الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 8 لسنة 14 قضائية “تنازع” – جلسة 04 /06 /1994 

المحكمة الدستورية العليا – الجزء السادس
من أول يوليو 1993 حتى آخر يونيو 1995 – صـ 844

جلسة 4 يونيو سنة 1994

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر – رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين: عبد الرحمن نصير وسامي فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ رجب عبد الحكيم سليم – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.

(القاعدة رقم 8)
القضية رقم 8 لسنة 14 قضائية "تنازع"

– دعوى تنازع الاختصاص الإيجابي "انتهاء أحد حديه".
لا يجوز أن تقبل دعوى التنازع، إذا كانت إحدى الجهتين قد فصلت – قبل رفعها إلى المحكمة الدستورية العليا – نهائياً في الدعوى المطروحة أمامها, ليس ثمة محل بعدئذ لتعيين جهة الاختصاص بين حدين متنازعين.
من المقرر – وعلى ما جري به قضاء المحكمة الدستورية العليا – أن مناط قبول دعوى الفصل في تنازع الاختصاص وفقاً للبند ثانياً من المادة 25 من قانونها, الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978، هو أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي, ولا تتخلى إحداها عن نظرها, أن تتخلى كلتاهما عنها. وشرط انطباقه بالنسبة إلى التنازع الإيجابي, أن تكون الخصومة قائمة في وقت واحد أمام الجهتين المتنازعتين عند رفع الأمر إلى المحكمة الدستورية العليا, مما يبرر الالتجاء إليها لتحدد الجهة المختصة بنظرها والفصل فيها. وهو ما حمل المشرع على أن يقرر بالمادة 31/ 3 من قانون المحكمة الدستورية العليا, أن رفع دعوى التنازع على الاختصاص، مؤداه لزوماً وقف "الدعاوى القائمة" المتعلقة به حتى الفصل فيه.
وتفريعاً على هذا الأصل، لا يجوز أن تقبل دعوى التنازع, إذا كانت إحدى الجهتين المتنازعتين, قد فصلت نهائياً في الدعوى المطروحة عليها – قبل رفعها إلى المحكمة الدستورية العليا – مستنفذة بذلك ولايتها, لتخرج الخصومة القضائية من يدها بعد إصدارها حكماً نهائياً فيها, إذ ليس ثمة محل بعدئذ لتعيين جهة الاختصاص بين حدين متنازعين، بعد أن لم يعد النزاع مردداً بين جهتين قضائيتين, بل قائماً أمام جهة قضائية واحدة.


