الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 3598 لسنة 36 ق – جلسة 28 /12 /1991 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1991 إلى آخر فبراير سنة 1992) – صـ 498


جلسة 28 من ديسمبر سنة 1991

برئاسة السيد المستشار/ محمد المهدي عبد الله مليحي – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ حنا ناشد مينا ومحمد معروف محمد وعبد اللطيف محمد الخطيب والطنطاوي محمد الطنطاوي – نواب رئيس المجلس.

الطعن رقم 3598 لسنة 36 القضائية

عاملون مدنيون بالدولة – تسوية حالة – ميعاد رفع الدعوى.
المادة الحادية عشر مكرراً من القانون رقم 135 لسنة 1980 لعلاج الآثار المترتبة على تطبيق القانون رقم 83 لسنة 1973 والمضافة بالقانون رقم 112/ 1981.
المشرع حدد ميعاد رفع الدعوى للمطالبة بالحقوق الناشئة عن أحد التشريعات المنصوص عليها في المادة الحادية عشر مكرراً سالفة الذكر وهو 30/ 6/ 1984 – رتب على تحديد هذا الميعاد المقرر لرفع الدعوى القضائية عدم جواز تعديل المركز القانوني للعامل على أي وجه من الوجوه إلا إذا كان ذلك تنفيذاً لحكم قضائي عن دعوى أقيمت بالطريق الذي رسمه القانون للتداعي أمام المحاكم قبل هذا التاريخ – هذا الحظر ينصرف إلى جهة الإدارة والعامل في ذات الوقت – نتيجة ذلك: العامل الذي يرفع دعواه للمطالبة بحق ناشئ عن أحد التشريعات المنصوص عليها في المادة الحادية عشر مكرراً سالفة الذكر بعد 30/ 6/ 1984 يمتنع على المحكمة وجوباً قبول دعواه – أساس ذلك: هذا الميعاد يتعلق بالنظام العام – هذا الميعاد يعتبر من مواعيد السقوط التي لا تقبل وقفاً أو انقطاعاً – طلب المساعدة القضائية لا يقوم مقام الدعوى في هذا الشأن حتى لو قدم قبل 30/ 6/ 1984 – أساس ذلك: عدم إمكان جهة الإدارة تعديل المركز القانوني للعامل بعد هذا التاريخ عن طريق إجراء تسوية جديدة إلا إذا كان ذلك تنفيذاً لحكم قضائي عن دعوى أقيمت قبل 30/ 6/ 1984 – تطبيق.


إجراءات الطعن

بتاريخ 9/ 9/ 1990 أودعت هيئة مفوضي الدولة قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري المشار إليه بعالية والذي قضى بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الطاعن المصروفات.
وطلب السيد الأستاذ المستشار رئيس هيئة قضايا الدولة في تقرير الطعن المشار إليه الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى الصادر فيها الحكم المستأنف شكلاً وبإعادة الاستئناف إلى محكمة القضاء الإداري بهيئة استئنافية للفصل في موضوعها مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقد أعلنت صحيفة الطعن في مواجهة هيئة قضايا الدولة في 10/ 9/ 1990 كما أعلنت إلى المطعون لصالحه في 17/ 9/ 1990.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه للأسباب الواردة الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وبقبول الدعوى شكلاً وبإعادة الطعن رقم 479 لسنة 20 ق إلى محكمة القضاء الإداري بهيئة استئنافية للفصل في موضوعه.
وبجلسة 10/ 6/ 1991 قررت دائرة فحص الطعون إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا الدائرة الثانية حددت لنظره أمامها جلسة 21/ 7/ 1991 وتداول نظره بالجلسات على النحو الموضح بالمحاضر حتى تم حجزه للحكم بجلسة 21/ 12/ 1991 وقد تم مد أجله إلى جلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن الحكم المطعون فيه صدر بتاريخ 11/ 7/ 1990 وان الطعن أقيم بتاريخ 9/ 9/ 1990 ومن ثم فإن الطعن يكون قد أقيم خلال الميعاد المقرر قانوناً ولما كان قد استوفى أوضاعه الشكلية ومن ثم يكون الطعن مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن المطعون لصالحه أقام بتاريخ 27/ 1/ 1987 الدعوى رقم 30/ 34 ق أمام المحكمة الإدارية لوزارة المالية طلب بموجبها الحكم بأحقيته في أن ينقل إلى الدرجة الثالثة بذات أقدميته التي كانت له في الدرجة الثالثة المكتبية واعتبار أقدميته في الدرجة الثالثة الإدارية في 1/ 1/ 1977 بتاريخ شغله للدرجة التالية – المكتبية وذلك إعمالاً بنص المادة الرابعة من قانون تصحيح أوضاع العاملين المدنيين بالدولة والقطاع العام الصادر به القانون رقم 11/ 1975 مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وذلك تأسيساً على أنه حصل على دبلوم إعداد الفنيين التجاريين سنة 1970 والتحق بمصلحة الجمارك في 5/ 12/ 1970 في وظيفة من الفئة الثامنة المكتبية ثم وفي الفئة الرابعة من 1/ 1/ 1977 وبصدور القانون رقم 47/ 1978 نظام العاملين المدنيين بالدولة نقل إلى الدرجة الثالثة المكتبية بذات أقدميته وأثناء خدمته حصل على بكالوريوس الدراسات التعاونية والإدارية بذات أقدميته ومرتبه في الدرجة المكتبية إعمالاً لنص المادة الرابعة من القانون رقم 11/ 1975 إلا أن جهة الإدارة أصدرت القرار رقم 5/ 5 بتاريخ 30/ 4/ 1984 متضمناً إعادة تعيينه على الثالثة الإدارية مع الاحتفاظ له بالمرتب السابق دون الاحتفاظ بالأقدمية التي كانت له بالدرجة الثالثة المكتبية وهو إجراء مخالف للقانون وانتهى إلى طلب الحكم بطلباته التي سبق بيانها.
وبجلسة 24/ 4/ 1988 حكمت المحكمة الإدارية لوزارة المالية بعدم قبول الدعوى لرفعها بعد الميعاد وألزمت المدعي المصروفات مشيدة قضاؤها على أن المادة 11 مكرراً من القانون رقم 135/ 1980 قد وضعت حظراً مفاده عدم قبول دعوى تتعلق بالمطالبة بحقوق ناشئة عن تشريعات حددتها المادة المذكورة بعد 30/ 6/ 1984 إلا إذا كان ذلك تنفيذاً لحكم قضائي نهائي ولما كان المدعي يسند في دعواه إلى حكم المادة الرابعة من القانون رقم 11/ 1975 وهذا القانون من عداد التشريعات التي يسري عليها الحظر وأن الثابت أن المدعي أقام دعواه في 27/ 1/ 1987 أي بعد الميعاد المحدد وهو 30/ 6/ 1984 ومن ثم فقد وجب الحكم بعدم قبول الدعوى شكلاً ولا يغير من ذلك أن المدعي تقدم بطلب إعفاء من الرسوم القضائية بتاريخ 6/ 1/ 1984 حيث رفض بجلسة 29/ 11/ 1986 ذلك أن الميعاد المنصوص عليه بالمادة 11 مكرراً ميعاد سقوط لا يرد عليه وقف أو انقطاع كما أن الدعوى لا تعتبر مرفوعة إلا بإيداع صحيفتها سكرتارية المحكمة المختصة.
وبتاريخ 22/ 6/ 1988 أودع المطعون لصالحه قلم كتاب محكمة القضاء الإداري – بهيئة استئنافية صحيفة الطعن رقم 479 لسنة 20 ق طالباً الحكم بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم الطعون فيه وإلغاء كافة آثاره والقضاء بطلباته الواردة بصحيفة دعواه أمام المحكمة الإدارية لوزارة المالية.
وبجلسة 11/ 7/ 1990 حكمت محكمة القضاء الإداري بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن المصروفات وقد أقامت قضاءها على ذات الأسباب التي وردت بالحكم الصادر من المحكمة الإدارية لوزارة المالية.
ومن حيث إن مبنى الطعن المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله وما قضت به المحكمة في طعون أخرى ذلك أن تقديم طلب الإعفاء من الرسوم القضائية يترتب عليه أثره من حيث قطع ميعاد رفع الدعوى لحين صدور القرار في الطلب بالقبول أو الرفض كما هو الحال بالنسبة لدعاوى الإلغاء وكذلك الشأن بالنسبة للطعون في الأحكام الصادرة من المحاكم الإدارية والتأديبية ومحكمة القضاء الإداري حيث يقطع ميعاد الطعن فيها التقدم بطلب الإلغاء وهذا ما جرى عليه محكمة القضاء الإداري في العديد من أحكامها.
ومن حيث إن المادة الحادية عشر مكرراً من القانون رقم 135 لسنة 1980 لعلاج الآثار المترتبة على تطبيق القانون رقم 83 لسنة 1973 والمضافة بالقانون رقم 112/ 1981 تنص على أنه مع عدم الإخلال بنص المادة 34 من القانون رقم 47/ 1972 بتنظيم مجلس الدولة يكون ميعاد رفع الدعوى إلى المحكمة المختصة سنة واحدة من تاريخ نشر هذا القانون وذلك فيما يتعلق بالمطالبة بالحقوق التي نشأت بمقتضى أحكام هذا القانون أو بمقتضى أحكام القوانين أرقام 83/ 1973، 10، 11 لسنة 1975.
ولا يجوز بعد هذا الميعاد تعديل المركز القانوني للعامل استناداً إلى أحكام هذه التشريعات على أي وجه من الوجوه إلا إذا كان تنفيذاً لحكم قضائي نهائي.
وقد مدت المهلة المنصوص عليها في المادة الحادية عشرة سالفة الذكر بمقتضى القوانين أرقام 106 لسنة 1982, 4 لسنة 1983، 231 لسنة 1982 لتصبح نهائياً 30/ 6/ 1984.
ومن حيث إن مفاد هذا النص أن المشرع رغبة منه في تطبيقه الحقوق الوظيفية الناشئة عن بعض التشريعات المتعلقة بالتسويات لحالات بعض العاملين واستقرار للمراكز القانونية قد حدد ميعاد رفع الدعوى بهذه الحقوق وهو 30/ 6/ 1984 ورتب على تحديد هذا الميعاد المقرر لرفع الدعوى القضائية عدم جواز تعديل المركز القانوني للعامل على أي وجه من الوجوه إلا إذا كان ذلك تنفيذاً لحكم قضائي عن دعوى أقيمت بالطريق الذي رسمه القانون للتداعي أمام المحاكم قبل هذا التاريخ، وهذا الحظر، ينصرف إلى جهة الإدارة والعامل في ذات الوقت بمعنى أن العامل الذي يرفع دعواه للمطالبة بحق ناشئ عن أحد التشريعات المنصوص عليها في المادة الحادية عشر مكرراً سالفة الذكر بعد 30/ 6/ 1984 يمتنع على الحكومة وجوباً قبول دعواه باعتبار أن هذا الميعاد متعلق بالنظام العام.
ولا يعتبر من ذلك ثبوت أن المدعي قدم طلباً إلى لجنة المساعدة القضائية للإعفاء من الرسوم القضائية تمهيداً لرفع الدعوى وأن يكون هذا الطلب قد قدم قبل 30/ 4/ 1984 وصدر القرار بإعفائه بعد هذا التاريخ ذلك أن هذا الميعاد وقصد به كما سلف القول تصفية الحقوق الناشئة عن القوانين المنصوص عليها في المادة الحادية عشر مكرراً من القانون رقم 135/ 1980 استقرار للمراكز القانونية ومن ثم يكون ميعاداً لرفع الدعوى القضائية بالطريق الذي رسمه القانون للتداعي أمام المحاكم وهو بهذه المثابة يعتبر من مواعيد السقوط التي لا تقبل وقفاً أو انقطاعاً وطلب المساعدة القضائية لا يقوم مقام الدعوى في هذا الشأن ذلك إن استقرت المحاكم على أنه يقوم مقام التظلم الوجوبي السابق على رفع دعوى الإلغاء والذي اعتبره المشرع بقبوله الدعوى وأن الحكمة من هذا التظلم أو ما يقوم مقامه كطلب المساعدة القضائية هو تمكين الجهة الإدارية من سحب القرارات المعيبة أو الرجوع فيها إذا ما استبانت وجهاً لذلك باعتبار أن التظلم وطلب الإعفاء يعلن إلى الجهة الإدارية ويفتح أمامها باب السحب أما إذا كان أمر سحب قرار التسوية الخاطئ أو إجراء التسوية أصبح ممتنعاً بحكم الوجوب على الجهة الإدارية بعد التاريخ الذي حدده المشرع وهو 3/ 6/ 1984 فإن التظلم أو ما يقوم مقامه كطلب المساعدة القضائية ذات الآثر بالنسبة للجهة الإدارية حتى لو قدم قبل 30/ 6/ 1984 حيث لا يمكنها تعديل المركز القانوني بعد هذا التاريخ عن طريق إجراء التسويات إلا إذا كان ذلك تنفيذاً لحكم قضائي عن دعوى أقيمت قبل 30/ 6/ 1984.
ومن حيث إن الثابت من أوراق الطعن أن المدعي أقام دعواه في 27/ 1/ 1987 أي بعد 30/ 6/ 1984 فإنه والحال هذه يكون قد أقامها بعد الميعاد ويتعين القضاء بعدم قبولها شكلاً.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد قضى بما تقدم فإنه قد يكون قد أصابه وجه الحق ويضحى الطعن عليه غير قائم على أساس سليم من القانون خليقاً بالرفض.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً"

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات