الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 11 لسنة 15 قضائية “تنازع” – جلسة 14 /08 /1994 

المحكمة الدستورية العليا – الجزء السادس
من أول يوليو 1993 حتى آخر يونيو 1995 – صـ 882

جلسة 14 أغسطس سنة 1994

برئاسة السيد المستشار الدكتور عوض محمد عوض المر – رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين: الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامي فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض محمد عبد القادر عبد الله – أعضاء، وحضور السيد المستشار الدكتور عادل عمر شريف – المفوض، وحضور السيد رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.

(القاعدة رقم 14)
القضية رقم 11 لسنة 15 قضائية "تنازع"

1 – دعوى "إجراءاتها" "تعلقها بالنظام العام".
البين من المادتين 34, 35 من قانون المحكمة الدستورية العليا, أن رفع الدعاوى والطلبات, يكون عن طريق تقديمها إلى قلم كتابها مع مراعاة الشروط والإجراءات التي يتطلبها القانون في شأنها. وليس ثمة استثناء يرد على هذا الأصل، عدا ما قرره البند ( أ ) من المادة 29 من ذلك القانون, التي تخول كل محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائي, أن تحيل من تلقاء نفسها، الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا, إذ تراءى لها عدم دستورية نص في قانون، أو لائحة يكون لازماً للفصل في النزاع الموضوعي المعروض عليها. تعلق هذه الإجراءات بالنظام العام.
2 – المحكمة الدستورية العليا "عدم اتصالها بالدعاوى المحالة إليها. طبقاً للمادة 110 من قانون المرافعات: أساس ذلك".
عدم جواز اللجوء إلى قواعد المرافعات, إلا فيما لم يرد بشأنه نص خاص في قانون المحكمة الدستورية العليا, وبشرط ألا يتعارض إعمالها وطبيعة اختصاصها، والأوضاع المقررة أمامها. الدعوى المحالة إليها من إحدى المحاكم بعد صدور قضاء منها بعدم اختصاصها ولائياً بنظرها, استناداً إلى المادة 110 مرافعات, لا تكون قد اتصلت بها اتصالاً مطابقاً لهذه الأوضاع.
1 – البين من المادتين 34, 35 من قانون المحكمة الدستورية العليا, أن الأصل المقرر قانوناً، هو أن تقدم الطلبات وصحف الدعاوى إليها, وذلك بإيداعها قلم كتاب الذي يقوم بقيدها في يوم تقديمها في السجل المعد لذلك. ويجب أن تكون هذه الطلبات والصحف – فوق هذا – موقعاً عليها من محام مقبول للحضور أمامها, أو من عضو بهيئة قضايا الدولة بدرجة مستشار على الأقل, وأن يرفق بالطلب المنصوص عليه في المادتين 31, 32 من قانون المحكمة الدستورية العليا, صورة رسمية من الحكمين اللذين وقع التنازع أو التناقض في شأنهما, وإلا كان الطلب غير مقبول. مما مفاده أن المشرع قد قدر – بالنظر إلى خصائص الدعاوى والطلبات التي تدخل في ولاية المحكمة الدستورية العليا – أن يكون رفعها إليها عن طريق تقديمها إلى قلم كتابها – مع مراعاة الشروط والأوضاع الأخرى التي يتطلبها القانون في شأنها. وليس ثمة استثناء يرد على هذا الأصل عدا ما قرره البند ( أ ) من المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا, التي تخول كل محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائي, أن تحيل من تلقاء نفسها – وفي خصوص إحدى الدعاوى المطروحة عليها – الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا إذا تراءى لها عدم دستورية نص في قانون أو لائحة, يكون لازماً للفصل في النزاع المعروض عليها. لما كان ذلك، كانت الإجراءات التي رسمها قانون المحكمة الدستورية العليا لرفع الدعاوى والطلبات التي تختص بالفصل فيها – وعلى ما تقدم – تتعلق بالنظام العام، باعتبارها شكلاً جوهرياً في التقاضي تغيا المشرع مصلحة عامة, حتى ينتظم التداعي أمام المحكمة الدستورية العليا وفقاً لقانونها، وكانت الدعوى الراهنة، لا يشملها الاستثناء المنصوص عليه بالبند ( أ ) من المادة 29 السالف بيانها, لعدم تعلقها بدستورية نص في قانون أو لائحة, فإنها إذ أحيلت مباشرة من محكمة الموضوع إلى المحكمة الدستورية العليا, لا تكون قد اتصلت بها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها, ويكون الحكم بعدم قبولها متعيناً.
2 – لا يخل بما تقدم أن تكون الدعوى القائمة قد أحيلت إلى المحكمة الدستورية العليا, من إحدى المحاكم, بعد صدور قضاء منها بعدم اختصاصها ولائياً بنظرها، استناداً إلى المادة 110 من قانون المرافعات, التي توجب على المحكمة التي تقضى بعدم اختصاصها بنظر الدعوى المطروحة عليها, أن تحيلها بحالتها إلى المحكمة ذات الاختصاص بالفصل فيها, على أن تلتزم المحكمة التي أحيلت إليها الدعوى بنظرها, ذلك أن قانون المحكمة الدستورية العليا – وعلى ما جرى عليه قضاؤها – قانون خاص حصر الدعاوى والطلبات التي تدخل في ولايتها, وأرسى القواعد التي تحكمها، وبين الإجراءات الواجب إتباعها عند رفعها، فلا يجوز بالتالي اللجوء إلى القواعد العامة التي تضمنها قانون المرافعات, إلا فيما لم يرد بشأنه نص خاص في قانون المحكمة الدستورية العليا, وبشرط ألا يتعارض إعمالها وطبيعة اختصاصها، والأوضاع المقررة أمامها, وذلك على ما تقضي به المادة 28 من قانونها.


الإجراءات

بتاريخ 25 ديسمبر 1993 ورد إلى قلم كتاب هذه المحكمة ملف القضية رقم 9761 لسنة 1991 مدني كلي شمال القاهرة, بعد أن قضت المحكمة المذكورة بجلسة 25 نوفمبر 1993، بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى بإزالة التناقض بين حكمين صادرين في الطعنين رقمي 7606 لسنة 1983, 13080 لسنة 1989 طعون شمال القاهرة، واختصاص المحكمة الدستورية العليا بالفصل في النزاع الذي يقوم بشأن تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة, وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق, والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فيما قرره المدعي من أنه كان يستأجر الشقة رقم بالعقار رقم حارة على عبد الناصر قسم روض الفرج، غير أنه فوجئ بصدور قرار بهدم هذا العقار عن حي روض الفرج، ومن ثم بادر إلى الطعن عليه بالطعن رقم 13080 لسنة 1989 طعون شمال القاهرة. بيد أن مستأجرين آخرين لوحدات بذات العقار, طعنوا كذلك على القرار المتقدم, وقيد الطعن برقم 7606 لسنة 1982 طعون شمال القاهرة. وقد قضى في الطعن الأول, بتعديل القرار المطعون فيه بما يبقي على الوحدة السكنية التي كان يستأجرها في ذلك العقار, وإذ كان الطعن الثاني قد خلص إلى تأييد القرار المطعون فيه بكامل أجزائه, وكان الحكمان الصادران في هذين الطعنين قد باتا نهائيين، وكانا كذلك متناقضين، فقد أقام في شأنهما الدعوى رقم 9761 لسنة 1991 مدني شمال القاهرة, متوخياً برفعها إزالة التناقض بين الحكمين المشار إليهما, وقد قضت محكمة شمال القاهرة الابتدائية، دائرة "17" مدني في دعواه هذه, بعدم اختصاصها ولائياً بنظرها, وإحالة أوراقها إلى المحكمة الدستورية العليا لنظرها, تأسيساً على أنها الجهة التي أولاها المشرع سلطة الفصل في النزاع القائم حول تنفيذ حكمين نهائيين متناقضين.
وحيث إن البين من المادتين 34, 35 من قانون المحكمة الدستورية العليا, أن الأصل المقرر قانوناً، هو أن تقدم الطلبات وصحف الدعاوى إلى هذه المحكمة بإيداعها قلم كتابها الذي يقوم بقيدها في يوم تقديمها في السجل المعد لذلك, وأن تكون هذه الطلبات والصحف – فوق هذا – موقعاً عليها من محام مقبول للحضور أمامها, أو من عضو بهيئة قضايا الدولة بدرجة مستشار على الأقل, وأن يرفق بالطلب المنصوص عليه في المادتين 31, 32 من قانون المحكمة الدستورية العليا, صورة رسمية من الحكمين اللذين وقع التنازع أو التناقض في شأنهما, وإلا كان الطلب غير مقبول, مما مفاده أن المشرع قد ارتأى – بالنظر إلى خصائص الدعاوى والطلبات التي تدخل في ولاية المحكمة الدستورية العليا – أن يكون رفعها إليها