الطعن رقم 3 لسنة 15 قضائية “تنازع” – جلسة 04 /06 /1994
المحكمة الدستورية العليا – الجزء السادس
من أول يوليو 1993 حتى آخر يونيو 1995 – صـ 848
جلسة 4 يونيو سنة 1994
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر – رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين: الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولي الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وسامي فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد عبد القادر عبد الله – أعضاء، وحضور السيد المستشار رجب عبد الحكيم سليم – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.
(القاعدة رقم 9)
القضية رقم 3 لسنة 15 قضائية "تنازع"
1 – دعوى تنازع الاختصاص "مناط قبولها".
مناط قبول دعوى الفصل في تنازع الاختصاص, هو أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد, أمام جهتين
من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي, ولا تتخلى إحداهما عن نظرها أو تتخلى
كلتاهما عنها. وشرط انطباقه بالنسبة إلى التنازع الإيجابي هو أن تكون الخصومة قائمة
في وقت واحد أمام الجهتين المتنازعتين, عند رفع الأمر إلى المحكمة الدستورية العليا.
2 – دعوى تنازع الاختصاص "وضعها أمام المحكمة الدستورية العليا".
يتحدد وضعها أمام هذه المحكمة, بالحالة التي تكون عليها الخصومة أمام كل من الجهتين
القضائيتين المتنازعتين في تاريخ تقديم طلب تعيين جهة القضاء المختصة، من بينهما –
إلى هذه المحكمة, ولا اعتداد بالقرارات، أو الإجراءات التي تكون أيتهما قد اتخذتها
بعد هذا التاريخ.
3 – محكمة القيم "اختصاصها بفرض الحراسة".
محكمة القيم التي شكلها المشرع وفقاً لقانون حماية القيم من العيب الصادر بالقانون
رقم 95 لسنة 1980، هي التي تختص بفرض الحراسة طبقاً لأحكام القانون رقم 34 لسنة 1971,
بتنظيم فرض الحراسة وتأمين سلامة الشعب.
4 – دعوى فرض الحراسة "اختلافها عن الفصل في الدعوى الجنائية: أساس ذلك".
دعوى فرض الحراسة بالتطبيق لأحكام القانون رقم 34 لسنة 1971 المشار إليه, لا تكون إلا
على الأموال بقصد إجهاض حركتها المنافية لمصالح المجتمع, ويختلف الاختصاص المخول لمحكمة
القيم في مجالها – سواء في طبيعته أو مداه – عن ذلك الذي تباشره المحكمة الجنائية عند
الفصل في الدعوى الجنائية، بما مؤداه استقلال هاتين الدعويين عن بعضهما البعض.
1 – مناط قبول دعوى الفصل في تنازع الاختصاص – على ما جرى به قضاء المحكمة الدستورية
العليا للبند "ثانياً" من المادة 25 من قانونها الصادر بالقرار رقم 48 لسنة 1979 –
هو أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص
القضائي. ولا تتخلى إحداهما عن نظرها أو تتخلى كلتاهما عنها, وشرط انطباقه بالنسبة
إلى التنازع الإيجابي هو أن تكون الخصومة قائمة في وقت واحد أمام الجهتين المتنازعتين
عند رفع الأمر إلى المحكمة الدستورية العليا، مما يبرر الالتجاء إلى هذه المحكمة لتعيين
الجهة المختصة بنظرها والفصل فيها, وهو ما حدا بالمشرع إلى النص في الفقرة الثالثة
من المادة 31 من قانون المحكمة المشار إليه, على أنه يترتب على تقديم الطلب وقف الدعاوى
القائمة المتعلقة به حتى الفصل فيه.
2 – من المقرر أن دعوى تنازع الاختصاص, إنما يتحدد وضعها أمام المحكمة الدستورية العليا
بالحالة التي تكون عليها الخصومة أمام كل من جهتي القضاء المدعي بتنازعهما على الاختصاص
في تاريخ تقديم طلب تعيين الجهة المختصة – من بينهما – إلى المحكمة الدستورية العليا.
ولا اعتداد بالقرارات أو الإجراءات التي تكون أيتهما قد اتخذتها أو أصدرتها بعد هذا
التاريخ.
3 – محكمة القيم المشكلة وفقاً لقانون حماية القيم من العيب الصادر بالقانون رقم 95
لسنة 1980 هي – على ما جرى به قضاء المحكمة الدستورية العليا – جهة قضاء أنشئت كمحكمة
دائمة, لتباشر ما يناط بها من اختصاصات حددتها المادة 34 من هذا القانون, وذلك وفقاً
للضوابط والإجراءات التي نصت عليها المواد 27 – 55 منه, ومن بين ذلك اختصاصها بفرض
الحراسة طبقاً لأحكام القانون رقم 34 لسنة 1971 بتنظيم فرض الحراسة وتأمين سلامة الشعب,
وهو كما يكون في حالة إتيان أفعال من شأنها الإضرار بأمن البلاد, أو إفساد الحياة السياسية
فيها, أو تعريض الوحدة الوطنية للخطر, يكون أيضاً في حالة ارتكاب جريمة إذا كان من
شأنها الإضرار بالمصالح الاقتصادية للمجتمع.
4 – البين من الأوراق, أن الموضوع الذي كان معروضاً على محكمة القيم في القضية رقم
96 لسنة 22 قضائية – والمحال إليها من المدعي العام الاشتراكي تطبيقاً لأحكام كل من
قانون حماية القيم من العيب الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1980، والقانون رقم 34 لسنة
1971 بتنظيم فرض الحراسة وتأمين سلامة الشعب – يختلف عن موضوع الجناية رقم 573 لسنة
1993 النزهة المقيدة برقم 6 لسنة 93 كلي شرق القاهرة التي تنظرها محكمة جنايات أمن
الدولة العليا, والتي أحالها المحامي العام لنيابة شرق القاهرة الكلية, ذلك أن فرض
الحراسة بالتطبيق لأحكام القانون رقم 34 لسنة 1971 المشار إليه, لا يكون إلا على الأموال,
وفي الأحوال الواردة في هذا القانون, ووفقاً للضوابط المنصوص عليها فيه, ولتحقيق أغراض
من بينها – مثلما هو الحال في الدعوى الراهنة – درء المخاطر المترتبة على إتيان أفعال
من شأنها الإضرار بالمصالح الاقتصادية للمجتمع الاشتراكي. كذلك فإن فرضها لا يتمحض
عن عقوبة مقيدة للحرية، بل مناطها – وعلى ما نص عليه القانون – إتيان أفعال بذواتها
يعتبر المال عادة أداتها, أو وسيلتها. ومن ثم كان أمر الجزاء فيها عائداً إلى الأموال
بقصد إجهاض حركتها التي تنافي مصالح الجماعة، ولرد شرور الأضرار الناشئة عن استخدامها
غير المشروع. ولازم ذلك أن أموال الشخص كلها أو بعضها، هي التي يجوز حراستها، ليكون
هذا الإجراء التحفظي أوثق اتصالاً بتلك الأموال, من ارتباطها بشخص من يملكها, أو من
كان قد أخضعها عملاً لسيطرته الفعلية.
وقد ابتغى المشرع – بتقرير أحوال فرضها – تقويم سلوك يناقض في تقديره القيم التي حددها،
والتي تقوم الدلائل الجدية على الانحراف عنها, وذلك خلافاً للنصوص العقابية التي تؤثم
أفعالاً بذواتها يقوم الدليل عليها قاطعاً جازماً, ويكون تحديدها كاشفاً عن مضمونها
بما لا خفاء فيه, ومؤكداً ارتقاءها إلى درجة من اليقين تنعدم معها السلطة التقديرية
لمحكمة الموضوع في شأن بيان ماهية هذه الأفعال أو دلالتها، وذلك انطلاقاً من أن الجرائم
والعقوبات لا تقرر إلا بناء على قانون, يكون مفصلاً للأفعال التي جري تأثيمها، نافياً
عنها الغموض، نابذاً تميعها واختلاطها بأفعال أخرى قد تتداخل معها, وملزماً محكمة الموضوع
بالتالي بأن تتحراها فوق كل شك معقول، ليكون اقتناعها بوقوعها, وإحاطتها بعناصرها،
قد تم عن بصر وبصيرة, قبل أن تدين المتهم بارتكابها. بما مؤداه أن الاختصاص المخول
لمحكمة القيم في مجال إعمال أحكام القانون رقم 34 لسنة 1971 آنف البيان, يختلف في طبيعته
ومداه, عن ذلك الذي تباشره المحكمة الجنائية عند فصلها في الدعوى الجنائية, ولا تحل
محكمة القيم بالتالي محل المحكمة الجنائية فيما هو موكول إليهما وفقاً لأحكام القانون
الجنائي. بل تستقيم الدعوى الجنائية عن دعوى الحراسة, التي لا يجوز الفصل فيها قبل
نظر الدعوى الجنائية، فلا تتربص محكمة القيم, الحكم الصادر فيها.
الإجراءات
بتاريخ 12 مايو 1993 أودع المدعيان صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة
طالبين تعيين الجهة المختصة من جهتي القضاء – محكمة القيم الابتدائية التي تنظر الدعوى
رقم 96 لسنة 22 قضائية، أو محكمة جنايات أمن الدولة العليا, التي تنظر الجناية رقم
573 لسنة 93 النزهة المقيدة برقم 6 لسنة 93 كلي شرق القاهرة – لمحاكمتهما عما هو منسوب
إليهما بقراري الإحالة الصادرين في القضيتين سالفتي الذكر.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة, وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق, والمداولة.
حيث إن الوقائع – تتحصل حسبما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق في أنه بتاريخ 17
ديسمبر 1992 أصدر المدعي العام الاشتراكي, القرار رقم 96 لسنة 22 في [حراسات] بإحالة
المدعيين وآخرين إلى محكمة القيم [حراسات] بطلب فرض الحراسة على أموالهم، وأموال زوج
كل منهم, وأولادهم البالغين والقصر المشار إليهم بالأوراق, لأنهم من فترة سابقة على
12 أكتوبر 1992 بدائرة قسم النزهة بمحافظة القاهرة, أتوا أفعالاً من شأنها الإضرار
بالمصالح الاقتصادية للمجتمع الاشتراكي, بأن استغلوا حاجة الناس الماسة للسكنى, وأقاموا
عقاراً مخالفاً للأصول الفنية، والمواصفات العامة للبناء، ومخالفاً لشروط الترخيص،
مستخدمين مواد بناء مخالفة للمواصفات القياسية المصرية, وارتفعوا بها إلى أدوار لا
تتحملها أساساته، وتحصلوا من بيع وحداته السكنية, على مبالغ طائلة من مشتريها، ثم انهار
ذلك العقار المبني على الغش, ودفن تحت الأنقاض مالكي هذه الوحدات وذويهم وأموالهم.
وبتاريخ 24 يناير 1993 أصدر المحامي العام لنيابة شرق القاهرة الكلية أمراً بإحالة
الجناية رقم 573 لسنة 93 النزهة, والمقيدة برقم 6 لسنة 93 كلي شرق القاهرة, المتهم
فيها كاملة على محمد عوض وأحمد توفيق صالح عبد الرسول [المدعيان] وآخرين إلى محكمة
جنايات أمن الدولة المختصة لمحاكمتهم عن التهم المنسوبة إليهم بأمر الإحالة.
وأضاف المدعيان أن كلاً من محكمة القيم ومحكمة جنايات أمن الدولة العليا قد باشرت ما
أحيل إليها, فحددت محكمة القيم جلسة 16 يناير 1993 لنظر الدعوى أمامها, واستمرت في
نظرها دون أن تلقي بالاً لطلب المدعيين وقف نظرها ريثما تنتهي محكمة الجنايات من محاكمتها,
مؤجلة إياها لجلسة 15 مايو سنة 1993. بينما نظرت محكمة جنايات أمن الدولة الجناية المحالة
إليها بجلسة 15 إبريل 1993 وأرجأت نظرها لدور شهر يونيو سنة 1993، ومن ثم فقد أضحى
المدعيان يحاكمان عن ذات التهم المنسوبة إليهما أمام جهتين قضائيتين، دون أن تتخلى
إحداهما عن نظرها.
وإذ خلص المدعيان إلى أن ثمة تنازعاً إيجابياً على الاختصاص بين قضاء القيم والقضاء
العادي [جنايات أمن الدولة العليا]، فقد أقاما الدعوى الراهنة بغية الحكم بتعيين الجهة
القضائية المختصة.
وحيث إن مناط قبول دعوى الفصل في تنازع الاختصاص – على ما جرى به قضاء المحكمة الدستورية
العليا للبند "ثانياً" من المادة 25 من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون
رقم 48 لسنة 1979 – هو أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو
الهيئات ذات الاختصاص القضائي. ولا تتخلى إحداهما عن نظرها أو تتخلى كلتاهما عنها.
وشرط انطباقه بالنسبة إلى التنازع الإيجابي، هو أن تكون الخصومة قائمة في وقت واحد
أمام الجهتين المتنازعتين عند رفع الأمر إلى المحكمة الدستورية العليا، مما يبرر الالتجاء
إلى هذه المحكمة لتعيين الجهة المختصة بنظرها والفصل فيها, وهو ما حدا بالمشرع إلى
النص في الفقرة الثالثة من المادة 31 من قانون المحكمة المشار إليه, على أنه يترتب
على تقديم الطلب، وقف الدعاوى القائمة المتعلقة به حتى الفصل فيه. ومن ثم يتحدد وضع
دعوى تنازع الاختصاص أمام المحكمة الدستورية العليا بالحالة التي تكون عليها الخصومة
أمام كل من جهتي القضاء المدعي بتنازعهما على الاختصاص في تاريخ تقديم طلب تعيين جهة
القضاء المختصة إلى هذه المحكمة، ولا اعتداد بما تكون أي من جهتي القضاء سالفتي الذكر،
قد اتخذته من إجراءات أو أصدرته من قرارات تالية لهذا التاريخ.
وحيث إن محكمة القيم المشكلة وفقاً لقانون حماية القيم من العيب الصادر بالقانون رقم
95 لسنة 1980 هي – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة – جهة قضاء أنشئت كمحكمة دائمة,
لتباشر ما نيط بها من اختصاصات حددتها المادة 34 من هذا القانون, وذلك وفقاً لضوابط
والإجراءات التي نصت عليها المواد 27 – 55 منه. ومن بين ذلك اختصاصها بفرض الحراسة
طبقاً لأحكام القانون رقم 34 لسنة 1971 بتنظيم فرض الحراسة وتأمين سلامة الشعب, وهو
كما يكون في حالة إتيان أفعال من شأنها الإضرار بأمن البلاد, أو إفساد الحياة السياسية
فيها, أو تعريض الوحدة الوطنية للخطر, يكون أيضاً في حالة ارتكاب جريمة إذا كان من
شأنها الإضرار بالمصالح الاقتصادية للمجتمع.
