الطعن رقم 4196 لسنة 35 ق – جلسة 21 /01 /1992
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1991 إلى آخر فبراير سنة
1992) – صـ 590
جلسة 21 من يناير سنة 1992
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد محمود الدكروري – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ مصطفى الفاروق محمد الشامي والدكتور أحمد مدحت حسن علي وعويس عبد الوهاب عويس وأحمد أمين حسان محمد – نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 4196 لسنة 35 القضائية
ترقية – ضوابط الترقية – مدى اعتبار التدريب ضابطاً من هذه الضوابط
المادة 37 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة المعدل
بالقانون رقم 115 لسنة 1983 والمادة 61 من ذات القانون وقرار وزير شئون مجلس الوزراء
ووزير التنمية الإدارية رقم 3963 لسنة 1984.
اجتياز التدريب بنجاح أصبح شرطاً للترقية من وظيفة مدير عام إلى وظيفة بالدرجة العالية
– أثر ذلك: تخلف هذا الشرط في العامل المرشح للترقية يمنع من ترقيته – عزوف العامل
عن هذا التدريب وإعراضه برغبته عن المشاركة فيه يؤكد افتقاده. بإرادته لشرط لازم للترقية
– تطبيق.
( أ ) عاملون مدنيون بالدولة – ترقية – شرط اجتياز التدريب.
يعتبر التدريب بالنسبة لشغل الوظائف العليا شرطاً لا غنى عنه للترقية ولا سبيل إلى
إغفاله أو التجاوز عنه وإهدار غاياته ومقتضياته – أساس ذلك: الحرص على مستوى الأداء
بالجهاز الإداري للدولة بوجوب تطويره – إذا عزف العامل عن التدريب وأعرض عنه برغبته
عن المشاركة فيه بعد إتاحة الفرصة له يفقد بإرادته شرطاً لازماً لا غنى عنه للترقية
ينأى به عن مجالها – فقد هذا الشرط يسوغ التخطي وترقية من هو جدير لها متى استجمع شروطاً
لا غنى عنها ومن بينها اجتياز التدريب الذي تتيحه الوحدة التي يعمل بها – تطبيق.
(ب) عاملون مدنيون بالدولة – ترقية – شرط اجتياز التدريب.
مفاد عبارة إتاحة فرصة التدريب التي تتيحه الوحدة هي تسهيل الطريق لكل من يريد من العاملين
الحصول على التدريب اللازم للترقية – معيار الشخص العادي يتطلب من كل عامل حريص على
مصلحته أن يطلب من جهة الإدارة أن توفر له الترشيح للدورات التدريبية متى ثبت علمه
بها من جهة عمله خاصة إذا كان متربصاً للترقية لإحدى الوظائف – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الأربعاء الموافق 2/ 8/ 1989 أودع الأستاذ/ سعد أبو عوف
المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ زكي مجاهد العويسي بتوكيل رسمي عام رقم 987/ أ لسنة
1988 توثيق الزقازيق النموذجي قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم
4296 لسنة 35 القضائية عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (الدائرة الثانية)
بجلسة 28/ 6/ 1989 في الدعوى رقم 724 لسنة 10 ق المقامة من الطاعن ضد المطعون ضدهما
– الأول والثاني بصفتهما والقاضي بقبول تدخل المطعون على ترقيته منضماً للمدعى عليه
الثاني وبرفض الدفع المبدي من المتدخل بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة وبقبولها
شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات.
وطلب الطاعن للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء
الحكم المطعون فيه وبإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1890 لسنة 1987 الصادر في 17/
12/ 1987 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية لوظيفة أمين عام جامعة الزقازيق اعتباراً
من 17/ 12/ 1987 وما يترتب على ذلك عن آثار مع إلزام المطعون ضدهما المصروفات ومقابل
أتعاب المحاماة.
وبتاريخ 19/ 8/ 1989 أعلنت صحيفة الطعن إلى المطعون ضدهم على الوجه المقرر قانوناً.
وأودعت هيئة مفوضي الدولة لدى المحكمة تقريراً مسبباً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت
فيه الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء قرار رئيس مجلس
الوزراء رقم 1890 لسنة 1989 الصادر في 17/ 12/ 1987 فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية
لوظيفة أمين عام جامعة الزقازيق مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية
المصروفات.
وعينت جلسة 9/ 4/ 1990 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا
(الدائرة الثانية) فتداولت نظره بها وبالجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر الجلسات
إلى أن قررت إحالته إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) حيث عنيت لنظره
جلسة 18/ 11/ 1990 وتداولت المحكمة لنظره بها وبالجلسات التالية على النحو الثابت بمحاضر
الجلسات إلى أن قررت بجلسة 14/ 7/ 1991 إحالة الطعن إلى الدائرة الثالثة بالمحكمة الإدارية
العليا وحددت لنظره جلسة 29/ 10/ 1991 وتداولت المحكمة نظره حيث قررت بجلسة 3/ 12/
1991 – إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم وفيها صدر – وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه
عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – حسبما يبين من أوراقها – تتحصل في أن الطاعن أقام
بتاريخ 10/ 1/ 1988 الدعوى رقم 724 لسنة 10 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة
بطلب الحكم بقبول دعواه شكلاً وفي الموضوع بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1890
لسنة 1987 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية لوظيفة أمين عام جامعة الزقازيق اعتباراً
من 17/ 12/ 1987 ومع أحقيته لهذه الوظيفة وما يترتب على ذلك من آثار قانونية وإلزام
جهة الإدارة بالمصروفات – ومقابل أتعاب المحاماة.
وقال شرحاً لدعواه أنه شغل وظيفة مدير عام للإدارة العامة للشئون المالية والإدارية
بالمستشفى الجامعي بجامعة الزقازيق من مستوى الإدارة العليا بالربط المالي 1200/ 1800ج
سنوياً وذلك بقرار وزير التعليم رقم 135 لسنة 1987 اعتباراً من 15/ 2/ 1987، وشغل وظيفة
أمين الجامعة المساعد للأعمال الإدارية بجامعة الزقازيق بمقتضى قرار رئيس مجلس الوزراء
رقم 404 لسنة 1988 اعتباراً من 12/ 4/ 1986. وبتاريخ 29/ 5/ 1986 خلت وظيفة أمين جامعة
الزقازيق فأسند إليه مباشرة أعباء ومسئوليات هذه الوظيفة، إلا أنه فوجئ بصدور قرار
رئيس مجلس الوزراء رقم 1890 لسنة 1987 بتعين السيد/ محمود عبد الغني مصطفى أميناً عاماً
لجامعة الزقازيق من الدرجة العالية "وكيل وزارة" وتظلم من هذا القرار ثم أقام دعواه
الماثلة طالباً الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه تأسيساً على أن أقدميته في درجة مدير
عام ترجع إلى 15/ 3/ 1978 بينما ترجع أقدمية زميله في هذه الدرجة إلى 18/ 1/ 1979 ولا
يجوز ترقية الأحدث إلا إذا كان هو الأكفأ، وأضاف أنه مستوف لمواصفات واشتراطات شغل
وظيفة أمين عام الجامعة حسبما ورد ببطاقة وصفها وإن كفاءته في العمل ممتازة ويجيد اللغة
الإنجليزية كما باشر وظيفة أمين عام الجامعة اعتباراً من 29/ 5/ 1987 وحتى تاريخ صدور
القرار المطعون فيه الأمر الذي كان يتعين معه ترقيته باعتباره الأقدم وقد تساوى في
الكفاية مع المطعون على ترقيته ومن ثم يكون القرار المطعون فيه مخالفاً للقانون، واختتم
المدعي صحيفة دعواه طالباً الحكم له بطلباته سالفة البيان.
وبجلسة 26/ 4/ 1988 طلب الحاضر عن المطعون على ترقيته محمود عبد الغني مصطفى قبول تدخله
في الدعوى خصماً ثالثاً منضماً للمدعى عليه الثاني، وبجلسة 28/ 6/ 1989 أصدرت المحكمة
حكمها محل هذا الطعن وأقامته على أسباب حاصلها أن مفاد نص المادة 37 من قانون العاملين
المدنيين بالدولة، رقم 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1983 والمادة 61
من ذات القانون وقرار وزير شئون مجلس الوزراء ووزير التنمية الإدارية رقم 3963 لسنة
1984 والصادر نفاذاً للفقرة الرابعة من النص الأخير، ومفاد كل ذلك أن اجتياز التدريب
بنجاح أصبح شرطاً للترقية من وظيفة بدرجة مدير عام إلى وظيفة بالدرجة العالية، ولا
تتم الترقية بدونه وتخلف هذا الشرط في العامل المرشح للترقية يمنع من ترقيته لهذه الوظيفة،
وبالرجوع إلى بطاقة وصف وظيفة أمين عام الجامعة يبين أن من بين الشروط الواجب توافرها
فيمن يشغلها شرط اجتياز البرامج التدريبية وحضور الندوات التي تتيحها الجامعة لشاغلي
هذه الوظيفة، والثابت أن المدعي لم يؤد تدريبه ببرنامج إعداد القيادات للترقية لوظيفة
أمين عام جامعة بالدرجة العالية في حين أن المطعون على ترقيته أدى التدريب ومن ثم يكون
القرار المطعون فيه بترقية الأخير وقد توافرت فيه شروط الترقية ومنها شرط التدريب دون
المدعي الذي تخلف في شأنه هذا الشرط – قد صدر سليماً ولا مطعن عليه. دون أن ينال من
ذلك ما ذكره المدعي من أنه تقدم للتدريب أكثر من مرة وتقاعست الجامعة عن ترشيحه للتدريب
لأن ذلك أمر لم يقم عليه ثمة دليل يؤيده ولا ينهض الطلب الذي قدمه المدعي للتدريب بتاريخ
29/ 6/ 1988 دليلاً على تقدمه للتدريب لاستيفاء شروط شغل وظيفة أمين عام الجامعة ذلك
أن المدعي تقدم بهذا الطلب بعد صدور القرار الطعين وهو طلب للتدريب للدرجة الممتازة
وهي الدرجة التي يرقى إليها من بين شاغلي الدرجة العليا والمدعي لم يشغل تلك الدرجة
إذ أن قيامه بأعباء وظيفة أمين عام الجامعة فور وفاة أمين عام الجامعة السابق يكسبه
حقاً في تلك الوظيفة.
ومن حيث إن الطعن يقوم على أسباب حاصلها أن الحكم المطعون فيه صدر مخالفاً للقانون
مشوباً بالخطأ في تفسيره وتأويله وبالفساد في الاستلال والقضاء بغير الثابت في الأوراق
والإخلال الجسيم بحق الدفاع ذلك على النحو الآتي:
أولاً: مخالفة القانون والخطأ في تفسير الفقرة الأخيرة من المادة 37 من القانون 47
لسنة 1978 إذ المستفاد من الحكم المطعون فيه أن الحكمة تسلم أن الطاعن يتساوى في الكفاية
مع السيد محمود عبد الغني مصطفى المطعون في ترقيته وأنه أقدم منه درجة مدير عام وهي
الدرجة السابقة على الدرجة العالية التي تمت ترقية المطعون ضده إليها وحسمت المحكمة
هذه – المسألة إلا أنها أخطأت حين اعتبرت اجتياز التدريب بنجاح شرطاً للترقية سواء
أتاحت الجهة الإدارية التدريب للعاملين أو لم تتحه لهم ذلك أن مفاد الفقرة الأخيرة
من المادة 37 أن الوحدة الإدارية عليها التزام بإتاحة التدريب للعاملين بها وهذا الالتزام
يقتضي لزوماً أن ترشح الوحدة الإدارية من ترى لزوم تدريبه من بين هؤلاء العاملين لأنه
بغير هذا الترشيح لا يمكن للعامل أن يحضر دورة التدريب…… وخرجت المحكمة على هذا
التفسير البدهي لنص الفقرة الأخيرة من المادة 37 السالفة الذكر حين جعلت المسئولية
عن حضور الدورات التدريبية منوطة بالعامل وخولته الحق في الطعن على قرار عدم تدريبه
إذ ما قصرت الجهة الإدارية في إخطاره بموعد ومكان التدريب أو تقاعست عن ترشيحه وإذا
استندت المحكمة إلى هذا التفسير فإن حكمها يكون مخالفاً للقانون.
ثانياً: مخالفة القانون بنقل عبء إثبات عدم الترشيح للدورات التدريبية من الجامعة إلى
الطاعن الذي ليس في مقدوره تقديم دليل على عدم قيام جهة الإدارة بترشيحه بدلاً من أن
تلزم الجامعة بتقديم هذا الدليل.
ثالثاً: الفساد في الاستدلال والقضاء بغير الثابت في الأوراق ذلك أن المحكمة تجاهلت
جميع الأدلة المستفادة من أوراق الدعوى والتي تؤكد أن الجامعة لم تقم بترشيح الطاعن
لإحدى الدورات التدريبية حيث لم تنسب إليه إخلاله بواجبات وظيفته لتخلفه عن التدريب
كما أن الجامعة لم تقم بإنشاء مركز للتدريب تابعاً لها يتولى دون غيره وضع خطط وبرامج
تدريب العاملين بها علاوة على أن الجامعة وقد قدرت كفاية الطاعن في السنوات الثلاثة
الأخيرة بمرتبة ممتاز فإن هذا التقدير الدليل القطعي على أنها لم تتح للطاعن فرصة التدريب
وإذ تجاهلت المحكمة جميع هذه الأدلة فإن حكمها يكون صدر مشوباً بالفساد في الاستدلال
الأمر الذي يستوجب إلغائه.
وقدمت الجامعة المطعون ضدها خلال تداول الطعن خمس حوافظ مستندات وقدمت هيئة قضايا الدولة
حافظة مستندات طويت على قرار إنهاء خدمة الطاعن اعتباراً من 28/ 7/ 1991 لبلوغه سن
الإحالة على المعاش كما قدمت الجامعة مذكرات دفاع ومذكرات تكميلية وختامية دفعت في
الأخيرة بصفة أصلية باعتبار الخصومة منتهية في الطعن واحتياطياً برفضه استناداً إلى
صدور قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 941 لسنة 1991 بتاريخ 6/ 4/ 1991 بتعيين السيدة/ سامية
سيد أحمد شلبي أميناً عاماً لجامعة الزقازيق بالدرجة العالية اعتباراً من 17/ 12/ 1987
وبإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1890 لسنة 1987 – محل الطعن الماثل – استناداً
إلى حكم محكمة القضاء الإداري بالمنصورة الصادر بجلسة 16/ 3/ 1991 في الدعوى رقم 1156
لسنة 10 ق بإلغاء القرار رقم 1890 لسنة 1987 فيما تضمنه من تخطي المدعية في الترقية
إلى وظيفة أمين عام جامعة الزقازيق بالدرجة العالية، وقدم وكيل الطاعن مذكرتي دفاع
وحافظة مستندات عقب مذكرة الدفاع المقدمة في 21/ 4/ 1991 على دفع الجامعة وقرر أن القرار
الصادر بتعيين السيدة المذكورة لا يؤثر على حق الطاعن في الاستمرار في طعنه الماثل
لاختلاف الطلبات في كل من الدعويين ولأن للطاعن مصلحة أكيدة في استمرار السير في الطعن
المقدم منه والفصل فيه تتمثل على الأقل في حقه في الحصول على التعويض المترتب على تخطيه
في التعيين بوظيفة أمين عام الجامعة منذ صدور القرار المطعون فيه في 17/ 12/ 1987 أي
قبل حوالي أربع سنوات سابقة على الحكم الصادر لصالح السيدة سامية سيد أحمد – كما قدم
المطعون ضده الثالث مذكرة دفاع ردد فيها أوجه دفاع الجامعة المطعون ضدها وطلب رفض الطعن.
ومن حيث إنه عن الدفع المبدي من الجامعة الطعون ضدها الثانية باعتبار الخصومة منتهية
في الطعن الماثل تأسيساً على صدور قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 491 لسنة 1991 الذي نص
في مادته الثانية على إلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 1890 لسنة 1987 المشار إليه
فإن البين من هذا القرار أنه صدر استناداً لحكم محكمة القضاء الإداري الصادر في الدعوى
رقم 1156 لسنة 10 ق بجلسة 16/ 3/ 1991 بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من تخطي
المدعية السيدة/ سامية سيد أحمد شلبي في وظيفة أمين عام جامعة الزقازيق ولم يتعرض القرار
الأخير لمركز الطاعن الذي ما زال تخطيه في الترقية لوظيفة أمين عام الجامعة بالقرار
رقم 1890 لسنة 1987 قائماً رغم النص في القرار رقم 491 لسنة 1991 على إلغائه لأن هذا
الإلغاء تم في مجال تخطي السيدة/ سامية سيد أحمد دون أن يرتب أي أثر بالنسبة للطاعن
ومن ثم تكون له مصلحة في الاستمرار في الطعن الماثل مختصماً ذلك التخطي وبالتالي يكون
الدفع باعتبار الخصومة منتهية في غير محله مما يتعين الالتفات عنه.
