الطعن رقم 6 لسنة 15 قضائية “تنازع” – جلسة 20 /06 /1994
المحكمة الدستورية العليا – الجزء السادس
من أول يوليو 1993 حتى آخر يونيو 1995 – صـ 875
جلسة 20 يونيو سنة 1994
برئاسة السيد المستشار الدكتور عوض محمد عوض المر – رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين: الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامي فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض وعدلي محمود منصور – أعضاء، وحضور السيد المستشار نجيب جمال الدين علما – المفوض، وحضور السيد رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.
(القاعدة رقم 13)
القضية رقم 6 لسنة 15 قضائية "تنازع"
1 – دعوى تنازع الاختصاص "مناط قبولها".
مناط قبول طلب الفصل في تنازع الاختصاص، هو أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين
من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي، ولا تتخلى إحداهما عن نظرها أو تتخلى
كلتاهما عنها.
2 – جمعيات "الجمعية التعاونية العامة للإصلاح الزراعي: تكييفها".
الجمعيات التعاونية الزراعية – ومن بينها الجمعية التعاونية العامة للإصلاح الزراعي
– تعد في إطار التنظيم الذي جرى به قانون التعاون الزراعي الصادر بالقانون رقم 122
لسنة 1980، من أشخاص القانون الخاص. ولا تعدو صفتها العامة أن تكون تحديداً لموقعها
وتعريفاً بمرتبتها، في نطاق البنيان التعاوني، مع بقاء خصائصها كوحدة ينشئوها أعضاؤها
بإرادتهم الحرة.
3 – عقود إدارية "التعريف بها".
العقود الإدارية هي التي يكون أحد أطرافها شخصاً من أشخاص القانون العام, يتعاقد بوصفه
سلطة عامة في شأن يتصل بتسيير مرفق عام, منتهجاً في ذلك وسائل القانون العام التي تعتبر
الشروط الاستثنائية التي تتضمنها هذه العقود، مبلوره لها.
4 – أموال "شرط تخصيصها للمنفعة العامة تخصيصاً فعلياً".
تخصيص أموال المنفعة العامة تخصيصاً فعلياً, يفترض سبق تملك الدولة لها ولا يقوم تخصيصها
على هذا النحو، مقام القرارات الإدارية.
5 – حق الملكية "العدوان عليه يثير منازعة من طبيعة مدنية".
العدوان على حق الملكية, وسواء تم بعمل من البائع أو من خلال تعرض الغير, يثير بالضرورة
منازعة من طبيعة مدنية, يدخل الفصل فيها في اختصاص جهة القضاء العادي.
1 – مناط قبول دعوى الفصل في تنازع الاختصاص, طبقاً للند ثانياً من المادة 25 من قانون
المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، هو أن تطرح الدعوى عن
موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي, ولا تتخلى
إحداهما عن نظرها أو تتخلى كلتاهما عنها, وإذ كان الثابت من الأوراق أن جهتي القضاء
العادي والإداري, قد تخلتا عن نظر موضوع النزاع المعروض عليها, فإن مناط قبول طلب تعيين
الجهة القضائية المختصة, يكون متحققاً.
2 – تَولَّى قانون التعاون الزراعي الصادر بالقانون رقم 122 لسنة 1980، الجمعيات التعاونية
الزراعية بالتنظيم, باعتبارها وحدات اقتصادية واجتماعية, غايتها تطوير الزراعة في مجالاتها
المختلفة، وكذلك الإسهام في التنمية الريفية في مناطق عملها من أجل رفع مستوى أعضائها
اقتصادياً واجتماعياً في إطار الخطة العامة للدولة, وإذ كانت هذه الجمعيات تتألف من
انضمام أشخاص اعتباريين أو طبيعيين لبعضهم البعض, ليعملوا معاً – وباختيارهم – على
تكوينها، وبما لا يتعارض مع مبادئ التعاون المتعارف عليها دولياً، إذا كان هؤلاء الأشخاص
يشتغلون بالعمل الزراعي في مختلف مجالاته, وكان هذا القانون قد حدد الجمعيات التعاونية
التي يجوز إنشاؤها في نطاق المحافظة الواحدة, وكذلك تلك التي يجوز تكوينها على امتداد
النطاق الإقليمي لأكثر من محافظة, أو على صعيد الدولة بأسرها، وأدرج في إطار الطائفة
الثانية, الجمعيات التعاونية العامة متعددة الأغراض، متى كان ذلك، فإن هذه الجمعيات
– ومن بينها الجمعية التعاونية العامة للإصلاح الزراعي, تعد – في إطار التنظيم الذي
جرى به قانون التعاون الزراعي, من أشخاص القانون الخاص, ولا تخرجها صفتها العامة, عن
حقيقتها هذه إذ لا تعدو هذه الصفة, أن تكون تحديداً لموقعها, وتعريفاً بمرتبتها، في
نطاق البنيان التعاوني بمستوياته المختلفة, مع بقاء خصائصها كوحدة اقتصادية واجتماعية،
ينشئوها الأشخاص الطبيعيون والاعتباريون بإرادتهم الحرة, وفق القواعد الرئيسية للتعاون،
ولتحقيق أغراض ترعي بها – وبوسائل القانون الخاص – مصالح أعضائها.
3 – العقود الإدارية, هي التي يكون أحد أطرافها شخصاً من أشخاص القانون العام, يتعاقد
بوصفه سلطة عامة, في شأن يتصل بتسيير أو تنظيم مرفق عام, منتهجاً في ذلك وسائل القانون
العام, التي تعتبر الشروط الاستثنائية التي تتضمنها هذه العقود – وهي شروط لا يألفها
المتعاقدون في عقود القانون الخاص – كاشفة عنها, ومبلورة لها.
4 – تخصيص أموال بذواتها بالفعل للاستخدام العام, يفترض سبق وقوعها في نطاق الدومين
الخاص للدولة. ولا يقوم هذا التخصيص الفعلي – حتى بفرض استيفاء شروطه – مقام القرارات
الإدارية, أو يأخذ حكمها.
5 – حرمان من قام بشراء عين بذاتها من الحقوق التي يكفلها الدستور والقانون للملكية
الخاصة, بما في ذلك التمتع بها إلى الحد المفيد علواً وعمقاً – وسواء كان العدوان عليها
متأتياً من البائع, أو ناشئاً عن تعرض الغير, وما يكون مترتباً على ذلك من الحقوق المالية,
ويثير منازعة في طبيعة مدنية, يدخل الفصل فيها في اختصاص جهة القضاء العادي.
الإجراءات
بتاريخ 17 من أغسطس سنة 1993 أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم
كتاب المحكمة طالباً الحكم بتعيين جهة القضاء المختصة بنظر دعواه التي أقامها بطلب
إلزام شركة المعمورة للإسكان والتعمير بدفع مبلغ 74000 جنيه، وذلك بعد أن تخلت كل من
جهتي القضاء العادي والإداري عن نظرها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً
باختصاص جهة القضاء العادي بنظر الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة, وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق, والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فيما قرره المدعي
(رئيس مجلس إدارة الجمعية التعاونية العامة للإصلاح الزراعي) من أن شركة المعمورة للإسكان
والتعمير، كانت قد باعت للجمعية التي يرأسها كامل من أرض وبناء عقارين كائنين بشارع
الدكتور عبد الحميد سعيد قسم قصر النيل بالقاهرة, بالإضافة إلى الممرات الداخلية الواقعة
بينهما, وذلك بمقتضى عقد بيع رسمي مشهر برقم 1928 لسنة 1974، تضمن تحديد ثمن هذه الممرات
بواقع 74000 جنيه. وقد نص العقد المبرم بين الطرفين على أن يقوم البائع (شركة المعمورة
للإسكان والتعمير) بتعويض الجمعية المشترية عن هذه الممرات، إذا قامت محافظة القاهرة
بنزع ملكيتها, دون أداء التعويض المستحق عنها. وإذ أقام المدعي الدعوى رقم 9844 لسنة
1981 مدني كلي الإسكندرية – أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية – ضد الشركة البائعة,
وأدخل فيها محافظة القاهرة، فقضت بعدم اختصاصها بنظر الدعوى, وبإحالتها إلى محكمة القضاء
الإداري, باعتبار أن طلب التعويض يستند إلى قرار بنزع ملكية الممرات المذكورة للنفع
العام, وأن تأويل القرارات الإدارية هو مما تختص به محاكم مجلس الدولة دون غيرها؛ وإذ
أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري وقيدت بجدولها برقم 3270 لسنة 39 قضائية, وكان
قضاؤها قد خلص كذلك إلى عدم اختصاصها بنظرها, قولاً منها بأن الاستخدام العام لتلك
الممرات لا يستند إلى قرار بتخصيصها للنفع العام، وأن جهة الإدارة لم تتخذ في شأنها
إجراءات نزع الملكية المنصوص عليها بالقانون رقم 577 لسنة 1954 بشأن نزع ملكية العقارات
للمنفعة العامة, وأن النزاع في حقيقته ناشئ عن عقد أبرم بين الجمعية وشركة المعمورة
– وكلتاهما من أشخاص القانون الخاص – ويعد بالتالي عقداً مدنياً لا إدارياً, وكان المدعي
قد ارتأى أن ثمة تنازع سلبي عن الاختصاص بين كل من جهتي القضاء العادي والإداري, فقد
أقام الدعوى الماثلة، بطلب فض هذا التنازع.
وحيث إن مناط قبول دعوى الفصل في تنازع الاختصاص, طبقاً للبند ثانياً من المادة 25
من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979 هو أن تطرح الدعوى
عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي, ولا تتخلى
إحداهما عن نظرها أو تتخلى كلتاهما عنها, وإذ كان الثابت من الأوراق أن جهتي القضاء
العادي والإداري, قد تخلتا عن نظر موضوع النزاع المعروض عليها, فإن مناط قبول طلب تعيين
الجهة القضائية المختصة, يكون متحققاً.
وحيث إن الحكمين بعدم الاختصاص, الصادر أولهما عن جهة القضاء العادي وثانيهما عن جهة
القضاء الإداري, قد انبنيا على ضوء السند الذي اعتمدته كل منهما لطلب التعويض, ذلك
أنه بينما أسس الحكم الصادر من جهة القضاء العادي قضاءه في شأن التعويض, على أن طلبه
مرده إلى قرار إداري بنزع ملكية الممرات الواقعة بين العقارين محل الدعوى الموضوعية,
فإن جهة القضاء الإداري خلصت إلى عدم صدور هذا القرار, وأن المنازعة في تكييفها القانوني
الصحيح، مرجعها إلى عقد من طبيعة مدنية, أبرم بين الجهة المدعية وشركة المعمورة للإسكان
والتعمير.
وحيث إن قانون التعاون الزراعي الصادر بالقانون رقم 122 لسنة 1980، قد تولى بالتنظيم
الجمعيات التعاونية الزراعية, باعتبارها وحدات اقتصادية واجتماعية, غايتها تطوير الزراعة
في مجالاتها المختلفة، وكذلك الإسهام في التنمية الريفية في مناطق عملها، من أجل رفع
مستوى أعضائها اقتصادياً واجتماعياً في إطار الخطة العامة للدولة, وكانت هذه الجمعيات
تتألف من انضمام أشخاص اعتباريين وطبيعيين لبعضهم البعض, ليعملوا معاً – وباختيارهم
– على تكوينها، بما لا يتعارض مع مبادئ التعاون المتعارف عليها دولياً، إذا كان هؤلاء
الأشخاص يشتغلون بالعمل الزراعي في مختلف مجالاته, وكان هذا القانون قد حدد الجمعيات
التعاونية التي يجوز إنشاؤها في نطاق المحافظة الواحدة, وكذلك تلك التي يجوز تكوينها
على امتداد النطاق الإقليمي لأكثر من محافظة, أو على صعيد الدولة بأسرها، وأدرج في
إطار الطائفة الثانية, الجمعيات التعاونية العامة متعددة الأغراض. متى كان ذلك. فإن
هذه الجمعيات – ومن بينها الجمعية التعاونية العامة للإصلاح الزراعي – تعد في إطار
التنظيم الذي جرى به قانون التعاون الزراعي, من أشخاص القانون الخاص, ولا تخرجها صفتها
العامة, عن حقيقتها هذه، إذ لا تعدو هذه الصفة أن تكون تحديداً لموقعها, وتعريفاً بمرتبتها،
في نطاق البنيان التعاوني بمستوياته المختلفة, مع بقاء خصائصها كوحدة اقتصادية واجتماعية،
ينشئها الأشخاص الطبيعيون والاعتباريون بإرادتهم الحرة, وفق القواعد الرئيسية للتعاون،
ولتحقيق أغراض ترعي بها – وبوسائل القانون الخاص – مصالح أعضائها.
وحيث إنه متى كان ذلك, وكان لا نزاع في أن شركة المعمورة للإسكان والتعمير, تعتبر بدورها
من أشخاص القانون الخاص، فإن عقد البيع المبرم بينها وبين الجمعية التعاونية المدعية,
لا يكون عقداً إدارياً، بل يعد عقداً مدنياً. ذلك أن العقود الإدارية, هي التي يكون
أحد أطرافها شخصاً من أشخاص القانون العام, يتعاقد بوصفه سلطة عامة, في شأن يتصل بتسيير
أو تنظيم مرفق عام, منتهجاً في ذلك وسائل القانون العام, التي تعتبر الشروط الاستثنائية
التي تتضمنها هذه العقود – وهي شروط لا يألفها المتعاقدون في عقود القانون الخاص –
كاشفة عنها مبلورة لها.
وحيث إن الطرفين المتعاقدين، لا ينازعان في أن محل عقد البيع المبرم بينهما, قد اشتمل
– بالإضافة إلى العقارين الموضحة حدودهما بالدعوى الموضوعية – على الممرات الواقعة
بينهما, والتي حدد ثمن بيعها بمبلغ 74000 جنيه, وكانت الأوراق قد خلت مما يفيد أن جهة
الإدارة قد أصدرت قرار بنزع ملكيتها, وكان القول بتخصيصها بالفعل للاستخدام العام,
يفترض ابتداء سبق نقل ملكيتها إلى الدومين الخاص للدولة, وهو ما لا دليل عليه, كما
لا يقوم هذا التخصيص الفعلي – بفرض استيفاء شروطه – مقام القرارات الإدارية, أو يأخذ
حكمها، وكان حرمان من إتباع هذه الممرات منها – وإلى الحد المفيد في التمتع بها علواً
وعمقاً – سواء بعمل أتاه البائع, أو بسبب تعرض من الغير، وما يكون مترتباً على ذلك
من الحقوق المالية, إنما ينحل إلى منازعة من طبيعة مدنية, فإن الفصل فيها يدخل في الولاية
العامة لجهة القضاء العادي, وهو ما يتعين الحكم به.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بتعيين جهة القضاء العادي جهة مختصة بنظر النزاع.
استنادا إلى المبدأ رقم المشار إليه قضت المحكمة بجلسة 17/ 12/ 1994 في القضية رقم 9 لسنة 12 قضائية "تنازع" بتعيين جهة القضاء العادي جهة مختصة بنظر النزاع.