الإجراءات

بتاريخ 9 نوفمبر 1992 أودع وكيل الشركة المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا, طالباً تعيين قضاء القيم جهة مختصة بنظر النزاع القائم بشأن تثبيت ملكية الشركة لأرض النزاع المبينة بصحيفة الدعوى, بعد تمسك كل من جهتي قضاء القيم والقضاء العادي بنظر ذلك النزاع.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة, وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق, والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل فيما قررته الشركة المدعية [شركة المدينة للاستثمار] من أنها تملك بمقتضى عقد بيع مسجل – وبطريق الشراء من الجمعية التعاونية لبناء المساكن لموظفي وعمال شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى وصندوق مكافآت عقد العمل الفردي للعاملين بها – أراضٍ بناحية جليم قسم الرمل الإسكندرية شارع مصطفى فهمي باشا, إلا أن المدعي عليهم الأربع الأولى أقاموا ضدها وآخرين عدداً من الدعاوى أمام محكمة الإسكندرية الابتدائية هي الدعاوى أرقام 2766 لسنة 1980, 4961 لسنة 1983، 2412 لسنة 1984 مطالبين فيها بتثبيت ملكيتهم لهذه الأراضي, والحكم بعدم سريان عقود بيعها في حقهم, واعتبار تسجيلها كأن لم يكن, بمقولة: أنها تخص مورثهم الذي تقرر الإفراج عن أمواله بعد فرض الحراسة عليها. وإذ قضت محكمة الإسكندرية الابتدائية في هذه الدعاوى جميعها بعدم اختصاصها ولائياً بنظرها, وبإحالتها إلى محكمة القيم, لاختصاصها ولائياً بالفصل فيها, فقد قيدت أولاها أمام محكمة القيم برقم 85 لسنة 3 ق قيم, وثانيتها برقم 62 لسنة 4 ق قيم, وثالثتها برقم 77 لسنة 5 ق قيم, وقررت محكمة القيم ضمها جميعها ليصدر فيها حكم واحد. وإذا طعن المدعي عليهم الأربع الأول استئنافياً في الحكم الصادر من محكمة أول درجة [محكمة الإسكندرية الابتدائية] في الدعوى رقم 2412 لسنة 1984، وكانت محكمة الاستئناف التي قيد الطعن أمامها تحت رقم 618 لسنة 41 قضائية، قد خلصت إلى إلغاء الحكم المستأنف وإعادة الدعوى إلى محكمة أول درجة المختصة ولائياً بنظرها للفصل في موضوعها مجدداً, وكانت محكمة القيم قد انتهت – في الدعاوى المحالة إليها من محكمة الإسكندرية الابتدائية – وبعد ضمها لبعض ليصدر فيها حكم واحد – إلى تثبيت ملكية المدعي – في الدعوى الفرعية المرفوعة من صندوق مكافآت العاملين بشركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى – للقدر المباع له من أرض النزاع، وفي الدعوى الأصلية برفضها, وإذ طعن المدعي عليهم الأربع الأول في حكمها هذا أمام المحكمة العليا للقيم, وقيد هذا الطعن برقم 93 لسنة 9 قضائية قيم عليا, وكان قضاؤها قد صدر بتأييد الحكم المطعون فيه, وإذ قدرت الشركة المدعية أن ثمة تنازعاً على الاختصاص بين قضاء محكمة القيم المحكوم بتأييده، وقضاء محكمة الاستئناف المشار إليه، بمقولة إن هذين الحكمين يفيدان تمسكهما معاً باختصاص الفصل في الدعوى المطروحة عليهما, فقد أقامت الدعوى الماثلة بطلب فض هذا التنازع, والحكم باختصاص محكمة القيم بنظر موضوعها.
وحيث إن من المقرر – وعلى ما جري به قضاء المحكمة الدستورية العليا – أن مناط قبول دعوى الفصل في تنازع الاختصاص وفقاً للبند ثانياً من المادة 25 من قانونها, الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1978، هو أن تطرح الدعوى عن موضوع واحد أمام جهتين من جهات القضاء أو الهيئات ذات الاختصاص القضائي, ولا تتخلى إحداها عن نظرها, أو تتخلى كلتاهما عنها, وشرط انطباقه بالنسبة إلى التنازع الإيجابي, أن تكون الخصومة قائمة في وقت واحد أمام الجهتين المتنازعتين عند رفع الأمر إلى المحكمة الدستورية العليا مما يبرر الالتجاء إليها لتبين الجهة المختصة بنظرها والفصل فيها, وهو ما حمل المشرع على أن يقرر بالفقرة الثالثة من المادة 31 من قانون المحكمة الدستورية العليا أن رفع دعوى التنازع على الاختصاص، مؤداه لزوماً وقف "الدعاوى القائمة" المتعلقة به حتى الفصل فيه. وتفريعاً من هذا الأصل، لا يجوز أن تقبل دعوى التنازع, إذا كانت إحدى الجهتين قد فصلت – قبل رفعها إلى المحكمة الدستورية العليا – نهائياً في الدعوى المطروحة عليها، مستنفذة بذلك ولايتها, وكاشفة عن خروج الخصومة من يدها بإصدارها حكماً نهائياً فيها, إذ ليس ثمة محل بعدئذ لتعيين جهة الاختصاص بين حدين متنازعين بعد أن لم يعد النزاع مردداً بين جهتين قضائيتين, بل قائماً أمام جهة قضائية واحدة.
وحيث إنه أياً كان وجه الرأي في شأن وحدة الموضوع في الدعاوى التي وقع التنازع على الاختصاص بصددها, فإن أحد الحدين المدعي وقوع التنازع بينهما يتمثل في قضاء محكمة القيم الذي تأيد نهائياً بقضاء المحكمة العليا للقيم بحكمها الصادر في 12 يناير 1991، وإذ صدر حكمها هذا قبل رفع الدعوى الماثلة أمام المحكمة الدستورية العليا, فإن الخصومة أمامها لا تكون قائمة عند اتصال هذه الدعوى بها أمام جهتين قضائيتين مختلفتين، بل أمام جهة قضائية واحدة هي جهة القضاء العادي, الأمر الذي يتعين معه الحكم بعدم قبول الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات