الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2810 لسنة 32 ق – جلسة 01 /02 /1992 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1991 إلى آخر فبراير سنة 1992) – صـ 643


جلسة 1 من فبراير سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد المهدي عبد الله مليحي – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ حنا ناشد مينا ومحمد معروف محمد وعبد اللطيف محمد الخطيب والطنطاوي محمد الطنطاوي – نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 2810 لسنة 32 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – تسوية حالة – (قرار التسكين)
المادة الرابعة من القانون رقم 11 لسنة 1975 بشأن تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام، المادتان 8، 9 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 134 لسنة 1978 بشأن المعايير اللازمة لترتيب الوظائف للعاملين المدنيين بالدولة والأحكام التي يقتضيها تنفيذه.
نص الفقرة الثالثة من المادة الرابعة من القانون رقم 11 لسنة 1975 المشار إليه ورد بصيغة أمره ولا مجال في هذا الصدد للقول بأن نقل العامل في هذه الحالة بحالته إلى مجموعة الوظائف العالية غير التخصصية هو أمر جوازي متروك تقديره إلى جهة الإدارة إذ هو ولا ريب من قبيل تسوية الحالة التي يستمد العامل حقه فيها من أحكام القانون مباشرة – لا يكفي لوضع النظام الموضوعي للتوظيف موضع التطبيق والتنفيذ بما يستتبعه ذلك من وقف سريان حكم الفقرة الثالثة من المادة الرابعة من القانون رقم 11 لسنة 1975 وسائر الأحكام الأخرى الخاصة بالنظام الشخصي للتوظف القائم على تسعير الشهادات والمؤهلات – مجرد صدور قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة باعتماد جداول توظيف وتقييم الوظائف بالجهة الإدارية – أساس ذلك: هذا القرار لا يعدو أن يكون مجرد تقرير للجدول بإجراء تنظيمي في الوحدة الإدارية ومرحلة من مراحل استكمال العمل بنظام توصيف وتقييم الوظائف بالجهة – الوظيفة العامة ليست مجرد تحديد وتنظيم لاختصاصات وأعمال يؤديها الموظف العام وإنما في الغالبية العظمى من الوظائف العامة عبارة عن درجة مالية ومربوط مالي محدد ومقرر يصرف منه لشاغلها أجره مقابل أدائه لعملها – نتيجة ذلك: الوظيفية العامة ليست مجرد عمل واختصاص ومسئولية وإنما هي أيضاً درجة وفئة ومصرف مالي يتعين لوجودها الذي يتحقق به إمكان شغلها بالموظف العام أن يتحقق إنشاؤها وإدراجها كمصرف مالي في الموازنة العامة للدولة بالجهة الإدارية التي يراد شغل الوظيفة بها وإلا ورد قرار التسكين أو التعيين أو النقل إلى الجهة الوظيفية على غير محل – الأثر المترتب على ذلك: نظام توصيف وتقييم الوظائف بأية وحدة إدارية لا يستكمل مقومات نفاذه وتطبيق أحكامه إلا بعد تمويله لإمكان تسكين العاملين في الوظائف المعادلة الواردة بالجداول المعتمدة وفقاً للقواعد المنصوص عليها في الفصل الخامس من قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 134 لسنة 1978 سالف الذكر فإذا ما تم ذلك اندرجت العلاقة الوظيفية لعامل في الجهة الإدارية التي تم فيها التمويل لجدول الوظائف المعتمدة في إطار أحكام النظام الموضوعي للتوظيف وانتهى مجال أعمال أحكام النظام الشخصي ومن بينها أحكام الفقرة