ومن حيث الموضوع فإن المادة 37 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة
1978 معدلة بالقانون رقم 115 لسنة 1983 باعتباره القانون الذي يحكم الترقية المتنازع
عليها تنص على "تكون الترقية لوظائف الدرجتين الممتازة والعالية بالاختيار…. ويشترط
في جميع حالات الترقية بالاختيار أن يجتاز العامل بنجاح التدريب الذي تتيحه له الوحدة
التي يعمل بها بالاتفاق مع الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة" وتنص المادة 61 من ذات
القانون (… ويجوز بقرار من لجنة شئون الخدمة المدنية تحديد وظائف لا يجوز الترقية
إليها إلا بعد اجتياز العامل بنجاح التدريب اللازم لإعداده لشغل الوظيفة…)
وإعمالاً لهذا الحكم صدر قرار وزير شئون مجلس الوزراء ووزير الدولة للتنمية الإدارية
رقم 3963 لسنة 1984 ناصاً في المادة الأولى منه على أنه لا تجوز الترقية إلى الوظائف
العليا وشغل وظائف مسئولي التنمية بالوحدات التي يسري عليها قانون العاملين بالدولة
الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 إلا بعد اجتياز المرشح بنجاح التدريب اللازم لإعداده
لشغل هذه الوظائف وفقاً لحكم المادة 61 من قانون العاملين المدنيين بالدولة.
ومقتض ما تقدم ولازمه أن التدريب بالنسبة لشغل الوظائف العليا وهو شرطاً لا غنى عنه
للترقية ولا سبيل إلى إغفاله أو التجاوز عنه وإهدار غايته ومقتضياته حرصاً على مستوى
الأداء بالجهاز الإداري للدولة ووجوب تطويره فإذا ما عزف العامل عن هذا التدريب وأعرض
برغبته عن المشاركة فيه افتقد بإرادته شرطاً لازماً للترقية ينأى به عن مجالها ويسوغ
معه تخطيه فيها بمن هو جدير بها متى استجمع شروطها التي لا غنى عنها ومن بينها اجتياز
التدريب المتاح بنجاح.
ومن حيث إنه عن مدى التزام الطاعن بشرائط أن يجتاز بنجاح التدريب الذي تتيحه الوحدة
التي يعمل بها – وهو مقطع النزاع – فإنه ولا شك أن كلمة إتاحة معناها تسهيل الطريق
لكل من يريد من العاملين الحصول على التدريب اللازم للترقية ومعيار الشخص العادي يتطلب
من كل عامل حريص على مصلحته أن يطلب من جهة الإدارة أن توفر له الترشيح لدورات التدريب
التي يثبت اتصالها بعلمه من جهة عمل خاصة إذا كان متربصاً للترقية لإحدى الوظائف.
ومن حيث إنه متى كان تطبيق حكم القانون على واقعة ما منوط باستظهار حقيقة الواقع بشأنها
وكان الثابت من الأوراق والمستندات المودعة ملف الطعن أن الجامعة المطعون ضدها الثانية
أتاحت مكنة التدريب اللازم للوظيفة العالية وهي وظيفة أمين عام الجامعة، وبيان ذلك
أنه عندما قام السيد مستشار وزير الدولة للتحكيم بإرسال كتابه رقم 1587 في 5/ 7/ 1998
إلى أمين عام جامعة الزقازيق مرفقاً به قرار وزير شئون مجلس الوزراء ووزير الدولة للتنمية
الإدارية رقم 3963 لسنة 1984.
وقامت الإدارة العامة لشئون مكتب رئيس الجامعة بإعداد مذكرة عن هذا القرار لنشره وتعميمه
على جميع إدارات الجامعة ومنها المستشفى الجامعي الذي يشغل فيها الطاعن وظيفة مدير
عام للشئون المالية والإدارية حيث قام بالتأشير على هذا الكتاب الذي ورد إليه وتبليغه
لجميع العاملين كما سبق أن أعد مركز التدريب الإداري بالجامعة المطعون ضدها مذكرته
المؤرخة 2/ 11/ 1987 في مجال الإعداد للترقي لشغل وظائف الإدارة العليا بمستوياتها
الثلاث (ممتاز – عالية – مدير عام) والتي تضمنت دورات تدريبية للوظيفة العالية في أكتوبر
ونوفمبر 1987 أي قبل صدور القرار المطعون فيه وقد طلب مركز التدريب من الطاعن الذي
كان يقوم في ذلك الوقت بأعمال الأمين العام للجامعة الموافقة على تحديد موعد لعقد اللجنة
التي يرأسها حتى يمكن اتخاذ الإجراءات المتعلقة بالتدريب لوظائف الإدارة العليا وقد
أشر الطاعن على هذه المذكرة في 6/ 11/ 1987 بتحديد موعد انعقاد هذه اللجنة في 15/ 11/
1987 وقد كان في إمكانه أن يطلب الترشيح لأحد هذه الدورات لإمكان ترقيته كما تقدمت
الجامعة – بكشف شامل لجميع مديري العموم بالجامعة بأقساها المختلفة وعددهم 62 الذين
حصلوا خلال الفترة من يناير 1985 إلى إبريل 1985 على دورات تدريبية فما عدا بعض المديرين
الذين كانوا في أجازات خاصة أو إعارة بما يدل على أن الجامعة استجابت لجميع الطلبات
الخاصة بالالتحاق بالدورات لجميع العاملين ولم يرد اسم الطاعن من بينهم وعندما تقدم
إلى الدورة التدريبية خلال الفترة من 8/ 10/ 1989 إلى 26/ 10/ 1989 رشح لها واجتازها
بنجاح ولكنها كانت تالية لصدور القرار المطعون فيه إذا العبرة بتوافر شروط الترقية
وقت صدور القرار وليس بعده وهذه كلها وقائع تثبت أن الطاعن كان يعلم بقرار وزير الدولة
لشئون مجلس الوزراء ووزير التنمية الإدارية المشار إليه منذ تاريخ إبلاغه به وهو القرار
الذي أصبح نافذاً من أول يناير 1985 وبموجبه أصبح لا يجوز ترقية أحد العاملين للوظيفة
الممتازة أو العالية أو المدير العام إلا بعد اجتيازه بنجاح التدريب اللازم لشغل هذه
الوظائف هذا بالإضافة إلى أن بطاقة وصف وظيفة أمين عام الجامعة تتطلب من بين شروط شغلها
اجتياز البرامج التدريبية اللازمة لشغل هذه الوظيفة ويقتصر دور جهة الإدارة في مواجهة
العاملين بها على أن تعلمهم بوجود دورات تدريبية وبمواعيد هذه الدورات ومستواها لكي
يتقدموا بطلات ترشيحهم لهذه الدورات أما القول بأنه يجب على جهة الإدارة أن ترشح العاملين
من تلقاء نفسها للدورات التدريبية أو تكلفهم الالتحاق بها فهو قول لا يتفق مع التفسير
السليم لصحيح القانون.
ومن حيث إنه متى كان ذلك هو الثابت بأصول الأوراق المودعة بحوافظ مستندات جهة الإدارة
المشار إليها فإنه يكون قد توافر الدليل القاطع على أن الجامعة المطعون ضدها قد أتاحت
التدريب لشغل الوظيفة محل الطعن وفي وقت سابق على إجراء الترقية المطعون عليها بيد
أنه تقاعس عن الالتحاق به لاجتيازه، ومن ثم فلا مراء في عدم استيفائه أحد شروط الترقية
بالاختيار وهو أن يجتاز بنجاح التدريب الذي تتيحه له الوحدة التي يعمل بها وتغدو دعواه
والحال كذلك على غير سند صحيح من القانون خليقة بالرفض وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا
المذهب فإنه يكون قد أصاب وجه الحق في قضائه ويكون الطعن فيه على غير أساس سليم واجب
الرفض.
ومن حيث إن الطاعن خسر الطعن فقد حق إلزامه بمصروفاته عملاً بحكم المادة 184 من قانون
المرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبرفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات.
