعه
للحراسة العامة طبقاً للأمر رقم 138 لسنة 1961 دار سينما روكسي وأتفق في البند السادس
على تحديد القيمة الإيجارية بنسبة من الإيراد الإجمالي السنوي طبقاً لكشوف الإيرادات
اليومية والتي على أساسها تسدد ضريبة الملاهي على ألا تقل الأجرة سنوياً عن مبلغ معين.
وقد بيعت دار السينما سالفة الذكر للهيئة المطعون ضدها الثانية من الحراسة العامة فحلت
بذلك محل المؤجرة وإذ أكتفت الشركة بسداد الحد الأدنى وتقاعست عن الوفاء بفروق الإيجار
فأقامت الدعوى للحكم لها بالطلبات. ندبت المحكمة خبيراً، وبعد أن قدم تقريره، قضت برفض
الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها عن غير ذي صفة وبقبولها وبإلزام الطاعن بأن يؤدي للمطعون
ضدها الثانية مبلغ أربعة وعشرون ألف وثلاثمائة وواحد وعشرون جنيهاً وسبعمائة وثمان
وثمانين مليماً. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 4088 لسنة 101 ق القاهرة بتاريخ
24/ 1/ 1985 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض،
وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الطعن وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة في
غرفة مشورة، حددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على خمسة أسباب ينعي الطاعن بالسبب الأول منهم على الحكم المطعون
فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيانه يقول أنه تخلف عن الحضور بالجلسة الأولى المحددة
للاستئناف وحضر بعد النداء عليه وقبل انتهاء الجلسة الثانية إلا أن المحكمة حجزت الدعوى
للحكم وإذ لم يقدم أصل الصحيفة المعلن فإن الخصومة لا تنعقد لعدم إتمام الإعلان ويكون
الحكم المطعون فيه منعدماً.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك لأنه من المقرر أن البطلان المترتب على عدم إعلان أحد
المستأنف عليهم بالصحيفة هو بطلان نسبي مقرر لمصلحة من تخلف إعلانه فلا يجوز لغيره
من الخصوم التمسك به ولو كان موضوع الدعوى غير قابل للتجزئة أو محكوماً فيه بالتضامن
إذ لا يفيد من البطلان في هذه الحالة إلا إذا تمسك به صاحبه. لما كان ذلك وكان البين
من مدونات الحكم المطعون فيه أن المطعون ضده الثاني أعلن بصحيفة الاستئناف بتاريخ 19/
5/ 1984 مع الموظف المختص وحضر محامية بناء على هذا الإعلان بجلسة 25/ 10/ 1984 وكان
المطعون ضده الأول لم يعلن ولم يحضر جلسات الاستئناف ومن ثم فإن البطلان المترتب على
تخلف الإعلان يكون مقرر لمصلحته فلا يجوز للطاعن التمسك به ويضحي النعي غير مقبول.
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الثاني على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في
تطبيقه وفي بيان ذلك يقول أنه تخلف عن الحضور بالجلسة الأولى المحددة لنظر الاستئناف
وحضر في الجلسة الثانية بعد النداء على الدعوى وقبل انتهاء الجلسة وقدم طلباً لإعادة
الدعوى إلى المرافعة إلا أن المحكمة قررت حجز الدعوى للحكم ولم تعدل عن قرارها إعمالاً
لنص المادة 86 من قانون المرافعات فإن الحكم المطعون فيه يكون معيباً بمخالفة القانون.
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك أن مفاد نص المادة 86 من قانون المرافعات أن الأحكام
التي تصدر في جلسة المرافعة تعتبر كأنها لم تكن إذ حضر الخصم الغائب المحكوم عليه قبل
انتهاء جلسة المرافعة. لما كان ذلك وكانت محكمة الاستئناف نظرت الدعوى في غيبة الطاعن
(المستأنف) وحضور وكيل المطعون ضده الثاني الذي طلب رفض الاستئناف فأصدرت المحكمة بجلسة
المرافعة الختامية قراراً بحجز الدعوى للحكم، ولم تصدر أحكاماً بهذه الجلسة ومن ثم
يضحي النعي عليه بعدم إعمال نص المادة 86 من قانون المرافعات في غير محله.
وحيث إن الطاعن ينعي على الحكم المطعون فيه بالسببين الثالث والرابع التناقض ومخالفة
الثابت بالأوراق وفي بيان ذلك يقول أنه تخلف عن حضور الجلسات أمام محكمة الاستئناف
وحضر بعد النداء عليه بجلسة المرافعة الأخيرة والتي قررت المحكمة فيها حجز الدعوى للحكم
وقدم طلباً لإعادة الدعوى للمرافعة وإذ كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه قد أورد بأسبابه
أنه حضر عن الطاعن (المستأنف) محامية ودفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة
ثم عاد وقرر أن الطاعن (المستأنف) قدم خلال فترة حجز الدعوى للحكم طلباً لإعادة الدعوى
للمرافعة لتخلفه بسبب خارج عن إرادته عن الحضور بالجلسة الأخيرة للمرافعة فإنه يكون
قد خالف الثابت بالأوراق وشابه التناقض الذي يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن إغفال الحكم إثبات حضور الخصوم أو غيابهم لا يترتب
عليه البطلان وكان الثابت من محاضر جلسات الاستئناف تخلف الطاعن عن الحضور وأن إثبات
حضور الأستاذ….. بجلسة 18/ 12/ 1984 لم يكن عن المستأنف (الطاعن) بل كان عن المستأنف
عليه الأول (المطعون ضده الثاني) فإذا أورد الحكم المطعون فيه خطأ بحضور الطاعن بجلسات
الاستئناف أو تناقض بين إثبات الحضور والغياب فإنه لا يؤدي إلى بطلان الحكم ويضحي النعي
عليه في هذا الخصوص على غير أساس.
وحيث إن الطاعن ينعي بالسبب الخامس على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع وفي بيان
ذلك يقول الطاعن أنه تمسك بالدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير ذي صفة تأسيساَ على
زوال صفته منذ تعديل عقد الشركة بتاريخ 3/ 12/ 1980 وتحويلها إلى شركة توصية بسيطة
وانسحب من الدعوى لتوجيه الخصومة إليه بالصفة الصحيحة وجحد الحاضر عن المطعون ضده الثاني
الصورة المقدمة من الطاعن وإذ كان النزاع على الصفة مطروحاً على المحكمة في الدعوى
رقم 2388 لسنة 1980 مدني كلي جنوب القاهرة بين ذات الخصوم فقام الطاعن بتصحيح شكل الدعوى
من الصفة المرفوعة بها كخلف إلى صفته الأخرى كممثل لشركة…….. ولما استأنف المطعون
ضده الثاني الحكم الصادر في تلك الدعوى بالاستئنافين رقمي 4937، 5108 لسنة 98 ق قضي
بعدم قبول الاستئنافين لرفعهما على غير ذي صفة لعدم رفعها على الطاعن بالصفة الجديدة
وإذ أقام الحكم المطعون فيه قضاءه برفض الدفع على جحد الصورة الضوئية لعقد تعديل المنشأة
والتفت عن دلالة الحكم الصادر في الاستئنافين سالفي الذكر بدعوى اختلاف الصفة التي
صدر بها الحكم عن تلك التي أقيم بها الاستئناف فإنه يكون مشوباً بالقصور في التسبيب
والإخلال بحق الدفاع.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك لما هو مقرر أن استخلاص الصفة في الدعوى هو من قبيل فهم
الواقع فيها وهو مما يستقل به قاضي الموضوع وحسبه أن يبين الحقيقة التي اقتنع بها وأن
يقيم قضاءه على أسباب سائغة تكفي لحمله، وأن مؤدي نص المادة 507 من التقنين المدني
أن للغير أن يحتج على الشركاء ببطلان الشركة لعدم استيفائها الشكل المطلوب لما كان
ذلك وكان الحكم المطعون فيه أقام قضاءه برفض الدفع بعدم قبول الدعوى لرفعها على غير
ذي صفة تأسيساً على عدم استيفاء الشركة لإجراءات الشهر والنشر وجحد المطعون ضده الثاني
للصورة الضوئية لعقد الشركة والتفت عن دلالة الحكم الصادر في الاستئنافين المشار إليهما
بسبب النعي لإقامة الحكم قضاءه على اختلاف الصفة التي صدر بها الحكم الابتدائي عن الصفة
التي أقيم بها الاستئناف فإنه يكون قد انتهى إلى استخلاص توافر صفة الطاعن في النزاع
المطروح بأسباب سائغة تكفي لحمله ويضحي النعي بالقصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع
على غير أساس.
ولما تقدم يتعين رفض الطعن.
