الطعن رقم 10 لسنة 15 قضائية “تنازع” – جلسة 04 /06 /1994
المحكمة الدستورية العليا – الجزء السادس
من أول يوليو 1993 حتى آخر يونيو 1995 – صـ 867
جلسة 4 يونيو سنة 1994
برئاسة السيد المستشار الدكتور عوض محمد عوض المر – رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين: الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولي الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامي فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض – أعضاء، وحضور السيد المستشار رجب عبد الحكيم سليم – المفوض، وحضور السيد رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.
(القاعدة رقم 11)
القضية رقم 10 لسنة 15 قضائية "تنازع"
1 – دعوى تنازع الاختصاص "مناط قبولها".
مناط قبول دعوى الفصل في تنازع الاختصاص, أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد, أمام جهتين
من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي, وشرط انطباقه في حالة التنازع الإيجابي
أن تكون الخصومة عند رفع الأمر إلى المحكمة الدستورية العليا قائمة في وقت واحد أمام
الجهتين المتنازعتين، وفي حالة التنازع السلبي على الاختصاص، أن تكون الجهتان المتنازعتان
قد تخليتا عن نظرها.
2 – المحكمة الدستورية العليا "ولايتها في مجال فض التنازع على الاختصاص".
عدم اعتبار المحكمة الدستورية العليا, جهة طعن في الأحكام الصادرة عن جهات القضاء أو
الهيئات ذات الاختصاص القضائي. اقتصار بحثها في مجال فض التنازع المدعي به على الاختصاص،
على إعمال القواعد التي تقوم بتوزيع الاختصاص الولائي بين مختلف تلك الجهات والهيئات,
لتحدد على ضوئها، أيها أحق بولاية الفصل في الخصومة التي وقع التنازع على الاختصاص
بصددها.
1 – إن مناط قبول دعوى الفصل في تنازع الاختصاص وفقاً للبند ثانياً من المادة 25 من
قانون المحكمة الدستورية العليا بالقانون رقم 48 لسنة 1979, هو أن تطرح الدعوى عن موضوع
واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي, ولا تتخلى إحداهما
عن نظرها, أو تتخلى كلتاهما عنها. وشرط انطباقه في حالة التنازع الإيجابي أن تكون الخصومة
– عند رفع الأمر إلى المحكمة الدستورية العليا – قائمة في وقت واحد أمام الجهتين المتنازعتين.
فإذا كان الأمر متعلقاً بتنازع سلبي على الاختصاص, تعين أن تكون الجهتان المتنازعتان
قد تخليتا عن نظرها, وهو ما يبرر – في أي من هاتين الحالتين – اللجوء إلى المحكمة الدستورية
العليا، لتعيين الجهة المختصة بالفصل فيها.
2 – لا تعتبر المحكمة الدستورية العليا, جهة طعن في الأحكام الصادرة عن جهات القضاء،
أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي, ولا تمتد ولايتها بالتالي إلى مراقبة سلامة تطبيقها
للقانون, وإنما يقتصر بحثها – في مجال فض التنازع المدعي به على الاختصاص – على إعمال
القواعد التي تقوم بتوزيع الاختصاص الولائي بين مختلف الجهات القضائية والهيئات ذات
الاختصاص القضائي – والتي ضبطها المشرع بتفويض من المادة 167 من الدستور – لتحدد المحكمة
الدستورية العليا على ضوئها، أيها أحق بإسناد ولاية الفصل في الخصومة إليها, وأحراها
بمواجهة موضوعها.
الإجراءات
بتاريخ 18 ديسمبر 1993 أودع قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة
طالباً الحكم بتعيين جهة القضاء المختصة بنظر دعواه الموضوعية التي أقامها بطلب تسوية
حالته وأحقيته في الدرجة المالية والراتب الشهري والعلاوات وفقاً لأحكام قوانين العاملين
المدنيين بالدولة والإصلاح الوظيفي.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها طلبت فيه الحكم بعدم قبول الدعوى. وبعد تحضير
الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة, وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق, والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي
كان قد التحق في 5 فبراير سنة 1968 بالعمل بسوق الجملة للخضر والفواكه بدمنهور, في
وظيفة مراقب بمقتضى عقد عمل بينه ومجلس مدينة دمنهور المشرف على إدارة السوق, وتضمن
العقد سريان أحكام قانون عقد العمل الفردي في العلاقة بين الطرفين, وقد أقام المدعي
أمام المحكمة الإدارية بالإسكندرية الدعوى رقم 425 لسنة 25 قضائية, طالباً بأحقيته
في أن يوضع على درجة دائمة بالميزانية وتسوية حالته وفقاً لأحكام القانونين 10, 11
لسنة 1975، فقضت هذه المحكمة – بجلسة 16 فبراير سنة 1982 – بعدم اختصاصها ولائياً بنظر
الدعوى. فأقام وآخر الدعوى رقم 2965 لسنة 1982 مدني كلي عمال دمنهور بطلب الحكم بأحقية
كل منهما في تسوية حالته في الدرجة المالية والراتب والعلاوات المقررة وفقاً لأحكام
قوانين العاملين المدنيين بالدولة والإصلاح الوظيفي, فقضت محكمة دمنهور الابتدائية
– بجلسة 24 ديسمبر سنة 1983 – بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى، وبإحالتها بحالتها
إلى المحكمة الإدارية بالإسكندرية, حيث قيدت برقم 256 لسنة 31 قضائية، وصدر الحكم فيها
بجلسة 26 نوفمبر سنة 1985 بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً. وإذ طعن المدعي في هذا الحكم
بالطعن رقم 28 لسنة 18 قضائية، وكانت محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية قد قضت بجلسة
7 مايو سنة 1991 بقبول الطعن شكلا ًورفضه موضوعاً، فقد أقام المدعي دعواه الماثلة على
سند، من أن الأسباب التي بنت عليها محاكم مجلس الدولة قضاءها بعدم اختصاصها بنظر الدعوى
الموضوعية, ولا تقوم على أساس من الواقع أو القانون.
وحيث إن مناط قبول دعوى الفصل في تنازع الاختصاص وفقاً للبند ثانياً من المادة 25 من
قانون المحكمة الدستورية العليا بالقانون رقم 48 لسنة 1979, هو أن تطرح الدعوى عن موضوع
واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي, ولا تتخلى إحداهما
عن نظرها, أو تتخلى كلتاهما عنها، وشرط انطباقه في حالة التنازع الإيجابي أن تكون الخصومة
– عند رفع الأمر إلى المحكمة الدستورية العليا – قائمة في وقت واحد أمام الجهتين المتنازعتين,
فإذا كان الأمر متعلقاً بتنازع سلبي على الاختصاص, تعين أن تكون الجهتان المتنازعتان
قد تخليتا عن نظرها, وهو ما يبرر – في أي من هاتين الحالتين – اللجوء إلى المحكمة لتعيين
الجهة المختصة بالفصل فيها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم، وكان البين من الأوراق أنه بعد أن قضت المحكمة الإدارية
بالإسكندرية بعدم اختصاصها بالفصل في موضوع الدعوى رقم 425 لسنة 25 قضائية, أقام المدعي
– عن الموضوع ذاته – دعواه الثانية رقم 2965 لسنة 1982 أمام محكمة دمنهور الابتدائية
التي انتهت كذلك إلى الحكم بعد اختصاصها بنظرها, وبإحالتها إلى المحكمة الإدارية بالإسكندرية,
حيث قضي فيها بقبولها شكلاً ورفضها موضوعاً، وهو ما أيدته محكمة القضاء الإداري التي
طعن أمامها فيه. متى كان ذلك, تعين التسليم بأنه عند رفع الأمر إلى المحكمة الدستورية
العليا لتعيين الجهة القضائية المختصة بالفصل في النزاع الموضوعي، لم يكن ثمة موضوع
مردد بين جهتين قضائيتين أو هيئتين ذواتى اختصاص قضائي, بعد أن فصلت محكمة القضاء الإداري
في الطعن المقدم إليها بقبوله شكلاً ورفضه موضوعاً، ومن ثم يكون مناط قبول دعوى التنازع
على الاختصاص منتفياً.
وحيث إنه لا ينال مما تقدم، تلك المطاعن التي وجهها المدعي إلى الحكم الصادر عن محكمة
القضاء الإداري، ذلك أنه أياً كان وجه الرأي فيها, فإن السبيل إلى تقويمها لا يكون
بعرض الأمر في شأنها على المحكمة الدستورية العليا التي لا تعتبر جهة طعن في الأحكام
الصادرة عن جهات القضاء، أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي, ولا تمتد ولايتها بالتالي
إلى مراقبة سلامة تطبيقها للقانون, وإنما يقتصر بحثها – في مجال فض التنازع المدعي
به على الاختصاص – على إعمال القواعد التي تقوم بتوزيع الاختصاص الولائي بين مختلف
الجهات القضائية والهيئات ذات الاختصاص القضائي – والتي ضبطها المشرع بتفويض من المادة
167 من الدستور – لتحدد المحكمة الدستورية العليا على ضوئها، أيتها أحق بإسناد ولاية
الفصل في الخصومة إليها, وأحراها بمواجهة موضوعها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
