الطعن رقم 3039 لسنة 36 ق – جلسة 23 /11 /1991
مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ
القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1991 إلى آخر فبراير سنة
1992) – صـ 215
جلسة 23 من نوفمبر سنة 1991
برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد المهدي عبد الله مليحي – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ حنا ناشد مينا ومحمد معروف محمد وعبد اللطيف محمد الخطيب وعلي رضا عبد الرحمن رضا – نواب رئيس مجلس الدولة.
الطعن رقم 3039 لسنة 36 القضائية
عاملون مدنيون بالدولة – ترقية – المدد اللازمة للترقية.
المادتان 36 و41 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 لم يربط
المشرع بين استحقاق العلاوة أو الترقية وبين مباشرة العمل فعلاً – لا يجوز استحداث
شرط أداء العمل لاستحقاق العلاوة أو الترقية عند استيفاء شروط استحقاق أي منهما طالما
خلت النصوص من هذا الشرط – أساس ذلك:
لا يتأتى سلب حق من حقوق الموظف أو إسقاطه عنه أو إلزامه بواجب لا يبيحه نص – تطبيق
إجراءات الطعن
في يوم الثلاثاء الموافق 24/ 7/ 1990 أودع السيد/ رئيس هيئة مفوضي
الدولة – بمجلس الدولة – سكرتارية المحكمة الإدارة العليا – تقرير طعن قيد بجدولها
تحت رقم 3039 لسنة 36 قضائية عليا ضد المطعون ضدهما بصفتهما – في الحكم الصادر من محكمة
القضاء الإداري في الطعن رقم 121 لسنة 21 ق "س" بجلسة 28/ 5/ 1990، القاض "بقبول الطعن
شكلاً وفي الموضوع برفضه وألزمت الطاعن المصروفات." وطلب في ختامه – لما ورد به من
أسباب الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء بقبول
الدعوى شكلاً وفي الموضوع بأحقيته المدعي في تسوية حالته باحتساب المدة من 2/ 10/ 1981
حتى 13/ 8/ 1985 ضمن مدة خدمته واستحقاقه للعلاوات الدورية المستحقة خلالها في الحدود
وبالشروط ووفقاً للإجراءات المقررة قانوناً لمنح مثلها مع إلزام الجهة الإدارية بالمصروفات.
وقد أودعت هيئة مفوض الدولة تقريراً بالرأي القانوني ارتأت فيه – لما ورد به من أسباب
– الحكم بما انتهى إليه تقرير الطعن من طلبات.
وقد عينت جلسة 25/ 2/ 1991 لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون وبجلسة 27/ 5/ 1991 أحيل
الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا – الدائرة الثانية – ونظر على النحو المبين بمحاضر
الجلسات حيث أودع – الطاعن أمام محكمة القضاء الإداري – مذكرة بدفاعه أيد فيها ما انتهى
إليه تقرير الطعن، وبجلسة 20/ 10/ 1991 قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم حيث
صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية فمن ثم يكون مقبولاً شكلاً.
ومن حيث إن عناصر المنازعة الراهنة تتحصل، حسبما يبين من الأوراق في أنه بموجب صحيفة
مودعه سكرتارية المحكمة الإدارية بطنطا بتاريخ 3/ 10/ 1987 أقام السيد/……. – الدعوى
رقم 2 لسنة 16 قضائية ضد كل من محافظ كفر الشيخ ووكيل الوزارة لمديرية التربية والتعليم
بصفتهما طلب في ختامها قبولها شكلاً وفي الموضوع بأحقيته في تسوية حالته وتدرجها في
العلاوات والترقيات على أساس أن مدة خدمته – بمديرية التربية والتعليم بمحافظة كفر
الشيخ – متصلة ولم تنقطع مما يستحق معه كافة الحقوق عن الفترة من 2/ 10/ 1981 – حتى
تاريخ عودته للعمل بتاريخ 13/ 8/ 1985 وعدم جواز إسقاط مدة الانقطاع المذكورة من مدة
خدمته وما يترتب على ذلك من آثار مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة،
وشرح دعواه بأن يعمل مدرساً أول بمدرسة الشهيد عبد المنعم رياض بكفر الشيخ الثانوية
بالفئة الثالثة اعتباراً من 21/ 9/ 1974 وبتاريخ 2/ 10/ 1981 – لظروف خارجة عن إرادته
– انقطع عن العمل بدون إذن حتى 13/ 5/ 1985 وفي هذه الأثناء اتخذت جهة الإدارة ضده
الإجراءات التأديبية، وبجلسة 21/ 5/ 1984 صدر الحكم التأديبي في الدعوى رقم 1103 لسنة
1982 بمجازاته بخصم شهرين من راتبه وقد وافقت لجنة شئون العاملين على عودته إلى العمل
وحسبت مدة انقطاعه غياب بدون مرتب وإلغاء ما ترتب على الانقطاع من آثار ولم يتم إنهاء
خدمته. غير أن جهة الإدارة استقطعت مدة غيابه من مدة خدمته وحرمته من العلاوات والفروق
التي استحقت لزملائه في العمل والمعينين معه.
ورغم تظلمه ومساعيه الودية لم تحرك ساكناً، لذا أقام الدعوى المذكورة بالطلبات آنفة
الذكر، وبجلسة 28/ 12/ 88 حكمت المحكمة الإدارية بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً
وألزمته المصروفات، وذلك تأسيساً على أنه لا يجوز حساب مدد الانقطاع عن العمل بدون
إذن – وفي غير حدود الأجازات المسموح بها – ولأسباب غير مقبولة من جانبها – ضمن مدة
خدمة العامل. الأمر الذي يترتب عليه عدم استحقاقه أي حق من الحقوق المستمدة من الوظيفة
سواء أكانت ترقية أو علاوة إذ أنه لم يؤد عملاً فيها ولم يرخص له خلالها بأي أجازة
من أي نوع مما قرره المشرع والقول بغير ذلك يؤدي إلى إهدار الأحكام الخاصة بالأجازات
واستحقاق العلاوات وشروط الترقية. وإذ الثابت أن المدعي انقطع عن العمل بالجهة الإدارية
اعتباراً من 2/ 10/ 1981 حتى 12/ 8/ 1985 وقد عاد وتسلم العمل في 13/ 8/ 1985 فمن ثم
فإن هذه المدة لا تدخل ضمن خدمة المدعي ولا تدخل ضمن المدد المشترطة للترقية ولا يستحق
عنها العلاوات الدورية في الأعوام 1/ 7/ 82، 1/ 7/ 83، 1/ 7/ 84، 1/ 7/ 85، 1/ 7/ 86.
وإذ لم يصادف هذا الحكم قبولاً لدى المدعي لذا أقام الطعن رقم 121 لسنة 21 ق. س – أمام
محكمة القضاء الإداري – دائرة التسويات – التي أصدرت بدورها – بتاريخ 28/ 5/ 1990 –
حكمها محل الطعن الماثل استناداً إلى ذات الأسباب.
وإذ كان قضاء محكمة القضاء الإداري على النحو المذكور يخالف ما انتهت إليه المحكمة
الإدارية العليا في الطعن رقم 1798 لسنة 32 قضائية عليا، لذا أقام السيد/ رئيس هيئة
مفوضي الدولة الطعن الماثل نعى فيه على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في
تطبيقه وتأويله – إذ أغفل الحكم أن خدمة المدعي – الطاعن – لم تنه وأنه أحيل إلى المحاكمة
التأديبية التي أصدرت حكمها بمجازاته بخصم شهرين وأن قضاء المحكمة الإدارية العليا
جرى على عدم جواز إنهاء خدمة العامل طالما أحيل إلى المحاكمة التأديبية وهو ما أكدته
الدائرة المشكلة وفقاً للمادة 54 مكرراً من قانون مجلس الدولة 47 لسنة 72 وتعديله –
من المحكمة الإدارية العليا – في الطعن رقم 395 لسنة 27 بجلسة 2/ 3/ 1986 وطالما أن
العلاقة الوظيفية قائمة فإن مؤدى أحكام المواد 36، 41، 80 من قانون نظام العالمين المدنيين
بالدولة رقم 47 لسنة 1978 – ترتيب آثارها وأعمال مقتضاها فلا تنزع مدد منها أو يتهاوى
الحق فيها إلا أن يقضي بذلك بنص صريح.
ومن حيث إن قضاء المحكمة الإدارية العليا جرى على أن علاقة الموظف بالحكومة هي علاقة
تنظيمية تحكمها القوانين واللوائح، ولا مجال في استفادة الموظف من المزايا الوظيفية،
للقياس أو الاجتهاد في التفسير أمام نصوص واضحة الدلالة.
ومن حيث إنه المادة 36 من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم
47 لسنة 1978 تنص على أنه "مع استيفاء العامل لاشتراطات شغل الوظيفة المرقى إليها،
تكون الترقية من الوظيفة التي تسبقها مباشرة في الدرجة النوعية التي ينتمي إليها" كما
تنص المادة 41 من هذا القانون بأن: – "يستحق العامل العلاوة الدورية المقررة لدرجة
وظيفته التي يشغلها، وتستحق العلاوة الدورية في أول يوليو التالي لانقضاء سنة من تاريخ
التعيين أو من تاريخ استحقاق العلاوة الدورية السابقة في حين حددت المادة 80 من القانون
المشار إليه الجزاءات التأديبية التي يجوز توقيعها على العامل ومن بينها تأجيل موعد
استحقاق العلاوة أو الحرمان من نصفها، كذلك تأجيل الترقية عدد استحقاقها لمدة لا تزيد
على سنتين.
ومن حيث إنه البين من سياق النصوص المشار إليها أن المشرع لم يربط بين استحقاق العلاوة
والترقية وبين مباشرة العمل فعلاً، ومن ثم لا يجوز الاجتهاد في استيفاء شرط أداء العمل
لاستحقاق العلاوة أو الترقية عند استيفاء شروط استحقاق أي منهما طالما خلت النصوص من
مثل هذا الشرط، إذ يمثل قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الدستور الذي يحكم علاقة
الموظف بالدولة، ولا يتأتى سلب حق من حقوق الموظف أو إسقاطه عنه أو إلزامه بموجب نص
لا يحكمه، والقول بعدم حساب مدة انقطاع العامل ضمن المدة المتطلبة للترقية أو استحقاق
العلاوة، هو حرمان من العلاوة والترقية في غير الأحوال التي يسوغ من أجلها الحرمان،
بل هو بمثابة الجزاء التأديبي في غير موضعه وممن لا يملك توقيعه وإنزاله، والأصل فيما
تقدم جميعه أنه وطالما أن العلاقة الوظيفية ما فتئت قائمة فلا تعدي من ترتيب آثارها
وأعمال مقتضاها فلا تنزع مدد منها أو يتهاوى الحق فيها إلا أن يقضي بذلك نص صريح.
ومن حيث إن الثابت أن العلاقة الوظيفية للمدعي – لم تنه ومازالت قائمة وأن حكم المحكمة
التأديبية بطنطا الصادر بجلسة 21/ 5/ 1984 في الدعوى رقم 1101 لسنة 10 قضائية – قد
قرر مجازاته بخصم شهرين من راتبه هذا وأنه أحيل إلى المحاكمة التأديبية المذكورة بتاريخ
27/ 2/ 1982، الأمر الذي يستفاد منه أن جهة الإدارة عملاً بالمادة 98 من قانون نظام
العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978 قد اختارت تأديب المدعي دون إنهاء خدمته
– الأمر الذي مفاده – وبالبناء على ما تقدم عدم صحة قيام الجهة الإدارية بإسقاط المدة
من 2/ 10/ 1981 حتى 12/ 8/ 1985 واعتبار مدة خدمته متصلة ومستمرة طبق أحكام نصوص قانون
نظام العاملين المدنيين بالدولة رقم 47 لسنة 1978. ومن ثم يكون قيام الجهة الإدارية
بإسقاط مدة انقطاع المدعي من مدة خدمته وما يترتب على ذلك من آثار على غير سند من القانون.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه أخذ بغير هذا النظر مما يتعين معه الحكم بقبول الطعن
شكلاً وإلغاء الحكم المطعون فيه، والحكم بقبول الدعوى شكلاً، والقضاء بأحقية المدعي
في اعتبار مدة خدمته متصلة وما ترتب على ذلك من آثار على النحو السابق بيانه.
ومن حيث إن من خسر الدعوى يلزم بمصروفاتها عملاً بأحكام المادة 184 من قانون المرافعات
المدنية.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً وفي موضوعه بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبقبول الدعوى شكلاً، وأحقية المدعي في اعتبار مدة خدمته متصلة وما يترتب على ذلك من آثار على النحو المفصل بالأسباب وألزمت الجهة الإدارية بالمصروفات.
