الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 170 لسنة 33 ق – جلسة 04 /01 /1992 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1991 إلى آخر فبراير سنة 1992) – صـ 526


جلسة 4 من يناير سنة 1992

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد المنعم عبد العظيم جيرة – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ رأفت محمد يوسف ومحمد مجدي محمد خليل وأحمد إبراهيم عبد العزيز ومحمد عزت السيد – نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 170 لسنة 33 القضائية

( أ ) دعوى تأديبية – سقوطها – انقطاع مدة السقوط – تعدد الإجراءات القاطعة.
تسري مدة السقوط من جديد بعد قطعها بأي إجراء من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة تبدأ مدة سقوط جديدة مقدارها ثلاث سنوات من تاريخ أخر إجراء قاطع للتقادم – تطبيق.
(ب) تكليف المهندسين – حساب مدة التكليف – التداخل بين التكليف وأداء الخدمة العسكرية. تحسب مدة الخدمة العسكرية ضمن مدة التكليف إذا اتحدت أو تداخلت معها – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الثلاثاء الموافق 2/ 12/ 1989 أودع الأستاذ/ عبد الله علي حسن المحامي نائباً عن الأستاذ/ محمد الفولي المحامي – قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا – تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 170 لسنة 33 ق بصفته وكيلاً عن/……. طعناً في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالإسكندرية بجلسة 4/ 10/ 1986 في الدعوى رقم 101 لسنة 28 ق المقامة من النيابة الإدارية ضد الطاعن والقاضي برفض الدفع بعدم جواز إقامة الدعوى التأديبية ضد المحال ورفض الدفع بسقوط الدعوى التأديبية وبمجازاة/….. بخفض أجره بمقدار علاوة.
وطلب الطاعن الحكم أولاً – بقبول الطعن شكلاً. ثانياً – وبصفة عاجلة وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه. ثالثاً – وفي الموضوع بإلغاء حكم المحكمة التأديبية المطعون فيه وبراءته من الاتهامين المنسوبين إليه.
وأعلن تقرير الطعن إلى المطعون ضدها في 8/ 12/ 1986.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقرير بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ووقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم مجدداً ببراءة الطاعن من المخالفة الثانية المنسوبة إليه ومجازاته بإحدى العقوبات المقررة عن ترك الخدمة عن المخالفة الأولى المنسوبة إليه.
وتحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 28/ 12/ 1988 وتدوول بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر وبجلسة 9/ 5/ 1990 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الرابعة – وحددت لنظره أمامها جلسة 23/ 6/ 1990 وأمام هذه المحكمة نظر الطعن في هذه الجلسة وتدوول بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر وبجلسة 9/ 2/ 1991 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 9/ 3/ 1991 مع التصريح بمذكرات لمن يشاء خلال أسبوع واحد وفي هذه الجلسة قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة بجلسة 6/ 4/ 1991 وعلى النيابة الإدارية الإفادة عما يأتي:
1) نتيجة تصرف النيابة العامة في واقعة عدم قيام الطاعن بإعادة ملف الترخيص رقم 1403 لسنة 1978 التي تم إبلاغ النيابة العامة بها لما تنطوي عليه من جريمة جنائية وذلك على ما انتهت إليه النيابة الإدارية في مذكرتها في القضية رقم 128 لسنة 1980.
2) المدة التي انقطع فيها الطاعن عن عمله وما اتخذ من إجراءات بشأن هذا الانقطاع مع موافاة المحكمة بالمستندات والأوراق الخاصة بذلك وبيان ما إذا كان الطاعن قد عاد إلى عمله وما زال منتظماً فيه على النحو الذي ورد بمذكرة الطاعن المودعة منه في 11/ 4/ 1990.
3) ماذا تم بشأن ما أشير بمذكرة النيابة الإدارية في القضية رقم 127 لسنة 1985 من إحالة الطاعن إلى المحاكمة التأديبية بخصوص واقعة اختلاس مواد بناء من الحي.
ثم تدوول الطعن بالجلسات على النحو المبين بالمحاضر وبجلسة 30/ 11/ 1991 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة.
وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة – تتحصل حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 13/ 11/ 1985 أودعت النيابة الإدارية قلم كتاب المحكمة التأديبية بالإسكندرية أوراق الدعوى التأديبية التي قيدت بسجلاتها تحت رقم 101 لسنة 28 ق متضمنة تقرير اتهام ضد…… المهندس بحي شرق من الدرجة الثالثة لأنه في المدة من 13/ 2/ 1980 حتى 8/ 9/ 1985 بحي شرق الإسكندرية خرج على مقتضى واجب الأمانة وخالف القواعد والأحكام المالية بأن:
1} لم يقم بإعادة ملف الترخيص رقم 1403 لسنة 1978 رغم استلامه له قبل انقطاعه عن العمل.
2} انقطع عن العمل في غير حدود الأجازات المقررة على النحو الموضح بالأوراق.
وعليه يكون المذكور قد ارتكب المخالفة الإدارية والمالية المنصوص عليها في المواد 62، 76/ 3، 5، 78/ 1 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المعدل بالقانون رقم 115 لسنة 1982 وطلبت النيابة الإدارية محاكمة المذكور تأديبياً بالمواد سالفة الذكر والمادتين 80، 82 من القانون رقم 47 لسنة 1978 المشار إليه والمادة 14 من القانون رقم 117 لسنة 1958 بشأن إعادة تنظيم النيابة الإدارية والمحاكمات التأديبية المعدل بالقانون رقم 171 لسنة 1981 والمادتين 15، 19/ 1 من القانون رقم 47 لسنة 1972 بشأن مجلس الدولة.
وفي 4/ 10/ 1986 أصدرت المحكمة حكمها في هذه الدعوى ويقضي برفض الدفع بعدم جواز إقامة الدعوى التأديبية ضد المحال ورفض الدفع بسقوط الدعوى التأديبية وبمجازاة المهندس…… بخفض أجره بمقدار علاوة – وأقامت المحكمة قضاءها على أن الثابت من أوراق الدعوى أن المهندس المذكور (الطاعن) قد كلف بالعمل بمجلس مدينة طنطا بالقرار رقم 77 لسنة 1970 في 3/ 3/ 1970 لمدة سنتين قابلتين للامتداد مدداً أخرى مماثلة وتسلم عمله اعتباراً من 1/ 1/ 1975 إلى أن انقطع عن عمله اعتباراً من 26/ 4/ 1980 قبل مضي ست سنوات مخالفاً بذلك نص المادة الثالثة من القانون رقم 54 لسنة 1976 والمادة 62 من القانون رقم 47 لسنة 1978 لانقطاعه عن العمل في غير حدود الأجازات المقررة قانوناً، وذلك بالنسبة للمخالفة الثانية المنسوبة إليه، أما بالنسبة للمخالفة الأولى المنسوبة إليه من عدم إعادته ملف الترخيص رقم 1403 لسنة 1978 رغم استلامه قبل انقطاعه فإن المخالفة ثابتة من أقوال السيدة/…… ومن توقيع المحال (الطاعن) بالاستلام في سجل حركة المباني، ورفضت الدفع بعدم سقوط الدعوى التأديبية لأن الفعل الثابت في حقه يكون جريمة جنائية ومن ثم لا تسقط الدعوى التأديبية بشأنه إلا بسقوط الدعوى الجنائية والتي ما زالت قائمة.
ومن حيث إن مبنى الطعن على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون للأسباب الآتية:
1) استندت المحكمة لأحكام القانون رقم 54 لسنة 1976 رغم عدم استناد النيابة الإدارية إليه في تقرير الاتهام واستندت إلى القانون رقم 47 لسنة 1978 ومن ثم فقد دفع بعدم جواز إحالته للمحاكمة التأديبية لأنه لم يتخذ بشأن غيابه أي إجراء تأديبي خلال الشهر اللاحق لغيابه وقد رفضت المحكمة هذا الدفع.
2) لم تناقش المحكمة دفاعه الموضوعي في مذكرته المقدمة بجلسة 30/ 8/ 1986 التي ذكر فيها أنه لم يتسلم الملف موضوع الاتهام لأن عمله غير متصل بمراقبة التنظيم وأن التوقيع على السجل ليس توقيعه فضلاً عن أن الملف له بدائل عبارة عن ثلاث نسخ ومن ثم فلا أهمية لضياعه وهو ما يشوب الحكم بالقصور والفساد في الاستدلال.
3) أن الدعوى الجنائية قد سقطت بمضي مدة أكثر من خمس سنوات وأن الدعوى التأديبية قد سقطت بمضي ثلاث سنوات إذ الواقعة حدثت في 6/ 1/ 1980 ولم يتم التحقيق إلا في 16/ 6/ 1985.
4) ذكر الحكم أن الطاعن تسلم العمل في 1/ 1/ 1975 في حين أنه كان مجنداً من 15/ 9/ 1969 حتى 31/ 12/ 1974 وكان يتعين حساب مدة التجنيد ضمن مدة الست سنوات الخاصة بالتكليف.
5) لم تحقق المحكمة ما إذا كان التوقيع المنسوب للطاعن هو توقيعه من عدمه وكان يتعين عليها أن تحيل السجل إلى أبحاث التزييف والتزوير لبيان ما إذا كان التوقيع توقيعه من عدمه.
وحيث إنه يبين من الأوراق أنه بموجب قرار محافظ الغربية رقم 77 لسنة 1970 الصادر في 3/ 3/ 1970 كلف الطاعن باعتباره حاصلاً على بكالوريوس هندسة – مدني ومواصلات – للعمل بمجلس مدينة طنطا ونظراً لأنه كان مجنداً بالقوات المسلحة اعتباراً من 15/ 9/ 1969 فقد نصت المادة الثالثة من القرار المشار إليه على أن يحتفظ له بوظيفته لحين انتهاء مدة تجنيده وبعد انتهاء فترة التجنيد تسلم المذكور العمل في مجلس المدينة اعتباراً من 1/ 1/ 1975 وبموجب قرار سكرتير عام محافظ الغربية رقم 2 لسنة 1975 في 1/ 1/ 1975 تم ندب المهندس المذكور – الطاعن إلى محافظة الإسكندرية لمدة شهرين يتم خلالها نقله إليها – وبموجب مذكرة النيابة الإدارية في القضية رقم 128 لسنة 1980 المؤرخة 6/ 1/ 1981 نسب إلى المهندس بحي شرق الإسكندرية استلام ملف الترخيص رقم 1403 لسنة 1978 من السيدة…….. والموظفة بمكتب رخص المباني بحي شرق بتاريخ 13/ 2/ 1980 ووقع على السجل عهدتها بما يفيد استلامه الترخيص ثم انقطع عن العمل اعتباراً من 26/ 4/ 1980 دون أن يقوم بإرجاع ذلك الملف – وقد انتهت النيابة الإدارية إلى إبلاغ النيابة العامة بواقعة عدم قيام الطاعن برد ملف الترخيص رقم 1403 لسنة 1978 لما ينطوي عليه هذا المسلك من جريمة جنائية مع إرجاء البت في المسئولية التأديبية – كما يبين أيضاً من الأوراق أن المهندس المذكور كان قد قبض عليه في جريمة اختلاس مواد بناء في 17/ 5/ 1977 وأفرج عنه في 14/ 6/ 1977 بضمان مالي وأحيل للمحاكمة الجنائية بالقضية رقم 1174 لسنة 1977، وفي 23/ 1/ 1983 أصدرت المحكمة حكمها في هذه القضية ويقضي ببراءة المهندس المذكور (الطاعن) مما نسب إليه، أما بالنسبة لواقعة فقد الترخص رقم 1403 لسنة 1978 فإنه بناء على طلب النيابة الإدارية أفادت نيابة الأموال العامة في 1/ 3/ 1983 أن قضية النيابة الإدارية رقم 128 لسنة 1980 قد قيدت برقم 971 لسنة 1981 إداري سيدي جابر ثم قيدت برقم 2343 لسنة 1981 جنايات سيدي جابر (203 كلي شرق) وقد أرسل ملف القضية المشار إليها إلى نيابة شرق الإسكندرية برقم 279 في 26/ 5/ 1982 بعد الموافقة على استبعاد شبهة جريمة المال العام من الأوراق – وبعد ذلك قامت النيابة الإدارية بالإسكندرية بناء على ملف الإخطار رقم 15 لسنة 1984 – بقيد القضية تحت رقم 127 لسنة 1985 لمواجهة المهندس الطاعن بمسئوليته عن عدم إرجاع ملف الترخيص رقم 1403 لسنة 1978 فضلاً عن انقطاعه عن العمل اعتباراً من 26/ 4/ 1980 وبدأت النيابة المعنية إجراءات التحقيق في 12/ 2/ 1985 وكان أول إخطار للطاعن للمثول أمامها في 16/ 6/ 1985 تحت رقم 7645 – ثم توالت الإخطارات حتى ارتد أخر إخطار إلى النيابة الإدارية المقيد تحت رقم 10050 في 10/ 8/ 1985 – مؤشراً عليه بما يفيد سفر المذكور (الطاعن) إلى الخارج – وبعدئذٍ قامت النيابة الإدارية بتقديمه إلى المحاكمة التأديبية ونسبت إليه أنه خلال المدة من 13/ 2/ 1980 حتى 8/ 9/ 1985 بحي شرق التابع لمحافظة الإسكندرية:
1) خرج على مقتضى واجب الأمانة وخالف القواعد والأحكام المعمول بها بأن:
استلم ملف الترخيص رقم 1403 لسنة 1978 ولم يقم بإعادته حتى تاريخ انقطاعه وذلك على النحو السالف بيانه..
2) خالف القواعد والأحكام المقررة في شأن الأجازات بأن:
انقطع عن عمله بحي شرق الإسكندرية اعتباراً من 26/ 4/ 1980 دون إذن أو مسوغ قانوني يبيح له ذلك الانقطاع.
وحيث إنه لما كان الثابت أيضاً من الأوراق أن الطاعن كان قد تقدم في 15/ 10/ 1986 بطلب إلى جهة عمله يلتمس الموافقة على عودته إلى العمل – وبموجب القرار رقم 1083 لسنة 1987 الصادر من مدير مديرية الإسكان في 8/ 1/ 1987 أعيد الطاعن إلى العمل اعتباراً من 27/ 11/ 1987 مع إسقاط المدة من 26/ 4/ 1980 تاريخ انقطاعه عن العمل وحتى 26/ 11/ 1986 من مدة خدمته بالإضافة إلى تخفيض أجره بمقدار علاوة طبقاً لحكم المحكمة التأديبية بجلسة 4/ 10/ 1986 في القضية رقم 101 لسنة 28 ق مع تسوية حالته وفقاً لما تقدم من 27/ 11/ 1986 تاريخ تسليمه العمل – وما زال المذكور بالخدمة حتى الآن وعهد إليه بموجب قرار المديرية رقم 2288 لسنة 1991 الإشراف على متابعة أعمال جهاز تعمير الساحل الشمالي من أنفاق وكباري.
وحيث إنه لما كان قد استقر قضاء هذه المحكمة على أن مدة سقوط الدعوى التأديبية التي تسري من جديد بعد قطعها بأي من إجراءات التحقيق أو الاتهام أو المحاكمة هي ثلاث سنوات من تاريخ الإجراء الأخير القاطع للتقادم.
ومن حيث إنه بالنسبة للمخالفة الأولى المنسوبة إلى الطاعن فقد ثبت من وقائع الطعن المعروض أن النيابة الإدارية قد انتهت بمذكرتها المؤرخة 6/ 1/ 1981 في القضية رقم 128 لسنة 1980 إلى إبلاغ النيابة العامة بواقعة عدم قيام الطاعن برد ملف الترخيص رقم 1403 لسنة 1978 لما ينطوي عليه هذا المسلك من جريمة جنائية مع إرجاء البت في المسئولية التأديبية وتم إحالة الأوراق إلى النيابة المعنية حيث قيدت برقم 971 لسنة 1981 إداري سيدي جابر ثم تحت رقم 2343 لسنة 1981 جنايات سيدي جابر (203 كلي شرق) وقد أفادت النيابة العامة للأموال العامة أنه في 26/ 5/ 1982 انتهى رأي النيابة إلى استبعاد شبهة جريمة المال العام من الأوراق. ولما كان الثابت أيضاً أن أول إخطار قامت النيابة الإدارية بإرساله للطاعن للمثول أمامها للتحقيق في المسئولية التأديبية عن المخالفة المنسوبة إليه كان تحت رقم 7645 في 16/ 6/ 1985 – أي بعد مضي أكثر من ثلاثة سنوات على تاريخ أخر إجراء قامت به النيابة العامة للأموال العامة في 26/ 5/ 1982 والذي سبق التنويه عنه – ومن ثم تسقط الدعوى التأديبية بالنسبة للاتهام الأول المسند إلى الطاعن ويكون ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من ثبوت هذه المخالفة في حق الطاعن غير مستند إلى أساس من القانون مما يتعين معه الحكم بإلغائه في هذه الخصوصية.
ومن حيث إنه عن المخالفة الثانية المسندة إلى الطاعن والمتعلقة بانقطاعه عن العمل في غير حدود الأجازات المقررة اعتباراً من 26/ 4/ 1980 حتى 8/ 9/ 1985 فبادئ ذي بدء فإن الثابت من الأوراق أن الطاعن قد استمر في انقطاعه حتى 2/ 11/ 1986 اليوم السابق على إعادته للعمل واستلامه له فعلاً في 27/ 11/ 1986 – فإن ما انتهى إليه الحكم المطعون فيه من أن الطاعن قد كلف بالعمل بمجلس مدينة طنطا بالقرار رقم 77 لسنة 1970 في 3/ 3/ 1970 لمدة سنتين قابلتين للامتداد مدداً أخرى وتسلم عمله في 1/ 1/ 1975 إلى أن انقطع عن عمله اعتباراً من 26/ 4/ 1980 قبل مضي ست سنوات مخالفاً بذلك المادة من القانون رقم 54 لسنة 1976 والمادة 62 من القانون رقم 47 لسنة 1978 لانقطاعه عن العمل في غير حدود الأجازات المقررة قانوناً – لا يستند إلى أساس من القانون وتفصيل ذلك أنه قد استقر قضاء هذه المحكمة على أن تحسب في مدة التكليف المدة التي يمضيها المهندس المكلف في الخدمة العسكرية والوطنية إذا اتحدت مع مدة التكليف أو تداخلت معها.
وحيث إنه متى كان الثابت من الأوراق أن الطاعن قد جند اعتباراً من 15/ 9/ 1969 واستمر مجنداً حتى تاريخ تسريحه من القوات المسلحة وبعدها استلم العمل في 1/ 1/ 1975 وأثناء فترة تجنيده صدر قرار تكليفه رقم 77 لسنة 1970 اعتباراً من 3/ 3/ 1970 ومن ثم يعتبر تكليفه منتهياً بقوة القانون بانتهاء ست سنوات خدمة طبقاً لحكم الفقرة الأخيرة من المادة الثالثة من القانون رقم 54 لسنة 1976 في شأن المهندسين المصريين خريجي الجامعات والمعاهد المصرية – أي اعتباراً من 2/ 3/ 1976 وحيث إنه استمر بالخدمة بعد هذا التاريخ حتى تاريخ انقطاعه عن العمل في 6/ 4/ 1980 ومن ثم فإنه لا يعتبر من المخاطبين بأحكام القانون رقم 54 لسنة 1976 المشار إليه ويخضع لأحكام القانون رقم 47 لسنة 1978 بشأن نظام العاملين المدنيين بالدولة – ومن حيث إنه متى ثبت ذلك فإنه يتعين إلغاء الحكم المطعون فيه في هذه الخصوصية أيضاً.
ومن حيث إنه يخلص مما سبق أن الحكم المطعون فيه – فيما تضمنه من ثبوت المخالفة الأولى في حق الطاعن والمتعلقة بعدم إعادته ملف الترخيص رقم 1403 لسنة 1978 رغم استلامه له قبل انقطاعه عن العمل – وبالنسبة للمخالفة الثانية المتعلقة بانقطاع الطاعن عن العمل اعتباراً من 26/ 4/ 1980 حتى 8/ 9/ 1985 في خصوصية خضوعه للقانون رقم 54 لسنة 1976 المنوه عنه – قد صدر معيباً ومخالفاً للقانون مما يستوجب الحكم بإلغائه.
وحيث إنه لما كان الثابت أيضاً من الأوراق أن الطاعن قد انقطع عن عمله اعتباراً من 26/ 4/ 1980 حتى 26/ 11/ 1986 في غير حدود الأجازات المقررة بالمخالفة لأحكام القانون مما يستوجب مساءلته عن هذا الانقطاع وتوقع عليه المحكمة العقوبة المناسبة والتي تقدرها بالخصم من أجره لمدة شهر.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبمجازاة الطاعن….. بالخصم من مرتبه لمدة شهر.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات