الطعن رقم 773 لسنة 42 ق – جلسة 08 /10 /1972
أحكام النقض – المكتب الفني- جنائي
العدد الثالث – السنة 23 – صـ 1004
جلسة 8 من أكتوبر سنة 1972
برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: حسن الشربيني، ومحمود عطيفة، ومحمد عبد المجيد سلامة، وطه دنانة.
الطعن رقم 773 لسنة 42 القضائية
( أ ) محكمة استئنافية. "تسبيب أحكامها". محكمة الموضوع. "سلطتها
في تقدير الدليل". دفاع. "الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره". إصابة خطأ. حكم. "تسبيبه.
تسيب غير معيب".
دفاع الطاعن بأنه لم يكن قائد السيارة وقت الحادث. تحصيل الحكم الابتدائي له ورده عليه
بما يكفي لدحضه. تأييد الحكم المطعون فيه للحكم الابتدائي لأسبابه مفاده إطراح هذا
الدفاع. هو دفاع موضوعي لا يستلزم رداً. الرد يستفاد ضمناً من القضاء بالإدانة. ما
يثار حوله جدل موضوعي في مسائل واقعية تملك محكمة الموضوع التقدير فيها بلا معقب عليها
من محكمة النقض.
(ب) إثبات. "معاينة". دفاع."الإخلال بحق الدفاع. ما لا يوفره" إصابة خطأ. حكم. "تسبيه.
تسبيب غير معيب".
طلب إجراء المعاينة الذي لا يتجه إلي نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى إثبات استحالة
حصول الواقعة كما رواها الشهود بل كان المقصود منه إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت
إليه المحكمة هو دفاع موضوعي لا تلتزم المحكمة بإجابته. مثال في إصابة خطأ.
(ج) خطأ. مسئولية جنائية. مسئولية مدنية. إصابة خطأ. إثبات. "معاينة". محكمة الموضوع.
"سلطتها في تقدير الدليل".
تقدير الخطأ الموجب للمسئولية الجنائية والمدنية يتعلق بموضوع الدعوى. إثبات الحكم
في حق الطاعن خطأه بمخالفة إشارة شرطي المرور وعدم توقفه عند مفترق الطرق مما أدى إلي
وقوع الحادث على الصورة التي رواها الشهود. ما يثيره الطاعن عن جدوى إجراء المعاينة
جدل موضوعي لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض.
1- إذا كان الثابت أن الحكم الابتدائي قد حصل دفاع الطاعن القائم على أنه لم يكن قائداً
للسيارة وقت الحادث ورد عليه بما يكفي لدحضه فإن تأييد الحكم المطعون فيه للحكم الابتدائي
لأسبابه يفيد إطراح المحكمة لهذا الدفاع، فضلاً عن أن ذلك الدفاع هو من أوجه الدفاع
الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة رداً لأن هذا الرد مستفاد ضمناً من قضائها بالإدانة،
استناداً إلي أدلة الثبوت التي اقتنعت بها، وكل ما يثار حول ذلك يعد من قبيل الجدل
الموضوعي في مسائل واقعية تملك محكمة الموضوع التقدير فيها بلا معقب عليها من محكمة
النقض.
2- من المقرر أن طلب المعاينة إذا كان لا يتجه إلي نفي الفعل المكون للجريمة ولا إلى
إثبات استحالة حصول الواقعة – كما رواها الشهود – بل كان مقصوداً به إثارة الشبهة في
الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة، فإن مثل هذا الطلب يعد دفاعاً موضوعياً لا تلتزم
المحكمة بإجابته. وإذا كان الحكم المطعون فيه قد عرض لطلب الطاعن إجراء معاينة مكان
الحادث ورد عليه بقوله "إنه عن طلب المتهم الثاني (الطاعن) انتقال المحكمة لمكان الحادث
الذي أبداه بالجلسة فإن المحكمة لا تري وجهاً لإجابته إليه إذا لا يتجه هذا الطلب إلي
نفي واقعة مخالفته لإشارة شرطي المرور وعدم توقفه عند مفترق الطرق حتى يخلو الطريق
الرئيسي، وهي الواقعة المكونة لركن الخطأ الموجب لمسئوليته" فإن هذا حسبة ليستقيم قضاؤه.
3 – لما كان تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه جنائياً ومدنياً مما يتعلق بموضوع
الدعوي، وكان الحكم قد أثبت في حق الطاعن وبأدلة سائغة أنه أخطا بمخالفته إشارة شرطي
المرور وعدم توقفه عند مفترق الطرق , مما أدي إلي وقوع الحادث على الصورة التي رواها
الشهود والتي اطمأنت إليها المحكمة فإن ما يثيره الطاعن في شأن جدوى إجراء المعاينة
لا يعدو أن يكون جدلاً في موضوع الدعوى ومصادرة للمحكمة في عقيدتها مما لا يجوز إثارته
أمام محكمة النقض.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن وآخر بأنهما في يوم 16 أغسطس سنة 1968
بدائرة مركز طوخ: ( أ ) تسبباً خطأ في جرح….. و….. و…. كما تسبب في المتهم الثاني
(الطاعن) في إصابة المتهم الأول…… وكان ذلك ناشئاً عن إهمالهما وعدم مراعاتهما
القوانين واللوائح بأن قاد الأول سيارته بسرعة تزيد عن الحد المقرر ولم يهدئ من سرعته
عند ملتقى الطرق، كما قاد المتهم الثاني سيارته بحالة ينجم عنها الخطر ولم يمتثل لإشارة
شرطي المرور واستمر في سيره مخالفاً إشارة المرور ولم يقف خلف الطريق الرئيسي الأيسر
الذي نتج عنه اصطدام السيارتين على الوجه المبين بالتحقيق وإصابة المجني عليهم بالإصابة
المبينة بالتقرير الطبي (ب) المتهم الأول: 1– قاد سيارة بسرعة تزيد على الحد المقرر
2 – لم يهدئ من سرعة سيارته عند الاقتراب من ملتقى الطرق (ج) الثاني: 1 – قاد سيارة
بحالة تعرض حياة الأشخاص والأموال للخطر 2 – لم يتمثل لإشارة المرور.
وطلبت عقابهم بالمواد 244/ 1 – 2 من قانون العقوبات والمواد 1 و2 و81 و84 و88 و91 من
القانون رقم 449 لسنة 1955 و1 و2 و4 من قرار وزير الداخلية. وادعي (المتهم الأول) مدنياً
قبل الطاعن وزوجته بصفتها مسئولة عن الحقوق المدنية بملغ 51 ج علي سبيل التعويض المؤقت,
ومحكمة طوخ الجزئية قضت حضورياً بتاريخ 11/ 6/ 1970 عملاً بمواد الاتهام مع تطبيق المادتين
55/ 1 و56 من قانون العقوبات (أولاً) بحبس المتهم الأول ستة شهور مع الشغل وبحبس المتهم
الثاني سنة مع الشغل عما أسند إليهما وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة بالنسبة لكليهما لمدة
ثلاث سنوات تبدأ من تاريخ صيرورة هذا الحكم نهائياً مع جعل هذا الإيقاف شاملاً لجميع
الآثار الجنائية المترتبة على هذا الحكم. (ثانياً) وفي الدعوى المدنية بإلزام المتهم
الثاني والسيدة/ …… بصفتها مسئولة عن الحقوق المدنية متضامنين بأن يؤديا للمتهم
الأول المدعي بالحق المدني مبلغ 51 ج على سبيل التعويض المؤقت مع إلزامهما بمصروفات
هذه الدعوى وخمسمائة قرش مقابل أتعاب المحاماة مع شمول الحكم الصادر في هذه الدعوة
بالنفاذ المعجل وبلا كفالة، فستأنف المتهمان والمسئولة عن الحق المدني هذا الحكم وقيدت
استئنافاتهم برقم 2654 سنة 1970، ومحكمة بنها الابتدائية – بهيئة استئنافية – قضت حضورياً
بتاريخ 17/ 5/ 1971 بقبول استئنافات المتهمين والمسئولة عن الحق المدني شكلاً وفي الموضوع
ببراءة المتهم الأول مما أسند إليه في تهمتي الإصابة الخطأ وقيادة السيارة بسرعة تزيد
عن الحد المقرر وبتغريمه مائة قرش عن تهمة عدم تهدئته من سرعة سيارته عند ملتقى الطرق
وبتأييد الحكم المستأنف فيما قضي به بالنسبة للمتهم الثاني وفي الدعوى المدنية بإلزام
المتهم الثاني والمسئولة عن الحق المدني المصروفات المدنية الاستئنافية وخمسة جنيهات
أتعاباً للمحاماة. فطعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض… إلخ.
المحكمة
حيث إن مبني الطعن أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن بجريمة الإصابة
الخطأ قد
شابه قصور في التسبيب وانطوى على إخلال بحق الدفاع، ذلك بأن الطاعن أقام دفاعه على
أنه لم يكن قائداً للسيارة وقت الحادث، ومع جوهرية هذا الدفاع فقد سكت الحكم عنه إيراداً
له ورداً عليه. ورفضت المحكمة طلب الانتقال لمعاينة مكان الحادث وردت عليه بما لا يصلح
رداً.
وحيث إن الحكم الابتدائي – المؤيد للأسبابه والمكمل بالحكم المطعون فيه – بين واقعة
الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية لجريمة الإصابة الخطأ التي دان الطاعن
بها، وأقام عليها في حقه أدلة مستمدة من أقول الشهود ومن المعاينة وهى أدلة سائغة تؤدي
إلي ما رتبه الحكم عليها. لما كان ذلك، وكان الثابت أن الحكم الابتدائي. قد حصل دفاع
الطاعن القائم على أنه لم يكن قائداً للسيارة وقت الحادث، ورد عليه بما يكفي لدحضه،
فإن تأييد الحكم المطعون فيه للحكم الابتدائي لأسبابه يفيد إطراح المحكمة لهذا الدفاع،
هذا فضلاً عن أن ذلك الدفاع هو من أوجه الدفاع الموضوعية التي لا تستلزم من المحكمة
رداً لآن هذا الرد مستفاد ضمناً من قضائها بالإدانة استناداً إلي أدلة الثبوت التي
اقتنعت بها، وكل ما يثار حول ذلك يعد من قبيل الجدل الموضوعى في مسائل واقعية تملك
محكمة الموضوع التقدير فيها بلا معقب عليها من محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم
المطعون فيه قد عرض لطلب الطاعن إجراء معاينة مكان الحادث ورد عليه بقول "إنه عن طلب
المتهم الثاني (الطاعن) انتقال المحكمة لمكان الحادث الذي أبداه بالجلسة فإن المحكمة
لا تري وجهاً لإجابته إليه، إذ لا يتجه هذا الطلب إلي نفي واقعة مخالفته لإشارة شرطي
المرور وعدم توقفه عند مفترق الطرق حتى يخلو الطريق الرئيسي وهى الواقعة المكونة لركن
الخطأ الموجب لمسئوليته" فإن هذا حسبه ليستقيم قضاؤه، ذلك بأن من المقرر أن طلب المعاينة
إذا كان لا يتجه إلى نفى الفعل المكون للجريمة ولا إلي إثبات استحالة حصول الواقعة
كما رواها الشهود – بل كان مقصوداً به إثارة الشبهة في الدليل الذي اطمأنت إليه المحكمة,
فإن مثل هذا الطلب يعد دفاعاً موضوعياً لا تلتزم المحكمة بإجابته. لما كان ذلك، وكان
تقدير الخطأ المستوجب لمسئولية مرتكبه جنائياً ومدنياً مما يتعلق بموضوع الدعوى، وكان
الحكم قد أثبت في حق الطاعن وبأدلة سائغة أنه أخطأ بمخالفته إشارة شرطي المرور وعدم
توقفه عند مفترق الطرق مما أدي إلي قوع الحادث على الصورة التي رواها الشهود والتي
اطمأنت إليها المحكمة فإن ما يثيره الطاعن في شأن جدوى إجراء المعاينة لا يعدو أن يكون
جدلاً في موضوع الدعوى ومصادرة للمحكمة في عقيدتها، مما لا يجوز إثارته أمام محكمة
النقض. لما كان ما تقدم، فإن الطعن يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.
