الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 2292 لسنة 36 ق – جلسة 03 /11 /1991 

مجلس الدولة – المكتب الفني – مجموعة المبادئ القانونية التي قررتها المحكمة الإدارية العليا
السنة السابعة والثلاثون – العدد الأول (من أول أكتوبر سنة 1991 إلى آخر فبراير سنة 1992) – صـ 166


جلسة 3 من نوفمبر سنة 1991

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حامد الجمل – رئيس مجلس الدولة، وعضوية السادة الأساتذة/ إسماعيل عبد الحميد إبراهيم ومحمد عبد الغني حسن وأحمد شمس الدين خفاجي وفريد نزيه تناغو – نواب رئيس مجلس الدولة.

الطعن رقم 2292 لسنة 36 القضائية

مناجم ومحاجر – استغلالها – رمال
القانون رقم 86 لسنة 1956 بشأن المناجم والمحاجر – اعتبر المشرع وهو بصدد تنظيم استغلال المناجم والمحاجر جميع المعادن والصخور والأحجار والرمال وغيرها من المواد التي توجد بالمناجم والمحاجر من أموال الدولة – استثنى المشرع من هذه الملكية مواد البناء (الأحجار الجيرية والرملية والرمال) التي توجد في محاجر تثبت ملكيتها للغير – نظم المشرع وسائل استغلال هذه المواد عن طريق إبرام عقود استغلال أو منح تراخيص بحسب الأحوال – تستقل جهة الإدارة بتقدير مناسبة إصدار التراخيص وإبرام العقود في ضوء وزنها للظروف والملابسات – سلطة جهة الإدارة ليست مطلقة بل تخضع لرقابة القضاء الإداري – مناط توقيت الترخيص وجواز إلغاء جهة الإدارة له في أي وقت يكون كأصل عام في الأحوال العادية في حالة استخراج الرمال من محجر مملوك للدولة أو من أرض مملوكة للغير تصرح جهة الإدارة فيها لغير مالكها باستخراج الرمال من الأرض هذا الأصل العام لا يحول دون أن يكون هناك بعض حالات خاصة ومنها أن يكون السبب الأصلي والأساسي لصدور الترخيص هو رفع الرمال لتسوية الأرض لاستزراعها وقبل أن يكون ذلك للاستغلال كمحجر – استغلال الرمال المستخرجة في هذه الحالة هو استغلال عرضياً ومكملاً للهدف الأساسي والأول من الترخيص – تطبيق.


إجراءات الطعن

في يوم الأربعاء الموافق 23/ 5/ 1990 أودع الأستاذ/ محمد عبد المجيد الشاذلي المحامي وكيلاً عن الطاعن قلم كتاب هذه المحكمة تقرير الطعن الماثل الذي قيد بجدولها تحت رقم 2292 لسنة 36 ق، وذلك طعناً في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالمنصورة بجلسة 4/ 4/ 1990 في الدعوة رقم 1749 لسنة 10 ق المقامة من الطاعن ضد المطعون ضدهم فيما قضى به من رفض الدعوى.
وطلب الطاعن بصفته – للأسباب الواردة بعريضة الطعن – الحكم بقبوله شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض الدعوى وما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات عن الدرجتين.
وقد أعلن الطعن للمطعون ضدهما بتاريخ 27/ 5/ 1990 على الوجه الثابت بالأوراق. وأودع السيد الأستاذ المستشار……. تقرير هيئة مفوضي الدولة في الطعن الذي ارتأت فيه – للأسباب الواردة به – الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرار المطعون فيه، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة جلسة 4/ 3/ 1991 وتدوول أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات حتى قررت بجلسة 1/ 7/ 1991 إحالة الطعن إلى هذه المحكمة فنظر أمامها بجلسة 20/ 7/ 1991 وجلسة 5/ 10/ 1991 حيث قررت بهذه الجلسة الأخيرة إصدار الحكم في الطعن في 26/ 10/ 1991 ثم قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم لإتمام المداولة وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع المرافعة، والمداولة قانوناً.
من حيث إن الطعن قد أقيم خلال الميعاد مستوفي لأوضاع الشكل المقررة قانوناً.
من حيث إن وقائع المنازعة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن الطاعن أقام بتاريخ 7/ 7/ 1988 الدعوى رقم 1749 لسنة 10 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالمنصورة طالباً الحكم بوقف التنفيذ ثم إلغاء قرار محافظ الشرقية بالامتناع عن تجديد الترخيص رقم 1 لسنة 1987 الصادر من إدارة محاجر الشرقية للجمعية التي يمثلها المدعي باستخراج مائتي ألف متر مكعب من الرمال من الأرض المملوكة للجمعية والذي انتهى في 30/ 6/ 1988 "وشيد الطاعن دعواه المشار إليها على أساس أنه بتاريخ 3/ 9/ 1987 أبرمت الجمعية التي يمثلها عقد استغلال مع تفتيش محاجر الشرقية أعطى رقم 1 لسنة 1987 "ترخيص" منحت بمقتضاه الجمعية الحق في استخراج مائتي متر مكعب من الرمال من الأراضي المملوكة لها بناحية قصاصين الشرق كفر العزازي مركز أبو حماد، وتحدد الموقع بمساحة قدرها خمسة عشر فداناً تقريباً، وينتهي الترخيص في 30/ 6/ 1988، وقامت الجمعية بسداد الإتاوة المقررة عن هذه الكمية وهي مبلغ 6414.350مليمجـ، وقد تعرضت الجمعية للكثير من المضايقات والتعديات من مشروع استغلال المحاجر بدائرة محافظة الشرقية وهي جمعية منشأة بقرار محافظ الشرقية رقم 1071 لسنة 1974 وممولة ذاتياً خارج اعتمادات الميزانية العامة، ومن بين هذه التعديات فرض رسوم على المحاجر التي لا تستغل بمعرفة هذا المشروع وذلك دون وجه حق واستغلال نفوذ المشروع لدى جهة الإدارة لدرجة أنه أعد مذكرة للعرض على المحافظ بطلب غلق المحجر، ولذا فإنه عندما تقدمت الجمعية المدعية في 17/ 6/ 1988 بطلب تجديد مدة الترخيص – نظراً لأنها لم تتمكن من رفع سوى كمية قدرها ثمانين ألف متر مكعب من الكمية الصادرة عنها الترخيص رغم سدادها إتاوة الكمية بالكامل – رفض هذا الطلب استناداً إلى أن المحافظ أصدر مكتوباً في 20/ 3/ 1988 إلى مدير تفتيش المحاجر بالشرقية يتضمن عدم تجديد التراخيص بصفة عامة حتى تنتهي المحافظة من دراسة الموضوع، وهو ما حدا بالجمعية إلى الطعن على هذا القرار بالدعوى المشار إليها لمخالفته للقانون وعدم مشروعية السبب الذي قام عليه وإساءة استعمال السلطة وذلك سواء أكان تكييف العلاقة بين الجمعية والمحافظة على أنها عقد استغلال أو مجرد ترخيص.
وردت هيئة قضايا الدولة على الدعوى بمذكرة طلبت في ختامها الحكم برفضها بشقيها العاجل والموضوعي وإلزام المدعي المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.
وبجلسة 15/ 2/ 1989 حكمت المحكمة بقبول الدعوى شكلاً وبرفض طلب وقف التنفيذ لعدم توافر ركن الاستعجال، وبعد أن أودعت هيئة مفوض الدولة تقريرها في الدعوى حكمت المحكمة بجلسة 4/ 4/ 1990 برفضها وألزمت المدعي بصفته المصروفات.
وقد شيدت المحكمة قضاءها في الحكم المطعون عليه تأسيساً على أن مفاد نصوص القانون رقم 86 لسنة 1956 الخاص بالمناجم والمحاجر أن المشرع أجاز لمصلحة المناجم والمحاجر – بما تتمتع به من سلطة تقديرية – الترخيص باستخراج كميات محدودة من مواد المحاجر خلال مدة محددة سواء أكان ذلك الترخيص صادراً لصالح مالك الأرض أو شخص آخر نظير دفع الإتاوة المقررة عن تلك المواد طبقاً لحكم المادة 26 من ذلك القانون مقدماً وبشرط أن تكون في مناطق تبعد عن المناطق المرخص فيها بمحاجر بمسافة لا تقل عن عشرة كيلو مترات، كما أجاز المشرع لجهة الإدارة إعفاء مالك الأرض من الإتاوة المشار إليها. كما أضافت المحكمة أن القضاء الإداري استقر على أن الترخيص الصادر من جهة الإدارة تصرف إداري لا يكسب صاحبه أي حق يمتنع معه على الإدارة سحبه أو إلغاءه أو تنظيمه طبقاً لسلطتها التقديرية، وإذ كانت الجمعية التي يمثلها المدعي قد حصلت على الترخيص رقم 1 لسنة 1987 خولت بمقتضاه استخراج كمية من الرمال مقدارها مائتي متر مكعب من الأرض المملوكة للجمعية وذلك في المدة من 3/ 9/ 1987 وحتى 30/ 6/ 1988 وذلك بعد سداد الإتاوة المقررة، وقد تضمن البند 13 من الترخيص أنه مؤقت ويمكن للمصلحة العامة أن تلغيه في أي وقت بدون إبداء الأسباب، وبالتالي فإن رفض تجديد الترخيص استناداً إلى تعليمات محافظ الشرقية الصادرة في 20/ 3/ 1988 بعدم تجديد أية تراخيص باستخراج مواد المحاجر في دائرة المحافظة لحين الانتهاء من دراسة أسلوب استغلال وتشغيل هذه المحاجر قد نهض مرتكزاً على سببه المبرر له ومطابقاً لحكام القانون رقم 86 لسنة 1956.
وحيث إن القضاء المتقدم لم يصادف قبولاً لدى الطاعن فقد أقام طعنه الماثل استناداً إلى أن الحكم المطعون عليه شابه عيب مخالفة صحيح القانون وتأويله واستخلاصه من وقائع غير صحيحة لأن الرمال المستخرجة من الأراضي المملوكة للجمعية تخرج عن أموال الدولة طبقاً لأحكام القانون رقم 86 لسنة 1956، فضلاً عن أن المادة 32 من هذا القانون قد منحت مالك الأرض الحق في الحصول على ترخيص باستخراج مواد البناء بقصد الاستعمال الشخصي أو الاستغلال وجعلت له الأولوية في الحصول على هذا الترخيص ولا يسقط هذا الحق إلا إذا أخطرته المصلحة بكتاب موصى عليه بعلم الوصول بوجوب طلب الترخيص خلال شهرين ثم انقضى هذا الميعاد دون طلب، على حين أن الطاعن تقدم بطلب تجديد الترخيص عن الكمية السابق سداد الإتاوة عنها (وهي مائتي ألف متر مكعب) ولم تخطره الإدارة بوجوب تقديم أية أوراق أخرى، الأمر الذي يجعل أولوية الطاعن لا تزال قائمة، ولا ينال منها ما تذرعت به الإدارة من أنها بصدد إعادة تنظيم استغلال المحاجر على مستوى المحافظة، ذلك أن هذا التنظيم ينصرف فقط إلى المحاجر حسب مدلولها المبين بالمادة الأولى من القانون رقم 86 لسنة 1956 ويخرج عنه مواد البناء الكائنة بالأراضي المملوكة للغير، فضلاً عن أن التجديد هنا يخرج عن نطاق التنظيم المزمع إعداده بخصوص استغلال المحاجر فلا يصادف رفض إعطاء الطاعن بصفته تجديداً للترخيص محله قانوناً. وخلص الطاعن – من ثم – إلى طلب الحكم بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من رفض الدعوى مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الإدارة المصروفات عن الدرجتين.
ومن حيث إن المادة 1 من قانون المناجم والمحاجر رقم 86 لسنة 1956 تنص على أنه: – (في تطبيق أحكام هذا القانون تطلق عبارة "المواد المعدنية" على المعادن وخاماتها، والعناصر الكميائية والأحجار الكريمة وما في حكمها، والصخور والطبقات والرواسب المعدنية التي توجد على سطح الأرض أو في باطنها، وكذلك المياه المعدنية الخارجة من باطن الأرض إذا كان استغلالها بقصد استخراج مواد معدنية منها، ولا تدخل في ذلك الأملاح التبخرية التي تستخرج بطريق التبخر، ويكون الترخيص باستغلالها بقرار من وزير التجارة والصناعة وتطلق كلمة "المناجم" على الأمكنة التي تحوي تلك المواد. وتطلق عبارة "خامات المحاجر" على مواد البناء والرصف والأحجار الزخرفية وخامات المون والملاط والأحجار الصناعية والدولوميت ورمال الزجاج وما يماثلها. وتطلق كلمة "المحاجر" على الأمكنة التي تحتوي على مادة أو أكثر من خامات المحاجر).
وتنص المادة 3 من هذا القانون على أن: –
(يعتبر من أموال الدولة ما يوجد من مواد معدنية بالمناجم في الأراضي المصرية والمياه الإقليمية وتعتبر كذلك من هذه الأموال خامات المحاجر عدا مواد البناء – الأحجار الجيرية والرملية والرمال – التي توجد في المحاجر التي تثبت ملكيتها للغير).
وتنص المادة 29 من القانون ذاته على أنه: –
(….. كما يجوز لمصلحة المناجم والمحاجر الترخيص باستخراج كميات محدودة من مواد المحاجر خلال مدة محدودة ولغرض معين نظير دفع الإتاوة المقررة عن تلك الكميات مقدماً من مناطق تبعد عن المناطق المرخص فيها بمحاجر بمسافة لا تقل عن عشرة كيلو مترات على الأقل ويكون حساب الإتاوة النهائي عن تلك المادة عن جميع كميتها كما يجيء بالحساب الختامي للعملية أو المنشأة).
كما تنص المادة 32 على أنه: –
(يجوز لمصلحة المناجم والمحاجر أن ترخص لمالك الأرض الموجود بها مواد البناء أن يستخرج هذه المواد بقصد استعماله الخاص دون استغلالها مع إعفائه من الإيجار والإتاوة. ويكون للمالك الأولوية على الغير في الحصول على الترخيص في الاستغلال عن الأرض المملوكة له – وفي هذه الحالة يعفى من الإيجار دون الإتاوة – ويسقط حقه فيها إذا أبلغته المصلحة بكتاب موصى عليه مصحوب بعلم الوصول بوجوب طلب الترخيص خلال شهرين وانقضى الميعاد دون طلب. وفي هذه الحالة يجوز للمصلحة أن ترخص للغير في استغلال تلك المواد ويكون لصاحب الأرض الحق في الحصول على نصف الإيجار من مصلحة المناجم والمحاجر).
وحيث إن المستفاد من هذه النصوص وسائر نصوص القانون 86 لسنة 1956 أن المشرع – وهو بصدد تنظيم استغلال المناجم والمحاجر – اعتبر جميع المعادن والصخور والأحجار والرمال وغيرها من المواد التي توجد بالمناجم والمحاجر من أموال الدولة واستثنى من هذه الملكية مواد البناء (الأحجار الجيرية والرملية والرمال) التي توجد في محاجر تثبت ملكيتها للغير ومن ثم نظم المشرع وسائل استغلال هذه المواد، وذلك إما عن طريق إبرام عقود استغلال أو منح تراخيص بحسب الأحوال، وناط بجهة الإدارة الاختصاص بمنح هذه التراخيص أو إبرام تلك العقود وفقاً لسلطتها التقديرية، وبالتالي فهي تستقل بتقدير مناسبة إصدار التراخيص وإبرام العقود في ضوء وزنها للظروف والملابسات المحيطة، ويكون قرارها في هذا الشأن صحيحاً طالما كان الباعث عليه المصلحة العامة وصدر لم يشبه عيب إساءة استعمال أو مخالفة القانون.
إلا أن المشرع راعى حقوق مالك الأرض الموجود بها مواد البناء، فأجاز له الحصول على ترخيص باستخراجها لاستعماله الشخصي دون الحصول منه على إيجار أو إتاوة، كما أجاز له الحصول على ترخيص باستغلالها بالأولوية على الغير وجعل هذه الأولوية قائمة ما لم يسقط حقه فيها، وهو لا يسقط – وفق حكم الشارع – إلا إذا أبلغته المصلحة بضرورة طلب الترخيص بذلك وانقضى شهرين دون التقدم بهذا الطلب، فإذا تم ذلك وقامت الإدارة بالترخيص للغير في استغلال تلك المواد فإن المشرع منح مالك الأرض الحق في الحصول على نصف الإيجار.
ومن حيث إنه ولئن كان الأصل العام – كما سبقت إليه الإشارة – هو أن الإدارة تستقل بتقدير مناسبة إصدار التراخيص (أو تجديدها) في ضوء ظروف وملابسات الحال المعروض عليها، وأنه وإن كان البندين و من الترخيص مثار المنازعة قد حددا مدة الترخيص وجعلاه مؤقتاً يجوز لجهة الإدارة أن تلغيه في أي وقت بدون إبداء الأسباب إلا أن سلطة الإدارة هذه ليست سلطة مطلقة ولا رقابة عليها من القضاء الإداري بل إن هذه السلطة لا تعدو كونها سلطة تقديرية للملائمات التي يترك لجهة الإدارة مسئولية تقديرها ومناسبتها لتحقيق الصالح العام الغاية الوحيدة المشروعة لكل سلطة وتصرف إداري وسند ذلك أن المشرع الدستوري قد حظر في المادة من الدستور النص على تحصين أي تصرف أو عمل إداري من رقابة القضاء إلغاء أو تعويضاً كما أنه قد عني بإفراد باب كامل لسيادة القانون في الدستور ونص في المادة صراحة على التزام الدولة لسيادة القانون ولا توجد في إطار الشرعية وسيادة القانون قرارات أو تصرفات إدارية – تقوم بمباشرتها بناء على سلطات مطلقة لأية جهة إدارية تباشرها دون رقابة لمشروعيتها وعدم مخالفتها للدستور أو القانون وإنما تتمتع تلك الجهات بسلطات تقديرية في إصدار بعض القرارات أو التصرفات الإدارية وتخضع للرقابة القضائية التي تهدر مشروعية تقدير الإدارة المناسبة قرارها وتوقيته مستهدفة تحقيق الصالح العام في إطار المشروعية وسيادة القانون.
ومن حيث إنه بناء على ما سلف بيانه وعلى أن مناط توقيت الترخيص وجواز إلغاء الإدارة له في أي وقت إنما يكون كأصل عام في الأحوال العادية كأن يكون استخراج الرمال من محجر مملوك للدولة أو من أرض مملوكة للغير تصرح جهة الإدارة فيها لغير مالكها باستخراج الرمال من الأرض المملوكة لغيرها وفقاً لما سلف بيانه من قواعد. وهذا الأصل العام لا يحول دون أن يكون هناك بعض حالات خاصة كما هو الحال في الطعن المعروض، إذ الثابت أن الشركة التي يمثلها الطاعن إنما تقوم باستخراج الرمال بالتصريح المرفوض تجديده لا يفرض الاستغلال في المقام الأول وإنما أصلاً وأساساً للغرض الذي وجدت من أجله الشركة ومنحت أيضاً من أجله الترخيص ألا وهو تسوية الأراضي الصحراوية واستصلاحها واستزراعها وهو غرض تتغياه الدولة في الأونة الراهنة ضمن تخطيطها وسياستها للتنمية الزراعية في البلاد وتحث عليه بكامل الجد، فالثابت بالأوراق أن الشركة قد قامت بشراء نحو 316 فداناً من الإصلاح الزراعي سنة 1984 بقصد استصلاحها وتعميرها وتنميتها وزراعتها على وفق ما جاء بشروط عقد الشراء الذي تعهدت فيه الشركة المشترية بعدم استغلال الأرض في غير هذا الغرض.. ولازم ذلك بالبداهة تسوية الأرض برفع الرمال الزائدة والهضاب الكائنة بها تمهيداً لاستزراعها، وهو عين ما قررته أيضاً اللجنة الإدارية التي قامت بمعاينة الأرض واعتمده مدير الزراعة بالشرقية غداة إصدار الترخيص حيث قررت اللجنة أن الأرض رملية غير منزرعة ويلزم رفع كمية من الرمال منها حتى تصبح بمستوى الأراضي الزراعية المجاورة. ومن ثم فإنه في الحالة الماثلة فإن السبب الأصلي والأساسي لصدور الترخيص هو رفع الرمال لتسوية الأرض لاستزراعها في المقام الأول وقبل أن يكون ذلك للاستغلال كمحجر، ومن ثم يكون استغلال الرمال المستخرجة في هذه الحالة عرضياً ومكملاً للهدف الأساسي والأول من الترخيص.
فإذا كان الأمر على هذا النحو، وكان الثابت بالأوراق أن الشركة الطاعنة صادفها الكثير من العوائق والعقبات في نقل الرمال تسبب فيها مشروع استغلال المحاجر بمحافظة الشرقية الأمر الذي لم تتمكن معه من نقل كامل كمية الرمال المصرح لها بنقلها في الميعاد المحدد لنهاية الترخيص في 30/ 6/ 1988 أي أنها لم تتمكن من إتمام نقل كامل كمية الرمال بسبب راجع إلى الغير ولا يدلها فيه، الأمر الذي منع في ذات الوقت استصلاح الأرض التي اشترتها الشركة وتعميرها وزراعتها فإنه يكون من قبيل العسف الذي يتعارض مع الصالح العام – في ظل هذه الظروف – عدم الموافقة لها على تجديد الترخيص لمدة أخرى مناسبة تكفي لنقل باقي كمية الرمال. ولا وجاهة فيما تذرعت به جهة الإدارة من أن المحافظ قد أصدر في 20/ 3/ 1988 كتابه رقم 786 لمدير تفتيش المحاجر بتوجيهاته بوقف التراخيص وعدم تجديد القائم منها لحين الانتهاء من إعداد دراسته عن تنظيم استغلال المحاجر على أرض المحافظة – وهي الدراسة التي لا يبين أنها انتهت حتى الآن رغم انقضاء عدة سنوات على التعلل بها.
وحيث إنه لا جدال في أن تلك التعليمات وذلك التوجه والشروع في وضع ذلك التنظيم العام إنما يتناول الإطار العام لاستغلال المحاجر في الأحوال العادية لا يحول – فيما لو كان ذلك سديداً ومتفقاً مع الصالح العام – دون تجديد الترخيص في الحالة المعروضة، بل هو – إن تم – قد يتناوله بأثر مباشر إذا ما جاءت قواعد ذلك التنظيم شاملة له.
وحيث إنه بناء على ما تقدم جميعه يكون قرار رفض تجديد الترخيص في الحالة المعروضة قد جاء معيباً على خلاف صحيح حكم القانون مستوجباً الحكم بإلغائه. وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير هذا النظر فإنه يكون قد جاء على خلاف صحيح التطبيق السليم لأحكام القانون مستوجباً الحكم بإلغائه وبإلغاء القرار المطعون عليه مع ما يترتب على ذلك من آثار.
وحيث إن الإدارة هي التي خسرت الطعن فإنها تلزم بمصروفاته عملاً بالمادة 184 من قانون المرافعات.f

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبإلغاء القرار المطعون عليه، وألزمت الإدارة بالمصروفات.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات