الطعن رقم 2166 لسنة 35 ق – جلسة 24 /11 /1991
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1991 إلى آخر فبراير سنة
1992) – صـ251
جلسة 24 من نوفمبر سنة 1991
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ إسماعيل عبد الحميد إبراهيم وعادل فرغلي وأحمد شمس الدين خفاجي وفريد نزيه تناغو – نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 2166 لسنة 35 القضائية
تراخيص – ترخيص البناء على أرض زراعية – حالاته.
القانون رقم 116 لسنة 1983 بتعديل بعض أحكام قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53
لسنة 1966 – المادة من قرار وزير الزراعة رقم 124 لسنة 1984 – المنشور رقم 3 لسنة
1987.
حظر المشرع إقامة المباني والمنشآت على الأراضي الزراعية – استثنى المشرع بعض الحالات
ومنها الأراضي الواقعة بزمام القرى التي يقيم عليها المالك سكناً خاصاً به أو مبنى
يخدم أرضه – وزير الزراعة هو المختص بوضع الحدود التي يجري فيها أعمال هذا الاستثناء
– هذه الاستثناءات لا يجوز التوسع فيها أو القياس عليها – الترخيص بالبناء يصدر من
المحافظ – لا يكفي مجرد تقديم طلب للجهة الإدارية – مضي مدة معينة على تقديم الطلب
مستوفياً دون صدور قرار من الجهة الإدارية لا يعتبر موافقة ضمنية على طلب الترخيص –
قاعدة الموافقة الضمنية تنطبق في مجال تراخيص البناء على الأراضي المعدة للبناء ولا
تنطبق على تراخيص البناء على أرض زراعية في الحالات المقررة قانوناً – تطبيق.
إجراءات الطعن
في يوم الخميس الموافق 4/ 5/ 1989 أودع الأستاذ/ عصمت منتصر المحامي
بصفته وكيلاً عن السيد/…….. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها
تحت رقم 2166 لسنة 35 قضائية في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بجلسة 16/ 3/
1989 في الدعوى رقم 757 لسنة 42 قضائية والقاضي برفض الدعوى وإلزام المدعي المصروفات،
وطلب الطاعن في ختام تقرير الطعن الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم
المطعون فيه والقضاء بأحقية الطاعن في الحصول على ترخيص بإقامة مسكن له ولأسرته طبقاً
لطلباته مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات.
وقدم السيد الأستاذ المستشار/ عادل الشربيني مفوض الدولة تقرير هيئة مفوضي الدولة مسبباً
بالرأي القانوني في الطعن الذي انتهت فيه إلى أنها ترى الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي
الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من رفض الترخيص
للطاعن ببناء مسكن خاص به على الأرض المملوكة له مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام
الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات.
وتدوول الطعن أمام دائرة فحص الطعون وبجلسة 18/ 2/ 1991 قررت إحالة الطعن إلى هذه المحكمة
التي نظرته بجلسة 3/ 3/ 1991 والجلسات التالية على النحو المبين بمحاضرها وحضر أمامها
الطاعن ومحاميه، ومحامي هيئة قضايا الدولة وقررت بعد أن استمعت إلى مرافعات الطرفين
إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على منطوقه وأسبابه
لدى النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، والمداولة قانوناً.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية ومن ثم يكون مقبولاً شكلاً مع إخراج المطعون
ضده الثالث وكيل الزراعة بكفر الشيخ من المنازعة لانعدام صفته باعتبار أن الجهتين الإداريتين
المعنيتين بالنزاع وهما وزارة الزراعة ومحافظة كفر الشيخ يمثلها وزير الزراعة ومحافظ
كفر الشيخ على التوالي ولا صفة للمطعون ضده الثالث في تمثيلها.
ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتلخص حسبما يبين من الأوراق في أن المدعي (الطاعن)
أقام دعواه أمام محكمة القضاء الإداري بالصحيفة المودعة بقلم كتابها بتاريخ 11/ 11/
1987 والتي طلب في ختامها الحكم بإلغاء القرار الصادر من الجهة الإدارية المدعى عليها
بعدم الموافقة على طلب السماح له ببناء مسكن له ولأسرته على الأرض المملوكة له والمحددة
بطلبه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وقال المدعي شرحاً لدعواه أنه بتاريخ 27/ 12/ 1984
تقدم إلى الإدارة الزراعية بكفر الشيخ للحصول على ترخيص بإقامة مسكن خاص طبقاً للفقرة
(هـ) من المادة 152 من القانون رقم 116/ 1983 وأرفق بطلبه جميع المستندات المطلوبة
مع سداد الرسم المطلوب ورغم موافقة اللجنة الفنية بالإدارة الزراعية بمركز كفر الشيخ
على طلبه مع إحالته إلى مديرية الزراعة بكفر الشيخ لعرضه على اللجنة العليا بتاريخ
11/ 1/ 1985 إلا أن مديرية الزراعة لم تقم بفحص طلبه وقدم عدة التماسات دون جدوى ثم
انتهت المعاينة التي أجرتها الجهة الإدارية بتاريخ 4/ 7/ 1987 لتحديد المكان المراد
البناء عليه إلى أنه مخالف للمنشور رقم 3 لسنة 1987 فتظلم إلى السيد وزير الزراعة في
9/ 8/ 1987 وردت عليه جهة الإدارة في 13/ 9/ 1987 بالرفض رغم أحقيته في طلبه ومن ثم
انتهى المدعي إلى طلب الحكم بطلباته السالفة، وقدم حافظة بمستنداته.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها عن الجهة الإدارية أشارت فيها إلى أن المدعي
تقدم للجهة الإدارية للحصول على ترخيص بإقامة مسكن خاص به على الأرض الزراعية المملوكة
له بناحية عزبة السياح التابعة للرغامة مركز الرياض بمحافظة كفر الشيخ، وبالمعاينة
على الطبيعة للموقع تبين مخالفته لأحكام القانون رقم 53 لسنة 1966 المعدل بالقانون
رقم 116 لسنة 1983 وقرار وزير الزراعة رقم 124/ 1984 ومنشور وزارة الزراعة رقم 3/ 1987
بشأن البناء على الأراضي الزراعية وبذلك يكون قرار الجهة الإدارية صحيحاً وغير مشروع،
وقد صدر مستهدف المصلحة العامة، ومن ثم انتهت هيئة قضايا الدولة إلى طلب الحكم برفض
الدعوى مع إلزام المدعي المصروفات، وقدمت حافظة بمستنداتها.
وبجلسة 16/ 3/ 1989 قضت محكمة القضاء الإداري برفض الدعوى مع إلزام المدعي المصروفات
وأسست حكمها على أن الدعوى مقامة في الميعاد المقرر قانوناً ومقبولة شكلاً، وعن الموضوع
فإن الثابت أن الطاعن تقدم إلى الجهة الإدارية بطلب لإقامة مسكن خاص له على الأرض الزراعية
المملوكة له بناحية عزبة السياح التابعة للرغامة مركز الرياض وبمعاينة الأرض محل الطلب
تبين أنها تقع في الزمام المنزرع وبعيدة عن الكتلة السكنية وبعرض الطلب على اللجنة
العليا للبت في طلبات البناء على الأراضي الزراعية بمحافظة كفر الشيخ انتهت إلى رفض
الطلب تأسيساً على أن الأرض موقع البناء تقع ضمن الزمام المنزرع وبعيده عن الكتلة السكنية،
وتعد مخالفة للمنشور 3/ 1987 الصادر من وزارة الزراعة وقد اعتمد المحافظ قرار هذه اللجنة
بتاريخ 31/ 8/ 1987، وقد حظرت المادة 152 من قانون الزراعة رقم 53/ 1966 المعدل بالقانون
رقم 116/ 1983 إقامة أية مبان في الأراضي الزراعية واستثنت الأراضي الواقعة في زمام
القرى التي يقيم عليها المالك سكناً خاصاً به في الحدود التي يصدر بها قرار من وزير
الزراعة، وصدر قرار وزير الزراعة رقم 124/ 1984 محدداً الشروط اللازمة للترخيص بإقامة
مسكن خاص للمالك بزمام القرية، كما صدر من وزير الزراعة المنشور العام رقم 3/ 1987
في 10/ 5/ 1987 الذي ينص على حظر الترخيص بإقامة مسكن خاص إلا إذا كانت الأرض المراد
الإنشاء عليها مجاورة وملاصقة للكتلة السكنية للقرية وبحد أقصى 175 متر مربع، وبحظر
البناء على التناثرات بزمام القرية لدواعي أمنية، وعلى ذلك لا ينطبق الاستثناء من حظر
البناء على الأرض الزراعية على حالة أرض المدعي لأنها تقع ضمن الزمام المنزرع وبعيدة
عن الكتلة السكنية، ومن ثم يكون القرار المطعون فيه غير مخالف للقانون مما يتعين معه
رفض الدعوى، وانتهت محكمة القضاء الإداري إلى إصدار حكمها برفض الدعوى موضوعاً.
ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه أخطأ في تطبيق القانون وخالفه للأسباب
التالية:
أولاً: – فإن الطاعن كان قد تقدم بطلبه إلى الجهة الإدارية بتاريخ 27/ 12/ 1984 مرفقاً
به جميع المستندات المطلوبة والرسوم إلا أنها لم ترد عليه إلا في 13/ 9/ 1987 في حين
أنه طبقاً للقواعد العامة فإن عدم ردها خلال ستين يوماً يعد موافقة على الطلب ويكون
المدعي قد حصل على الترخيص بقوة القانون.
ثانياً: – إن الطلب المقدم قبل العمل بمنشور وزارة الزراعة رقم 13 الصادر في 10/ 5/
1987 وكان يتعين البت فيه طبقاً للقرار الوزاري رقم 124 لسنة 1984 وبالتالي بعد تطبيق
هذا المنشور عليه ورفضه لهذا السبب مخالفاً للقانون.
ثالثاً: – فإن قانون الزراعة لم يحظر البناء على الأراضي الزراعية بصفة مطلقة وإنما
أورد استثناء من هذا الحظر عند توافر شروط معينة، وتعد هذه الشروط متوافرة في حالة
المدعي طبقاً للقرار الوزاري رقم 124 لسنة 1984. ومن ثم انتهى تقرير الطعن إلى طلب
الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء له بطلباته السالفة.
ومن حيث إن القانون رقم 116 لسنة 1983 بتعديل بعض أحكام قانون الزراعة الصادر بالقانون
رقم 53 لسنة 1966 بنص مادته الأولى على أنه "يضاف إلى قانون الزراعة الصادر بالقانون
رقم 53 لسنة 1966 كتاب ثالث عنوانه (عدم المساس بالرقعة الزراعية والحفاظ على خصوبتها
ويشتمل على المواد التالية…" وضمن المواد المضافة المشار إليها المادة 152 التي تنص
على أن (يحظر إقامة أية مبان أو منشآت في الأراضي الزراعية أو اتخاذ أية إجراءات في
شأن تقسيم الأراضي لإقامة مبان عليها.
ويعتبر في حكم الأراضي الزراعية الأراضي البور القابلة للزراعة داخل الرقعة الزراعية
ويستثنى من هذا الحظر: –
( أ ) الأرض الواقعة داخل كردون المدن المعتمدة حتى 1/ 12/ 1981 مع عدم الاعتداد بأية
تعديلات على الكردون اعتباراً من هذا التاريخ إلا بقرار من مجلس الوزراء.
(ب) الأراضي الداخلة في نطاق الحيز العمراني للقرى والذي يصدر بتحديده قرار من وزير
الزراعة بالاتفاق مع وزير التعمير.
(ج) الأراضي التي تقيم عليها الحكومة مشروعات ذات نفع عام بشرط موافقة وزير الزراعة.
(د) الأراضي التي تقام عليها مشروعات تخدم الإنتاج الزراعي أو الحيواني التي يصدر بتحديدها
قرار من وزير الزراعة.
(هـ) الأراضي الواقعة بزمام القرى التي يقيم عليها المالك سكناً خاصاً به أو مبنى يخدم
أرضه وذلك في الحدود التي يصدرها قرار من وزير الزراعة.
وفيما عدا الحالة المنصوص عليها في الفقرة (ج) يشترط في الحالات المشار إليها آنفاً
صدور ترخيص من المحافظ المختص قبل البدء في إقامة أية مبان أو منشآت أو مشروعات ويصدر
بتحديد شروط وإجراءات منح هذا الترخيص قرار من وزير الزراعة بالاتفاق مع وزير التعمير..).
وقد صدر قرار وزير الزراعة رقم 124 لسنة 1984 بتاريخ 6/ 2/ 1984 محدداً في المادة الخامسة
من الشروط اللازمة للترخيص بإقامة مسكن خاص للمالك بزمام القرية على الوجه الآتي: –
( أ ) عدم وجود سكن خاص للمالك بالقرية وأسرته المكونة من زوجته أو زوجاته مهما تعددن
والأولاد القصر.
(ب) ألا تزيد المسافة التي يقام عليها السكن على 2% من مجموع حيازات المالك بالملك
دون الإيجار وبحد أقصى قيراطين.
(ج) استقرار الوضع الحيازي بالنسبة لمالك أرض بموجب بطاقة الحيازة الزراعية لمدة لا
تقل عن سنتين زراعيتين ويجوز بقرار من المحافظ المختص الاستثناء من هذا الشرط في أحوال
الضرورة القصوى.
(د) ألا تزيد المساحة التي يقام عليها ما يخدم الأرض الزراعية قيراطين لكل عشرة أفدنة
بالملك.
(هـ) لا يجوز الترخيص بإقامة مسكن خاص آخر أو ما يخدم الأرض عن ذات المساحة المرخص
بها للمالك في حالة التصرف في هذه المساحة أو انتقال ملكيتها لمدة خمس سنوات.
كما صدر من وزارة الزراعة المنشور العام رقم 3 بتاريخ 10/ 5/ 1987 المعتمد من السيد
وزير الزراعة ينص في البند الثالث منه أن (يحظر الترخيص بإقامة مسكن خاص إلا إذا كانت
الأرض المراد الإنشاء عليها مجاورة وملاصقة للكتلة السكنية للقرية وبحد أقصى 175 متر
مربع كذلك بحظر البناء على تناثرات بزمام القرية حتى لو كان منطبق عليها شرط نسبة 2%
الواردة بالقرار رقم 124 لسنة 1984 وذلك لدواعي أمنية).
ومن حيث إنه عن الوجهين الأول والثاني من أوجه الطعن والذي يتمسك فيها الطاعن بأنه
بمضي ستين يوماً من تاريخ تقديمه لطلبه للجهة الإدارية بعد قد حصل على ترخيص بالبناء
في الأرض الزراعية المملوكة له بقوة القانون طبقاً للتشريعات السارية وقت تقديمه هذا
الطلب، فإنه مردود عليه بأن المشرع في المادة 152 من قانون الزراعة رقم 53 لسنة 1966
والمضافة بالقانون رقم 116 لسنة 1983 السالفة حظر كأصل عام إقامة أية مبان أو منشآت
في الأراضي الزراعية والأراضي البور القابلة للزراعة داخل الرقعة الزراعية وبعد هذا
الحظر من المبادئ الأساسية للنظام العام الزراعي في البلاد استهدف به المشرع عدم المساس
بالرقعة الزراعية والحفاظ على خصوبتها حفاظاً على المجال الأساسي للإنتاج الذي تقوم
عليه حياة البلاد الاقتصادية.
وقد أودعت استثناءات على سبيل الحصر على هذا الأصل، كما أشار في الفقرة الأخيرة من
هذه المادة بأن يشترط صدور ترخيص من المحافظ المختص قبل البدء في إقامة أية مبان أو
منشآت في المحلات الإنشائية المشار إليها في هذه المادة عدا الحالة المنصوص عليها في
الفقرة (ج) وهي المتعلقة بأفاق الحكومة مشروعات ذات نفع عام.
ومن ثم فإن المشرع حظر كأصل عام حفاظاً على النظام العام الزراعي والاقتصادي للوطن
إقامة المبان والمنشآت في الأراضي الزراعية استثنى بعض الحالات من هذا الحظر، واشترط
المشرع صراحة حتى في الحالات الاستثنائية المذكورة صدور ترخيص من المحافظ المختص قبل
البدء في إقامة أية مبان أو منشآت أي أن المشرع لم يكتف بتقديم طلب إلى الجهة ومضى
مدة من الزمن عليه يعتبر مرورها بمثابة موافقة ضمنية على طلب الترخيص، وإنما استلزم
صدور قرار إيجابي من المحافظ المختص بالترخيص المشار إليه، ونحى المشرع بذلك بشأن تراخيص
البناء على الأراضي الزراعية منحى مختلف تماماً عن مسلكه في ترخيص البناء على الأراضي
المعدة للبناء والتي اعتبر فيها مضي مدة معينة على تقديم الطلب مستوفياً دون صدور قرار
من الجهة الإدارية المختصة بمثابة موافقة ضمنية على طلب الترخيص وذلك طبقاً للأحكام
التي أوردها المشرع في هذا الخصوص في القانون رقم 106 لسنة 1976 في شأن توجيه وتنظيم
أعمال البناء والتي يقتصر تطبيقها على ما وردت فيه مما لا محل معه لإعمالها في حالات
البناء على الأراضي الزراعية التي اختصها المشرع بأحكام خاصة بها في القانون رقم 53
لسنة 1966 والقانون رقم 116 لسنة 1983 المشار إليهما، ومن ثم فإنه يتعين رفض ما أثاره
الطاعن في هذا الشأن. وهذا النهج الذي سار عليه المشرع في مجال البناء في الأراضي الزراعية
كما يبين من الأعمال التحضيرية للقانون 116 لسنة 1983 سببه خطورة البناء على الأراضي
الزراعية على حياة البلاد لتهديده – الرقعة الزراعية المحددة بالنسبة لعدد السكان بالنقص
حيث يتعين لتقوم الحياة الكريمة في هذا الوطن مضاعفة هذه الرقعة الزراعية ومضاعفة إنتاجها
وإنتاجيتها بكل سبيل.
ومن حيث إنه من المستقر عليه أن القرار الإداري يوزن بميزان المشروعية طبقاً للقواعد
القانونية التي صدر في ظلها، وقد صدر القرار المطعون فيه بتاريخ 13/ 9/ 1987 فإنه لا
حجة فيما أثاره الطاعن من أنه كان يتعين تطبيق القرارات التنظيمية العامة السارية وقت
تقديم الطلب فقط دون غيرها من القرارات التنظيمية العامة السارية وقت صدور القرار المطعون
فيه لعدم استناد ما أثاره الطاعن في هذا الشأن لا أساس قانوني صحيح مما يتعين معه رفضه.
ومن حيث إنه عن الوجه الثالث من أوجه الطعن فإن المستخلص من نص المادة 152 من قانون
الزراعة السالفة الذكر أن المشرع قد تدخل بالقانون رقم 116 لسنة 1983 لتعديل بعض أحكام
قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة 1966 لإضافة كتاب ثالث إلى هذا القانون
عنوانه (عدم المساس بالرقعة الزراعية والحفاظ على خصوبتها) اشتمل هذا الكتاب على المادة
152 المشار إليها، وقد حظرت هذه المادة – كما سبق القول – كأصل عام إقامة أية مبان
أو إنشاءات على الأراضي الزراعية والأراضي البور القابلة للزراعة داخل الرقعة الزراعية،
واستثنت هذه المادة من هذا الحظر عدة استثناءات محددة محصورة ضمنها الأراضي الواقعة
بزمام القرى التي يقيم عليها المالك سكناً خاصاً أو مبنى يخدم أرضه، وذلك في الحدود
التي يصدر بها قرار من وزير الزراعة".
وقد صدر تطبيقاً لذلك قرار وزير الزراعة رقم 124 لسنة 1984 والمنشور العام لوزارة الزراعة
رقم 3 عام 1987 المعتمد من وزير الزراعة بالمادة 152 من القانون رقم 53 لسنة 1966 المعدل
بالقانون رقم 116 لسنة 1983.
ومن حيث إنه ولئن استثنى المشرع من الحظر الذي أورده كأصل عام حسبما سلف الأراضي الواقعة
بزمام القرى التي يقيم عليها المالك سكناً خاصاً به أو مبنى يخدم أرضه إلا أنه قيد
المشرع هذا الاستثناء أيضاً بالحدود التي يصدر بها قرار من وزير الزراعة، ومن نتيجة
ذلك فقد خول المشرع بذلك وزير الزراعة سلطة بوضع الحدود التي يجرى فيها أعمال هذا الاستثناء،
بما يحقق حماية النظام العام الزراعي الذي يحظر البناء دون ضرورة مبررة على الأراضي
الزراعية ويسمح بتنظيم هذه الضرورة استثناء من هذا الأصل فيما يصدره من قواعد تنظيمية
في الحدود التي تقتضيها دون خروج على غايات وأهداف القانون من حماية الأراضي الزراعية
من النقص والعدوان عليها وتعريضها للبوار فمن الجلي أن المشرع استهدف فيما أورده من
حظر البناء على الأراضي الزراعية كأصل عام تحقيق هدف ومصلحة قومية عليا تتمثل في الحفاظ
على الرقعة الزراعية وحماية خصوبتها من التآكل والانهيار، وجاء بيان ذلك واضحاً صريحاً
فيما عنا به المشرع بالكتاب الثالث الذي أضافه إلى قانون الزراعة فجاء نص المادة الأولى
من القانون رقم 116/ 1983 بأن يضاف إلى قانون الزراعة الصادر بالقانون رقم 53 لسنة
1966 كتاب ثالث عنوانه (عدم المساس بالرقعة الزراعية والحفاظ على خصوصيتها يشتمل على
المواد التالية….) ضمن هذه المواد المادة 152 السالفة. وعلى ذلك فإن ما استهدفه المشرع
بهذا التشريع من تحقيق المصلحة العامة العليا السالفة لا يتحقق إلا بحماية الرقعة الزراعية
وخصوبتها من التآكل والانهيار، وبالتالي فإن الاستثناءات التي أوردها المشرع على هذا
الحظر العام إنما يتعين أن تفسر تفسيراً ضيقاً ولا يقاس عليها، كما تتقيد بالقيود التي
أوردها المشرع ذاته وهي في الحالة المعروضة ما خوله لوزير الزراعة من وضع الحدود التي
يجوز في إطارها الترخيص ببناء المالك سكناً خاصاً به في الأرض الزراعية المملوكة له
بالزمام الزراعي للقرية.
ومن حيث إنه تطبيقاً لذلك فإن وزير الزراعة وضع عدداً من القواعد التنظيمية العامة
والشروط للترخيص بالبناء في الأراضي الزراعية بالزمام الزراعي للقرية وذلك في القرار
الوزاري رقم 124 لسنة 1984 والمنشور العام رقم 3 لسنة 1987 ضمنها ما ورد في القرار
الأول من اشتراط عدم وجود سكن خاص بالطالب في القرية وما ورد في القرار الثاني من حظر
البناء على الأجزاء المتناثرة بالزمام الزراعي للقرية البعيدة عن كتلتها السكنية، والثابت
من الأوراق أنه من ناحية فإن الطاعن افتقد شرط عدم وجود سكن خاص به في القرية، وقد
صور صحيفة دعواه بأنه يقيم بالقرية ذاتها التي يرغب في إقامة سكن له بالأرض الزراعية
الواقعة بزمامها، كما أنه من ناحية أخرى فقد تبين من معاينة الإدارة للأراضي الزراعية
محل الطلب أنها بعيدة عن الكتلة السكنية وهو ما ثبت أيضاً من الخريطة المساحية المقدمة
بحافظة مستندات المدعي (الطاعن) والتي تشير إلى أن هذه الأرض الزراعية تقع في تناثرات
الأراضي الزراعية لزمام القرية وبعيدة بمسافة كبيرة عن الحيز العمراني لها الأمر الذي
يجعل طلبه مخالفاً للحدود التي أوردها وزير الزراعة في هذا الشأن ولما كان الاستثناء
الوارد في الفقرة (هـ) السالفة هو استثناء من الأصل العام بحظر البناء على الأراضي
الزراعية إنما يفسر تفسيراً ضيقاً ولا يقاس عليه ويجرى تطبيقه في إطار الحدود التي
تخول المشرع وزير الزراعة بوضعها تحقيقاً للمصلحة العامة القومية العليا التي استلزمت
حماية الرقعة الزراعية المصرية من التآكل والانهيار في الوقت الذي يتعين مضاعفة هذه
الرقعة ومضاعفة إنتاجها لمواجهة الاحتياجات الأساسية لملايين المصريين.
وحيث إنه قد جاء طلب المدعي مخالفاً للحدود والشروط التي وضعها وزير الزراعة في هذا
الشأن حسبما سلف، فإن قرار الجهة الإدارية برفض طلبه بالبناء علي الأرض الزراعية المشار
إليها يعد قراراً مشروعاً وغير مخالف للقانون الأمر الذي يكون معه الحكم المطعون فيه
وقد انتهى إلي رفض الدعوى موضوعاً قد أصاب في النتيجة التي انتهى إليها صحيح القانون
مما يتعين معه رفض الطعن الماثل لعدم استناده علي أساس صحيح.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً في مواجهة المطعون ضدهم: فيما عدا المطعون ضده الثالث وبرفضه موضوعاً، وألزمت الطاعن بالمصروفات.
