الطعن رقم 1351 لسنة 34 ق – جلسة 30 /11 /1991
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1991 إلى آخر فبراير سنة
1992) – صـ 283
جلسة 30 من نوفمبر سنة 1991
برئاسة السيد المستشار/ محمد المهدي عبد الله مليحي – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة المستشارين/ حنا ناشد مينا ومحمد معروف محمد وعبد اللطيف محمد الخطيب والطنطاوي محمد الطنطاوي – نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 1351 لسنة 34 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – طوائف خاصة من العاملين – عاملون بالهيئة
القومية للبريد – ترقية.
المادتان 41، 44 من لائحة نظام العاملين بالهيئة القومية للبريد الصادرة بقرار وزير
النقل والمواصلات رقم 70 لسنة 1982، المادة 37 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر
به القانون رقم 47 لسنة 1978.
المادة 41 من اللائحة المشار إليها قد أوردت أحكاماً خاصة مغايرة لا مثيل لها في نظام
العاملين المدنيين بالدولة قوامها أن العامل الذي يبدي كفاية خاصة وتميزاً ظاهراً في
أداء أعمال وظيفته بما يؤهله لتحمل أعباء وظيفة أعلى ولو لم تتوافر بشأنه شروط شغلها
يجوز ندبه بقرار من رئيس مجلس إدارة الهيئة للوظيفة الأعلى، فإذا أحسن القيام بأعبائها
كانت له الأولوية في الترقية إليها دون التقيد بالأقدمية – هذا الحكم الاستثنائي يرتهن
تطبيقه بتحقق قدرات خاصة غير عادية في العامل – توافر مثل هذه القدرات لابد من قيام
دلائل من الأوراق تؤيدها – أساس ذلك: يجب أن يقوم الندب إلى الوظيفة الأعلى إعمالاً
لحكم المادة 41 من لائحة نظام العاملين بالهيئة القومية للبريد على أصول ثابتة من الأوراق
تثبت أفضلية المنتدب طالما أن الندب في هذه الحالة سيترتب عليه أثراً هاماً وهو إعطاء
المنتدب أولوية الترقية عند التساوي مع زميله في مرتبة الكفاية حتى ولو كان زميله أقدم
منه – إذا لم يثبت ذلك فإن الندب في هذه الحالة لا يصلح أساساً صحيحاً لإعطاء الأولوية
عند الترقية – نتيجة ذلك: تكون القاعدة الأصولية في هذه الحالة هي الواجبة التطبيق
وهي أنه عند الترقية بالاختيار إذا تساوى المرشحون للترقية في مرتبة الكفاية فإنه يتعين
الالتزام بترقية الأقدم في ذات مرتبة الكفاية. (تطبيق)
إجراءات الطعن
بتاريخ 27/ 3/ 1988 أودع الأستاذ/ عبد الواحد عوض الله سيد المحامي
بصفته وكيلاً عن رئيس مجلس إدارة الهيئة القومية للبريد قلم كتاب المحكمة الإدارية
العليا تقرير طعن قيد برقم 1351 لسنة 34 قضائية عليا عن الحكم الصادر من محكمة القضاء
الإداري (ترقيات) في الدعوى رقم 3993 لسنة 40 قضائية المقامة من…… والصادر الحكم
فيها بجلسة 28/ 1/ 1988 وطلب في ختام تقرير الطعن أولاً: قبول الطعن شكل
ثانياً: وقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لما سيترتب على تنفيذه من أضرار تحيق بالهيئة
ثالثاً: إلغاء الحكم المطعون فيه وإلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة
عن درجتي التقاضي.
قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن
شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
ونظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة على النحو الثابت بالمحاضر حيث قررت بجلسة
11/ 3/ 1991 إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا "الدائرة الثانية" لنظره بجلسة
28/ 4/ 1991، وفيها نظر وفي الجلسات التالية وبعد أن استمعت المحكمة إلى ما رأت لزوم
سماعه من إيضاحات ذوي الشأن قررت إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته
المشتملة علي أسبابه لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة.
