الطعن رقم 883 لسنة 35 ق – جلسة 21 /12 /1991
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1991 إلى آخر فبراير سنة
1992) – صـ 464
جلسة 21 من ديسمبر سنة 1991
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ حنا ناشد مينا حنا – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد وعبد اللطيف محمد الخطيب وعلي رضا عبد الرحمن رضا والطنطاوي محمد الطنطاوي – نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 883 لسنة 35 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – ترقية – أثر الحكم بإلغاء قرار الترقية
إلغاء مجرداً. (دعوى).
من شأن الحكم بالإلغاء المجرد زعزعة جميع المراكز القانونية غير السليمة التي ترتبت
على صدور القرار الذي وقعت فيه المخالفة القانونية والمقضي بإلغائه مجرداً – أساس ذلك:
حتى ينال كل موظف نتيجة لإعادة تنظيم هذه المراكز على مقتضى الحكم ما كان يستحق بصورة
عادية لو لم ترتكب هذه المخالفة – يلغى الحكم بالإلغاء المجرد القرار إلغاء كلياً ومن
أثره تصحيح الأوضاع بالنسبة للترقية للدرجة التي يتعلق بها القرار الملغي والأقدمية
فيها وبالنسبة إلى القرارات التالية مما يتأثر حتماً بإلغائه ما دامت الترقيات فيها
جميعاً مناطها الدور في ترتيب الأقدمية – أساس ذلك: أن كل قرار بها ما كان ليوجد لو
لم يكن القرار الملغي قائماً (تطبيق).
إجراءات الطعن
بتاريخ 22/ 2/ 1989 أودعت الأستاذة ناهد سيد رضوان البحيري المحامية
وكيلة عن رئيس مجلس إدارة هيئة كهرباء مصر قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير
طعن قيد برقم 883 لسنة 35 ق عليا في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – دائرة
الجزاءات والترقيات – في الدعوى رقم 5801 لسنة 40 قضائية بجلسة 29/ 12/ 1988 والقاضي
بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار رقم 83 لسنة 1986 الصادر من وزير الكهرباء
فيما تضمنه من تحديد أقدمية المدعي في درجة مدير عام الشئون القانونية بمنطقة كهرباء
القاهرة اعتباراً من 2/ 10/ 1978، والإبقاء على أقدميته السابقة في هذه الدرجة اعتباراً
من 3/ 11/ 1976 مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات وطلب
الطاعن في ختام تقرير طعنه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم
المطعون فيه، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات والأتعاب
عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه للأسباب القائم
عليها الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة على النحو الثابت بالمحاضر إلى أن قررت
جلسة 25/ 2/ 1991 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" لنظره
بجلسة 24/ 3/ 1991 وفيها نظر وتم تداوله أمام المحكمة على النحو الثابت بالمحاضر حيث
قدم المطعون ضده حافظة مستندات ومذكرة بدفاعه بجلسة 12/ 5/ 1991 كما قدمت الهيئة مذكرة
بدفاعها وقررت المحكمة الحكم في الطعن بجلسة 28/ 7/ 1991، وفي هذه الجلسة قررت فتح
باب المرافعة لجلسة 3/ 11/ 1991 لتغير تشكيل الهيئة، وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما
رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت
مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أنه بتاريخ 20/ 9/ 1986 أقام المطعون ضده دعوى أمام
محكمة القضاء الإداري طالباً الحكم بإلغاء القرار رقم 83 لسنة 1986 الصادر من وزير
الكهرباء فيما تضمنه من تحديد أقدميته في درجة مدير عام الشئون القانونية بمنطقة كهرباء
القاهرة اعتباراً من 2/ 10/ 1978 وأحقيته في الترقية إلى هذه الدرجة اعتباراً من 13/
11/ 1976 مع ما يترتب على ذلك من آثار وشرحاً لدعواه يذكر أنه سبق أن صدر قرار وزير
الكهرباء رقم 496 في 3/ 11/ 1976 بترقية ستة من المهندسين بدرجة مدير عام وكان من بينهم
من هو أحدث منه في أقدمية الدرجات السابقة فأقام الدعوى رقم 1804 لسنة 32 قضائية أمام
محكمة القضاء الإداري بطلب إلغاء القرار المذكور فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى
درجة مدير عام. وبجلسة 12/ 3/ 1981 قضت المحكمة بإلغاء القرار فيما تضمنه من تخطيه
في الترقية إلى الدرجة المذكورة. وتنفيذاً لذلك صدر القرار 226 في 1/ 5/ 1981 بترقيته
مديراً عاماً للإدارة العامة للشئون القانونية بمنطقة كهرباء القاهرة اعتباراً من 3/
11/ 1976. وقد طعنت هيئة مفوضي الدولة في هذا الحكم بالطعن رقم 924 لسنة 27 ق عليا،
والذي قضت فيه هذه المحكمة بتعديل الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار كلياً فيما تضمنه
من الترقية إلى درجتي مدير عام المخصصتين للقانونيين وتنفيذاً لهذا الحكم ألغت الجهة
الإدارية القرار 496 لسنة 1976 إلغاء كلياً فيما تضمنه من ترقية اثنين من المهندسين،
كما ألغت القرار الوزاري رقم 226 لسنة 1981 بترقية المطعون ضده إلى وظيفة مدير عام
الشئون القانونية اعتباراً من 3/ 11/ 1976 وترقيته اعتباراً من 2/ 10/ 1978 بالقرار
رقم 83 في 26/ 3/ 1986 وباعتبار أن هذا التاريخ 2/ 10/ 1978 هو تاريخ ترقية…….
لدرجة مدير عام الشئون القانونية وهو أحدث منه في أقدمية الدرجة السابقة. وكان المذكور
أقام الدعوى رقم 708 لسنة 31 قضائية طاعناً على القرار رقم 496 لسنة1976 فيما تضمنه
من تخطيه في الترقية لدرجة مدير عام (وهو ذات القرار الذي ألغته المحكمة الإدارة العليا
إلغاء كلياً فيما تضمنه – من الترقية على درجتين مخصصتين للقانونيين) وصدر لصالحه حكم
محكمة القضاء الإداري في 18/ 1/ 1979 بإرجاع أقدميته في درجة مدير عام إلى 3/ 11/ 1976
ونفذ الحكم بالقرار رقم 90 لسنة 1979، وعليه فإنه يحق له أن تعود أقدميته إلى هذا التاريخ
وباعتبار أن الجهة الإدارية استردت سلطتها من هذا التاريخ.
وبجلسة 29/ 12/ 1988 حكمت المحكمة بحكمها السابق الإشارة إليه وأقامت قضاءها على أن
الجهة الإدارية اتجهت إرادتها إلى شغل إحدى الوظائف الملغي الترقية إليها إلغاء مجرداً
في تاريخ معين، فإنها بذلك تلتزم بذلك، وإذ سبق أن قامت بتعديل أقدمية……. في 3/
11/ 1976، فإن المدعي (المطعون ضده) وقد تساوى مع المذكور في مراتب الكفاية إلا أنه
يسبقه في ترتيب الأقدمية وأن أقدميته تحدد من 3/ 11/ 1976 وليس 2/ 10/ 1978.
ويقوم الطعن على الحكم على أساس مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله وكذا مخالفته
لحكم نهائي صادر من المحكمة الإدارية العليا ذلك أن إرجاع أقدمية……. في درجة مدير
عام إلى 3/ 11/ 1976 بدلاً من 2/ 10/ 1978 كانت قبل صدور حكم المحكمة الإدارية العليا
الذي ألغى القرار رقم 496 لسنة 1976 إلغاء كلياً، وأن الهيئة لم تقم بترقية أحد في
مجموعة الوظائف القانونية في هذا التاريخ. وأن الحكم المطعون عليه قد أغفل آثار الإلغاء
المجرد الصادر من المحكمة الإدارية العليا حيث بهذا القضاء تسترد جهة الإدارة حريتها
في إجراء ترقيات من عدمه. وإنه ليس للمحكمة أن تحل نفسها محل الجهة الإدارية العليا.
ومن حيث إن مقطع النزاع في الطعن الماثل يتحدد في الأثر الذي يترتب على الحكم الصادر
من المحكمة الإدارية العليا بإلغاء القرار رقم 496 لسنة 1976 إلغاء مجرداً – فيما يتضمنه
من الترقية على درجتي مدير عام المخصصتين للقانونيين، وعما إذا كان هذا الأثر يتحدد
في إجراء الترقية على هاتين الدرجتين في تاريخ 3/ 11/ 1976 تاريخ القرار الملغي إلغاء
مجرداً، أم أن الجهة الإدارية تسترد حريتها في تخير الوقت المناسب لإجراء هذه الترقيات
أو عدم إجرائها أصلاً.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أنه من شأن الحكم بالإلغاء المجرد زعزعة جميع
المراكز القانونية غير السليمة التي ترتبت على صدور القرار الذي وقعت فيه المخالفة
القانونية والمقضي بإلغائه إلغاء مجرداً، ذلك حتى ينال كل موظف نتيجة لإعادة تنظيم
هذه المراكز على مقتضى الحكم – ما كان يستحق صورة عادية لو لم ترتكب هذه المخالفة إذ
يلغى الحكم بالإلغاء المجرد القرار إلغاء كلياً ومن أثره تصحيح الأوضاع بالنسبة للترقية
للدرجة التي يتعلق بها القرار الملغي والأقدمية فيها، وبالنسبة إلى القرارات التالية
مما يتأثر حتماً بإلغائه ما دامت الترقيات فيها جميعاً مناطها الدور في ترتيب الأقدمية
إذ أن كل قرار بها ما كان ليوجد لو لم يكن القرار الملغي قائماً.
ومن حيث إنه متى كان ذلك فإن الأثر المترتب على إلغاء القرار رقم 496 لسنة 1976 – المتضمن
ترقية ستة من المهندسين منهم اثنان رقيا على وظائف مخصصة للقانونين فيما تضمن من الترقية
على هاتين الدرجتين – إلغاء مجرداً عودة الحال إلى ما كانت عليه قبل صدور القرار المذكور،
حيث تستعيد الجهة الإدارية سلطتها في إصدار قرار جديد بترقية ذات العدد الذي صدر بشأنه
القرار الملغي باعتبار أن إفصاحها عن إرادتها في الترقية يتحدد على هذا النحو، وذلك
باستبعاد الخطأ الذي وقعت فيه جهة الإدارة وكان سبباً في الحكم بإلغاء القرار مجرداً،
ومع مراعاة الشروط القانونية للترقية فيمن يدخلون في نطاق هذا التنفيذ في تاريخ القرار
الملغي، وترتيب الآثار التالية بالنسبة لقرارات الترقية التالية مما يتأثر حتماً وبالضرورة
بالقرار المقضي بإلغائه، وذلك – بغض النظر عما إذا كان من يشملهم هذا التنفيذ قد أقاموا
دعاوى من عدمه طالما أن القرار المطعون عليه قد ألغي إلغاء مجرداً. وعليه فإن مقتضى
هذا التنفيذ ولازمه أن تصدر الجهة الإدارية قراراً بترقية اثنين من القانونيين للوظيفة
المرقى إليها في تاريخ القرار رقم 496 لسنة 1976 أي في 3/ 11/ 1976 – في خصوصية الحالة
محل الطعن مع مراعاة الشروط القانونية للترقية في هذا التاريخ.
ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم وإذ توافرت في المطعون ضده شروط الترقية بالاختيار
للترقية بوظيفة مدير عام الشئون القانونية بمنطقة كهرباء القاهرة في تاريخ القرار رقم
496 لسنة 1976 وهو ما لم تجحده الجهة الإدارية، ولم يوجد ثمة مانع قانوني يحول دون
ترقيته في تاريخ القرار المشار إليه سوى ما كشفت المحكمة عنه وأبطلته وهو أن القرار
المذكور تضمن ترقية اثنين من المهندسين على وظيفتين مقررتين للقانونيين. فإنه إعمالاً
لمقتضى تنفيذ حكم المحكمة الإدارية العليا بإلغاء القرار رقم 496 لسنة 1976 إلغاء مجرداً
– كان يتعين ترقيته في تاريخ القرار رقم 496 لسنة 1976 (3/ 11/ 1976) مع غيره من القانونيين
لتشغل بذلك الجهة الإدارية الدرجتين المخصصتين للقانونيين والتي أفصحت عن الترقية إليها
في هذا التاريخ.
وحيث قامت الجهة الإدارية بتعديل أقدمية زميله……. في درجة مدير عام الشئون القانونية
إلى 3/ 11/ 1976 تنفيذاً لحكم الإلغاء المجرد للقرار رقم 496 لسنة 1976، فإنه كان يتعين
عليها ذلك أيضاً بالنسبة للمطعون عليه.
ومن حيث إن الجهة الإدارية أصدرت قرارها رقم 83 لسنة 1986 بتحديد أقدمية المطعون عليه
بوظيفة مدير عام الشئون القانونية بمنطقة كهرباء القاهرة من درجة مدير عام اعتباراً
من 2/ 10/ 1978 فإنها تكون قد خالفت صحيح حكم القانون وخالفت مقتضى حكم المحكمة الإدارية
العليا في هذا الشأن باعتباره عنوان الحقيقة وتنفيذه حتمي وواجب على جهة الإدارة، ولا
يجوز لها أن تعطله أو تمتنع عن تنفيذه بطريق مباشر أو غير مباشر وإذ قضى الحكم المطعون
عليه بإلغاء القرار رقم 83 لسنة 1976 فما تضمنه من تحديد أقدمية المطعون عليه من 2/
10/ 1978 وأحقيته في إرجاع أقدميته في وظيفة مدير عام الشئون القانونية من درجة عام
إلى 3/ 11/ 1976 تاريخ القرار – الملغي رقم 496 لسنة 1976 فإنه يكون قد أصاب وجه الحق
والطعن عليه لا محل له ويتعين رفضه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.