وحيث إن البين من الأوراق, أن الموضوع المعروض على محكمة القيم في القضية رقم 96 لسنة
22 قضائية – والمحال إليها من المدعي العام الاشتراكي تطبيقاً لأحكام كل من قانون حماية
القيم من العيب الصادر بالقانون رقم 95 لسنة 1980 والقانون رقم 34 لسنة 1971 بتنظيم
فرض الحراسة وتأمين سلامة الشعب – يختلف عن موضوع الجناية رقم 573 لسنة 1993 النزهة
المقيدة برقم 6 لسنة 93 كلي شرق القاهرة التي تنظرها محكمة جنايات أمن الدولة العليا,
والمحالة إليها من المحامي العام لنيابة شرق القاهرة الكلية, ذلك أن فرض الحراسة بالتطبيق
لأحكام القانون رقم 34 لسنة 1971 المشار إليه, لا يكون إلا على الأموال, وفي الأحوال
الواردة في هذا القانون, ووفقاً للضوابط المنصوص عليها فيه, ولتحقيق أغراض من بينها
– مثلما هو الحال في الدعوى الراهنة – درء المخاطر المترتبة على إتيان أفعال من شأنها
الإضرار بالمصالح الاقتصادية للمجتمع الاشتراكي. كذلك فإن فرضها لا يتمحض عن عقوبة
مقيدة للحرية، بل مناطها – وعلى ما نص عليه القانون – إتيان أفعال بذواتها يعتبر المال
عادة أداتها أو وسيلتها. ومن ثم كان أمر الجزاء فيها عائداً إلى الأموال بقصد إجهاض
حركتها التي تنافي مصالح الجماعة، ولرد شرور الأضرار الناشئة عن استخدامها غير المشروع.
ولازم ذلك أن أموال الشخص كلها أو بعضها، هي التي يجوز إخضاعها للحراسة، وهي كذلك محل
دعواها، ولا يتصور وجودها بدونها. ومن ثم كان اتصال الحراسة كإجراء تحفظي بهذه الأموال
أوثق من ارتباطها بشخص من يملكها, أو من كان من الناحية الواقعية قد أخضعها لسيطرته
الفعلية. وقد ابتغى المشرع بتقرير أحوال فرضها تقويم سلوك يناقض في تقديره القيم التي
حددها، والتي تقوم الدلائل الجدية على الانحراف عنها, وذلك خلافاً للنصوص العقابية
التي تؤثم أفعالاً بذواتها يقوم الدليل عليها قاطعاً جازماً, ويكون تحديدها كاشفاً
عن مضمونها بما لا خفاء فيه, ومؤكداً ارتقاءها إلى درجة من اليقين تنعدم معها السلطة
التقديرية لمحكمة الموضوع في شأن بيان ماهية هذه الأفعال أو دلالتها، وذلك انطلاقاً
من أن الجرائم والعقوبات لا تقرران إلا بناء على قانون, يكون مفصلاً للأفعال التي جري
تأثيمها، نافياً عنها الغموض، نابذاً تميعها واختلاطها بأفعال أخرى قد تتداخل معها,
وملزماً محكمة الموضوع بالتالي بأن تتحراها فوق كل شك معقول، ليكون اقتناعها بوقوعها,
وإحاطتها بعناصرها، قد تم عن بصر وبصيرة, قبل أن تصدر قرارها بإدانة المتهم بارتكابها.
بما مؤداه أن الاختصاص المخول لمحكمة القيم في مجال إعمال أحكام القانون رقم 34 لسنة
1971 آنف البيان, يختلف في طبيعته ومداه, عن ذلك الذي تباشره المحكمة الجنائية عند
فصلها في الدعوى الجنائية, ولا تحل محكمة القيم بالتالي محل المحكمة الجنائية فيما
هو موكول إليهما وفقاً لأحكام القانون الجنائي, بل تستقل الدعوى الجنائية عن دعوى الحراسة,
التي لا يجوز الفصل فيها قبل نظر الدعوى الجنائية، دون أن تتربص محكمة القيم, الحكم
الصادر فيها.
وحيث إنه متى كان ذلك, وكان لكل من الدعوى الجنائية ودعوى الحراسة موضوعها وخصائصها،
وكان مناط قبول دعوى تنازع الاختصاص هو أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من
جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي, وكان الموضوع في هاتين الدعويين مختلفاً،
فقد تعين الحكم بعدم قبول الدعوى الماثلة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.