الثالثة من المادة الرابعة من القانون رقم 11 لسنة 1975 سالفة البيان – العامل الذي يحصل أثناء الخدمة على مؤهل عال قبل إجراء التسكين في وظائف الجدول المعتمد من رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة تسوى حالته بنقله وفئته وأقدميته ومرتبه إذا كان أكبر من الفئة والمرتب اللذين يستحقها طبقاً للفقرتين الأولى والثانية من المادة الرابعة من القانون 11 لسنة 1975 وذلك إلى مجموعة الوظائف العالية غير التخصصية – نتيجة ذلك: – المعول عليه في الإفادة من حكم الفقرة الثالثة من المادة الرابعة من القانون رقم 11 لسنة 1975 هو إجراء التسكين فإذا ما ثبت أن العامل حصل على المؤهل العالي قبل إجراء التسكين تتم إفادته من هذا الحكم وإذا كان قد حصل على مؤهله العالي بعد هذا التاريخ فإنه لا يفيد من هذا الحكم – تطبيق[(1)]


إجراءات الطعن

بتاريخ 2/ 7/ 1986 أودع الأستاذ محمد عبد المجيد الشاذلي المحامي بالنقض نائباً عن السيد/ محمد أحمد شاهين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 2810 لسنة 32 ق في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري دائرة التسويات بجلسة 7/ 5/ 1986 في الدعوى رقم 5554 لسنة 38 ق المقامة من السيد/ محمد أحمد شاهين والقاضي برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن قبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وأحقية الطاعن في أن ينقل بفئته وأقدميته وراتبه إلى مجموعة الوظائف الحالية غير المتخصصة وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني مسبباً ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات والأتعاب عن درجتي التقاضي.
وقد حددت دائرة فحص الطعون جلسة 24/ 10/ 1988 لنظر الطعن حيث نظرته بهذه الجلسات والجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 23/ 1/ 1989 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 19/ 10/ 1989 وقد نظرت بهذه الجلسة والجلسات التالية وبعد أن سمعت المحكمة ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت بجلسة 21/ 12/ 1991 إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانوناً.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص حسبما يستفاد من الأوراق في أنه بتاريخ 20/ 6/ 1984 أقام السيد/ محمد أحمد شاهين الدعوى رقم 5554 لسنة 38 ق أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة التسويات ب) طلب فيها الحكم بأحقيته في أن ينقل بفئته المالية التي بلغها عند حصوله على مؤهله العالي وبذات أقدميته ومرتبه فيها إلى مجموعة الوظائف الحالية غير التخصصية بمصلحة الجمارك وما يترتب على ذلك من آثار وفروق مالية وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وبجلسة 7/ 5/ 1986 قضت محكمة القضاء الإداري برفض الدعوى وألزمت المدعي المصروفات وبعد أن استعرضت المحكمة أحكام المادة الرابعة من القانون رقم 11 لسنة 1975 والمادة الثالثة من القانون رقم 58 لسنة 1981 وحالة المدعي الوظيفية – أسست حكمها المشار إليه على أن الثابت من أوراق الدعوى أن جدول توصيف وتقييم الوظائف بمصلحة الجمارك قد اعتمد بقرار من رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 137 لسنة 1980 الصادر في 27/ 6/ 1980 بينما حصل المدعي على مؤهله العالي أثناء الخدمة في عام 1981 أي بعد تمام اعتماد جداول التقييم والتوصيف الأمر الذي يمتنع معه قانوناً تسوية حالة المدعي بنقله بأقدميته وفئته الوظيفية إلى المجموعة العالية غير التخصصية ومن ثم يكون طلب المدعي ذلك على غير أساس سليم من القانون حقيقاً بالرفض.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل يتحصل فيما يأتي: (أولاً) أن ما استند إليه الحكم المطعون فيه فيما قضى ما استند إليه الحكم الصادر من الدائرة ذاتها في الدعوى رقم 5408 لسنة 38 ق المقامة من السيد/ نصحي حنا شنودة الطاعن إذ استند إلى رد المصلحة على الطاعن بكتابها المؤرخ 19/ 3/ 1984 من أن نظام ترتيب الوظائف والمصلحة اعتمد في 4/ 5/ 1982 ومن غير المقبول أن تتخذ المحكمة هذا الرد أساساً للحكم بأحقية زميل الطاعن الذي يعمل في المصلحة ذاتها (ثانياً) اضطردت أحكام دائرة التسويات بمحكمة القضاء الإداري على الاعتداد بتاريخ 4/ 5/ 1982 تاريخاً لاعتماد جداول ترتيب الوظائف بمصلحة الجمارك (الدعوى رقم 3799 لسنة 36 ق المحكوم فيها جلسة 1/ 2/ 1983) فضلاً عن الأحكام الصادرة من المحكمة الإدارية لوزارة المالية (الدعوى رقم 16 لسنة 30 ق المحكوم فيها جلسة 11/ 11/ 1984 والدعوى رقم 147 لسنة 31 ق والدعوى رقم 158 لسنة 31 ق) وقد غدت تلك الأحكام نهائية بعدم الطعن فيها أمام محكمة القضاء الإداري أو المحكمة الإدارية العليا الأمر الذي يجعل العاملين بمصلحة الجمارك الحاصلين على مؤهلات عالية أثناء الخدمة فريقين إحداهما قضى له بالأحقية باعتبار تاريخ اعتماد الجداول في يونيه سنة 1980 وفريق آخر يقضى له اعتبار تاريخ الاعتماد 4/ 5/ 1982 حسبما جاء برد الجهة الإدارية ذاتها.
ثالثاً إن اعتماد الجداول ليس إلا خطوة من خطوات إتمام نظام ترتيب وتوصيف وتقييم الوظائف بمصلحة الجمارك والذي يتم به هذا النظام هو نقل العاملين إلى الوظائف المعتمدة بالجداول والثابت بالرجوع إلى ميزانية مصلحة الجمارك حتى الآن إنه لم يدرج بها وظائف بل درجات مالية فحسب تتم الترقية إليها الأمر الذي يقطع بعدم تمام نظام ترتيب وتقييم وتوصيف الوظائف بها حتى الآن ولم يعمل به من باب أولى لعدم تمامه (رابعاً) اعتد الحكم المطعون فيه بتاريخ اعتماد الجداول في شهر يونيه سنة 1980 في حين إنه لم تتم مواءمة وظائف هذا الجدول بالدرجات المالية.
ومن حيث إن المادة الرابعة من القانون رقم 11 لسنة 1975 بشأن تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام تنص على أن (يعين اعتباراً من تاريخ نشر هذا القانون حملة المؤهلات المنصوص عليها في المادة في الفئات المالية وبالأقدمية الافتراضية المقررة لمؤهلاتهم.
كما تحدد أقدمية من يعين بعد حصوله على مؤهل عال أو أي مؤهل آخر أعلى من مؤهله أثناء الخدمة في الفئة المقررة لمؤهله طبقاً لأقدمية خريجي ذات الدفعة من حملة المؤهلات الأعلى الحاصل عليه المعينون طبقاً لأحكام القانون رقم 85 لسنة 1973 والمشار إليه وذلك ما لم تكن أقدميته أفضل.
إذا كان العامل قد بلغ أثناء الخدمة فئة أعلى أو مرتباً أكبر من الفئة أو المرتب الذي يستحقه طبقاً للأحكام السابقة ينتقل بفئته ومرتبه إلى مجموعة الوظائف العالية غير التخصصية في الجهة التي تلائم خبراته ما لم يكن بقاؤه في مجموعته الوظيفية الأصلية أفضل له).