عن طريق تقديمها إلى قلم كتابها, مع مراعاة الشروط والأوضاع الأخرى التي يتطلبها القانون في شأنها, وليس ثمة استثناء يرد على هذا الأصل عدا ما قررته المادة 29 البند ( أ ) من قانون المحكمة الدستورية العليا التي تخول كل محكمة أو هيئة ذات اختصاص قضائي, أن تحيل من تلقاء نفسها – وفي خصوص إحدى الدعاوى المطروحة عليها – الأوراق إلى المحكمة الدستورية العليا، إذا تراءى لها عدم دستورية نص في قانون أو لائحة, يكون لازماً للفصل في النزاع المعروض عليها, لما كان ذلك، وكانت الإجراءات التي رسمها قانون المحكمة الدستورية العليا لرفع الدعاوى والطلبات التي تختص بالفصل فيها – وعلى ما تقدم – تتعلق بالنظام العام، باعتبارها شكلاً جوهرياً في التقاضي تغيا به المشرع مصلحة عامة, حتى ينتظم التداعي أمام المحكمة الدستورية العليا وفقاً لقانونها، وكانت الدعوى الماثلة لا يشملها الاستثناء الذي نص عليه البند ( أ ) من المادة 29 سالفة البيان, لعدم تعلقها بدستورية نص في قانون أو لائحة على ما سلف بيانه, فإن الدعوى الماثلة – وقد أحيلت مباشرة من محكمة الموضوع أثر قضائها بعدم اختصاصها ولائياً بنظرها – لا تكون قد اتصلت بهذه المحكمة اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة أمامها، مما يتعين معه الحكم بعدم قبولها.
وحيث إنه لا يخل بما تقدم أن تكون الدعوى القائمة قد أحيلت إليها من إحدى المحاكم بعد صدور قضاء منها بعدم اختصاصها ولائياً بنظرها استناداً إلى المادة 110 من قانون المرافعات, التي توجب على المحكمة التي تقضى بعدم اختصاصها بنظر الدعوى المطروحة عليها, أن تحيلها بحالتها إلى المحكمة ذات الاختصاص بالفصل فيها, على أن تلتزم المحكمة المحال إليها الدعوى بنظرها, ذلك أن قانون المحكمة الدستورية العليا – وعلى ما جرى عليه قضاؤها – قانون خاص، حصر الدعاوى والطلبات التي تدخل في ولايتها, وأرسى القواعد التي تحكمها، وبين الإجراءات الواجب إتباعها عند رفعها، فلا يجوز بالتالي اللجوء إلى القواعد العامة التي تضمنها قانون المرافعات, إلا فيما لم يرد بشأنه نص خاص في قانون المحكمة الدستورية العليا, وبشرط ألا يتعارض إعمالها وطبيعة اختصاصها، والأوضاع المقررة أمامها, وذلك على ما تقضي به المادة 28 من قانونها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.


قضت المحكمة بهذا المبدأ – خلال الفترة التي تناولها هذا الجزء من أحكامها – في الدعويين الآتيتين:
1 – رقم 5 لسنة 17 قضائية تنازع جلسة 27/ 5/ 1995.
2 – رقم 10 لسنة 16 قضائية تنازع جلسة 27/ 5/ 1995

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات