الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 12 لسنة 15 قضائية “دستورية” – جلسة 03 /12 /1994 

المحكمة الدستورية العليا – الجزء السادس
من أول يوليو 1993 حتى آخر يونيو 1995 – صـ 380

جلسة 3 ديسمبر سنة 1994

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر – رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين: الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير والدكتور عبد المجيد فياض وعدلي منصور ومحمد عبد القادر عبد الله – أعضاء، وحضور السيد المستشار الدكتور/ حنفي على جبالي – رئيس هيئة المفوضين، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.

(القاعدة رقم 29)
القضية رقم 12 لسنة 15 قضائية "دستورية"

1 – اختصاص "المحكمة الدستورية العليا".
البحث في اختصاص المحكمة الدستورية العليا تواجهه هذه المحكمة من تلقاء ذاتها. أسبقيته – بطبيعته – على البحث في شكل الدعوى أو موضوعها.
2 – اختصاص "الرقابة على الدستورية: نطاقها".
اختصاص هذه المحكمة في الرقابة على الدستورية منحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضعها أو نطاق تطبيقها, أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها.
3 – رقابة قضائية على الدستورية "محلها".
محل الرقابة القضائية على الدستورية إنما يتمثل في القانون بمعناه الموضوعي الأعم, محدداً على ضوء النصوص التشريعية التي تتولد عنها مراكز قانونية عامة, سواء وردت هذه النصوص في التشريعات الأصلية أو الفرعية.
4 – رقابة قضائية على الدستورية "قرارات توزيع العمل فيما بين دوائر المحكمة الواحدة".
قرارات توزيع العمل فيما بين الدوائر المختلفة التي تضمها المحكمة الواحدة – أياً كان نوعها أو درجتها – والتي تصدر عن جمعيتها العامة وفقاً لنص المادة 30 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972، ولا تعتبر تشريعاً أصلياً أو فرعياً، ولا تمتد إليها – من ثم – الرقابة على الدستورية التي تباشرها المحكمة الدستورية العليا.
1, 2 – إن البحث في الاختصاص سابق بطبيعته على الخوض في شكل الدعوى أو موضوعها, وتواجه المحكمة الدستورية العليا من تلقاء ذاتها. وقد عقد الدستور الفصل الخامس من بابه الرابع للمحكمة الدستورية العليا, وعهد إليها في المادة 175 – دون غيرها – بتولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين في القانون، ثم صدر القانون النظم لأوضاعها مبيناً اختصاصاتها, محدداً ما يدخل في ولايتها حصراً، مستبعداً من مهامها ما لا يندرج تحتها, فخولها الاختصاص المنفرد بالرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، مانعاً أي جهة من مزاحمتها فيه, مفصلاً طرائق هذه الرقابة وكيفية إعمالها, وذلك كله على النحو المنصوص عليه في المواد 25, 27, 29 منه, وهي قاطعة في دلالتها على أن اختصاص المحكمة الدستورية العليا في مجال الرقابة على الدستورية منحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضوعها, أو نطاق تطبيقها, أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها. ذلك أن هذه النصوص هي التي تتولد عنها مراكز قانونية عامة مجردة. وما يميزها كقواعد قانونية, هو أن تطبيقاتها مترامية, ودائرة المخاطبين بها غير متناهية, والآثار المترتبة على إبطالها – إذا أهدرتها هذه المحكمة لمخالفتها الدستور – بعيدة في مداها. وتدق دائماً ضوابط الرقابة على مشروعيتها الدستورية, وتقارنها محاذير واضحة. وكان لزاماً بالتالي أن يؤول أمر هذه الرقابة إلى محكمة واحدة بيدها وحدها زمام إعمالها، كي تصوغ بنفسها معاييرها ومناهجها، وتوازن من خلالها بين المصالح المثارة على اختلافها, وتتولى دون غيرها بناء العضوية لأحكام الدستور بما يكفل تكاملها وتجانسها, ويحول دون تفرق وجهات النظر من حولها, وتباين مناحي الاجتهاد فيها.
3, 4 – إذ كان الدستور هو القانون الأعلى الذي يرسي الأصول والقواعد التي يقوم عليها نظام الحكم, ويحدد السلطات العامة ويرسم لها وظائفها، ويضع الحدود والقيود الضابطة لحركتها, ويقرر الحقوق والحريات العامة, مرتباً ضماناتها الأساسية, وكانت مظنة الخروج على أحكامه لا تنحصر في النصوص القانونية التي تقرها السلطة التشريعية، بل تتعداها إلى كل قاعدة عامة مجردة أصدرتها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي ناط الدستور بها, فإن محل الرقابة القضائية على الدستورية, إنما يتمثل في القانون بمعناه الموضوعي الأعم محدداً على ضوء النصوص التشريعية التي تتولد عنها مراكز قانونية عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص في التشريعات الأصلية أو الفرعية. ولا كذلك قرارات توزيع العمل فيما بين الدوائر المختلفة التي تضمها المحكمة الواحدة – أياً كان نوعها أو درجتها – والتي تصدر عن جمعيتها العامة وفقاً لنص المادة 30 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972، ذلك أن هذه القرارات – وأياً كان وجه الرأي في مخالفتها للدستور – لا تعتبر في محتواها, ولا بالنظر إلى الآثار التي ترتبها, تشريعاً أصلياً أو فرعياً. إذ لا تعدو المراكز القانونية التي تنشئها أو تعدلها أو تلغيها, أن تكون مراكز فردية أو ذاتية يقتصر مجال سريانها على أشخاص معينين بذواتهم، هم هؤلاء القضاة الذين تم توزيع العمل القضائي فيما بينهم تنظيماً لسيره وضماناً لاستقامته, لتفقد بذلك خصائص الأعمال التشريعية التي تمتد إليها الرقابة على الدستورية التي تباشرها المحكمة الدستورية العليا. ذلك أن النصوص القانونية التي تضمها هذه الأعمال, هي وحدها التي تتولد منها – وبالنظر إلى عموميتها وتجردها – مراكز قانونية تنظيمية عامة من طبيعتها.


الإجراءات

بتاريخ 29 مارس 1993 أودع المدعي قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة طالباً الحكم بعد دستورية قراري الجمعية العمومية لمحكمة شبين الكوم الكلية الصادرين بقراري السيد الأستاذ المستشار رئيس المحكمة المذكورة في 30/ 9/ 1992 و1/ 12/ 1992، بتوزيع العمل بالمحكمة الكلية وجزئياتها خلال الفترة من 1/ 10/ 1992 حتى 30/ 6/ 1993 وبإضافة دائرة الضرائب جلسة متميزة اعتباراً من 5/ 12/ 1992، وذلك فيما تضمناه من إسناد رئاسة الدائرة التاسعة الكلية بمحكمة شبين الكوم الكلية للسيد الأستاذ المستشار/ …….. مسيحي الديانة – والتي شمل اختصاصها دائرة الضرائب جلسة متميزة.
وبعد تحضير الدعوى, أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها, ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة, وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق, والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي بوصفه من قراء القرآن الكريم، قد نازع مأمورية الضرائب بتلا بمحافظة المنوفية, تقديرها لأرباحه عن نشاطه الأصلي, وكذا عن نشاطه التكميلي في تسجيل الأشرطة عن سنوات المحاسبة من 86 حتى 1989. وأحيل الخلاف إلى لجنة الطعن المختصة بضرائب المنوفية. وإذا لم يرتض المدعي قرارها، فقد طعن عليه بالدعوى رقم 670 لسنة 1991 ضرائب شبين الكوم أمام محكمة شبين الكوم الكلية. وأثناء نظرها، تقرر إحالتها إلى الدائرة التاسعة التي يرأسها – وفق قرارات الجمعية العمومية للمحكمة الصادرة بتوزيع العمل لها – أحد المستشارين المسيحيين، ما حدا به إلى الطعن بعدم دستورية قرارات الجمعية العمومية سالفة الذكر بمقولة مخالفتها لأصول التقاضي, وخروجها كذلك على مبادئ الشريعة الإسلامية التي تنص المادة الثانية من الدستور على أنها المصدر الرئيسي للتشريع, ويندرج تحت هذه المبادئ عدم ولاية غير المسلم على المسلم. وإذ قدرت محكمة الموضوع جدية الدفع, وصرحت للمدعي برفع الدعوى الدستورية, فقد أقام الدعوى الماثلة, طالباً الحكم بعدم دستورية قراري الجمعية العمومية لمحكمة شبين الكوم الكلية, الصادرين بتوزيع العمل بالمحكمة على النحو سالف البيان.
وحيث إن البحث في الاختصاص سابق بطبيعته على الخوض في شكل الدعوى أو موضوعها, وتواجه المحكمة الدستورية العليا من تلقاء ذاتها, وكان الدستور قد عقد الفصل الخامس من بابه الرابع للمحكمة الدستورية العليا, وعهد إليها في المادة 175 – دون غيرها – بتولي الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح على الوجه المبين في القانون، ثم صدر القانون النظم لأوضاعها مبيناً اختصاصاتها, محدداً ما يدخل في ولايتها حصراً، مستبعداً من مهامها ما لا يندرج تحتها, فخولها الاختصاص المنفرد بالرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، مانعاً أي جهة من مزاحمتها فيه, مفصلاً طرائق هذه الرقابة وكيفية إعمالها, وذلك كله على النحو المنصوص عليه في المواد 25, 27, 29 منه, وهي قاطعة في دلالتها على أن اختصاص المحكمة الدستورية العليا في مجال الرقابة على الدستورية منحصر في النصوص التشريعية أياً كان موضوعها, أو نطاق تطبيقها, أو الجهة التي أقرتها أو أصدرتها. ذلك أن هذه النصوص هي التي تتولد عنها مراكز قانونية عامة مجردة. وما يميزها كقواعد قانونية, هو أن تطبيقاتها مترامية, ودائرة المخاطبين بها غير متناهية, والآثار المترتبة على إبطالها – إذا أهدرتها هذه المحكمة لمخالفتها الدستور – بعيدة في مداها. وتدق دائماً ضوابط الرقابة على مشروعيتها الدستورية, وتقارنها محاذير واضحة. وكان لزاماً بالتالي أن يؤول أمر هذه الرقابة إلى محكمة واحدة، بيدها وحدها زمام إعمالها، كي تصوغ بنفسها معاييرها ومناهجها، وتوازن من خلالها بين المصالح المثارة على اختلافها, وتتولى دون غيرها بناء العضوية لأحكام الدستور، بما يكفل تكاملها وتجانسها, ويحول دون تفرق وجهات النظر من حولها, وتباين مناحي الاجتهاد فيها.
إذ كان ذلك وكان الدستور هو القانون الأعلى الذي يرسي الأصول والقواعد التي يقوم عليها نظام الحكم, ويحدد السلطات العامة ويرسم لها وظائفها، ويضع الحدود والقيود الضابطة لحركتها, ويقرر الحقوق والحريات العامة, ويرتب ضماناتها الأساسية, وكانت مظنة الخروج على أحكامه لا تنحصر في النصوص القانونية التي تقرها السلطة التشريعية، بل تتعداها إلى كل قاعدة عامة مجردة أصدرتها السلطة التنفيذية في حدود صلاحياتها التي ناط الدستور بها, فإن محل الرقابة القضائية على الدستورية, إنما يتمثل في القانون بمعناه الموضوعي الأعم محدداً على ضوء النصوص التشريعية التي تتولد عنها مراكز قانونية عامة مجردة، سواء وردت هذه النصوص في التشريعات الأصلية أو الفرعية. ولا كذلك قرارات توزيع العمل فيما بين الدوائر المختلفة التي تضمها المحكمة الواحدة – أياً كان نوعها أو درجتها – والتي تصدر عن جمعيتها العامة وفقاً لنص المادة 30 من قانون السلطة القضائية الصادر بالقرار بقانون رقم 46 لسنة 1972، ذلك أن هذه القرارات – وأياً كان وجه الرأي في مخالفتها للدستور – لا تعتبر في محتواها, ولا بالنظر إلى الآثار التي ترتبها, تشريعاً أصلياً أو فرعياً. إذ لا تعدو المراكز القانونية التي تنشئها أو تعدلها أو تلغيها, أن تكون مراكز فردية أو ذاتية يقتصر مجال سريانها على أشخاص معينين بذواتهم، هم هؤلاء القضاة الذين تم توزيع العمل القضائي فيما بينهم تنظيماً لسيرة وضماناً لاستقامته, لتفقد بذلك خصائص الأعمال التشريعية التي تمتد إليها الرقابة على الدستورية التي تباشرها المحكمة الدستورية العليا. ذلك أن النصوص القانونية التي تضمها هذه الأعمال, هي وحدها التي تتولد منها – وبالنظر إلى عموميتها وتجردها – مراكز قانونية تنظيمية عامة من طبيعتها.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم اختصاصها بنظر الدعوى, وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.


صدر هذا الحكم من الهيئة المبينة بصدره، أما السيد المستشار/ محمد ولي الدين جلال الذي سمع المرافعة وحضر المداولة ووقع مسودة الحكم فقد جلس بدله عند تلاوته السيد المستشار/ عدلي محمود منصور.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات