الطعن رقم 1 لسنة 15 قضائية “تنازع” – جلسة 05 /11 /1994
المحكمة الدستورية العليا – الجزء السادس
من أول يوليو 1993 حتى آخر يونيو 1995 – صـ 888
جلسة 5 نوفمبر سنة 1994
برئاسة السيد المستشار الدكتور عوض محمد عوض المر – رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين: الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولي الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامي فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض – أعضاء، وحضور السيد المستشار نجيب جمال الدين علما – المفوض، وحضور السيد رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.
(القاعدة رقم 15)
القضية رقم 1 لسنة 15 قضائية "تنازع"
دعوى تنازع الاختصاص "إرفاق صورة رسمية من الحكمين".
يتعين أن يرفق بطلب التنازع صورة رسمية من الحكمين محل التنازع على الاختصاص وإلا كان
الطلب غير مقبول, اعتبار ذلك إجراء تغيا به المشرع مصلحة عامة.
إذ كان المشرع، ضماناً لإنباء المحكمة الدستورية العليا – بما لا تجهيل فيه – بأبعاد
التنازع على الاختصاص, وحقيقة محتواها, وقوفاً على ماهيتها, على ضوء الحكمين المتنازعين,
قد نص في المادة 34 من قانونها, على أن يرفق بطلب التنازع صورة رسمية من كل من هذين
الحكمين, وإلا كان الطلب غير مقبول, وكان من المقر وفقاً لقضاء المحكمة الدستورية العليا,
أن هاتين الصورتين لا بد أن تشتملا بمقوماتهما على "عناصر الحكمين محل التنازع على
الاختصاص"، وأن يقدما معاً عند رفع الأمر إلى المحكمة الدستورية العليا، باعتبار أن
ذلك يعد إجراءً جوهرياً تغيا به المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل التي
حددها قانون المحكمة الدستورية العليا وفقاً لأحكامه, وكان المدعي لم يرفق بطلب التنازع
أيا من الصورتين الرسميتين اللازمتين للفصل فيه, فإن الحكم بعدم قبول دعواه، يكون لازماً.
الإجراءات
بتاريخ 20 يناير سنة 1993 أودع المدعي قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى
الماثلة، طالباً تعيين جهة القضاء المختصة بنظر دعواه الموضوعية في شأن قرار وزير الداخلية
بإعلان نتيجة انتخابات مجلس الشعب.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة, وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق, والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي،
كان قد أقام الدعوى رقم 1342 لسنة 45 قضائية طالباً من محكمة القضاء الإداري الحكم
بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار وزير الداخلية بإعلان نتيجة الانتخابات لعضوية مجلس الشعب
عن دائرة قسم شرطة السيدة زينب، فيما تضمنه من فوز منافسه, وفي الموضوع بإلغاء هذا
القرار, مع ما يترتب على ذلك من آثار, فقضت محكمة القضاء الإداري بجلسة 5 ديسمبر سنة
1990 بعدم اختصاصها ولائياً بنظر تلك الدعوى, فأقام المدعي الدعوى رقم 18479 لسنة 1990
مدني كلي أمام محكمة جنوب القاهرة, طالباً الحكم بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار وزير
الداخلية المشار إليه, وفي الموضوع بعدم الاعتداد به، وبجلسة 28 مارس سنة 1991 قضت
محكمة جنوب القاهرة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى, فطعن المدعي بالاستئناف رقم
6383 لسنة 108 قضائية الذي قضى – بجلسة 13 مايو سنة 1992 – بقبوله شكلاً ورفضه موضوعاً
وتأييد الحكم المستأنف، فأقام دعواه الماثلة.
وحيث إن الدستور نص في الفقرة الأولى من المادة 174 منه, على أن تتولى المحكمة الدستورية
العليا, دون غيرها، مباشرة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح, وكذلك
ولاية تفسير النصوص التشريعية، وذلك كله على الوجه المبين بالقانون. ثم أردفها بفقرتها
الثانية التي خولت المشرع. مهمة تعيين اختصاصاتها الأخرى, وكذلك القواعد الإجرائية
التي تتبع أمامها, وكان المشرع – في حدود هذا التفويض – قد أقر قانون المحكمة الدستورية
العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979, وناط بها دون غيرها الفصل في تنازع الاختصاص,
من خلال تعيين الجهة المختصة من بين جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي،
وذلك إذا رفعت الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين منها, ولم تتخل إحداهما عن نظرها أو
تخلت كلتاهما عنها, وكان المشرع، ضماناً لإنباء المحكمة الدستورية العليا – بما لا
تجهيل فيه – بأبعاد التنازع وحقيقة محتواها, وقوفاً على ماهيتها, على ضوء الحكمين المتنازعين,
قد نص في المادة 34 من قانونها, على أن يرفق بطلب التنازع صورة رسمية من كل من هذين
الحكمين, وإلا كان الطلب غير مقبول, وكان من المقرر وفقاً لقضاء المحكمة الدستورية
العليا, أن هاتين الصورتين لا بد أن تشتملا بمقوماتهما على عناصر الحكمين محل التنازع
على الاختصاص، وأن يقدما معاً عند رفع الأمر إلى المحكمة الدستورية العليا، باعتبار
أن ذلك يعد إجراءً جوهرياً تغيا به المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل
التي حددها قانون المحكمة الدستورية العليا، وفقاً لأحكامه. وكان المدعي لم يرفق بطلب
التنازع أياً من الصورتين الرسميتين اللازمتين للفصل فيه, فإن الحكم بعدم قبول دعواه
يكون لازماً.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