ومن حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن وقائع المنازعة تلخص في أنه بتاريخ 11/ 6/ 1986 أقام المطعون ضده دعواه
أمام محكمة القضاء الإداري (دائرة الترقيات) طالباً الحكم بإلغاء القرار رقم 70 الصادر
في 16/ 1/ 1986 فيما تضمنه من تركه في الترقية إلى الدرجة الأولى مع ما يترتب على ذلك
من آثار وترقيته من هذا التاريخ وصرف الفروق المالية وإلزام الهيئة المدعى عليها المصروفات.
وقال شرحاً لدعواه أنه حصل على تقدير كفاية بمرتبة ممتاز طوال مدة خدمته وشغل العديد
من الوظائف الإشرافية وتدرب على يد أساتذة متخصصين في أعمال الحسابات وشغل وظيفة مدرب
في مادة المراسلات ومدرب بريدي ثم فوجئ بصدور القرار رقم 70 في 16/ 1/ 1986 متضمناً
ترقية زملاء أحدث منه من حيث المؤهل والخبرة بالتخطي له.
وبجلسة 28/ 1/ 1988 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون
فيه فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى وظيفة من الدرجة الأولى بالهيئة القومية
للبريد مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.
وأقامت المحكمة قضائها على أن الثابت أنه إعمالاً لنص المادتين 41، 44 من لائحة نظام
العاملين بالهيئة قامت الهيئة بترقية من سبق ندبهم لوظائف أعلى دون التقيد بالأقدمية
وتخطت المدعي في الترقية إلى الدرجة الأولى رغم أنه أسبق في ترتيب الأقدمية من بعض
الذين شملهم القرار المطعون فيه والذين يتساوون معه في ذات مرتبة الكفاية، ولما كان
الندب بطبيعته أمر مؤقت لا يكسب العامل المنتدب أي حق أو ميزه في الوظيفة المنتدب إليها
وتستقل به الجهة الإدارية دون أن يكون للعامل دخل فيه فإن ما جاء بلائحة نظام العاملين
بالهيئة من تفضيل وأولوية من سبق ندبه دون إعمال الأقدمية أمر لا يتفق مع القانون وما
استقر عليه القضاء، وانتهت المحكمة إلى استخلاص أن القرار المطعون فيه وقد استند إلى
سبق الندب كمبرر لتخطي الأقدم يكون قد صدر دون أن يبنى على سبب صحيح يبرره وقضت بإلغائه
فيما تضمنه من تخطي المدعي في الترقية.
ويقوم الطعن على الحكم على أساس أنه أخطأ في تطبيق القانون وشابه القصور في التسبيب
حيث أهدر شروط الترقية الواردة في المادة 44 من لائحة نظام العاملين بالهيئة والأولوية
المنصوص عليها في المادة 41 من ذات اللائحة وهي أحكام واجبة التطبيق حتى ولو تضمنت
خروجاً على القانون 47 لسنة 1978 وأن القانون الأخير لا يسري إلا عندما تخلو هذه اللائحة
من نص وأن الأصل في الترقية بالاختيار إنها من الملائمات المتروكة للإدارة ولا معقب
على هذه السلطة من القضاء فضلاً عن أن لائحة نظام العاملين بالهيئة صادره تنفيذاً للقانون
رقم 19 لسنة 1982 بإنشاء الهيئة القومية للبريد وهو مساو للقانون رقم 47 لسنة 1978
في المرتبة التشريعية.
ومن حيث إن المادة 41 من لائحة نظام العاملين بالهيئة القومية للبريد الصادرة بقرار
وزير النقل والمواصلات رقم 70 لسنة 1982 قد نصت على أنه (إذا أظهر العامل كفاية خاصة)
وتميزاً ظاهراً في أداء أعمال وظيفته بما يؤهله لتحمل أعباء وظيفة أعلى من وظيفته وإن
لم تتوافر فيه شروط شغلها أو الترقية إلى الدرجة المخصصة لها بسبب المدد الزمنية، فلرئيس
مجلس الإدارة أن يكفله بالقيام بأعباء هذه الوظيفة الأعلى، وفي هذه الحالة يستحق الميزات
المقررة للوظيفة الأعلى من بدلات وغيرها، فإذا أحسن القيام بأعبائها أخذ ذلك في الاعتبار
عند الترقية في نسبة الاختيار بحيث تكون له الأولوية قبل إعمال الأقدمية في نسبة الاختيار.
وتنص المادة 44 من ذات اللائحة على أن (تكون الترقية للدرجة الأولى والوظائف العليا
بالاختيار على أساس ما يبديه الرؤساء بشأن المرشحين لشغل هذه الوظائف وبما ورد بملفات
خدمتهم وغيرها من الأوراق المتصلة بعملهم والتي تكشف عن عناصر الامتياز…….. ويشترط
للترقية بالاختيار في حدود النسب المشار إليها أن يكون العامل قد قدرت كفايته بمرتبة
ممتاز في العامين الأخيرين، ويفضل من حصل على مرتبة ممتاز في العام مباشرة عليهما……
وذلك كله مع التقيد بالأقدمية عند التساوي في ذات مرتبة الكفاية، ودون إخلال بالأولوية
المقررة في المادة 41 من هذه اللائحة…..)
ومن حيث إن المادة 37 من نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر به القانون رقم 47
لسنة 1978 نصت على أن (تكون الترقية لوظائف الدرجتين الممتازة والعالية بالاختيار وذلك
على أساس بيانات تقييم الأداء وما ورد في ملفات خدمتهم من عناصر الامتياز. وتكون الترقية
إلى الوظائف بالاختيار في حدود النسب الواردة في الجدول رقم المرفق وذلك بالنسبة
لكل سنة مالية على حده….
ويشترط في الترقية بالاختيار أن يكون العامل حاصلاً على مرتبة ممتاز في تقرير الكفاية
عن السنتين الأخيرتين ويفضل من حصل على مرتبة ممتاز في السنة السابقة مباشرة، وذلك
مع التقيد بالأقدمية في ذات مرتبة الكفاية…..)
ومن حيث إن البين من مطالعة النصوص السابقة أن المادة 44 من لائحة نظام العاملين بالهيئة
الطاعنة قد قضت بأن تكون الترقية إلى الدرجة الأولى والوظائف العليا على أساس ما يبديه
الرؤساء بشأن المرشحين لشغل هذه الوظائف وما ورد في ملفات خدمتهم وغيرها من الأوراق
المتصلة بعملهم والتي تكشف عن عناصر الامتياز وأن الترقية إلى الوظائف الأخرى تتم من
بين الحاصلين على تقرير كفاية بمرتبة ممتاز في العامين الأخيرين ويفضل من حصل على مرتبة
ممتاز في العام السابق وذلك مع التقيد بالأقدمية عند التساوي في مرتبة الكفاية.
ومن حيث إنه ولئن كانت هذه الأحكام تتفق في مجموعها مع الأحكام المقررة للترقية بالاختيار
المنصوص عليها في المادة 37 من القانون رقم 47 لسنة 1978 إلا أن المادة 44 من اللائحة
المشار إليها قد أوردت أحكاماً خاصة مغايرة لا مثيل لها في نظام العاملين المدنيين
بالدولة قوامها أن العامل الذي يبدي كفاية خاصة وتميزاً ظاهراً في أداء أعمال وظيفته
بما يؤهله. لتحمل أعباء وظيفة أعلى ولو لم تتوافر بشأنه شروط شغلها يجوز ندبه بقرار
من رئيس مجلس إدارة الهيئة للوظيفة الأعلى، فإذا أحسن القيام بأعبائها كانت له الأولوية
في الترقية إليها دون التقيد بالأقدمية. وهذا الحكم الاستثنائي يرتهن تطبيقه بتحقق
قدرات خاصة غير عادية في العامل تتمثل فيما يبديه في عمله من كفاية ملحوظة وتميز ظاهر
وهو ما لا يتحقق بطبيعة الحال إلا في فئة معينة من العاملين بها بما يسوغ للجهة الإدارية
إيثارهم بالندب إلى الوظيفة الأعلى رغم عدم توافر شروط شغلها في شأنهم توطئه لترقيتهم
إذا أحسنوا القيام بأعمالها، ولا جدال أن توافر مثل هذه القدرات لابد من قيام دلائل
من الأوراق تؤيدها ولا يكفي في هذا الصدد مجرد زعم أو قول مرسل من الجهة الإدارية بتوافر
هذه القدرات في عامل دون غيره، حتى يكون إيثار أمثال هؤلاء العاملين المتميزين مستمداً
من أصول ثابتة في الأوراق تؤدي إلى النتيجة التي انتهت إليها الجهة الإدارية من أفضلية
في الترقية عن الآخرين. والقول بغير ذلك مؤداه أن يضحى ندب العامل إلى الوظيفة الأعلى
ثم ترقيته إليها بالاختيار وإعطائه أولوية على زملائه الأقدم رهن بمشيئة الجهة الإدارية
دون ضوابط تحكم هذه المشيئة بما يحقق مصالح الأفراد وحقوقهم ويعصم الجهة الإدارية من
الغلو أو الزلل في استخدام تلك الرخصة وحتى لا تقيم جهة الإدارة لنفسها سبباً لترقية
عامل بندبه إلى وظيفة أعلى وترك آخر لتتخطاه في الترقية. وعليه يجب أن يقوم الندب إلى
الوظيفة الأعلى إعمالاً لحكم المادة 41 من لائحة نظام العاملين بالهيئة الطاعنة على
أصول ثابتة من الأوراق تثبت أفضلية المنتدب طالما أن الندب في هذه الحالة سيترتب عليه
أثراً هاماً وهو إعطاء المنتدب أولوية عند الترقية عند التساوي مع زميله في مرتبة الكفاية
حتى ولو كان زميله أقدم منه، فإذا لم يثبت ذلك فإن الندب في هذه الحالة لا يصلح أساساً
صحيحاً لإعطاء الأولوية عند الترقية، وتكون القاعدة الأصولية في هذه الحالة هي الواجبة
التطبيق وهي أنه عند الترقية بالاختيار إذا تساوى المرشحون للترقية في مرتبة الكفاية
فإنه يتعين الالتزام بترقية الأقدم في ذات مرتبة الكفاية.
ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة جرى على أنه ولئن كانت الترقية بالاختيار إلى الوظائف
الرئيسية من الملائمات التي تترخص فيها الإدارة إلا أن مناط ذلك أن يكون الاختيار قد
استمد من عناصر صحيحة مؤدية إلى صحة النتيجة التي انتهت إليها وأن تجرى مفاضلة حقيقية
وجادة بين العاملين على أساس ما تحويه ملفات خدمتهم وما يبديه الرؤساء عنهم وذلك للتعرف
على مدى تفاوتهم في مضمار الكفاية بحيث لا يتخطى الأقدم إلى الأحدث إلا إذا كان الأخير
أكثر كفاية وهو أمر تمليه دواعي المشروعية فإذا لم يقع الأمر على هذا الوجه فسد الاختيار
وفسد القرار الذي اتخذ على أساسه.
ومن حيث إن الجهة الإدارية لم تهون من كفاية المطعون ضده، ولم يظهر من الأوراق وما
قدمته الجهة الإدارية ما يفيد توافر كفاية خاصة أو تميزاً ظاهراً في المطعون على ترقيتهم
يبرر إيثارهم بالندب ثم التفضيل في الترقية على المطعون ضده – بل أن الثابت تساويه
معهم في مرتبة الكفاية وإسناد عديد من الوظائف والأعمال الهامة إليه وسبقه لهم في الأقدمية،
ومن ثم يكون تخطيه في القرار المطعون فيه قد جاء على خلاف أحكام القانون وحق القضاء
بإلغائه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وقد أخذ بالنظر المتقدم حين قضى بإلغاء ذلك القرار فيما
تضمنه من تخطي المدعي في الترقية إلى وظيفة بالدرجة الأولى يكون بمنأى من النعي عليه
ووجوب القضاء برفض الطعن الموجه إليه وإلزام الإدارة المصروفات عملاً بحكم المادة 184
مرافعات.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.
