الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 709 لسنة 34 ق – جلسة 23 /11 /1991 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1991 إلى آخر فبراير سنة 1992) – صـ 205


جلسة 23 من نوفمبر سنة 1991

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبد المنعم عبد العظيم جيرة – نائب رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ رأفت محمد يوسف ومحمد مجدي محمد خليل وأحمد عبد العزيز إبراهيم ومحمد عزت السيد إبراهيم – نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 709 لسنة 34 القضائية

جامعات – جامعة الأزهر – أعضاء هيئة التدريس – مخالفات تأديبية – الامتناع عن تنفيذ قرار.
الامتناع عن تنفيذ قرار مجلس القسم الذي يعمل به عضو هيئة التدريس يشكل مخالفة تأديبية – لا وجه للقول بمناقشة عضو هيئة التدريس للتعرف على وجهة نظره – أساس ذلك: إن ترك الأمر لكل عضو لمناقشة قرارات مجلس القسم بعد صدورها وتنفيذ ما يوافق وجهة نظره ورفض ما يراه مخالفاً لها يؤدي إلى اختلال النظام الجامعي – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأحد الموافق 7/ 2/ 1988 أودع الأستاذ/ حسن سيد حسن المحامي بصفته وكيلاً عن الأستاذ الدكتور/……. قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها تحت رقم 709 لسنة 34 القضائية في القرار الصادر من مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس جامعة الأزهر في الدعوى التأديبية رقم 11 لسنة 1987 بجلسة 12/ 12/ 1987 القاضي بمجازاة الدكتور…… الأستاذ بكلية العلوم بنين بعقوبة الإنذار.
وطلب الطاعن – للأسباب المبينة بتقرير طعنه – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه وبراءة الطاعن من التهمة المنسوبة إليه – وبعد إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق قدمت هيئة مفوضي الدولة تقريراً برأيها القانوني رأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع برفضه.
وقد عين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 14/ 11/ 1990، وبجلسة 27/ 2/ 1991 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الرابعة) وحددت لنظره أمامها جلسة 30/ 3/ 1991 وتأجيل نظر الطعن على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 12/ 10/ 1991 سمعت المحكمة ما رأت لزوم سماعه من إيضاحات ذوي الشأن وقررت إصدار الحكم بجلسة اليوم وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.
ومن حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.
ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل في أنه بتاريخ 11/ 11/ 1987 أصدر السيد الأستاذ الدكتور رئيس جامعة الأزهر قراراً بإحالة الأستاذ الدكتور……. إلى مجلس تأديب أعضاء هيئة التدريس بجامعة الأزهر، لما نسب إليه من أنه في أوائل 1987 بكلية العلوم بجامعة الأزهر خرج على مقتضايات واجب الوظيفة وخالف القوانين واللوائح المعمول بها وأتى ما من شأنه المساس بمصلحة مالية للدولة، وذلك بأن امتنع عن تنفيذ قرار مجلس القسم بكلية العلوم بشأن تسليمه جهاز مطياف الأشعة عهدته والذي تقرر تكهينه للمخازن للاستفادة من مشتملاته في أجهزة أخرى، وامتناعه عن تنفيذ قرار فضيلة الأستاذ الدكتور مدير الجامعة في هذا الشأن.
وبجلسة 10/ 12/ 1987 قرر مجلس التأديب مجازاة السيد الأستاذ الدكتور/…….. بعقوبة الإنذار وقد أقام المجلس قراره على ما ثبتت من التحقيق من أقوال العضو المحال من أنه رفض تسليم الجهاز عهدته إلى المخازن رغم ثبوت عدم صلاحيته باعتبار أنه أنتج سنة 1970 وأن الشركة المنتجة لا تقوم بإنتاج قطع غيار له، وأن مجلس القسم قرر مرتين ضرورة إعادة الجهاز إلى المخازن للاستفادة بمشتملاته في أجهزة أخرى إلا أن السيد الأستاذ الدكتور المحال لم يستجب لما قرره مجلس القسم، كما لم يمتثل لما قرره فضيلة الأستاذ الدكتور رئيس الجامعة من ضرورة إعادة الجهاز.
ومن حيث إن مبنى الطعن أن قرار مجلس التأديب المطعون فيه خالف القانون وأخطأ في تطبيقه وتأويله للأسباب الآتية:
1 – أن الطاعن طلب التحقيق في مسألة أولية وهي تكهين الجهاز دون أن يأخذوا رأيه باعتباره الأستاذ المحاضر والباحث والمشرف على الباحثين كما أن قرار التكهين صدر في فترة الدراسة وفي فترة يقوم الطاعن فيها بأبحاثه العلمية.
2 – أن الطاعن لم يضع حقاً مالياً من حقوق الدولة بل العكس فقد حافظ على أموال الدولة ذلك أن تنفيذ القرار سيترتب عليه تعطيل الأبحاث وإضاعة الأموال التي أنفقت عليها.
3 – أن قرار التكهين استند إلى تقرير خبير الشركة المصنعة الذي أوضح فيه أن أجزاء الجهاز أصابها القدم وأنه لا ينتج حالياً، وهذا الاستناد غير صحيح لأن الجهاز يستعمل في الأبحاث وعدم إنتاج الشركة المصنعة لمثله لا يبرر تكهينه.
4 – أن الغرض من الاتهام هو الكيد للطاعن ومنعه من حضور مؤتمر دولي بكندا.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أنه بتاريخ 6/ 1/ 1987 أرسل السيد الأستاذ الدكتور رئيس مجلس قسم الكيمياء بكلية العلوم بجامعة الأزهر كتاباً إلى السيد الأستاذ الدكتور/…….. أوضح فيه أن مجلس القسم قرر بجلسة 4/ 1/ 1987 ضرورة إرجاع جهاز مطياف الأشعة عهدته إلى مخازن القسم تمهيداً لاتخاذ اللازم نحو تكهينه وطلب منه ضرورة تسليم الجهاز إلى أمين مخازن القسم وقد دون السيد الأستاذ الدكتور/……… على دفتر الصادر في 7/ 1/ 1987 الآتي (لا أستطيع تسليم مشتملات وملحقات الجهاز……. وذلك لأنها عهدتي ومحتاجها في أبحاثي، وكذلك سوف أحاول مع مهندسين آخرين إصلاح الجهاز، وإذا لم يكن هذا الرد كافياً فإني أطالب بإحالة الأمر إلى جهة قضائية محايدة، وبعرض الموضوع مرة ثانية على مجلس القسم قرر بجلسة 11/ 2/ 1987 أن يقوم الأستاذ الدكتور/…….. بتسليم الجهاز المعطل ومشتملاته إلى القسم وفي 17/ 2/ 1987 أرسل الأستاذ الدكتور رئيس مجلس القسم كتاباً إلى السيد الأستاذ الدكتور عميد الكلية أوضح فيه أن الدكتور/…….. رفض تنفيذ قرار مجلس القسم بتسليم جهاز مطياف الأشعة عهدته فأرسل العميد كتاباً إلى الدكتور/……… في 26/ 2/ 1987 طلب فيه ضرورة تنفيذ قرار مجلس القسم بتسليم الجهاز الذي تقرر تكهينه حتى يمكن الاستفادة بمشتملات الجهاز في تشغيل أجهزة أخرى ونظراً لعدم تنفيذ الدكتور/…….. لقرار مجلس القسم أبلغ السيد الأستاذ الدكتور العميد رئيس الجامعة بالموضوع بالكتاب المؤرخ 2/ 3/ 1987 وأشر السيد الأستاذ الدكتور رئيس الجامعة على الكتاب المشار إليه بالإحالة إلى المستشار القانوني للجامعة، فأعد المستشار القانوني مذكرة انتهى فيها إلى إلزام السيد الأستاذ الدكتور/…….. بتسليم الجهاز إلى قسم الكيمياء لاتخاذ الإجراءات القانونية لتكهينه والاستفادة بمشتملاته وفي حالة رفض تسليم الجهاز يحال الموضوع للتحقيق، وقد قرر السيد الأستاذ الدكتور رئيس الجامعة في 9/ 3/ 1987 الموافقة على ما انتهى إليه المستشار القانوني وأبلغ الكلية للتنفيذ وفي 14/ 3/ 1987 أبلغ عميد الكلية الطاعن بقرار رئيس الجامعة فأرسل الطاعن تظلماً لرئيس الجامعة في 17/ 3/ 1987 طلب فيه إحالة الموضوع إلى جهة قضائية محايدة.
وفي 3/ 5/ 1987 أحال الأستاذ الدكتور رئيس الجامعة الموضوع للتحقيق بمعرفة النيابة الإدارية، وبسؤال الطاعن قرر أنه تسلم جهاز مطياف الأشعة منذ عام 1977، وأنه يقوم بإجراء أبحاثه عليه، إلا أنه فوجئ بقرار مجلس القسم بتكهينه وطالبته إدارة الكلية بتسليم الجهاز ومشتملاته، ولكنه رفض لأن تسليم الجهاز يؤدي إلى القضاء على مستقبله العلمي، وعلل سبب عدم تسليمه الجهاز بأن له وجهة نظر أخرى بصفته الأستاذ المتخصص في المادة التي يستعمل عليها الجهاز.
ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن مجلس القسم قرر في 14/ 1/ 1987 و11/ 2/ 1987 اتخاذ الإجراءات القانونية لتكهين الجهاز عهدة الطاعن لعدم صلاحيته والاستفادة بمشتملاته في أجهزة أخرى، وأن الطاعن رفض تنفيذ قرار مجلس القسم رغم أن عميد الكلية ورئيس الجامعة طلبا منه التنفيذ، وقد أقر الطاعن في التحقيق الذي أجرته النيابة الإدارية – وهي الجهة القضائية المحايدة التي طلب إحالة الموضوع إليها وانتهت إلى محاكمته تأديبياً – بامتناعه عن تنفيذ قرارات مجلس القسم بتسليم الجهاز، وبالتالي فإن المخالفات المنسوبة إليه تكون ثابتة في حقه إذ بتصرفه هذا يكون خرج على مقتضيات الوظيفة الجامعية وما تقتضيه من التزام عضو هيئة التدريس بقرارات مجلس القسم الذي يعمل به، إذ لو ترك الأمر لكل عضو مناقشة قرارات المجلس بعد صدورها لينفذ ما يوافق وجهة نظره، ويرفض ما يراه مخالف لها، لاختل النظام الجامعي.
من حيث إنه لما كان ما تقدم، وكان قرار مجلس التأديب المطعون فيه قد انتهى إلى إدانة الطاعن ومجازاته بالإنذار، فإنه يكون قد صادف الصواب في الواقع والقانون، بما لا وجه للنعي عليه، وبهذه المثابة يتعين الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات