الطعن رقم 871 لسنة 35 ق – جلسة 18 /01 /1992
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1991 إلى آخر فبراير سنة
1992) – صـ 583
جلسة 18 من يناير سنة 1992
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد المهدي عبد الله مليحي – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ حنا ناشد مينا ومحمد معروف محمد وعبد اللطيف محمد الخطيب والطنطاوي محمد الطنطاوي – نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 871 لسنة 35 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – طوائف خاصة من العاملين – العاملون بالهيئة
القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية – ترقية – ترقية العامل المعار أو الحاصل على
أجازة خاصة بدون مرتب.
المادتان 58، 69 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة معدلاً بالقانون رقم 115
لسنة 1983 – المادة 71 من لائحة العاملين بالهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية
الصادر بها قرار وزير النقل والمواصلات رقم 200 لسنة 1982. المشرع لاعتبارات قدرها
استحدث حكماً جديداً بالمادة 58 والمادة 69 بند من القانون 47 لسنة 1978 والمواد
المقابلة في لائحة العاملين بالهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية قرر تحديد
أقدمية العامل الحاصل على إعارة أو أجازة خاصة بدون مرتب عند عودته من الإعارة أو الأجازة
التي تجاوز مدتها أربع سنوات – يوضع أمام العامل عدد من العاملين مماثل للعدد الذي
كان يسبقه في نهاية مدة الأربع سنوات في ترتيب أقدميته في الدرجة أو عدد يماثل جميع
العاملين الشاغلين لدرجة الوظيفة عند عودته أيهما أقل – هذا الحكم يسري بحكم الأثر
الفوري للقانون على العاملين الموجودين بأجازة خاصة أو إعارة عند العمل به في 12/ 11/
1983 وهو ما أراده المشرع من إعطاء مهلة ثلاثة أشهر من تاريخ العمل بالقانون 115 لسنة
1983 – أساس ذلك: حتى لا يفاجأ العاملون الموجودون بإعارة أو أجازة خاصة بحكم جديد
مؤداه عدم ترقيتهم بعد مضي أربع سنوات في الأجازة أو الإعارة وترتيب أقدميتهم على النحو
الذي حدده القانون ويكون أمامهم فسحة من الوقت يقدرون فيها عودتهم إلى استلام أعمالهم
أو بقائهم في الإعارة أو الأجازة وسريان الحكم عليهم – نتيجة ذلك: العامل المعار أو
الحاصل على أجازة خاصة بدون مرتب إذا أعاد إلى تسلم عمله قبل 12/ 11/ 1983 فإنه لا
يكون مخاطباً بهذه الأحكام ولا تسري في شأنه لا من حيث حظر الترقية ولا من حيث ترتيب
الأقدمية – تطبيق.
إجراءات الطعن
بتاريخ 21 من فبراير عام 1989 أودع الأستاذ عبد الله سليم المحامي
بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد برقم 871 لسنة
35 قضائية عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة الجزاءات والترقيات)
في الدعوى رقم 4538 لسنة 39 قضائية بجلسة 29/ 12/ 1988 والقاضي بقبول الدعوى شكلاً
ورفضها موضوعاً وإلزام المدعي المصروفات. وطلب في ختام التقرير قبول الطعن شكلاً وبإلغاء
الحكم المطعون عليه وإجابته إلى طلباته في الدعوى وذلك بإلغاء القرار السلبي بعدم إدراج
اسمه ضمن من شملهم قرار الهيئة رقم 1736 في 10/ 2/ 1985 والمرقين إلى الدرجة الأولى
بالوظائف التخصصية ومنحه علاوة الترقية وقدرها خمسة جنيهات اعتباراً من 15/ 1/ 1985
مع ما يترتب على ذلك من آثار وإرجاع أقدميته في الدرجة الأولى بالوظائف التخصصية اعتباراً
من 15/ 1/ 1985 بدلاً من تاريخ حصوله عليها فعلياً في 30/ 6/ 1986 وإلزام جهة الإدارة
– المصروفات عن الدرجتين.
قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه للأسباب القائم
عليها – الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات ونظر الطعن
أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة على النحو الثابت بالمحاضر حيث قررت الدائرة بجلسة
13/ 5/ 1991 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" لنظره بجلسة
9/ 6/ 1991، وتدوول الطعن أمام المحكمة حيث قدمت الهيئة المطعون ضدها بجلسة 3/ 11/
1991 مذكرة بدفاعها، وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي
الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم 18/ 1/ 1992وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أنه في 23 من مايو عام 1985 أقام الطاعن دعواه أمام
محكمة القضاء الإداري (دائرة الجزاءات والترقيات) وقيدت بجدولها العام برقم 4528 لسنة
39 قضائية طالباً في ختامها الحكم بصفة مستعجلة بوقف القرار السلبي بعدم إدراج اسمه
ضمن من شملهم القرار رقم 1736 في 10/ 2/ 1985 بالترقية إلى الدرجة الأولى بالوظائف
التخصصية ومنحه علاوة الترقية وقدرها خمسة جنيهات شهرياً اعتباراً من 15/ 1/ 1985،
وفي الموضوع بإلغائه مع إلزام المطعون ضده المصروفات وقال شرحاً لدعواه أنه حاصل على
بكالوريوس الهندسة عام 1965 والتحق بالهيئة (المطعون ضدها) في 17/ 1/ 1965 وتدرج في
وظائفها إلى أن رقى إلى الدرجة الثانية في 31/ 12/ 1974، وفي 15/ 1/ 84 أسند إليه عمل
مدير إدارة التلغراف (قطاع التدريب) وهو مستمر في أعمال هذه الوظيفة، ولكنه فوجئ بصدور
القرار المطعون عليه بترقية بعض زملائه إلى الدرجة الأولى دون أن يشمله القرار وقد
اشتمل القرار على من هم أحدث منه. فأقام دعواه.
وبجلسة 29/ 12/ 1988 قضت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً، وأسست قضاءها
على أن المدعي (الطاعن) كان بإعارة بالمملكة العربية السعودية لمدة ست سنوات انتهت
بتسلمه العمل في 27/ 9/ 1983، وأنه وفقاً لحكم المادة 71 من لائحة العاملين بالهيئة
الصادرة بقرار وزير النقل والمواصلات رقم 200 لسنة 1982 وهي تزويد لحكم المادة 69 من
القانون رقم 47 لسنة 1978 بعد تعديله بالقانون رقم 115 لسنة 1983 لم يكمل العدد اللازم
من العاملين المساوي للعدد الذي كان يسبقه في نهاية مدة إعارته، وعند اكتمال هذا العدد
أصدرت الهيئة قرارها بترقيته بالقرار رقم 2732 في 30/ 6/ 1989.
ويقوم الطعن على الحكم على أساس مخالفة الحكم للتطبيق السليم للقانون وتأويله ذلك أن
المشرع بالقانون 115 لسنة 1983 أضاف فقرة خامسة وأخرى سادسة للمادة 58 من القانون 47
لسنة 1978 بنظام العاملين المدنيين بالدولة ورد النص بهما على أنه في غير حالة الترقية
لدرجات الوظائف العليا لا يجوز ترقية العامل الذي تجاوز مدة إعارته أربع سنوات، وتحدد
أقدميته عند عودته من الإعارة التي تجاوز هذه المدة على أساس أن يوضع أمامه عدد من
العاملين مماثل للعدد الذي كان يسبقه في نهاية هذه المدة أو جميع الشاغلين لدرجة الوظيفة
عند عودته أيهما أقل. ورغم أن القانون 115 لسنة 1983 عمل به في 12/ 8/ 1983 فإن حكم
الفقرتين سالفتي الذكر لا يعمل به إلا بعد ثلاثة أشهر من تاريخ العمل بالقانون المذكور
أي في 12/ 11/ 1983. وعلى ذلك فإن من عاد من الإعارة قبل هذا التاريخ لا يسري عليه
حكم الترتيب وألا يكون التطبيق للقانون بأثر رجعي. ويضيف الطاعن أنه عاد في 27/ 1/
1983 وتسلم العمل فعلاً في هذا التاريخ وبالتالي لا ينطبق عليه القيد الخاص بإعادة
الترتيب.
ومن حيث إن المادة 58 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم
47 لسنة 1978 بعد استبدالها بمقتضى القانون رقم 115 لسنة 1983 تنص على أنه "يجوز بقرار
من السلطة المختصة بالتعيين بعد موافقة العامل كتابة إعارته للعمل في الداخل أو الخارج
ويحدد القرار الصادر بالإعارة……..
ويكون أجر العامل بأكمله على جانب الجهة المستعيرة…….
وتدخل مدة الإعارة ضمن مدة اشتراك العامل………
ومع ذلك فلا يجوز في غير حالات الإعارة التي تقتضيها مصلحة قومية عليا يقدرها رئيس
مجلس الوزراء ترقية العامل إلى درجات الوظائف العليا إلا بعد عودته من الإعارة، كما
لا تجوز إعارة أحد شاغلي تلك الوظائف قبل مضي سنة على الأقل من تاريخ شغله لها.
وفي غير حالة الترقية لدرجات الوظائف العليا لا يجوز ترقية العامل الذي تجاوز مدته
أربع سنوات متصلة، وتعتبر المدة متصلة إذا تتابعت أيامها أو فصل بينها فاصل زمني يقل
عن سنة.
وتحدد أقدمية العامل عند عودته من الإعارة التي تجاوز المدة المشار إليها في الفقرة
السابقة على أساس أن يوضع أمامه عدد من العاملين مماثل للعدد الذي كان يسبقه في نهاية
هذه المدة أو جميع الشاغلين لدرجة الوظيفة عند عودته أيهما أقل" وقد استبدل البند من المادة 69 من القانون رقم 47 لسنة 1978 متضمنة ذات الحكم. وورد النص في المادة السادسة
من القانون رقم 115 لسنة 1983 على أن "ينشر هذا القانون في الجريدة الرسمية، ويعمل
به من اليوم التالي لتاريخ نشره، وذلك فيما عدا الفقرتين الأخيرتين من المادة 58 والفقرتين
الأخيرتين من البند من المادة 69 وتعمل بها بعد ثلاثة أشهر من هذا التاريخ أي من
12/ 8/ 1983.
ولقد رددت المادة 71 من لائحة العاملين بالهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية
الصادر بها قرار وزير النقل والمواصلات رقم 200 لسنة 1982 ذات الحكم الذي أدخله القانون
115 لسنة 1983 في المادة 58 والبند من المادة 69 من القانون 47 لسنة 1978 وقرر
مجلس الإدارة بجلسته المنعقدة في 29/ 5/ 1984 العمل بذلك اعتباراً من 12/ 8/ 1983.
ومفاد ذلك أن المشرع لاعتبارات قدرها استحدث حكماً جديداً بالمادة 58 والمادة 69 بند
من القانون 47 لسنة 1978 والمواد المقابلة في لائحة الهيئة المطعون ضدها قرر تحديد
أقدمية العامل الحاصل على إعارة أو أجازة خاصة بدون مرتب عند عودته من الإعارة أو الأجازة
التي تجاوز مدتها أربع سنوات بحيث يوضع أمامه عدد من العاملين مماثل للعدد الذي كان
يسبقه في نهاية مدة الأربع سنوات في ترتيب أقدميته في الدرجة أو يماثل عدد جميع العاملين
الشاغلين لدرجة الوظيفة عند عودته أيهما أقل. وهذا الحكم يسري بحكم الأثر الفوري للقانون
على العاملين الموجودين بأجازة خاصة أو إعارة عند العمل به في 12/ 11/ 1983، وهو ما
أراده المشرع من إعطاء مهلة ثلاثة أشهر من تاريخ العمل بالقانون 115 لسنة 1983 وذلك
حتى لا يفاجأ العاملون الموجودون بإعارة أو أجازة خاصة بحكم جديد مؤداه عدم ترقيتهم
بعد مضي أربع سنوات في الأجازة أو الإعارة وترتيب أقدميتهم على النحو الذي قرره القانون،
ويكون أمامهم فسحة من الوقت يقدرون فيها عودتهم إلى استلام أعمالهم أو بقائهم في الإعارة
أو الأجازة وسريان الحكم عليهم، ومقتضى ذلك ولازمه أن العامل المعار أو الحاصل على
أجازة خاصة بدون مرتب إذا عاد إلى تسلم عمله قبل 12/ 11/ 1983 فإنه لا يكون مخاطباً
بهذه الأحكام ولا تسري في شأنه لا من حيث حظر الترقية ولا من حيث ترتيب الأقدمية.
ومن حيث إن الثابت من وقائع الطعن أن الطاعن عاد من إعارته في 27/ 1/ 83 كما جاء بمذكرة
الهيئة المطعون ضدها والمقدمة بجلسة 2/ 11/ 1991 (مرافعة) وهو تاريخ سابق على 12/ 10/
1983 تاريخ نفاذ الأحكام التي تحظر الترقية وتضع قواعد إعادة الترتيب سالفة الذكر فإنه
لا يكون مخاطباً به بهذه الأحكام ولا تسري في شأنه.
ومن حيث إن الجهة الإدارية لم تذكر سبباً لتخطيه في الترقية إلى الدرجة الأولى بالقرار
رقم 1736 اعتباراً من 15/ 1/ 1985 سوى وجوده بالإعارة ولم تنازع في كفاءته وأقدميته
– دون أعمال أحكام إعادة الترتيب – تعطيه الحق في الترقية في التاريخ 15/ 1/ 1985 فإنه
يكون من حقه أن يرقى بالقرار رقم 1736 السالف الذكر. ومن حيث إنه قد ثبت أن الطاعن
قد رقى لوظيفة من الدرجة الأولى اعتباراً من 30/ 6/ 1986، فإن حقه بتوقف عند إرجاع
أقدميته في هذه الدرجة إلى التاريخ الذي كان يجب أن يرقى فيه أي في 15/ 1/ 1985 تاريخ
الترقية بالقرار رقم 1736 لسنة 1985 المطعون عليه.
ومن حيث إن المحكمة لم تأخذ بهذا النظر، فإن قضاءها يكون قد جانبه الصواب ويتعين القضاء
بإلغائه والحكم للطاعن على النحو السابق إيضاحه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبأحقية الطاعن في إرجاع أقدميته في الدرجة الأولى بمجموعة الوظائف التخصصية إلى 15/ 1/ 1985 بدلاً من 30/ 6/ 1986 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات عن درجتي التقاضي.