ومن حيث إن دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا قد سبق لها بجلسة 12/ 4/ 1991 في الطعن رقم 1328 لسنة 32 عليا إن قضت بأن البادي من نص الفقرة الثالثة من المادة الرابعة من القانون رقم 11 لسنة 1975 المشار إليها أنه قد ورد بصيغة أمره ولا مجال في هذا الصدد للقول بأن نقل العامل في هذه الحالة بحالته إلى مجموعة الوظائف العالية غير التخصصية هو أمر جوازي متروك تقديره لجهة الإدارة إذ هو ولا ريب من قبيل تسوية الحالة التي يستمد العامل حقه فيها من أحكام القانون مباشرة فالمشرع قد استخدم تعبيراً آمراً ينص على أن (ينقل بفئته وأقدميته ومرتبه….) ولم يستخدم ما يفيد الجواز والتقدير لجهة الإدارة كما لم يستخدم إطلاقاً عبارة (يعين) للدلالة على مقصوده من النص وتتأكد صحة هذا النظر بمقارنة نص الفقرة الثالثة من المادة الرابعة المشار إليها بنص المادة 25 مكرراً من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 التي تنص على أن (مع مراعاة… يجوز للسلطة المختصة تعيين العاملين الذين يحصلون أثناء الخدمة على مؤهلات أعلى لازمة لشغل الوظائف الخالية بالوحدة التي يعملون بها متى توافرت معهم الشروط اللازمة لشغل هذه الوظائف…)
ومن حيث إن المادة من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 تنص على أن (تضع كل وحدة هيكلاً تنظيمياً لها يعتمد من السلطة المختصة بعد أخذ رأي الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة…. وتضع كل وحدة جدولاً للوظائف مرفقاً به وصف كل وظيفة وتحديد واجباتها ومسئولياتها والاشتراطات اللازمة توافرها فيمن يشغلها وتصنيفها وترتيبها في إحدى المجموعات النوعية وتقييمها بإحدى الدرجات المبينة بالجدول رقم الملحق بهذا القانون كما يجوز إعادة تقييم وظائف كل وحدة.
ويعتمد جدول الوظائف وبطاقات وصفها والقرارات الصادرة باعتماد تقييم الوظائف بقرار من رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة.)
وتنص المادة من القانون المذكور على أن (يصدر رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة القرارات المتضمنة للمعايير اللازمة لترتيب الوظائف والأحكام التي يقتضيها تنفيذه..) وتنفيذاً لذلك صدر قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 134 لسنة 1978 بشأن المعايير لترتيب الوظائف للعاملين المدنيين بالدولة والأحكام التي يقتضيها تنفيذه وبعد أن أورد القرار في الفصل الأول أحكام ترتيب وتوصيف وتقييم الوظائف وفي الفصل الثاني تحديد وتعريف المجموعات النوعية التي تصنف فيها الوظائف وفي الفصل الثالث تعريف الدرجات وفي الفصل الرابع قواعد وإجراءات تسجيل وحفظ جداول الوظائف وأوصافها أردف الفصل الخامس والأخير ينص على قواعد نقل العاملين إلى الوظائف الواردة بجداول الوظائف المعتمدة من الجهاز وبينت المادة من القرار تفصيلاً قواعد نقل العاملين إلى الوظائف المعادلة لوظائفهم الواردة بالجداول وأناطت ذلك بالسلطة المختصة في الجهة الإدارية بعد العرض على لجنة شئون العاملين وهو ما جرى على تسميته بتسكين العاملين على الوظائف المعتمدة.
ومن حيث إن دائرة توحيد المبادئ بالمحكمة الإدارية العليا قد قضت في حكمها المشار إليه آنفاً أن مؤدى النصوص السابقة إنه لا يكفي لوضع النظام الموضوعي للتوظيف موضع التطبيق والتنفيذ بما يستتبعه ذلك من وقف سريان حكم الفقرة الثالثة من المادة الرابعة من القانون رقم 11 لسنة 1975 وسائر الأحكام الأخرى الخاصة بالنظام الشخصي القائم على تسعير الشهادات والمؤهلات مجرد صدور قرار من رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة باعتماد جداول توصيف وتقييم الوظائف بالجهة الإدارية بحسبان أن صدور هذا القرار لا يعدو أن يكون مجرد تقرير للجدول بإجراء تنظيمي في الوحدة الإدارية ومرحلة من مراحل استكمال العمل بنظام توصيف وتقييم الوظائف بالجهة. وحيث إن الوظيفة العامة ليست مجرد تحديد وتنظيم لاختصاصات وأعمال يؤديها الموظف العام وإنما هي في الغالبية العظمى من الوظائف العامة عبارة عن درجة مربوط مالي محدود ومقرر يصرف منه لشاغلها أجره مقابل أدائه لعملها وبالتالي فإن الوظيفة ليست مجرد عمل واختصاص ومسئولية وإنما هي أيضاً درجة وفئة ومصرف مالي ويتعين لوجودها الذي يتحقق بإمكان شاغلها بالموظف العام أن يتحقق إنشاؤها وإدراجها كمصرف مالي في الموازنة العامة للدولة بالجهة الإدارية التي يراد شغل الوظيفة بها وإلا ورد قرار التسكين أو التعيين أو النقل إلى الوظيفة على غير محل ومن ثم فإن نظام توصيف وتقييم الوظائف بأية وحدة إدارية لا يستكمل مقومات نفاذ وتطبيق أحكامه إلا بعد تمويله لإمكان تسكين العاملين في الوظائف المعادلة الواردة بالجداول المعتمدة وفقاً للقواعد المنصوص عليها في الفصل الخامس من قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 134 لسنة 1978 المشار إليه فإذا ما تم ذلك اندرجت العلاقة الوظيفية للعامل في الجهة الإدارية التي تم فيها التمويل لجداول الوظائف المعتمدة في إطار أحكام النظام الموضوعي للتوظيف وانتهى مجال أعمال أحكام النظام الشخصي ومن بينها حكم الفقرة الثالثة من المادة الرابعة من القانون رقم 11 لسنة 1975 سالفة الذكر.
ومن حيث إن المحكمة انتهت إلى أن العامل الذي يحصل أثناء الخدمة على مؤهل عال قبل إجراء التسكين في وظائف الجدول المعتمد من رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة تسوى حالته بنقله بفئته وأقدميته ومرتبه إذا كان أكبر من الفئة والمرتب اللذين يستحقهما طبقاً للفقرتين الأولى والثانية من المادة الرابعة من القانون رقم 11 لسنة 1975 وذلك إلى مجموعة الوظائف العالية غير التخصصية ومن ثم فإن المعول عليه في الإفادة من حكم المادة الرابعة فقرة ثالثة من القانون رقم 11 لسنة 1975 هو إجراء التسكين فإذا ما ثبت أن العامل حصل على المؤهل العالي قبل إجراء التسكين تتم إفادته من هذا الحكم وإذا كان قد حصل على مؤهله العالي بعد هذا التاريخ فإنه لا يفيد من هذا حكم هذه المادة.
ومن حيث إن الطاعن يطلب الحكم بأحقيته في تسوية حالته طبقاً لحكم المادة 4/ 3 من القانون رقم 11 لسنة 1975 وذلك بنقله بفئته وأقدميته ومرتبه إلى مجموعة الوظائف العالية غير التخصصية اعتباراً من تاريخ حصوله على مؤهله العالي (دبلوم الدراسات التعاونية والإدارية دور مايو 1981) وما يترتب على ذلك من آثار.
ومن حيث إنه يبين من الأوراق أن حالة الطاعن تتحصل في أنه التحق بخدمة مصلحة الجمارك بوظيفة كاتب بالدرجة الثامنة الكتابية اعتباراً من 10/ 10/ 1954 وكان حاصلاً على شهادة التوجيهية سنة 1952 وتدرج في الترقيات حتى رقى إلى الدرجة السادسة الكتابية اعتباراً من 28/ 1/ 1964 ونقل إلى الدرجة السابعة (قانون 4 لسنة 1964) من 1/ 7/ 1994 ثم رقى إلى الدرجة السادسة من 3/ 12/ 1969 ونظراً لأنه يشغل وظيفة وكيل حسابات فقد تقرر نقله إلى الدرجة السادسة الإدارية اعتباراً من 6/ 5/ 1971 ثم تدرج في الترقيات حتى رقى إلى الدرجة الثالثة الإدارية من 31/ 12/ 1976 ونقل إلى الدرجة الثانية اعتباراً من 1/ 7/ 1978 (تاريخ العمل بالقانون رقم 47 لسنة 1978) بأقدمية فيها من 31/ 12/ 1973 وسويت حالته طبقاً للقانون رقم 135 لسنة 1980 بشأن علاج الآثار المترتبة على القانون رقم 83 لسنة 1973 على أساس أنه حاصل على أحد المؤهلات التي توقف منحها (التوجيهية سنة 1952) فاعتبر في الدرجة السادسة المخفضة من تاريخ تعيينه وتدرج في الترقيات حتى رقى إلى الدرجة الرابعة (قانون 58 لسنة 1971) اعتباراً من 1/ 2/ 1972 ثم رقى إلى الدرجة الثالثة اعتباراً من 31/ 12/ 1974 ثم نقل إلى الدرجة الثانية الكتابية في 1/ 7/ 1978 بأقدمية من 1/ 2/ 1972 ثم حصل على بكالوريوس الدراسات التعاونية والإدارية دور مايو سنة 1981 والثابت مما تقدم أن الطاعن كان بعد حصوله على مؤهله العالي وفي تاريخ العمل بالقانون رقم 11 سنة 1975 يشغل وظيفة على الدرجة الثانية الكتابية وهي فئة أعلى من الفئة المقررة لمؤهله ومن ثم فإن الفيصل في مدى أحقيته في النقل إلى إحدى الوظائف العالية غير التخصصية طبقاً لحكم المادة 4/ 3 من القانون رقم 11 لسنة 1975 يتوقف على التثبيت عما إذا كانت الجهة الإدارية المدعى عليها قد اعتمدت تسكين العاملين بها في الوظائف المعادلة الواردة بالجداول المعتمدة وفقاً للقواعد المنصوص عليها في الفصل الخامس من قرار رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة رقم 134 لسنة 1978 الصادر تنفيذاً لأحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 من عدمه إذ أنه بعد اعتماد تسكين العاملين على هذا النحو ينتهي مجال أعمال أحكام النظام الشخصي للتوظيف ومن بينها حكم المادة 4/ 3 من القانون رقم 11 لسنة 1975 المشار إليها.
ومن حيث إن الثابت من حافظة مستندات الجهة الإدارية المدعى عليها أن لجنة شئون العاملين بمصلحة الجمارك بجلستها رقم 5 لسنة 1980 المنعقدة بتاريخ 3/ 9/ 1980 أقرت مشروع تسكين العاملين بالمصلحة من الدرجة الأولى فما فوقها وفقاً للمبادئ التي أشارت إليها في محضر الجلسة وبتاريخ 30/ 9/ 1980 صدر قرار رقم 3 لسنة 1980 من وكيل الوزارة مدير عام المصلحة لتسكين العاملين بها من الدرجة الثانية مما دونها في الوظائف الواردة بالتقسيمات الفرعية للإدارات العامة للمصلحة على الوجه المبين بهذا القرار وإذ كان الثابت حصول الطاعن على مؤهله العالي (بكالوريوس الدراسات التعاونية والإدارية في مايو سنة 1981) أي في تاريخ لاحق على تاريخ اعتماد تسكين العاملين بالمصلحة لذلك فإن المدعي لا يفيد من حكم المادة 4/ 3 من القانون رقم 11 لسنة 1975 ويكون طلب المدعي تسوية حالته وفقاً لحكم هذه المادة على غير سند من القانون وإذ ذهب الحكم المطعون عليه إلى رفض دعواه فإنه يكون قد صادف صحيح حكم القانون ويكون الطعن عليه على غير سند من القانون.
ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم المصروفات عملاً بحكم المادة 184 مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن بالمصروفات.


[(1)] راجع حكم المحكمة الإدارية العليا (دائرة توحيد المبادئ) في الطعن رقم 2382 لسنة 32 قضائية الصادر بجلسة 21/ 4/ 1991

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات