الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 699 لسنة 51 ق – جلسة 29 /11 /1989 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثالث – السنة 40 – صـ 217

جلسة 29 من نوفمبر سنة 1989

برئاسة السيد المستشار/ محمد محمود راسم نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ حسين علي حسين، ريمون فهيم نائبي رئيس المحكمة، عزت عمران وعزت البنداري.


الطعن رقم 699 لسنة 51 القضائية

(1، 2) إيجار "إيجار الأماكن: الإخلاء لعدم الوفاء بالأجرة" قانون "سريان من حيث الزمان".
مستأجر الأماكن المفروشة. توقى الحكم بفسخ العقد لعدم سداد الأجرة خضوعه للقواعد العامة في القانون المدني. لا محل لإعمال القيود الواردة بالمادة 31 ق 49 لسنة 1977 قبل إلغائها. علة ذلك.
الأماكن المؤجرة مفروشة. خضوعها لحكم المادة 18 ق 136 لسنة 1981 بصدد تحديد أسباب الإخلاء، وجوب أعمالها على كافة الدعاوى القائمة أمام المحاكم لتعلقها بالنظام العام.
1 – النص في المادة 30 من قانون إيجار الأماكن رقم 49 لسنة 1977 – قبل إلغائها بالقانون رقم 136 لسنة 1981 المعمول به اعتباراً من 31/ 7/ 1981 على أنه "في غير الأماكن المؤجرة مفروشة لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان ولو انتهت المدة المتفق عليها في العقد إلا لأحد الأسباب الآتية:
(أ) إذا لم يقم المستأجر بالوفاء بالأجرة المستحقة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تكليفه بذلك بكتاب موصي عليه مصحوب بعلم الوصول دون مظروف أو بإعلان على يد محضر، ولا يحكم بالإخلاء إذا قام المستأجر قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى بأداء الأجرة وكافة ما تكبده المؤجر من مصاريف ونفقات فعلية….." يدل على أن الأماكن المؤجرة خالية هي وحدها دون الأماكن المفروشة التي لا يجوز إخلاؤها إلا لأحد الأسباب الواردة بالنص وقد وضع المشرع قيوداً في هذا النص على مستأجر المكان الخالي إذا ما أراد توقي الحكم بالإخلاء فأوجب أن يقوم بسداد الأجرة المستحقة عليه حتى إقفال باب المرافعة في الدعوى وذلك بالإضافة إلى ما تكبده المؤجر من مصاريف ونفقات فعليه، مما مفاده أن هذه القيود لا يخضع لها مستأجر المكان المفروش إذا ما أراد توقي الحكم بفسخ العقد لعدم سداد الأجرة، ويخضع طلب الفسخ في هذه الحالة للقواعد العامة الواردة في القانون المدني – بشأن فسخ العقود الملزمة للجانبين -المنصوص عليها في المواد 157 وما بعدها في الفصل الخاص بانحلال العقد.
2 – لم تستثن المادة 18 من قانون إيجار الأماكن رقم 136 لسنة 1981 التي حلت محل المادة 31 من القانون 49 لسنة 1977 الأماكن المفروشة من الخضوع لأحكامها بصدد تحديد أسباب الإخلاء فيما عدا خضوعها لحكم الامتداد بقوة القانون وهذا النص متعلق بالنظام العام واجب التطبيق على كافة الدعاوى القائمة أمام المحاكم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن المطعون ضده أقام على الطاعن الدعوى رقم 3790 سنة 1979 أمام محكمة طنطا الابتدائية طالباً الحكم بفسخ عقد الإيجار المؤرخ 1/ 3/ 1973 وإخلاء المخبز المؤجر له وبتسليمه إليه بمعداته، وقال بياناً لدعواه أنه بموجب العقد المذكور استأجر منه المطعون ضده مخبزاً بمعداته، وإذ تأخر في سداد الأجرة بواقع 22 جنيهاً شهرياً بخلاف الضريبة ورسم النظافة عن المدة من 1/ 4/ 1978 حتى 31/ 5/ 1979 فقد أقام الدعوى. بتاريخ 30/ 4/ 1980 حكمت المحكمة بإخلاء العين المؤجرة وبتسليمها بمعداتها إلى المطعون ضده. استأنف الطاعن هذا الحكم بالاستئناف رقم 384 لسنة 30 ق طنطا. وبتاريخ 18/ 2/ 1981 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض. وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي برفض الدعوى. وإذ عرض الطعن على هذه المحكمة – في غرفة مشورة رأت أنه جدير بالنظر، وحددت جلسة لنظره، وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون وفي بيان ذلك يقول أن الحكم أقام قضاءه بالإخلاء تأسيساً على عدم سداد الطاعن قيمة ما تكبده المطعون ضده من مصاريف ونفقات فعليه وذلك تطبيقاً لنص المادة 31 من القانون رقم 49 لسنة 1977، في حين أن الإيجار ورد على مكان – مخبز – استأجره الطاعن بمعداته، ومن ثم فلا يخضع لأحكام المادة المشار إليها، وإنما تسري عليه القواعد العامة المقررة في القانون المدني، والتي يجوز معها للقاضي وفقاً لنص المادة 157 منه أن يرفض فسخ العقد إذا كان ما لم يوف به المدين قليل الأهمية بالنسبة إلى الالتزام في جملته، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر رغم إقراره بوفاء الطاعن لكامل الأجرة المستحقة عليه، فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك أن النص في المادة 31 من قانون إيجار الأماكن رقم 49 لسنة 1977 – قبل إلغائها بالقانون رقم 136 لسنة 1981 المعمول به اعتباراً من 31/ 7/ 1981 – على أنه "في غير الأماكن المؤجرة مفروشة" لا يجوز للمؤجر أن يطلب إخلاء المكان ولو انتهت المدة المتفق عليها في العقد "إلا لأحد الأسباب الآتية: ( أ ) إذا لم يقم المستأجر بالوفاء بالأجرة المستحقة خلال خمسة عشر يوماً من تاريخ تكليفه بذلك بكتاب موصي عليه مصحوب بعلم الوصول دون مظروف أو بإعلان على يد محضر، ولا يحكم بالإخلاء إذا قام المستأجر قبل إقفال باب المرافعة في الدعوى بأداء الأجرة وكافة ما تكبده المؤجر من مصاريف ونفقات فعلية……. "يدل على أن الأماكن المؤجرة خالية هي وحدها دون الأماكن المفروشة التي لا يجوز إخلاؤها إلا لأحد الأسباب الواردة بالنص، وقد وضع المشرع قيوداً في هذا النص على مستأجر المكان الخالي إذا ما أراد توقي الحكم بالإخلاء، فأوجب أن يقوم بسداد الأجرة المستحقة عليه حتى إقفال باب المرافعة في الدعوى، وذلك بالإضافة إلى ما تكبده المؤجر من مصاريف ونفقات فعليه، مما مفاده أن هذه القيود لا يخضع لها مستأجر المكان المفروش إذا ما أراد توقي الحكم بفسخ العقد لعدم سداد الأجرة، ويخضع طلب الفسخ في هذه الحالة للقواعد العامة الواردة في القانون المدني بشأن فسخ العقود الملزمة للجانبين المنصوص عليها في المواد 157 وما بعدها في الفصل الخاص بانحلال العقد، لما كان ذلك، وكان الحكم المطعون فيه الصادر بتاريخ 18/ 2/ 1981 في ظل العمل بحكم المادة 31 المشار إليها قبل إلغائها – قد أقام قضاءه بإخلاء المخبز المؤجر للطاعن بمعداته على سند من حكم المادة المذكورة لعدم وفائه بكامل المصاريف والنفقات الفعلية التي تكبدها المؤجر – عدا مبلغ 74جنيه – رغم ما ثبت لديه من وفاة المستأجر بكامل الأجرة المستحقة عليه، ودون إعمال القواعد العامة الواردة في القانون المدني وهي الأحكام الواجبة التطبيق بالنسبة لطلب فسخ عقود إيجار الأماكن المفروشة، فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
ولا يقدح في ذلك أن المادة 18 من قانون إيجار الأماكن رقم 136 لسنة 1981 التي حلت محل المادة 31 من القانون رقم 49 لسنة 1977 – لم تستثن الأماكن المفروشة من الخضوع لأحكامها بصدد تحديد أسباب الإخلاء، فيما عدا خضوعها لحكم الامتداد بقوة القانون، ذلك أنه نص مستحدث لم يكن معمولاً به حتى تاريخ صدور الحكم المطعون فيه بتاريخ 18/ 2/ 1981، وهذا النص وإن كان متعلقاً بالنظام العام وواجب التطبيق على كافة الدعاوى القائمة أمام المحاكم، إلا أنه وقد استحدث خضوع الأماكن المفروشة لأحكامه بما تضمنته من قيود تتعلق بالمبالغ الواجب على المستأجر سدادها حتى قفل باب المرافعة وهي قيود لم يلتزم بها إبان طرح النزاع على محكمة الموضوع، ومن ثم ولما تقدم يتعين نقض الحكم لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات