الطعن رقم 955 لسنة 36 قلم يتم التعرف على تاريخ الجلسة
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1991 إلى آخر فبراير سنة
1992) – صـ 404
جلسة 14 من ديسمبر لسنة 1991
برئاسة السيد المستشار/ محمد المهدي مليحي – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ حنا ناشد مينا وعبد اللطيف محمد الخطيب وعلي رضا عبد الرحمن رضا والطنطاوي محمد الطنطاوي – نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 955 لسنة 36 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – هيكل تنظيمي – توصيف وتقييم الوظائف –
ترقية.
المادة 8 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة.
تبني المشرع فكراً جديداً في نظام التوظف يقوم على الأساس الموضوعي في الوظيفة العامة
والذي يعتد بالوظيفة وشروط شغلها وإفراغها ضمن مجموعة نوعية معينة تعتبر وحدة في مجال
التوظف واستبعد بذلك النظام الشخصي في الوظيفة العامة والذي يقوم على أساس الدرجة ونظام
تسعير الشهادات – النظام الجديد يتحقق على مرحلتين – المرحلة الأولى هي التي تتضمن
وضع هيكل تنظيمي لكل وحدة يعتمد من السلطة المختصة يراعي تقسيم الوحدة إلى قطاعات وإدارات
مركزية ومديريات بما يتناسب والأنشطة الرئيسية لكل وحدة وحجم ومجالات العمل – المرحلة
الثانية تبدأ بوضع جدول الوظائف بكل وحدة مرفقاً به بطاقة وصف كل وظيفة وتحديد واجباتها
ومسئولياتها والاشتراطات اللازم توافرها فيمن يشغلها وتصنيفها وترتيبها في إحدى المجموعات
النوعية وتقييم الوظيفة بإحدى الدرجات – لا تكتمل مقومات هذا النظام ولا يدخل حيز التنفيذ
إلا باكتمال المرحلتين واللتين يتلوهما تسكين العاملين على الوظائف المعتمدة داخل المجموعات
النوعية في حالة توافر اشتراطات شغلهم لهذه الوظائف حسب بطاقة الوصف لكل وظيفة – إذا
ما استكملت الجهة الإدارية مرحلة من هاتين المرحلتين وهي مرحلة إعداد الهيكل التنظيمي
وصدر به قرار من السلطة المختصة وتضمن تقسيمات وظيفية معينة ومسميات لوظائف تندرج تحت
هذه التقسيمات فإن المرحلة الثانية وهي مرحلة وضع جدول الوظائف وبطاقات وصف هذه الوظائف
وتحديد المجموعات النوعية يجب أن تسير في ركاب ما قرره الهيكل التنظيمي ولا تخالفه،
وإلا حدث التعارض بين المرحلتين وظهر التناقض – أساس ذلك: تحديد وظائف معينة بذاتها
في الهيكل التنظيمي تقتضي بالضرورة وبحكم اللزوم الالتزام بمسميات هذه الوظائف عند
وضع جدول الوظائف واشتراطات شغل هذه الوظائف – إذا ما حدث شغل لهذه الوظائف في المرحلة
السابقة على وضع جدول الوظائف فإنه يكون من طبائع الأمور البحث عن الشروط الأساسية
لشغل هذه الوظائف من خلال طبيعتها وفقاً لمسماها ونوع التخصص الغالب عليها والمؤهل
العلمي الذي يتناسب مع هذا التخصص – الترقية إلى وظيفة رئيس الإدارة المركزية للشئون
القانونية بديوان عام وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية وهو أحد القطاعات التي يتكون
منها البناء التنظيمي للوزارة على النحو الوارد النص عليه في قرار رئيس الجمهورية رقم
40 لسنة 1988 الصادرة في 16/ 1/ 1988 – نتيجة ذلك: يعتبر أفضل العاملين للترقية إلى
هذه الوظيفة بحكم طبائع الأمور بما يتفق مع الخبرة المتطلبة لشغلها هو العامل الحاصل
على مؤهل قانوني دون غيره من الحاصلين على مؤهلات غير قانونية – تطبيق.
إجراءات الطعن
أودع السيد الأستاذ/ إبراهيم غبريال المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/……..
سكرتارية المحكمة الإدارية العليا بمجلس الدولة بتاريخ 19/ 7/ 1990 تقرير طعن قيد برقم
955 لسنة 36 قضائية عليا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري (دائرة الترقيات)
في الدعوى رقم 5694 لسنة 42 قضائية والصادر بجلسة 24/ 5/ 1990 والقاضي بقبول الدعوى
شكلاً وفي الموضوع برفضها وألزمت المدعي المصروفات وطلب الطاعن في ختام تقرير طعنه
الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء قرار
رئيس مجلس الوزراء رقم 448 لسنة 1988 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية إلى درجة وكيل
وزارة (رئيس إدارة مركزية) مع إلزام جهة الإدارة المصروفات عن الدرجتين.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه – للأسباب القائم
عليها قبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة حيث قررت بجلسة 10/ 6/ 1991 إحالة الطعن
إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 21/ 7/ 1991 حيث نظر بهذه
الجلسة، وبجلسة 2/ 11/ 1991 قررت المحكمة بعد أن استمعت إلى ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات
ذوي الشأن إصدار الحكم بجلسة اليوم ومذكرات لمن يشاء خلال أسبوعين، حيث قدمت هيئة قضايا
الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم برفض الطعن، وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة
على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن الطاعن بتاريخ 31/ 7/ 1988 أقام دعواه أمام محكمة
القضاء الإداري ضد المطعون ضدهما وطلب في ختام العريضة الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي
الموضوع بإلغاء قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 448 لسنة 1988 فيما تضمنه من تخطيه في الترقية
إلى درجة وكيل وزارة (رئيس إدارة مركزية) مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة
المصروفات.
وقال شرحاً لدعواه إنه بتاريخ 21/ 4/ 1988 صدر قرار رئيس مجلس الوزراء رقم 488 لسنة
1988 بتعيين السيدة/…….. رئيساً للإدارة المركزية للشئون القانونية بديوان عام
وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية بالتخطي له مع أن ترتيبه في درجة مدير عام (الثامن)
بينما ترتيب المطعون في ترقيتها (التاسع عشر)، وأن الترقية تمت إلى درجة مالية لأن
جدول الوظائف لم يعتمد بعد، كما أن الميزانية ورد بها عدد من الدرجات دون تخصيص.
وقضت المحكمة بجلسة 24/ 5/ 1990 بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعي المصروفات.
وشيدت قضاءها على أن الوظيفة التي تمت الترقية إليها هي وظيفة رئيس الإدارة المركزية
للشئون القانونية بديوان عام وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية وأن تلك الإدارة تتبع
الديوان العام للوزارة وهي أحد القطاعات التي يتكون منها البناء التنظيمي للوزارة على
النحو الذي نصت عليه أحكام القرار الجمهوري رقم 40 لسنة 1988 الصادر بتاريخ 16/ 1/
1988، وأنها وظيفة متعلقة بالشئون القانونية ومن ثم يكون مجال اختيار أفضل العاملين
للترقية إليها إنما يكون من بين الحاصلين على ليسانس الحقوق دون غيرهم، ولما كان الثابت
أن المدعي حاصل على بكالوريوس تجارة عام 1954 والمطعون على ترقيتها حاصلة على ليسانس
الحقوق عام 1951 وهو المؤهل المناسب لوظيفة رئيس إدارة مركزية للشئون القانونية فإن
القرار المطعون فيه يكون قد صدر على أساس من القانون بمنأى عن الإلغاء.
ويقوم الطعن على الحكم على أساس مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله ذلك أن المحكمة
خلطت بين الفقرة الأولى من المادة 8 من القانون رقم 47 لسنة 1978 والخاصة بالهيكل التنظيمي
والفقرة الثانية من المادة المذكورة والخاصة بجدول الوظائف حيث إن القرار الجمهوري
رقم 40 لسنة 1988 يضع التقسيمات والفروع أما جدول الوظائف فيتضمن ترتيب الوظائف في
مجموعات نوعية معينة متضمنة اختصاصات كل وظيفة وبيان شروط شغلها وهذا الجدول لم يعتد
به، وعليه فإن الترقية المطعون عليها هي ترقية إلى درجة مالية وليس إلى وظيفة ومن ثم
يراعى فيها الأقدمية والكفاية دون اشتراط مؤهل أو خبرة قانونية ما دام المدعي حاصلاً
على مؤهل عال.
ومن حيث إن المادة 8 من القانون رقم 47 لسنة 1978 بإصدار قانون نظام العاملين المدنيين
بالدولة تنص على أن "تضع كل وحدة هيكلاً تنظيمياً لها يعتمد من السلطة المختصة بعد
أخذ رأي الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة ويراعى تقسيم الوحدة إلى قطاعات وإدارات مركزية
أو مديريات بما يتناسب والأنشطة الرئيسية لكل وحدة وحجم ومجالات العمل المتميزة بكل
قطاع أو إدارة مركزية أو مديرية.
وتضع كل وحدة جدولاً للوظائف مرفقاً به بطاقات وصف كل وظيفة وتحديد واجباتها ومسئولياتها
والاشتراطات اللازم توافرها فيمن يشغلها وتصنيفها وترتيبها في إحدى المجموعات النوعية
وتقييمها بإحدى الدرجات المبينة بالجدول رقم الملحق بهذا القانون، كما يجوز إعادة
تقييم وظائف كل وحدة.
ويعتمد جدول الوظائف وبطاقات وصفها والقرارات الصادرة بإعادة تقييم الوظائف بقرار من
رئيس الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة.
ومن حيث إن مفاد هذا النص أن المشرع بالقانون رقم 47 لسنة 1978 قد تبنى فكراً جديداً
في نظام التوظف يقوم على الأساس الموضوعي في الوظيفة العامة والذي يعتد بالوظيفة وشروط
شغلها وإفراغها ضمن مجموعة نوعية معينة تعتبر وحدة في مجال التوظف، واستبعد بذلك النظام
الشخصي في الوظيفة العامة والذي يقوم على أساس الدرجة ونظام تسعير الشهادات وهذا النظام
الجديد يتحقق على مرحلتين ورد النص عليهما بالمادة 8 من القانون 47 لسنة 1978 بفقرتيها
الأولى والثانية، المرحلة الأولى وهي التي تتضمن وضع هيكل تنظيمي لكل وحدة يعتمد من
السلطة المختصة يراعى تقسيم الوحدة إلى قطاعات وإدارات مركزية ومديريات بما يتناسب
والأنشطة الرئيسية لكل وحدة وحجم ومجالات العمل. والمرحلة الثانية تبدأ بوضع جدول للوظائف
بكل وحدة مرفقاً به بطاقة وصف كل وظيفة وتحديد واجباتها ومسئولياتها والاشتراطات اللازم
توافرها فيمن يشغلها وتصنيفها وترتيبها في إحدى المجموعات النوعية وتقييم الوظيفة بإحدى
الدرجات وعلى ذلك لا تكتمل مقومات هذا النظام ولا يدخل حيز التنفيذ إلا باكتمال المرحلتين
واللتين يتلوهما تسكين العاملين على الوظائف المعتمدة داخل المجموعات النوعية في حالة
توافر اشتراطات شغلهم لهذه الوظائف حسب بطاقة الوصف لكل وظيفة.
ومن حيث إنه ولئن كان ذلك صحيحاً إلا أن الجهة الإدارية إذا ما استكملت مرحلة من هاتين
المرحلتين وهي مرحلة إعداد الهيكل التنظيمي وصدر به قرار من السلطة المختصة وتضمن تقسيمات
وظيفية معينة ومسميات لوظائف تندرج تحت هذه التقسيمات، فإن المرحلة الثانية وهي مرحلة
وضع جدول الوظائف وبطاقات وصف هذه الوظائف وتحديد المجموعات النوعية يجب أن تسير في
ركاب ما قرره الهيكل التنظيمي ولا تخالفه، وإلا حدث التعارض بين المرحلتين وظهر التناقض،
وذلك أن تحديد وظائف معينة بذاتها في الهيكل التنظيمي يقتضي بالضرورة وبحكم اللزوم
الالتزام بمسميات هذه الوظائف عند وضع جدول الوظائف واشتراطات شغل هذه الوظائف وإذا
ما حدث شغل لهذه الوظائف في المرحلة السابقة على وضع جدول الوظائف فإنه يكون من طبائع
الأمور البحث عن الشروط الأساسية لشغل هذه الوظائف من خلال طبيعتها وفقاً لمسماها ونوع
التخصص الغالب عليها والمؤهل العلمي الذي يتناسب مع هذا التخصص.
ومن حيث إنه بتطبيق ذلك على الحالة محل الطعن فإن الثابت أن وزارة الاقتصاد والتجارة
الخارجية صدر بتنظيمها وتحديد هيكلها التنظيمي قرار من رئيس الجمهورية رقم 40 لسنة
1988 وهو يملك ذلك باعتباره سلطة إنشاء وترتيب وتنظيم المرافق العامة وفقاً لأحكام
الدستور – وقد ورد النص بالمادة من هذا القرار على أن يتكون البناء لوزارة الاقتصاد
والتجارة الخارجية من التقسيمات الآتية: –
أولاً: – الديوان العام ويتكون من:
1 – قطاع مكتب الوزير والأجهزة الملحقة به ويتبعه: –
الإدارة المركزية لمكتب الوزير
الإدارة المركزية لشئون الهيئات والجهات التابعة
الإدارة المركزية للشئون القانونية
2 – قطاع النقد الأجنبي والموازنة النقدية ويتبعه: –
………………………………….
3 – قطاع التجارة الخارجية ويتبعه: –
………………………………….
ومن حيث إن الثابت أن الوظيفة التي تمت الترقية إليها بقرار من رئيس مجلس الوزراء رقم
448 لسنة 1988 هي وظيفة رئيس الإدارة المركزية للشئون القانونية بديوان عام وزارة الاقتصاد
والتجارة الخارجية، وأن هذه الإدارة تتبع قطاع مكتب الوزير وهو أحد القطاعات التي يتكون
منها البناء التنظيمي للوزارة على النحو الوارد النص عليه في قرار رئيس الجمهورية رقم
40 لسنة 1988 الصادر في 16/ 1/ 1988 ومن ثم فإن أفضل العاملين للترقية إلى هذه الوظيفة
بحكم طبائع الأمور وبما يتفق مع الخبرة المتطلبة لشغلها هو العامل الحاصل على مؤهل
قانوني دون غيره من الحاصلين على مؤهلات غير قانونية وإذ قام اختيار الجهة الإدارية
على هذا الاعتبار يكون قرارها قائماً على أمور وأسباب تبرره وفي حدود سلطتها التقديرية
التي خلت من إساءة استعمالها. وذلك باعتبار أن الطاعن حاصل على بكالوريوس تجارة ودبلوم
تمويل وكلاهما ليس مؤهلاً قانونياً أما المطعون على ترقيتها فحاصلة على ليسانس الحقوق
عام 1951 وهو المؤهل المناسب لشغل هذه الوظيفة.
ولا يغير من ذلك ما ذكره الطاعن من أن الموازنة تضمنت بياناً بالدرجات العالية وخلت
مما يفيد تخصيص أي من هذه الدرجات لوظائف معينة، ذلك أن ورود الدرجات بالموازنة العامة
دون تخصيص لا يعني أن الجهة الإدارية يمتنع عليها شغل الوظائف المحددة بالهيكل التنظيمي
حب الحاجة إليها ما دامت قد وجدت الدرجة المالية لهذه الوظائف، وإنما يكون لها في حدود
سلطتها التقديرية اعتبار الدرجة المالية مقابلة لوظيفة وارده في التقسيم التنظيمي وإجراء
الترقية عليها حسب الحاجة إلى شغل هذه الوظيفة. فضلاً عن أن قطاع مكتب الوزير والأجهزة
الملحقة به يتبعه ثلاثة إدارات مركزية منها الإدارة المركزية للشئون القانونية والإدارة
المركزية لمكتب الوزير والإدارة المركزية لشئون الهيئات والجهات التابعة وهي جميعها
لا تتطلب في شاغلها بحكم التخصص مؤهلاً تجارياً كالإدارات المركزية الأخرى الواردة
بالقطاعات الأخرى للهيكل التنظيمي.
ومن حيث إنه متى كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه وقد ذهب إلى رفض الدعوى يكون قد
أصاب وجه الحق، ويكون الطعن عليه مفتقراً إلى السند القانوني خليقاً بالرفض.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الطاعن بالمصروفات.
