الطعن رقم 2598 لسنة 36 قلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1991 إلى آخر فبراير سنة
1992) – صـ 680
جلسة 2 من فبراير لسنة 1992
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ إسماعيل عبد الحميد إبراهيم وعادل محمود زكي فرغلي وفريد نزيه تناغو وأحمد عبد العزيز أبو العزايم – نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 2598 لسنة 36 القضائية
( أ ) طالب – طلبة جامعة الأزهر (جامعة).
المادتان 247 و250 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 الصادرة بقرار رئيس
الجمهورية رقم 250 لسنة 1975.
اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 فوضت رئيس الجامعة في إصدار اللوائح الداخلية
لكل كلية متضمنة القواعد الخاصة بالدراسة والامتحانات – استأثرت اللائحة بوضع الأحكام
الخاصة بما يتبع من إجراءات في حالة حدوث غش أو شغب أو ظروف خاصة تعترض سير الامتحانات
– جريمة الغش تنبئ عن سلوك غير قويم ويؤدي إلى نجاح طالب لا يستحق النجاح ويهدر مبدأ
تكافؤ الفرص ويعرض المجتمع لخطر مباشرة العمل بعد التخرج – حرمان الطالب الذي يضبط
في حالة الغش من دخول مواد الامتحان الأخرى واعتباره راسباً في جميع المواد عن السنة
المقيد بها دون حاجة إلى صدور قرار جديد من لجنة التأديب – إذا كانت لجنة التأديب قد
تأكدت من سلامة الإجراءات التي اتبعت في ضبط الطالب من واقع الأوراق وشهادة الشهود
واكتفت بتقرير العقوبة التي فرضتها اللائحة فإن قرار اللجنة يكون قائماً على سند سليم
من القانون – تطبيق.
(ب) طالب – طلبة جامعة الأزهر – لجنة تأديب الطلاب.
لا وجه للقول بأن واقعة غش الطالب في الامتحان لم تثبت في محضر رسمي بالمعنى الفني
الدقيق طالما أن محضر ضبط الواقعة قد تم تحريره على النموذج الذي أعدته الجامعة لتسجيل
وقائع الغش أو الشروع فيها وهي النموذج الذي ارتضته اللائحة وأقرته الجامعة لتسجيل
وقائع الغش أو الشروع فيه – لا محل للطعن على تشكيل مجلس التأديب طالما خلت الأوراق
من اشتراك عضو اللجنة في واقعة الضبط – لا وجه للنعي على تشكيل اللجنة استناداً إلى
أن أحد أعضائها نبه الطالب بكتابة اسمه على ورقة الإجابة – أساس ذلك: القانون والتعليمات
تفرض على الطالب كتابة اسمه على الورقة ولا تشكل تلك الواقعة إكراهاً للطالب – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم السبت الموافق 16/ 6/ 1990 أودع الأستاذ/ مصطفى دياب المحامي
بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 2598 لسنة
36 ق – وذلك في الحكم الصادر بجلسة 17/ 4/ 1990 من محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات
الهيئات والأفراد" فيما تضمنه من الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب وقف التنفيذ وإلزام
المدعي المصروفات وإحالة الدعوى إلى هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني
في طلب الإلغاء.
وقد طلب الطاعن في الأسباب المبينة بتقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وبصفة مستعجلة
بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه وبوقف تنفيذ القرار رقم 2 لسنة 1989
الصادر من لجنة تأديب كلية الصيدلة مع إلزام المطعون ضدها بالمصاريف وأتعاب المحاماة.
وقد أودع الأستاذ المستشار……. مفوض الدولة تقريراً بالرأي القانوني لهيئة مفوضي
الدولة في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة جلسة 13/ 4/ 1991 حيث نظر الطعن
بالجلسات المذكورة والجلسات التالية حتى قررت الدائرة بجلسة 20/ 7/ 1991 إحالة الطعن
لهذه المحكمة، وقد تم تداول هذا الطعن ومناقشة أدلته التفصيلية على النحو المبين بمحاضر
الجلسات حتى قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 22/ 1/ 1992 ثم قررت مد أجل النطق بالحكم
لجلسة اليوم 2/ 2/ 1992 وفيها صدر الحكم بعد أن أودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند
النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع المرافعة وبعد المداولة.
من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يتضح من الأوراق – في أنه بتاريخ 10/
7/ 1989 أقام الطاعن أمام محكمة القضاء الإداري "دائرة منازعات الأفراد والهيئات" الدعوى
رقم 6386 لسنة 43 ق طالباً الحكم أولاً: بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ قرار عميد كلية الصيدلة
الصادر بتاريخ 14/ 5/ 1989 مع ما يترتب على ذلك من آثار مع تنفيذ الحكم بمسودته. ثانياً:
في الموضوع بإلغاء القرار واعتباره كأن لم يكن مع ما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام
الجهة الإدارية المصروفات.
وذلك تأسيساً على أنه كان من بين المقيدين بالفرقة الرابعة بكلية الصيدلة جامعة الأزهر
خلال العام الجامعي 88/ 1989، وفي اليوم المحدد لامتحان مادة العقاقير بتاريخ 14/ 5/
1989 توجه إلى لجنة الامتحان في الموعد المحدد لذلك بعد أن ألقى ببعض الأوراق المحتوية
لملحقات لأجزاء المقرر أمام باب لجنة الامتحان، وتوجه للمكان المخصص له، وقبل توزيع
ورقة الأسئلة فوجئ بالملاحظ يناديه باسمه ممسكاً في يده كتاباً واقترب منه وسأله إذا
كان الكتاب المذكور يخصه فأجاب بالإيجاب، ثم سأله عما إذا كانت الملحقات تخصه فأجاب
بالإيجاب، إلا أن الأستاذ الملاحظ أخذ على أن هذه الملحقات كانت بحوزة المدعي "الطاعن"
وتحت كراسة الإجابة، وبالرغم من إنكار المدعي واقعة حيازته للملحقات التي كانت مكتوبة
بخط يده، وأثناء ذلك تدخل المذكور…… وكيل الكلية وخطف منه كراسة الإجابة بعد أن
أكرهه على كتابة اسمه عليها وقام بتدبيس الورقة الصغيرة عليها وطلب من المدعي مغادرة
المكان لضبطه متلبساً بالغش وأشار المدعي إلى أنه وجه إنذار رسمياً إلى الكلية لتمكينه
من دخول باقي مواد الامتحان كما قام بتحرير محضر بذلك أمام حرس الكلية، إلا أنه منع
من الدخول مما حدا به إلى التظلم للمسئولين بالكلية دون جدوى.
وبجلسة 10/ 10/ 1989 قدم الطاعن "المدعي" عريضة تعديل طلباته إلى طلب الحكم بوقف تنفيذ
القرار رقم 2 لسنة 1982 الصادر من مجلس تأديب كلية الصيدلة جامعة الأزهر، وفي الموضوع
بإلغائه واعتباره كأن لم يكن مع تنفيذ الحكم مسودته.
وبجلسة 17/ 4/ 1990 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها الطعين القاضي بقبول الدعوى شكلاً،
وبالنسبة لطلب وقف التنفيذ برفضه، وألزمت المدعي المصروفات وأمرت بإحالة الدعوى إلى
هيئة مفوضي الدولة لإعداد تقرير بالرأي القانوني في طلب الإلغاء، وأقامت قضاءها على
ما بدى لها من ظاهر الأوراق من أن المدعي قد ضبط متلبساً بالشروع في الغش، وأن المادة
247 من اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103 لسنة 1961 تنظيم جامعة الأزهر قد نصت على
أن كل طالب يرتكب غشاً في امتحان أو شرع فيه وضبط في حالة تلبس يخرجه العميد أو من
ينوب عنه من قائمة الامتحان ويحرم من دخول الامتحان في باقي المواد، ويعتبر راسباً
في جميع مواد الامتحان ويحال إلى لجنة تأديب، وإذا كان المدعي قد ضبط متلبساً بالشروع
في الغش وبحوزته ورقة بخط يده تفيد تلخيصاً لأجزاء من المادة المقرر امتحانه فيها،
ولا يسوغ القول بإكراه المدعي على تحرير اسمه على ورقة الإجابة ذلك أن تحرير اسم الطالب
على ورقة الإجابة هو أمر ضروري لا بد من أدائه ولا شأن له بواقعة الغش، كما أن حرمان
الطالب من أداء الامتحان لتلبسه بالغش أو الشروع فيه، يتحقق كنتيجة قانونية وإعمال
صريح لنص المادة 247 من اللائحة.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل يقوم على أن الحكم الطعين قد أخطأ في تطبيق القانون وجاء
مجحفاً بحقوق الطاعن ومدمراً لمستقبله للأسباب الآتية: أولاً: بطلان تشكيل لجنة التحقيق
لوجود خصمه من بين أحد أعضاء لجنة التحقيق. ثانياً: عدم تحرير محضر غش بالمعنى الفني
حيث حررت استمارة غش في غيبته. عدم إتباع الإجراءات القانونية الصحيحة على النحو الوارد
بعريضة تعديل الطلبات في الدعوى الأصلية ولم يحققها الحكم الطعين.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أنه ينبغي لقبول طلب وقف التنفيذ أن يتوافر
ركنان أولهما ركن الجدية بأن يقوم ادعاءات الطالب بحسب الظاهر من الأوراق على أسباب
جدية، وثانيهما ركن الاستعجال بأن يترتب على تنفيذ القرار المطعون فيه فيما لو قضى
بإلغائه آثار يتعذر تداركها.
ومن حيث إنه عن ركن الجدية فإن اللائحة التنفيذية للقانون رقم 103/ 1961 الصادرة بقرار
رئيس الجمهورية رقم 250 لسنة 1975 قد فوضت رئيس الجامعة في إصدار اللوائح الداخلية
لكل كلية متضمنة القواعد الخاصة بالدراسة والامتحانات مما لا يتعارض مع أحكام اللائحة
التنفيذية للجامعة، واستأثرت بوضع الأحكام الخاصة بما يتبع من إجراءات في حالة حدوث
غش أو شغب أو ظروف خاصة تعترض سير الامتحانات بما لهذه العوارض من آثار بالغة الخطورة
تقتضي مواجهتها بإجراءات محكمة ضماناً لقياس أداء الطالب على الوجه الصحيح فنصت المادة
247 من اللائحة على أن كل طالب يرتكب غشاً في امتحان أو شروعاً فيه ويضبط في حالة تلبس
يخرجه العميد أو من ينوب عنه في قائمة الامتحان، ويحرم الطالب من دخول الامتحان في
باقي المواد، ويعتبر راسباً في جميع مواد الامتحان، ويحال إلى لجنة تأديب، كما نصت
المادة 250 من القانون رقم 103 لسنة 1961 بشأن إعادة تنظيم الأزهر والهيئات التي يشملها
على أن "تشكل لجنة تأديب على الوجه التالي":
1 – عميد الكلية التي يتبعها الطالب رئيس
2 – وكيل " " " " عضو
3 – أقدم أعضاء مجلس الكلية عضو
ومن حيث إن البادي من ظاهر الأوراق وبصفة خاصة التحقيقات التي أجرتها لجنة التأديب
أن الطاعن قد ضبط داخل القائمة المخصصة للامتحان وفي حوزته قصاصه من الورق تضمنت بعض
المعلومات في مادة العقاقير المقرر امتحانه فيها، حيث حاول إخفاءها داخل كراسة الإجابة
عندما شعر بقدوم المراقب"د……..، وعندما عرضت القصاصة على السيد رئيس قسم العقاقير
قرر أنها تخص نفس المادة المقرر الامتحان فيها فحرر للطالب محضر غش على النموذج الذي
أعدته جامعة الأزهر لهذا الغرض ووقع عليه أعضاء لجنة المراقبة التي أعدت تقريراً بذلك
عرضته على السيد عميد الكلية حيث أشر على استمارة الغش بعبارة "يحرم الطالب من دخول
الامتحان في باقي المواد ويعتبر راسباً في جميع مواد الامتحان، وتبلغ شئون الطلبة لعمل
اللازم" وبتاريخ 22/ 6/ 1989 اجتمعت لجنة التأديب بالكلية لسماع أقوال الطالب "الطاعن"
بعد إعلانه أكثر من مرة، فيما أسند إليه من وقائع، كما استمعت إلى شهادة أعضاء لجنة
المراقبة ورئيس قسم العقاقير وبعض الطلبة من زملاء الطاعن ومن بينهم الطالب…… الذي
استشهد به في محضر دفع الاتهامات الموجهة إليه، وقد اجتمعت شهادات الأساتذة والطلبة
من شهود الواقعة على أن الطاعن قد اصطحب معه إلى قاعة الامتحان قصاصة الورق المودعة
ملف الأوراق "حافظة مستندات الجامعة" وأنها تضمنت بعض المعلومات الخاصة بمادة العقاقير
المقرر الامتحان فيها وأن الأستاذ المراقب قد شاهد الطاعن مرتكباً فلما فض ورقة الإجابة
وجد بداخلها الورقة المشار إليها "البرشامة" وأن الطاعن قد اعترف بأن الورقة خاصة به
ورجاه أن يعفو عنه إلا أن المراقب استدعى رئيس اللجنة وأستاذ المادة لاتخاذ الإجراءات
المقررة قانوناً في حالات الغش وأن الطاعن ظل يستعطف اللجنة بغض النظر عن هذا التصرف
فقد ارتأت محاولته كثيراً من الشغب داخل اللجنة حيث كان صوته مسموعاً لدى جميع الطلبة
المجاورين له مما دفع أعضاء لجنة المراقبة إلى اصطحابه إلى خارج مقر الامتحان وإلصاق
الورقة المضبوطة بورقة الأسئلة.
ومن حيث إن الثابت من مطالعة الورقة المضبوطة ومقارنتها بورقة الأسئلة يبين أن الطاعن
قد عقد العزم على أن يستعمل هذه الوسيلة الخادعة في الإجابة على أسئلة مادة العقاقير
فاستخرج الورقة المتضمنة ذات المعلومات المطلوب الإجابة عليها ويتضح ذلك من مجرد مطالعة
السؤال الأول من مادة العقاقير والمطلوب فيه كتابة مذكرات مختصرة لا تزيد على عشرة
سطور في الموضوعات التالية وأول هذه الموضوعات:
Is Othorm al and programall 6 le – 1 وهو ذات الموضوع الذي وردت إجابته في التلخيص
الذي أعده الطاعن وسجله في الورقة التي ضبطت بحوزته الأمر الذي يؤكد أنه شرع بالفعل
في اتخاذ الإجراءات المكونة للركن المادي لجريمة الغش، وقد صادفت هذه الإجراءات محلها
بوجود السؤال الذي تضمنت الإجابة عنه ذات المعلومات التي وردت بالورقة المشار إليها
على النحو الذي كان يمكنه من نقل هذه المعلومات في ورقة الإجابة لولا منع المراقب له
من إثبات هذا الفعل مما يعد من جانبه بدءاً في تنفيذ جريمة الغش المحظور إتيانها في
الامتحانات وقد أوقف أثر محاولة الإجابة بالغش لأسباب لا دخل لإرادته فيها وهو ضبط
الورقة وإخراجه من الامتحان للحيلولة بينه وبين إتباع هذه الوسيلة المنحرفة في الإجابة
عن الأسئلة المطلوبة، وهي الجريمة التأديبية التي فرضت لها اللائحة التنفيذية لقانون
تنظيم الأزهر على مرتكبيها عقوبة الحرمان من دخول الامتحان في المادة المذكور وباقي
مواد الامتحان الأخرى واعتباره راسباً في جميع مواد الامتحان الأخرى فضلاً عن إحالته
إلى لجنة التأديب التي قد ترى تشديد العقاب بإضافة عقوبة أخرى غير العقوبة التي تختصها
اللائحة والتي تعد موقعه عليه مجرد ثبوت واقعة الشروع في الغش في الامتحان.
ومن حيث إن الحصول على النجاح في الامتحان من خلال الغش فضلاً عما ينطوي عليه من انحطاط
خلق من يرتكب الغش بخروجه عن دائرة الأمانة والصدق الأساس المتن لكل خلق قويم ذلك الركن
الركين للثقة في أي إنسان في سلوكه وفي عمله وفي علاقته بغيره من الناس فإنه يهدر بهذه
الجريمة الشنعاء تكافؤ الفرص بين الطالب الغشاش وزملاءه الأكفاء الذين يؤدون الامتحان
مستندين إلى كفاءتهم وتحصيلهم السليم، ويؤدي إلى تخريج طلبة غير مؤهلين تأهيلاً حقيقياً
يجعلهم صالحين لتحمل مسئولية أداء الخدمات الحيوية لحياة أفراد المجتمع ولتحقيق تقدمه
ورخاءه، ولذلك فإن هذا الغش جريمة ضد الأخلاق التي تقوم عليها الأديان والتي يلتزم
المجتمع كله برعايتها وحمايتها طبقاً لصريح أحكام الدستور المواد (8، 12).
ومن حيث إن البادي من ظاهر الأوراق أن الطاعن على الوجه المتقدم قد شرع في الغش باستعمال
التلخيص الذي أعده مسبقاً لمواجهة الأسئلة المحتملة في مادة العقاقير، وقد وردت ورقة
الأسئلة متضمنة السؤال عن بعض المعلومات التي تضمنتها الورقة المضبوطة مستغلاً هذه
الوسيلة الخادعة التي ينئو عنها السلوك القويم والخلق الطيب في إجرائه بنجاح لا يستحقه
يهدر مبدأ تكافؤ الفرص ويعرض المجتمع لخطر مباشرة مثله بكفاءته الزائفة التي ينبئ عنها
غشه في الامتحان دون قدرته الصحيحة في أداء الواجب في مهنته بعد تخرجه الأمر الذي يجعل
حرمانه من دخول مواد الامتحان الأخرى واعتباره راسباً في جميع مواد الامتحان عن السنة
المقيد بها، أمراً عادلاً ومحتماً تفرضه أحكام المادة 247 من اللائحة التنفيذية المشار
إليها دون حاجة إلى صدور قرار جديد من لجنة التأديب.
فإذا كان الثابت من الأوراق أن لجنة التأديب المختصة بعد أن استعرضت واقعة ضبط الطاعن
متلبساً بالشروع في جريمة الغش وتأكدت من سلامة الإجراءات التي اتبعت في ضبطه من واقع
الأوراق وشهادات الشهود من الأساتذة والطلبة الذين شهدوا الواقعة واكتفت بتقرير العقوبة
التي فرضتها اللائحة وهي اعتباره راسباً في جميع المواد عن السنة الدراسية التي وقع
فيها الشروع في الغش، فإنها تكون قد أقامت قرارها على سند سليم من الواقع والقانون
وأنزلت بالطاعن العقوبة التي فرضتها اللائحة التنفيذية.
ومن حيث إنه لا وجه لتحدي الطاعن بأن الواقعة لم تثبت في محضر رسمي بالمعنى الفني الدقيق،
إذ أن تشكيل اللجنة كان باطلاً لوجود الدكتور…….. الذي اشترك في عملية الضبط من
بين أعضاء اللجنة. ذلك أن الثابت من الأوراق أن محضر ضبط الواقعة قد تم تحريره على
النموذج الذي أعدته الجامعة لتسجيل وقائع الغش أو الشروع فيها استمارة غش وهي النموذج
الذي ارتضته اللائحة وأقرته الجامعة لإثبات هذا النوع من المخالفات، وقد وقع عليه ثلاثة
من أعضاء لجنة المراقبة، كما لم تثبت من الأوراق أن الدكتور…… قد اشترك في عملية
ضبط الطاعن متلبساً بالشروع في الغش أو أنه أكره الطاعن على كتابة اسمه على ورقة الإجابة،
إذ أنه يفرض صحة ما يدعيه الطاعن من مطالبة الأستاذ المذكور له بكتابة اسمه على ورقة
الإجابة التي أمامه فإن ذلك الطلب لا يشكل إكراهاً للطالب ما دام القانون والتعليمات
تفرض عليه كتابة اسمه على ورقة الإجابة قبل البدء في عملية الإجابة على الأسئلة المطروحة،
ومن ثم فإن إلزامه بما يفرضه عليه القانون لا يعدو أن يكون من الأستاذ المذكور أداء
لواجبات وظيفته بعيداً عن عملية ضبط الوقعة ولا يخلق عقلاً ولا منطقاً خصومة من الطاعن
تفرض عليه وهو وكيل الكلية التنحي عن عضوية لجنة التأديب لاسيما وأن الطاعن قد ذكر
بالتحقيقات أنه لا توجد بينه وبين وكيل الكلية أية خصومة شخصية بل أنه قد شجعه في بداية
الامتحان وشحن همته على النجاح فيه كي يتخرج بعد أن استطالت إقامته بالكلية لأكثر من
ثلاثة عشر عاماً، الأمر الذي يتظاهر على أن القرار الصادر من لجنة التأديب قد صدر بناء
على إجراءات سليمة استوفت أوضاعها القانونية وصدر قائماً على الأسباب المسوغة له قانوناً.
وإذ انتهى الحكم المطعون فيه إلى هذه النتيجة، فإنه قد أصاب الحق فيما انتهى إليه،
ويكون الطعن عليه بمخالفته للقانون قائماً على غير أساس سليم من القانون خليقاً بالرفض.
ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها تطبيقاً لأحكام المادة 184 مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن بالمصروفات.
