الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1130 لسنة 45 ق – جلسة 02 /11 /1975 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 26 – صـ 667

جلسة 2 من نوفمبر سنة 1975

برياسة السيد المستشار/ محمود كامل عطيفة نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: مصطفى الأسيوطي، وعادل مرزوق، وأحمد فؤاد جنينة، وإسماعيل حفيظ.


الطعن رقم 1130 لسنة 45 القضائية

محلات تجارية وصناعية. جريمة "الجريمة المستمرة". الجريمة الوقتية. حكم "حجيته" دعوى جنائية "انقضاؤها بحكم نهائي". قوة الأمر المقضي.
– الجريمة الوقتية هي التي تتم وتنتهي بمجرد إتيان الفعل المكون لها.
– الجريمة المستمرة هي التي تستمر فيها الحالة الجنائية فترة من الزمن نتيجة تدخل إدارة الجاني في الفعل المعاقب عليه تدخلاً متتابعاً متجدداً. لا عبرة بالزمن الذي يسبق ذلك في التمهيد لارتكاب الفعل الجنائي أو بالزمن الذي يليه وتستمر آثاره الجنائية فيه.
– جريمة إقامة محل صناعي بدون ترخيص على خلاف أحكام القانون 453 لسنة 1954. جريمة وقتية تتم وتنتهي بمجرد إتمام إقامة المحل. عدم الترخيص بإقامة المحل شرط لتحقيق الجريمة وليس هو الفعل المادي المكون لها.
– جريمة إدارة المحل بدون ترخيص مستمرة استمراراً متتابعاً متجدداً يتوقف على تدخل جديد متتابع من جانب الجاني.
محاكمة الجاني عن جريمة مستمرة تشمل جميع الأفعال أو الحالة الجنائية السابقة على رفع الدعوى وحتى صدور حكم بات فيها. دون ما يلي ذلك.
الترخيص بإقامة جهاز بحركة الغاز لا يغني عن الترخيص بإقامته المحل الصناعي المركب به على موجب القانون 453 لسنة 1954.
1 –الفيصل في التمييز بين الجريمة الوقتية والجريمة المستمرة هو طبيعة الفعل المادي المكون للجريمة كما عرفه القانون، سواء كان الفعل إيجابياً أو سلبياً ارتكاباً أو تركاً، فإذا كانت الجريمة تتم وتنتهي بمجرد إتيان الفعل كانت وقتية، أما إذا استمرت الحالة الجنائية فترة من الزمن فتكون الجريمة مستمرة طوال هذه الفترة، والعبرة في الاستمرار هنا هي بتدخل إرادة الجاني في الفعل المعاقب عليه تدخلاً متتابعاً متجدداً، ولا عبرة بالزمن الذي يسبق هذا الفعل في التهيؤ لارتكابه والاستعداد لمقارفته أو بالزمن الذي يليه والذي تستمر آثاره الجنائية في أعقابه، ولما كانت المادة الثانية من القانون رقم 453 لسنة 1954 بشأن المحال الصناعية والتجارية تنص على أنه "لا يجوز إقامة أي محل تسري عليه أحكام هذا القانون أو إدارته إلا بترخيص بذلك…" فإن مفاد ذلك أن الفعل المادي المؤثم هو إقامة المحل قبل الترخيص به، وهو فعل يتم وينتهي بمجرد إتمام إقامة المحل، وأما عدم الترخيص فهو شرط لتحقق الجريمة وليس هو الفعل المكون لها ولا قياس – طبقاً للمناط المتقدم بيانه – بين توقيت فعل إقامة المحل وبين استمرار صاحب المحل الذي لم يرخص به في إدارته لأن هذا الفعل الأخير المعاقب عليه أيضاً – وهو عدم الحصول على ترخيص بإرادة المحل – يكون جريمة مستمرة استمراراً متتابعاً متجدداً يتوقف استمرار الأمر المعاقب عليه فيها على تدخل جديد متتابع بناءً على إرادة صاحب ذلك المحل. لما كان ذلك، وكانت محاكمة الجاني عن جريمة مستمرة تشمل جميع الأفعال أو الحالة الجنائية السابقة على رفع الدعوى وحتى صدور حكم بات فيها، فإذا استمرت الحالة الجنائية بعد ذلك بتدخل إرادته، فإن ذلك يكون جريمة جديدة يجب محاكمته عنها، ولما كان الحكم الصادر في الجنحة رقم 3556 لسنة 1970 زفتى قد أصبح باتاً قبل 22 من يناير سنة 1973 وهو اليوم الذي وقعت فيه الجريمتان موضوع هذا الطعن، فإن هذا الحكم تكون له حجيته بالنسبة للجريمة الأولى – وهي إقامة المحل الصناعي بدون ترخيص – بينما لا يكون لذلك الحكم ثمة حجية بالنسبة للجريمة الثانية – وهي إدارة المحل بدون ترخيص – ولما كانت الرخصة التي يحصل عليها صاحب المحل من مصلحة الميكانيكا والكهرباء عن إقامة جهاز يحركه الغاز لا تغني عن الترخيص الخاص بإدارة المحل والمنصوص عليه في المادة الثانية من القانون رقم 453 لسنة 1954. لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم جواز نظر الدعوى بالنسبة للجريمة الثانية – لسابقة الفصل فيها يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يعيبه بما يوجب نقضه. ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن نظر الموضوع تعين أن يكون مع النقض الإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 22 يناير سنة 1973 بدائرة مركز زفتى محافظة الغربية (أولاً) فتح محلاً صناعياً بدون ترخيص (ثانياً) أدار المحل سالف الذكر بدون رخصة إدارة وطالبت عقابه بالمواد 1 و2 و17 و18 من القانون رقم 453 لسنة 1954 والجدول الملحق، ومحكمة زفتى الجزئية قضت حضورياً عملاً بمواد الاتهام (أولاً) بالنسبة للتهمة الأولى بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها. (ثانياً) بالنسبة للتهمة الثانية بتغريم المتهم مائة قرش والغلق على نفقته. فاستأنف المحكوم عليه هذا الحكم. ومحكمة طنطا الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم جواز نظر الدعوى فيما أسند إلى المتهم لسابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 3556 سنة 1970 جنح زفتى. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الجنحة رقم 3556 لسنة 1970 زفتى – بالنسبة للتهمة الثانية المسندة للمطعون ضده – أخطأ في تطبيق القانون، ذلك بأن جريمة إدارة المحل بدون ترخيص هي جريمة مستمرة. وإذ كان الثابت أن الطاعن قد استمر في إدارة محله الصناعي بدون رخصة بعد الحكم عليه نهائياً في الدعوى المذكورة فإن ذلك يكون جريمة جديدة يجب محاكمته عنها.
وحيث إن الدعوى الجنائية رفعت على المطعون ضده بوصف أنه في يوم 22 من يناير سنة 1973 بدائرة مركز زفتى (أولاً) فتح محلاً صناعياً بدون ترخيص (ثانياً) أدار المحل سالف الذكر بدون رخصة إدارة. ودفع الحاضر عنه أمام محكمة أول درجة بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها في الجنحة رقم 3556 سنة 1970 زفتى وقضت المحكمة حضورياً بالنسبة للتهمة الأولى بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها في الجنحة رقم 3556 سنة 1970 زفتى وبالنسبة للتهمة الثانية بتغريم المتهم مائة قرش والغلق على نفقته فاستأنف المطعون ضده بالنسبة للتهمة الثانية، وقضت محكمة الدرجة الثانية حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف وبعدم جواز نظر الدعوى استناداً إلى سابقة الفصل فيها في الدعوى رقم 3556 سنة 1970 جنح زفتى. لما كان ذلك، وكان الفصل في التمييز بين الجريمة الوقتية والجريمة المستمرة هو طبيعة الفعل المادي المكون للجريمة كما عرفه القانون، سواء كان الفعل إيجابياً أو سلبياً ارتكاباً أو تركاً، فإذا كانت الجريمة تتم وتنتهي بمجرد إتيان الفعل كانت وقتية، أما إذا استمرت الحالة الجنائية فترة من الزمن فتكون الجريمة مستمرة طوال هذه الفترة، والعبرة في الاستمرار هنا هي بتدخل إرادة الجاني في الفعل المعاقب عليه تدخلاً متتابعاً متجدداً. ولا عبرة بالزمن الذي يسبق هذا الفعل في التهيؤ لارتكابه والاستعداد لمقارفته أو بالزمن الذي يليه والذي تستمر آثاره الجنائية في أعقابه، ولما كانت المادة الثانية من القانون رقم 453 لسنة 1954 بشأن المحال الصناعية والتجارية تنص على أنه "لا يجوز إقامة أي محل تسري عليه أحكام هذا القانون أو إدارته إلا بترخيص بذلك…" فإن مفاد ذلك أن الفعل المادي المؤثم هو إقامة المحل قبل الترخيص به. وهو فعل يتم وينتهي بمجرد إتمام إقامة المحل، وأما عدم الترخيص فهو شرط لتحقق الجريمة وليس هو الفعل المكون لها ولا قياس – طبقاً للمناط المتقدم بيانه بين توقيت فعل إقامة المحل وبين استمرار صاحب المحل الذي لم يرخص به في إدارته لأن هذا الفعل الأخير المعاقب عليه – وهو عدم الحصول على ترخيص بإرادة المحل – يكون جريمة مستمرة استمراراً متتابعاً متجدداً يتوقف استمرار الأمر المعاقب عليه فيها على تدخل جديد متتابع بناءً على إرادة صاحب ذلك المحل. لما كان ذلك، وكانت محاكمة الجاني عن جريمة مستمرة تشمل جميع الأفعال أو الحالة الجنائية السابقة على رفع الدعوى وحتى صدور حكم بات فيها، فإذا استمرت الحالة الجنائية بعد ذلك بتدخل إرادته، فإن ذلك يكون جريمة جديدة يجب محاكمته عنها، ولما كان الحكم الصادر في الجنحة رقم 3556 لسنة 1970 زفتى قد أصبح باتاً قبل 22 من يناير سنة 1973 وهو اليوم الذي وقعت فيه الجريمتان موضوع هذا الطعن، فإن هذا الحكم تكون له حجيته بالنسبة للجريمة الأولى – وهي إقامة المحل الصناعي بدون ترخيص بينما لا يكون لذلك الحكم ثمة حجية بالنسبة للجريمة الثانية وهي إدارة المحل بدون ترخيص – ولما كانت الرخصة التي يحصل عليها صاحب المحل من مصلحة الميكانيكا والكهرباء عن إقامة جهاز يحركه الغاز لا تغني عن الترخيص الخاص بإدارة المحل والمنصوص عليه في المادة الثانية من القانون رقم 453 لسنة 1954. لما كان ما تقدم فإن الحكم المطعون فيه إذ قضى بعدم جواز نظر الدعوى بالنسبة للجريمة الثانية – لسابقة الفصل فيها يكون قد أخطأ في تطبيق القانون مما يعيبه بما يوجب نقضه. ولما كان هذا الخطأ قد حجب المحكمة عن نظر الموضوع تعين أن يكون مع النقض الإحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات