الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 355 لسنة 57 ق – جلسة 23 /11 /1989 

أحكام النقض – المكتب الفني – مدني
الجزء الثالث – السنة 40 – صـ 172

جلسة 23 من نوفمبر سنة 1989

برئاسة السيد المستشار/ درويش عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد المنعم حافظ، د. رفعت عبد المجيد نائبي رئيس المحكمة، محمد خيري الجندي ومحمد شهاوي.


الطعن رقم 355 لسنة 57 القضائية

(1، 2) تأمين "التأمين الإجباري من حوادث السيارات". تقادم "تقادم مسقط". "وقف التقادم". "قطع التقادم". دعوى. مسئولية.
الدعوى المباشرة للمضرور قبل المؤمن في التأمين الإجباري عن حوادث السيارات. خضوعها للتقادم الثلاثي الوارد بالمادة 752 مدني. م 5 ق 652 لسنة 1955. تقادمها. خضوعه للقواعد العامة في شأن الوقف والانقطاع.
دعوى المضرور قبل المؤن إذا كان أساس الفعل غير المشروع جريمة رفعت عنها الدعوى الجنائية. أثره. وقف سريان التقادم طوال مدة قيام هذه الدعوى وحتى انقضائها بأحد الأسباب التي ينص عليها القانون. علة ذلك.
دعوى. حكم. تقادم.
الحكم الجنائي الغيابي القاضي بإدانة مقترف جريمة جنحة. لا تنقضي به الدعوى الجنائية إذ هو لا يعدو أن يكون من الإجراءات القاطعة لمدة الثلاث سنوات المقررة لتقادم الدعوى الجنائية. انقضاء الدعوى الجنائية في هذه الحالة تكون بعد مضي ثلاث سنوات من تاريخ صدوره ومنذ هذا الانقضاء يزول المانع القانوني الذي كان سبباً في وقف تقادم دعوى المضرور قبل المؤمن.
1 – أنشأ المشرع للمضرور في حوادث السيارات دعوى مباشرة قبل المؤمن بمقتضى المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري عن المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات. ونص على أن تخضع هذه الدعوى للتقادم الثلاثي المنصوص عليه في المادة 752 من القانون المدني للدعاوى الناشئة عن عقد التأمين، وهذا التقادم – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – تسري في شأنه القواعد العامة المقررة لوقف مدة التقادم وانقطاعها.
2 – إذا كان الفعل غير المشروع الذي يستند إليه المضرور في دعواه قبل المؤمن هو جريمة ورفعت الدعوى الجنائية على مرتكبها سواء كان هو بذاته المؤمن له أو أحداً ممن يعتبر المؤمن له مسئولاً عن الحقوق المدنية عن فعلهم فإن الجريمة تكون مسألة مشتركة بين هذه الدعوى وبين الدعوى المدنية التي يرفعها المضرور على المؤمن ولازمة للفصل في كليهما فيعتبر رفع الدعوى الجنائية مانعاً قانونياً يتعذر معه على الدائن المضرور مطالبة المؤمن بحقه مما ترتب عليه المادة 382 من القانون المدني وقف سريان التقادم ما يقي المانع قائماً. وينبني على ذلك أن تقادم دعوى المضرور قبل المؤمن يقف سريانه طوال المدة التي تظل فيها الدعوى الجنائية قائمة ولا يزول إلا بانقضاء هذه الدعوى بصدور حكم نهائي فيها أو لانقضائها بعد رفعها لسبب أخر من أسباب الانقضاء ولا يعود سريان التقادم إلا من تاريخ هذا الانقضاء.
3 – لما كان الحكم الغيابي القاضي بإدانة مقترف جريمة الجنحة لا تنقضي به الدعوى الجنائية إذ هو لا يعدو أن يكون من الإجراءات القاطعة لمده الثلاث سنوات المقررة لتقادم الدعوى الجنائية طبقاً للمادتين 15، 17 من قانون الإجراءات الجنائية، ومن ثم فإنه إذ لم يُعلن هذا الحكم للمحكوم عليه ولم يتخذ إجراء تال له قاطع لتقادم الدعوى الجنائية فإن هذه الدعوى تنقضي بعد مضي ثلاث سنوات من تاريخ صدوره ومنذ هذا الانقضاء يزول المانع القانوني الذي كان سبباً في وقف تقادم دعوى المضرور المدنية قبل المؤمن.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة، حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع – على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق – تتحصل في أن الطاعن بصفته ولياً طبيعياً على ولده القاصر أقام الدعوى رقم 585 لسنة 1982 أمام محكمة بنها الابتدائية طالباً إلزام الشركة المطعون ضدها بأن تؤدي إليه مبلغ عشرة ألاف جنيه، وقال بياناً لدعواه أنه في يوم الحادث كان ولده القاصر يقود دراجته في الطريق فاصطدمت به السيارة رقم 5767 أجرة القاهرة المؤمن عليها لدى الشركة المطعون ضدها وأحدثت به إصابات جسيمة ترتب عليها فقد إبصار عينه اليمنى وضعف بقوة الطرفين العلوي والسفلي وبحاسة السمع وتحرر عن الواقعة محضر الجنحة رقم 4736 لسنة 1976 قسم حدائق القبة، وقضي فيها بتاريخ 10 من أبريل سنة 1978 بإدانة قائد السيارة مرتكب الحادث بعقوبة الحبس إلا أن هذا الحكم لم ينفذ ولم يعلن به المحكوم عليه طوال مدة ثلاث سنوات من تاريخ صدوره مما ترتب عليه إصدار النيابة العامة أمراً بحفظ الأوراق لانقضاء الدعوى الجنائية بمضي المدة، وأنه لما كان قد حاق بولده المجني عليه في هذا الحادث ضرر مادي وأدبي فإن الشركة المطعون ضدها المؤمنة على السيارة التي تسببت في وقوع الحادث تكون مسئوله عن أداء التعويض جبراً لهذا الضرر لذا فقد أقام دعواه ليحكم بمطلبه فيها، دفعت الشركة المطعون ضدها بسقوط الدعوى بالتقادم. وبتاريخ 16 من نوفمبر سنة 1985 قضت المحكمة بقبول هذا الدفع. استأنف الطاعن بصفته هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا "دائرة بنها" بالاستئناف رقم 597 لسنة 1981 قضائية طالباً إلغاءه والحكم بالتعويض المطالب به. وبتاريخ 7 من ديسمبر سنة 1986 حكمت المحكمة برفضه وتأييد الحكم المستأنف. طعن الطاعن بصفته في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة العامة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم. وإذ عرض الطعن على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظرة وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون. وفي بيان ذلك يقول أن الدعوى التي أقامها على شركة التأمين المطعون ضدها تخضع في تقادمها للقواعد العامة المقررة في شأن وقف التقادم، وإذ كان الحادث قد رفعت عنه الدعوى الجنائية فإن هذه الدعوى تعتبر طبقاً لنص الفقرة الأولى من المادة 382 من القانون المدني مانعاً من السير في دعواه المدنية وموقفاً لسريان تقادمها حتى يصدر حكم جنائي بات أو تسقط الدعوى الجنائية بمضي المدة أو لسبب أخر، فإذا صدر حكم جنائي غيابي في جنحة، فإن هذا الحكم يقطع تقادم الدعوى الجنائية والتي تظل قائمة حتى تنقضي بمضي ثلاث سنوات من تاريخ صدوره، ولا يعود سريان تقادم الدعوى المدنية إلا من الوقت الذي تنقضي فيه الدعوى الجنائية وليس من تاريخ الحكم الغيابي وإذ لم يفطن الحكم المطعون فيه إلى هذا النظر واعتبر التاريخ الذي صدر فيه الحكم الجنائي الغيابي هو التاريخ الذي زال فيه المانع القانوني لوقف سريان تقادم الدعوى المدنية مع الدعوى الجنائية ظلت من بعده قائمة حتى انقضت بمضي ثلاث سنوات فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي سديد، ذلك بأن المشرع أنشأ للمضرور في حوادث السيارات دعوى مباشرة قبل المؤمن بمقتضى المادة الخامسة من القانون رقم 652 لسنة 1955 بشأن التأمين الإجباري من المسئولية المدنية الناشئة عن حوادث السيارات. ونص على أن تخضع هذه الدعوى للتقادم الثلاثي المنصوص عليه في المادة 752 من القانون المدني للدعاوى الناشئة عن عقد التأمين، وهذا التقادم – وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة – تسري في شأنه القواعد العامة المقررة لوقف مدة التقادم وانقطاعها، فإذا كان الفعل غير المشروع الذي يستند إليه المضرور في دعواه قبل المؤمن هو جريمة ورفعت الدعوى الجنائية على مرتكبها سواء كان هو بذاته المؤمن له أو أحداً ممن يعتبر المؤمن له مسئولاً عن الحقوق المدنية عن فعلهم فإن الجريمة تكون مسألة مشتركة بين هذه الدعوى وبين الدعوى المدنية التي يرفعها المضرور على المؤمن ولازمة للفصل في كليهما فيعتبر رفع الدعوى الجنائية مانعاً قانونياً يتعذر معه على الدائن المضرور مطالبة المؤمن بحقه مما ترتب عليه المادة 382 من القانون المدني وقف سريان التقادم ما بقي المانع قائماً. وينبني على ذلك أن تقادم دعوى المضرور قبل المؤمن يقف سريانه طوال المدة التي تظل فيها الدعوى الجنائية قائمة ولا يزول إلا بانقضاء هذه الدعوى بصدور حكم نهائي فيها أو لانقضائها بعد رفعها لسبب أخر من أسباب الانقضاء ولا يعود سريان التقادم إلا من تاريخ هذا الانقضاء، ولما كان الحكم الغيابي القاضي بإدانة مقترف جريمة الجنحة لا تنقضي به الدعوى الجنائية إذ هو لا يعدو أن يكون من الإجراءات القاطعة لمده الثلاث سنوات المقررة لتقادم الدعوى الجنائية طبقاً للمادتين 15، 17 من قانون الإجراءات الجنائية، ومن ثم فإنه إذا لم يعلن هذا الحكم للمحكوم عليه ولم يتخذ إجراء تال له قاطع لتقادم الدعوى الجنائية فإن هذه الدعوى تنقضي بعد مضي ثلاث سنوات من تاريخ صدوره، ومنذ هذا الانقضاء يزول المانع القانوني الذي كان سبباً في وقف تقادم دعوى المضرور المدنية قبل المؤمن، لما كان ذلك، وكان الثابت في الأوراق أن جريمة إصابة القاصر المشمول بولاية الطاعن وقعت بتاريخ 28 من يوليو سنة 1976 فأجرى تحقيقها من السلطات المختصة في هذا اليوم ورفعت النيابة عنها الدعوى الجنائية في القضية رقم 4736 لسنة 1976 قسم حدائق القبة وأصدرت المحكمة الجنائية حكماً غيابياً فيها بتاريخ 10 من أبريل سنة 1978 قضي بحبس قائد السيارة مرتكب الحادث شهراً، وكان البين من الشهادة الرسمية الصادرة من النيابة العامة والتي قدمها الطاعن لمحكمة أول درجة أن هذا الحكم الجنائي الغيابي لم يُعلن ولم يُتخذ من بعده ثمة إجراء قاطع للتقادم حتى انقضت الدعوى الجنائية بمضي المدة وصدر قرار النيابة العامة بحفظها لهذا السبب، فإن قيام الدعوى الجنائية طوال الفترة التي بدأت منذ وقوع الحادث وحتى انقضت في 11 من أبريل سنة 1981 بمضي ثلاث سنوات من آخر إجراء قاطع للتقادم وهو الحكم الغيابي الصادر في 10 من أبريل سنة 1978 يُعد مانعاً قانونياً من شأنه وقف سريان تقادم دعوى الطاعن قبل الشركة المطعون ضدها ولا يعود التقادم إلى السريان إلا من اليوم التالي لانقضاء الدعوى الجنائية في 12 من أبريل سنة 1981 وليس من تاريخ الحكم الجنائي الغيابي الصادر في 10 من أبريل سنة 1978، ومتى كانت دعوى الطاعن فقد رُفعت باختصام شركة التأمين المطعون ضدها بالصحيفة المودعة قلم كتاب محكمة أول درجة في 14 من مارس سنة 1982 فإنه لا تكون قد مضت مدة السقوط المقررة بالمادة 752 من القانون المدني. وإذ خالف القانون المطعون فيه هذا النظر واعتبر التاريخ الذي صدر فيه الحكم الجنائي الغيابي هو التاريخ الذي زال فيه المانع القانوني المؤدي لوقف سريان تقادم دعوى الطاعن وقضي على هذا الأساس بقبول الدفع بسقوطها المبدي من الشركة المطعون ضدها فإنه يكون قد أخطأ في تطبيق القانون بما يوجب نقضه لهذا السبب دون حاجة لبحث باقي ما بني على الطعن من أسباب.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات