الطعن رقم 3 لسنة 16 قضائية “تنازع” – جلسة 05 /11 /1994
المحكمة الدستورية العليا – الجزء السادس
من أول يوليو 1993 حتى آخر يونيو 1995 – صـ 891
جلسة 5 نوفمبر سنة 1994
برئاسة السيد المستشار الدكتور عوض محمد عوض المر – رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين: الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولي الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامي فرج يوسف ومحمد على سيف الدين – أعضاء، وحضور السيد المستشار نجيب جمال الدين علما – المفوض، وحضور السيد رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.
(القاعدة رقم 16)
القضية رقم 3 لسنة 16 قضائية "تنازع"
1 – دعوى تنازع تنفيذ الأحكام المتناقضة "مناط قبولها".
مناط قبول طلب الفصل في التناقض بين حكمين نهائيين، هو أن يكون النزاع قائماً بشأن
تنفيذ حكمين نهائيين, تعامدا على محل موضوع واحد, وكانا حاسمين لموضوع الخصومة، متناقضين،
بحيث يتعذر تنفيذهما معاً.
2 – جنسية "مفهومها" – حكم بانتهاء الخصومة.
الجنسية من روابط القانون العام التي تتوخى – في العلاقة بين الفرد والدولة – تقرير
مركز قانوني معين لمن يطلبونها، يستمد وجوده من النصوص القانونية ذاتها التي تضمنها
قانون الجنسية. الحكم باعتبار الخصومة منتهية تأسيساً على أن طلبات المدعيين الموضوعية،
تلاقت مع ما قررته الجهة الإدارية من أنها كانت تعاملهم وكذلك مورثهم, على أساس تمتعهم
بجنسية أجنبية. هذا الحكم غير حاسم في مسألة الجنسية في تطبيق أحكام المحكمة الدستورية
العليا ولا يقوم به حد التناقض.
1 – مناط قبول طلب الفصل في التناقض بين حكمين نهائيين – طبقاً للبند ثالثاً من المادة
25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – هو أن يكون
النزاع قائماً بشأن تنفيذ حكمين نهائيين, تعامدا على محل واحد وكانا حاسمين لموضوع
الخصومة, ومتناقضين، بحيث يتعذر تنفيذهما معاً.
2 – الثابت من الحكمين الصادرين من المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 29 و30
لسنة 20 قضائية، أنهما قضيا باعتبار الخصومة منتهية, تأسيساً على أن طلبات المدعين
في الدعويين الموضوعيتين, قد تلاقت ما قررته الجهة الإدارية, من أنها كان تعاملهم وكذلك
مورثيهم, على أساس تمتعهم بجنسية أجنبية, وكان من المقرر أن الجنسية رابطة أصلية بين
الدولة والفرد يحكم القانون نشأتها, وزوالها، ويحدد آثارها، وأنها تتميز عن غيرها بطابعها
السياسي, وتنشئها الدولة بتشريعاتها، الوطنية، التي تحدد الأسس والمعايير التي يتعين
تطبيقها لبيان من يكون متمتعاً بها, أو خارجاً عن دائرة مواطنيها, فإن الجنسية بذلك
تكون من روابط القانون العام التي تتوخى – في العلاقة بين الفرد والدولة – تقرير مركز
قانوني معين لمن يطلبونها، يستمد وجوده من النصوص القانونية ذاتها التي تضمنها قانون
الجنسية, ولا تثبت بالتالي باتفاق الخصوم عليها. متى كان ذلك, فإن الحكمين الصادرين
من المحكمة الإدارية العليا – المشار إليهما – بقضائهما بانتهاء الخصومة على النحو
المتقدم, لا يكونان قد حسما النزاع حول مسألة الجنسية المطروحة, وينتفي – من ثم – قيام
أي تناقض بين هذين الحكمين من جهة, وبين الحكم الصادر من محكمة النقض في الطعن رقم
30 سنة 30 قضائية أحوال شخصية من جهة أخرى.
الإجراءات
بتاريخ الثامن والعشرون من فبراير سنة 1993، أودع المدعي صحيفة
هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالباً الحكم بتغليب الحكمين الصادرين من المحكمة الإدارية
العليا بتاريخ 28/ 6/ 1980 و 16/ 5/ 1981 في الطعنين رقمي 29, 30 لسنة 20 قضائية، على
الحكم الصادر من محكمة النقض بتاريخ 30/ 1/ 1963 في الطعن رقم 30 لسنة 30 قضائية أحوال
شخصية.
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريرا برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة, وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق, والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي
عليها الخامسة كانت قد أقامت الدعوى رقم 610 لسنة 25 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري
ضد المدعي عليه الأول ابتغاء القضاء باعتبار والدها "سليم داود زلزل" غير مصري الجنسية
وقت وفاته, وبالتالي اعتبارها كذلك بالبنوة عنه. وإذ خلص قضاء تلك المحكمة إلى الحكم
بعدم قبول دعواها هذه, فقد طعنت عليه بالطعن رقم 29 لسنة 20 قضائية أمام المحكمة الإدارية
العليا التي قضت فيه بتاريخ 28 من يونيو سنة 1980 باعتبار الخصومة في الدعوى منتهية.
كما كانت المدعي عليها الأخيرة قد أقامت الدعوى رقم 99 لسنة 26 قضائية أمام محكمة القضاء
الإداري ضد المدعي عليهما الأول والخامس بطلب الحكم بعدم اكتساب مورثتها "كاترين فيكتورين
زلزل" الجنسية المصرية لتمتعها بالجنسية اليونانية. وإذ انتهت تلك المحكمة إلى الحكم
بعدم قبول الدعوى, فقد طعنت عليه المحكوم ضدها بالطعن رقم 30 لسنة 20 قضائية أمام المحكمة
الإدارية العليا التي قضت بتاريخ 16 مايو سنة 1981 باعتبار الخصومة في الدعوى منتهية؛
وأقامت قضاءها – في الطعنين المنوه عنهما – على أن طلبات المدعيين في الدعويين قد تلاقت
مع ما قررته جهة الإدارة من أنها كانت تعاملهم ومورثيهم على أساس أنهم من جنسية أجنبية.
ومن جهة أخرى فإن كلاً من المدعي والمدعي عليهما الأخيرين, كانوا قد أقاموا الدعوى
رقم 10 لسنة 1958 أحوال شخصية أجانب القاهرة، ضد المدعي عليه الثالث وآخر بطلب الحكم
بإثبات وفاة السيدة/ كاترين فيكتورين زلزل" وانحصار إرثها في ابنتها "المدعي عليها
الرابعة" على أساس أنها يونانية الجنسية. وإذ قضت تلك المحكمة برفض الدعوى, واستؤنف
حكمها بالاستئناف رقم 842 لسنة 76 قضائية أمام محكمة استئناف القاهرة التي قضت فيه
بتاريخ 27 من أبريل سنة 1960 باعتبار المتوفاة يونانية الجنسية, فقد طعن عليه المدعي
عليه الثالث بالطعن رقم 30 لسنة 30 قضائية أحوال شخصية أمام محكمة النقض, التي قضت
فيه بتاريخ 30 من يناير سنة 1963 بنقض الحكم المطعون فيه تأسيساً على أن المتوفاة مصرية
الجنسية. وإذ تراءى للمدعي أن ثمة تناقضاً بين الحكمين الصادرين من المحكمة الإدارية
العليا في الطعنين رقمي 29, 30 لسنة 20 قضائية من جهة، والحكم الصادر من محكمة النقض
في الطعن رقم 30 لسنة 30 قضائية أحوال شخصية من جهة أخرى وأن تنفيذهما معاً متعذراً،
فقد أقام الدعوى الماثلة.
وحيث إن مناط قبول طلب الفصل في التناقض بين حكمين نهائيين – طبقاً للبند ثالثاً من
المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 – هو
أن يكون النزاع قائماً بشأن تنفيذ حكمين نهائيين, تعامدا على محل واحد وكانا حاسمين
لموضوع الخصومة, ومتناقضين، بحيث يتعذر تنفيذهما معاً. وإذ كان الثابت من الحكمين الصادرين
من المحكمة الإدارية العليا في الطعنين رقمي 29، 30 لسنة 20 قضائية، أنهما قضيا باعتبار
الخصومة منتهية, تأسيساً على أن طلبات المدعين في الدعويين الموضوعيتين, قد تلاقت ما
قررته الجهة الإدارية, من أنها كان تعاملهم وكذلك مورثيهم, على أساس تمتعهم بجنسية
أجنبية, وكان من المقرر أن الجنسية رابطة أصلية بين الدولة والفرد يحكم القانون، نشأتها
وزوالها، ويحدد آثارها، وأنها تتميز عن غيرها بطابعها السياسي, وتنشئها الدولة بتشريعاتها،
الوطنية، التي تحدد الأسس والمعايير التي يتعين تطبيقها لبيان من يكون متمتعاً بها,
أو خارجاً عن دائرة مواطنيها, فإن الجنسية بذلك تكون من روابط القانون العام التي تتوخى
– في العلاقة بين الفرد والدولة – تقرير مركز قانوني معين لمن يطلبونها، يستمد وجوده
من النصوص القانونية ذاتها التي تضمنها قانون الجنسية, ولا تثبت بالتالي باتفاق الخصوم
عليها. متى كان ذلك, فإن الحكمين الصادرين من المحكمة الإدارية العليا – المشار إليهما
– بقضائهما بانتهاء الخصومة على النحو المتقدم, لا يكونان قد حسما النزاع حول مسألة
الجنسية المطروحة على تلك المحكمة، وبالتالي ينتفي قيام أي تناقض بين هذين الحكمين
من جهة, وبين الحكم الصادر من محكمة النقض في الطعن رقم 30 سنة 30 قضائية أحوال شخصية
من جهة أخرى، الأمر الذي يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
