الطعن رقم 888 لسنة 36 ق – جلسة 25 /01 /1992
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1991 إلى آخر فبراير سنة
1992) – صـ 602
جلسة 25 من يناير سنة 1992
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد المنعم عبد العظيم جيرة – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ رأفت محمد يوسف ومحمد مجدي محمد خليل وجودة عبد المقصود فرحات وإبراهيم عبد العزيز – نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 888 لسنة 36 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – تأديب – استقلال الجريمة الجنائية عن المخالفة
التأديبية – أثر الحكم بوقف تنفيذ العقوبة الجنائية على المسئولية التأديبية للعامل.
صدور حكم جنائي بإدانة العامل مع وقف تنفيذ العقوبة – أثره لا وجه للقول بأن الحكم
الجنائي إذا تضمن وقف تنفيذ العقوبة لا يرتب آثار إدارية على الموظف – أساس ذلك – أن
مجال التأديب هو عقاب العامل عما وقع من مخالفات وهو مجال يختلف عن أعمال آثار الحكم
الجنائي الموقوف تنفيذه – نتيجة لذلك – الحكم الجنائي الموقوف تنفيذه لا يمنع من محاكمة
العامل عن ذات السلوك لما فيه من اعتداء على كرامة الوظيفة – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأحد الموافق 11/ 2/ 1990 أودع السيد الأستاذ أنور عبد
الفتاح المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ محمد السيد شعيشع قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 888 لسنة 36 القضائية في الحكم الصادر من المحكمة
التأديبية بالمنصورة بجلسة 21/ 12/ 1989 في الدعوى رقم 657 لسنة 16 القضائية المقامة
من النيابة الإدارية ضد الطاعن والذي قضى بمجازاة……. بالفصل من الخدمة. وطلب الطاعن
– للأسباب المبينة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه.
وبعد إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً
مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه وتوقيع الجزاء المناسب.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 12/ 6/ 1991 وبجلسة 12/
11/ 1991 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة)
وحددت لنظره أمامها جلسة 7/ 12/ 1991، وفيها سمعت المحكمة ما رأت لزوماً لسماعه من
إيضاحات ذوي الشأن وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على
أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 3/ 4/
1988 أودعت النيابة الإدارية سكرتارية المحكمة التأديبية بالمنصورة تقرير اتهام ضد…….
المدرس بمدرسة كفر الوكالة الإعدادية مركز شربين، لأنه في غضون عام 1987 بمقر عمله
دائرة محافظة الدقهلية لم يحافظ على كرامة الوظيفة وسلك في تصرفاته مسلكاً لا يتفق
والاحترام الواجب بأن اقتحم بعض منازل أهل قرية كفر الوكالة ليلاً تحت تأثير الخمر
وحاول هتك عرض بعض نساء القرية. وارتأت النيابة الإدارية أن المذكور قد ارتكب بذلك
المخالفة الإدارية المنصوص عليها بالمادة 76/ 3 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام
العاملين المدنيين بالدولة المعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983 وطلبت محاكمته تأديبياً
طبقاً للمادة المشار إليها، والمواد 78/ 1 و80 و82 من القانون المذكور والمادة 14 من
القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية المعدل
بالقانون رقم 171 لسنة 1981، والمادتين 15/ 1 و19/ 1 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن
مجلس الدولة.
وبجلسة 31/ 12/ 1989 حكمت المحكمة بمجازاة…… بالفصل من الخدمة وأقامت المحكمة قضاءها
على أن الثابت من التحقيقات بأقوال كل من……. الطالب بكلية التربية و……. عامل
زراعي و……. مدرس إعدادي و……. مشرف فني بالتربية والتعليم و…….. مدرس إعدادي
و……. عمدة كفر الوكالة أنهم شهدوا جميعاً أن المتهم سمعته سيئة وليست فوق مستوى
الشبهات وأنه يحتسي الخمر والمخدرات ويقوم بالتعدي ليلاً على بعض بيوت القرية لهتك
عرض بعض النسوة، ومن ذلك على سبيل المثال دخوله ليلة 11/ 8/ 1987 منزل…… ومحاولته
التعدي على زوجته وقت قيام زوجها بتأدية آذان الفجر وتحرر عن هذه الواقعة المحضر رقم
7751 لسنة 1987 جنح شربين حكمت فيه المحكمة بتغريم المتهم مائتي جنيه بجلسة 5/ 10/
1987 ومن ذلك أيضاً دخوله منزل المواطن……. ليلاً واقتحامه غرفة نوم بناته وضبطه
خالعاً سرواله، ومن ثم تكون المخالفات المنسوبة إلى المتهم بتقرير الاتهام ثابتة في
حقه.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون لأنه استند إلى الحكم
الصادر ضد الطاعن في القضية رقم 7757 لسنة 1987 جنح شربين والتي قضى فيها بغرامة مائتي
جنيه والإيقاف والمستقر عليه في قضاء المحكمة الإدارية العليا أنه لا يجوز ترتيب أية
آثار جنائية أو إدارية على الحكم المشمول بإيقاف التنفيذ كما أن الحكم استند إلى أقوال
الشهود وما قرره الشهود هو مجرد أقاويل وشائعات.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه قدمت شكوى إلى مديرية التربية والتعليم بالدقهلية
من المواطن……. وبعض أهالي قرية كفر الوكالة مركز شربين يتضررون فيها من تصرفات
السيد/….. المدرس بمدرسة كفر الوكالة الإعدادية لقيامه ببعض الأفعال المخلة بالآداب
ومحاولته الاعتداء على الأعراض بعد أن تسلل إلى منازل القرية ليلاً. وأن المذكور تسلل
إلى منزل المواطن/….. وحاول الاعتداء على بناته كما تسلل إلى منزل….. وحاول الاعتداء
على زوجته وقد أبلغت النيابة العامة بالواقعة الأخيرة وقدمته إلى المحاكمة الجنائية
وصدر بجلسة 5/ 10/ 1987 حكم محكمة شربين بمعاقبته بغرامة مائتين جنيه مع إيقاف التنفيذ
وبتقديم المتهم للمحاكمة التأديبية قضت محكمة المنصورة بفصله من الخدمة.
ومن حيث إن الحكم التأديبي المطعون فيه وقد استظهر بجلاء وقائع الدعوى التأديبية واستعرض
المخالفات التي جاء بها تقرير الاتهام وارتكز إليها قرار الإحالة وفصل الفعال التي
قام بها المتهم مخالفاً بها ما تتطلبه وظيفته من وقار واحترام وناقش الحكم دفاع المتهم
وأقوال الشهود الذين أجمعوا على أن المتهم يقوم بالتعدي ليلاً على بعض بيوت القرية
لهتك عرض بعض النسوة ومن ذلك دخوله مسكن……. يوم 11/ 8/ 1987 ومحاولته التعدي على
زوجته وقت قيام زوجها بتأدية آذان الفجر وإدانته عن هذه الواقعة جنائياً بالحكم الصادر
من محكمة شربين بجلسة 5/ 10/ 1987 بتغريمه مائتي جنيه وكل ذلك يؤكد أن المتهم قد ارتكب
ما اسند إليه بقرار الاتهام ومن ثم يكون الحكم المطعون فيه قد استخلص إدانة الطاعن
استخلاصاً سائغاً من الأوراق ومن أصول تنتجها.
ولا وجه للقول بأن الحكم الجنائي وقد قضى بإيقاف تنفيذ العقوبة لا يجوز ترتيب أية آثار
إدارية عليه ذلك أن مجال التأديب هو العقاب عما وقع من العامل من مخالفات وهو مجال
يختلف عن أعمال آثار الحكم الجنائي الموقوف تنفيذه على العلاقة الوظيفية كما أن الحكم
الصادر مع إيقاف التنفيذ في الجريمة التي أدين فيها المتهم لا يمنع من محاكمته تأديبياً
عن السلوك لما فيه من اعتداء على كرامة الوظيفة.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الأصل أن يقوم تقدير الجزاء على أساس التدرج
تبعاً لجسامة الذنب الإداري وعلى أنه إذا كان للسلطات التأديبية ومن بينها المحاكم
التأديبية سلطة تقدير خطورة الذنب الإداري وما يناسبه من جزاء بغير معقب عليها في ذلك،
فإن مناط مشروعية هذه السلطة ألا يشوبها غلو ومن صور هذا الغلو عدم الملاءمة الظاهرة
عن خطورة الذنب ونوع الجزاء ومقداره ففي هذه الحالة يخرج التقدير من نطاق المشروعية
إلى نطاق عدم المشروعية من ثم يخضع لرقابة هذه المحكمة كما يخضع لها أيضاً تعيين الحد
الفاصل بين النطاقين.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المتهم لم يبلغ الثلاثين من عمره فأنه كان حديث عهد
بالعمل عند ارتكابه المخالفات التي أدين بشأنها وما وقع منه في مثل هذه الظروف وإن
دل على طيش واستهتار وعدم حرص على كرامة الوظيفة التي يشغلها إلا إنه لا يبلغ حداً
من الجسامة بحيث يستأهل عقوبة الفصل من الخدمة.
لذلك وبالنظر إلى الظروف السابق الإشارة إليها يكون جزاء الفصل من الخدمة الذي قضى
به الحكم المطعون فيه غير متناسب مع الذنب الإداري الذي ارتكبه المتهم ومنطوياً على
غلولاً يتناسب مع درجة خطورة هذا الذنب، الأمر الذي يتعين معه إلغاء هذا الحكم في شقه
الخاص بفصل الطاعن من الخدمة وتوقيع الجزاء المناسب عليه الذي ترى المحكمة في شأنه
الاكتفاء بمجازاته بوقفه عن العمل لمدة ستة أشهر.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من فصل……. من الخدمة ومجازاته بالوقف عن العمل لمدة ستة اشهر.
