الطعن رقم 3464 لسنة 35 ق – جلسة 14 /12 /1991
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1991 إلى آخر فبراير سنة
1992) – صـ 396
جلسة 14 من ديسمبر سنة 1991
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد المهدي عبد الله مليحي – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ محمد معروف محمد وعبد اللطيف محمد الخطيب وعلي رضا عبد الرحمن والطنطاوي محمد الطنطاوي – نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 3464 لسنة 35 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – طوائف خاصة من العاملين – عاملون بالهيئة
القومية للمواصلات السلكية واللاسلكية – ترقية – الأفضلية المقررة لضباط الاحتياط.
(ضابط احتياط) (قوات مسلحة) – المادة 44 من لائحة العاملين بالهيئة القومية للاتصالات
السلكية واللاسلكية والمادة 68 من القانون رقم 234 لسنة 1959 في شأن قواعد خدمة ضباط
الاحتياط بالقوات المسلحة بعد تعديلها بالقانون رقم 123 لسنة 1964 والقانون رقم 19
لسنة 1965.
مناط سلطة الإدارة في مجال الترقية بالاختيار أن يكون قد استمد من عناصر صحيحة مؤدية
إلى صحة النتيجة التي انتهت إليها وأن تجرى مفاضلة حقيقية وجادة للتعرف على كفاية المرشحين
لهذه الترقية – عند التساوي في الكفاية يفضل الأقدم بحيث لا يتخطى الأقدم إلا إذا كان
الأحدث أكثر كفاية وهو أمر تمليه قواعد المشروعية – المشرع قرر أفضلية لضباط الاحتياط
عند التعيين أو الترقية بالاختيار وذلك بشرط تساوي ضابط الاحتياط مع غيره من المرشحين
للترقية في شروط الترقية بالاختيار وفقاً للأحكام المنظمة لها – إذا فقد ضابط الاحتياط
أي شرط من هذه الشروط – نتيجة ذلك: لا محل لإعمال هذه الأفضلية – يكون إعمال هذه الأفضلية
في حالة تساوي ضابط الاحتياط مع المرشحين للترقية في مرتبة الكفاية بحيث يفضلهم في
الترقية بالاختيار دون الرجوع إلى قاعدة تفضيل الأقدم – التساوي المقصود في هذه الحالة
هو التساوي في تاريخ شغل الدرجة التي تتم الترقية منها وليس في ترتيب الأقدمية في هذه
الدرجة – هذا التفسير وحده هو الذي يمكن معه إعمال عبارة التساوي في مفهوم المادة 68
من القانون رقم 234 لسنة 1959 المشار إليه – أساس ذلك.
من غير المتصور وجود عاملين في ترتيب أقدمية واحدة في درجة واحدة – مدلول عبارة ترتيب
الأقدمية تعني عدم التساوي في هذا الترتيب – الأفضلية وفقاً لصريح النص مقررة لضباط
الاحتياط المقيدين في كشوف ضباط الاحتياط – يدخل في مجال الأفضلية استثناء من القاعدة
المتقدمة المشطوبون من هذه الكشوف لعدم لياقتهم الطبية للخدمة العسكرية الناجم عن الإصابة
بسبب الخدمة العسكرية دون غيرهم – من يتقرر شطب اسمه من كشوف ضباط الاحتياط في غير
هذه الحالة لا يستفيد من الأفضلية المقررة بالمادة 68 من القانون سالف الذكر[(1)].
تطبيق
إجراءات الطعن
بتاريخ 11/ 7/ 89 أودع الأستاذ حمدي سامي عاشور المحامي بصفته وكيلاً
عن……. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها العام برقم 3664
لسنة 35 قضائية عليا عن الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري في الدعوى رقم 4001 لسنة
39 قضائية والقاضي بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً مع إلزام المدعي المصروفات. وطلب
الطاعن في ختام تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون
فيه والقضاء بأحقيته في الترقية إلى درجة مدير إدارة بالدرجة الأولى مع إرجاع أقدميته
في الدرجة الثانية اعتباراً من 31/ 12/ 1972 مع إلزام الإدارة المصروفات عن درجتي التقاضي.
وقدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً ورفضه موضوعاً مع إلزام الطاعن المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة حيث قررت بجلسة 13/ 5/ 1991 إحالة الطعن
إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الثانية) لنظره بجلسة 9/ 6/ 1991.
ونظر الطعن بالجلسة المذكورة وبالجلسات التالية على النحو الثابت بالمحاضر حيث قدمت
الهيئة المطعون ضدها مذكرة وحافظة مستندات انطوت على بيان يفيد شطب اسمه من كشوف ضباط
الاحتياط في 13/ 6/ 1981 وقدم الطاعن بياناً من شئون الضباط يفيد أن اسمه شطب من كشوف
ضباط الاحتياط ببلوغ السن من 13/ 6/ 1989 وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم سماعته
من إيضاحات ذوي الشأن قررت بجلسة 3/ 11/ 1991 حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم وفيها صدر
الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص في أن الطاعن أقام الدعوى رقم 4001 لسنة 31 قضائية
بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري في 27/ 4/ 1985 طالباً في ختامها الحكم
بأحقيته في الترقية إلى درجة مدير إدارة بالدرجة الأولى مع إرجاء أقدميته في الدرجة
الثانية اعتباراً من 31/ 12/ 1972 وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وقال شرحاً لدعواه: إنه التحق بخدمة الجهة الإدارية من 17/ 9/ 1960 بمؤهل إعداد الفنيين
ثم حصل على ليسانس الحقوق في عام 1970 والتحق بخدمة القوات المسلحة في الفترة من 1/
10/ 1961 إلى 31/ 12/ 1967 وتم استدعاؤه مرة أخرى للخدمة بالقوات المسلحة في الفترة
من 5/ 10/ 1970 إلى 31/ 12/ 1982، وأنه صدر القرار 1720 لسنة 1985 بتاريخ 7/ 2/ 1985
بترقية بعض زملائه إلى الدرجة الأولى بالتخطي له في الترقية حيث أقام دعواه.
وبجلسة 1/ 6/ 1989 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً، وشيدت قضاءها على
أساس أن أخر المرقين بالقرار المطعون فيه هو السيد…….وهو متساو مع المدعي في مرتبة
الكفاية وفي أقدمية الدرجة الثانية إذ يشغلانها في تاريخ واحد هو 31/ 12/ 74 إلا أن
المطعون على ترقيته سابق على المدعي في ترتيب أقدمية هذه الدرجة إذ إن ترتيبه رقم 40م
في حين أن ترتيب المدعي ولا يكون ثمة تخط له في الترقية إلى الدرجة الأولى.
ويقوم الطعن على أسباب حاصلها أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه
وتأويله إذ إن للثابت من الأوراق أن الطاعن أقدم من آخر المرقين في الدرجة السابقة
للدرجة المطعون في الترقية إليها فضلاً عن أنه أكبر منه سناً ومتساو معه في مرتبة الكفاية
وبالتالي تكون له الأفضلية عليه في الترقية إلى الدرجة الأولى فضلاً عن أن الحكم قد
شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال حيث لم يشر الحكم المذكرة ختامية تقدم بها
بجلسة 22/ 12/ 88 وأثناء نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة قدم الطاعن مذكرة
أشار فيها إلى أنه يفيد أيضاً من المادة 88 من القانون رقم 234 لسنة 1959 بشأن ضباط
الاحتياط والتي تعطي له أفضلية في الترقية بالاختيار عند التساوي مع المرشحين من غير
ضباط الاحتياط وقد ردت الجهة المطعون ضدها على هذا السبب بأن الطاعن شطب من سجلات ضباط
الاحتياط في 13/ 6/ 1981 وقدمت حافظة مستندات مؤيدة لذلك في حين قدم الطاعن حافظة مستندات
متضمنة شهادة تفيد أنه شطب في 13/ 6/ 1989.
ومن حيث إن الطاعن ينعى على الحكم وجهين أولهما عدم إعمال أولوية ضباط الاحتياط المنصوص
عليها في المادة 68 من القانون رقم 234 لسنة 1959 المعدل بالقانون رقم 19 لسنة 1965،
وثانيهما أنه يفضل آخر المرقين بالقرار المطعون عليه رقم 1720 لسنة 1985 في الأقدمية
حتى ولو تساوياً في مرتبة الكفاية، وأحد الوجهين في حالة ثبوته يكفي عن الوجه الآخر.
ومن حيث إن المادة 44 من لائحة العاملين بالهيئة القومية للاتصالات السلكية واللاسلكية
الصادرة بالقرار الوزاري رقم 200 لسنة 1982 تنص على أن "تكون الترقية للدرجة الأولى
والوظائف العليا بالاختيار على أساس ما يبديه الرؤساء بشأن المرشحين لشغل هذه الوظائف
وبما ورد في ملفات خدمتهم وغيرها من الأوراق المتصلة بعملهم التي تكشف عن عناصر الامتياز…..،
ويشترط في الترقية بالاختيار في حدود النسب المشار إليها أن يكون العامل قد قدرت كفايته
بمرتبة ممتاز في العامين الأخيرين ويفضل من حصل على مرتبة ممتاز في العام السابق مباشرة
عليهما فإن لم يوجد من بين المرشحين من حصل على مرتبة ممتاز في العامين الأخيرين جاز
الاكتفاء بالحصول على تقرير بمرتبة ممتاز في العام الأخير شرط أن يكون التقريران السابقان
عليه بمرتبة جيد على الأقل، وذلك كله مع التقيد بالأقدمية عند التساوي في ذات مرتبة
الكفاية…..)
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أن مناط الترقية بالاختيار أن يكون قد استمد من
عناصر صحيحة مؤدية إلى صحة النتيجة التي انتهت إليها وأن تجرى مفاضلة حقيقية وجادة
للتعرف على كفاية المرشحين لهذه الترقية وعند التساوي في الكفاية يفضل الأقدم بحيث
لا يتخطى الأقدم إلا إذا كان الأحدث أكثر كفاية وهو أمر تمليه دواعي المشروعية، ومن
ثم فإنه إذا لم يقع الأمر على هذا الوجه فسد الاختيار وفسد القرار الذي اتخذ على أساسه.
ومن حيث إنه ولئن كان ذلك إلا أن المادة 68 من القانون رقم 234 لسنة 1959 بشأن قواعد
خدمة بضباط الاحتياط بالقوات المسلحة بعد تعديلها بالقانون 123 لسنة 1964 والقانون
رقم 19 لسنة 1965 تنص على أنه (استثناء من أحكام قوانين التوظف يكون لضابط الاحتياط
الأفضلية عند التعيين أو الترقية بالاختيار في الوظائف العامة إذا تساوى مع المرشحين
من غير ضباط الاحتياط. ويستفيد من أحكام هذه المادة المشطوبون من عداد ضباط الاحتياط
لعدم لياقتهم الطبية للخدمة العسكرية الناجم عن الإصابة بسبب الخدمة العسكرية……)
ومن حيث إن مفاد هذا النص أن المشرع قرر أفضلية لضباط الاحتياط عند التعيين أو الترقية
بالاختيار وذلك بشرط تساوي ضابط الاحتياط مع غيره من المرشحين للترقية في شروط الترقية
بالاختيار وفقاً للأحكام المنظمة لها، بمعنى أن هذه الأفضلية لا تتحقق إلا إذا تساوى
ضابط الاحتياط مع غيره من المرشحين في توافر شروط الترقية العامة كشرط التأهيل العلمي
اللازم لشغل الوظيفة المطلوب الترقية إليها والمدة البينية المتطلبة واجتياز التدريب
المقرر وعدم وجود الموانع من الترقية وكذلك الحصول على مراتب الكفاية بالدرجة المطلوبة،
أما إذا فقد ضابط الاحتياط أي شرط من هذه الشروط فإنه لا محل لإعمال هذه الأفضلية،
ويكون إعمال هذه الأفضلية في حالة تساوي ضابط الاحتياط مع المرشحين للترقية في مرتبة
الكفاية بحيث يفضلهم في الترقية بالاختيار دون الرجوع إلى قاعدة تفضيل الأقدم والتساوي
المقصود في هذه الحالة هو التساوي في تاريخ شغل الدرجة التي تتم الترقية منها وليس
في ترتيب الأقدمية في هذه الدرجة، وهذا التفسير وحده هو الذي يمكن معه إعمال عبارة
التساوي في مفهوم المادة 68 من القانون رقم 234 لسنة 1959 المشار إليه.
لأنه من غير المتصور وجود عاملين في ترتيب أقدمية واحدة في درجة واحدة بل إن مدلول
عبارة ترتيب الأقدمية تعني عدم التساوي في هذا الترتيب.
ومن حيث إنه – فضلاً عما تقدم – فإن الأفضلية وفقاً لصريح النص مقررة لضباط الاحتياط
المقيدين في كشوف ضباط الاحتياط فطالما كان اسم الضابط مدرجاً بكشوف الاحتياط ظل متمتعاً
بهذه الأفضلية، ويؤكد ذلك الاستثناء الذي أورده المشرع بالنسبة للمشطوبين من هذه الكشوف
لعدم لياقتهم الطبية للخدمة العسكرية الناجم عن الإصابة بسبب الخدمة العسكرية دون غيرهم
وهو ما يؤكد أن من يتقرر شطب اسمه من كشوف ضباط الاحتياط في غير هذه الحالة لا يستفيد
من الأفضلية المقررة بالمادة 68 من القانون سالف الذكر.
ومن حيث إنه بتطبيق ذلك على الحالة محل الطعن فإن الثابت من الأوراق والأمر الذي لا
خلاف عليه بين أطراف الخصومة أن الطاعن يتساوى مع المرشحين للترقية والصادر بشأنهم
القرار رقم 1720 لسنة 1985 المطعون عليه في مرتبة الكفاية، وأنه يتساوى أيضاً مع آخر
المرقين وهو…….. في تاريخ شغل الدرجة الثانية المرقى منها حيث شغلاها اعتباراً
من 31/ 12/ 1974 ومن ثم يفضله في الترقية بالاختيار إلى هذه الدرجة الأولى ويتمتع بالأفضلية
المقررة بالمادة 68 من القانون رقم 234 لسنة 1959، ولا يغير من ذلك ما أثارته الجهة
الإدارية المطعون ضدها من أن الطاعن قد شطب اسمه من كشوف ضباط الاحتياط اعتباراً من
13/ 6/ 1981 في تاريخ سابق على تاريخ القرار المطعون عليه وإجراء حركة الترقيات، ذلك
أن المستندات المقدمة من الطاعن تقطع بأنه كان برتبة مقدم احتياط بالقوات المسلحة وشطب
اسمه من كشوف ضباط الاحتياط لبلوغ السن من 13/ 6/ 1989 وذلك من واقع النشرة العسكرية
رقم 6 لسنة 1991 وهو ما تطمئن إليه المحكمة وتقيم قضاءها عليه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بغير هذا النظر فإنه يكون قد فقد السند الصحيح
لقضائه، مما يتعين معه القضاء بإلغائه، والحكم للطاعن بإلغاء القرار المطعون فيه فيما
تضمنه من تخطيه في الترقية، وأحقيته في الترقية إلى الدرجة الأولى من تاريخ القرار
رقم 1720 لسنة 1985 وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات عن
الدرجتين.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار الإداري رقم 1720 لسنة 1985 الصادر في 27/ 2/ 1985 فيما تضمنه من تخطي الطاعن في الترقية إلى الدرجة الأولى ومع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية بالمصروفات عن الدرجتين.
[(1)] يراجع الحكم الصادر من المحكمة الإدارة العليا في الطعن رقم 3068 لسنة 29 ق جلسة 30 من مارس سنة 19
