الطعن رقم 11 لسنة 14 قضائية “دستورية” – جلسة 04 /06 /1994
المحكمة الدستورية العليا – الجزء السادس
من أول يوليو 1993 حتى آخر يونيو 1995 – صـ 295
جلسة 4 يونيو سنة 1994
بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت 4 يونيو 1994 الموافق 24 ذو الحجة 1414 هـ، برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر – رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين: محمد ولي الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامي فرج يوسف والدكتور/ عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ رجب عبد الحكيم سليم المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.
(القاعدة رقم 25)
القضية رقم 11 لسنة 14 قضائية "دستورية"
1 – دستور"دعوى دستورية" "المحكمة الدستورية العليا" "طرائق اتصال
الدعوى الدستورية بها".
اختص الدستور في المادة 175 المحكمة الدستورية العليا دون غيرها بمباشرة الرقابة القضائية
على دستورية القوانين واللوائح, وبولاية تفسير النصوص التشريعية, وذلك على الوجه المبين
في القانون. النص في قانون هذه المحكمة "المادتان 27, 29" على طرائق اتصال الدعوى الدستورية
بها, عدم جواز مخالفة هذه الإجراءات الجوهرية.
2 – دعوى دستورية "المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا" "الدعوى الأصلية بعدم
الدستورية" "عدم جوازها".
نص المادة 29 من قانون هذه المحكمة قاطع في دلالته على أن النصوص التشريعية التي يتصل
الطعن عليها بها, هي التي تطرح عليها بعد دفع بعدم دستوريتها تقدر محكمة الموضوع جديته,
أو إثر إحالتها إليها مباشرة من محكمة الموضوع لقيام شبهة لديها على مخالفتها للدستور,
ولم يجز المشرع – بالتالي – الدعوى الأصلية بعدم الدستورية.
3 – دعوى دستورية "عدم اتصالها بالمحكمة الدستورية العليا وفقاً لنص المادة 29 من قانونها:
أثره"
لا يجوز رفع الدعوى الدستورية مباشرة من الأشخاص الطبيعيين أو الاعتباريين إلى المحكمة
الدستورية العليا. لا يقوم القرار الصادر عن محكمة الموضوع بوقف الفصل في الدعاوى الموضوعية,
مقام تقديرها لجدية دفع بعدم الدستورية، لا يعتبر تصريحاً برفع الدعوى الدستورية.
4 – حق التقاضي "تنظيمه".
حق التقاضي غير مطلق، ومن الجائز تنظيمه, لا تدخل شروط قبول الدعوى التي ينظم بها المشرع
الحق فيها لمصلحة مشروعة تقتضيها, في إطار القيود التي تعصف بهذا الحق أو تقيده.
1 – إن الدستور أفرد المحكمة الدستورية العليا بتنظيم خاص حدد قواعده في الفصل الخامس
من الباب الخامس المتعلق بنظام الحكم، فناط بها دون غيرها – في المادة 175 – مباشرة
الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح, كما اختصها بولاية تفسير النصوص التشريعية،
وذلك كله على الوجه المبين في القانون.
وإعمالاً لهذا التفويض – الذي يستمد أصله من الدستور – حدد قانون المحكمة الدستورية
العليا القواعد الموضوعية والإجرائية التي تباشر المحكمة الدستورية العليا – من خلالها
وعلى ضوئها – الرقابة القضائية على دستورية النصوص التشريعية, فرسم لاتصال الدعوى الدستورية
بهذه المحكمة طرائق بذاتها فصلتها وبينتها المادتان 27, 29 من قانونها, باعتبار أن
ولوجها وإقامة الدعوى الدستورية من خلالها, من الأشكال الإجرائية الجوهرية التي لا
تجوز مخالفتها كي ينتظم التداعي في المسائل الدستورية في إطارها, ووفقاً لأحكامها.
2 – إن المشرع نظم بالمادة 29 المشار إليها المسائل الدستورية التي تعرض على المحكمة
الدستورية العليا من خلال محكمة الموضوع، وهي قاطعة في دلالتها على أن النصوص التشريعية
التي يتصل الطعن عليها بالمحكمة الدستورية العليا اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة
قانوناً، هي تلك التي تطرح عليها بعد دفع بعدم دستوريتها يبديه خصم أمام محكمة الموضوع،
وتقدر هي جديته, أو أثر إحالتها إليها مباشرة من محكمة الموضوع لقيام دلائل على مخالفتها
لأحكام الدستور. ولم يجز المشرع بالتالي الدعوى الأصلية سبيلاً للطعن بعدم دستورية
النصوص التشريعية.
3, 4 – إذ كانت الدعوى الدستورية الماثلة لم تتصل بالمحكمة الدستورية العليا عن طريق
الإحالة إليها مباشرة من محكمة الموضوع وفقاً لحكم البند ( أ ) من المادة 29 من قانون
المحكمة الدستورية العليا, فإن سبيل إقامتها من خصم لا يتأتي إلا بولوج الطريق المنصوص
عليه بالبند (ب) من المادة 29 من هذا القانون الذي ينظم الدفع الفرعي طريقاً لاختصام
النصوص القانونية المدعي مخالفتها للدستور, وكان البين من الأوراق – على ما سلف البيان
– أن المدعي في الدعوى الماثلة لم يكن قد دفع أمام محكمة الموضوع بعدم دستورية أحكام
القانون رقم 1 لسنة 1991 المطعون عليه, ولا يتصور بالتالي أن تكون محكمة الموضوع قد
قدرت الدلائل على جدية دفعه, أو أنها خولته رفع دعواه الدستورية خلال أجل محدد، وكان
قرار السيد المستشار رئيس دائرة التسويات بمحكمة القضاء الإداري, بوقف الدعوى الموضوعية
إلى أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الدعوى المقامة أمامها بعدم دستورية أحكام
القانون رقم 1 لسنة 1991، لا يقوم مقام تقدير جدية الدفع – بافتراض إبدائه – ولا يرقى
إلى مرتبة التصريح للمدعي برفع الدعوى الدستورية, بل يفيد إرجاء الفصل في النزاع الموضوعي
إلى أن تدلي المحكمة الدستورية العليا بكلمتها في الدعوى المطروحة عليها بعدم دستورية
هذا القانون, بعد تحققها من توافر شروط قبولها وفقاً للأوضاع المقررة أمامها, وكانت
شروط اتصال الدعوى الماثلة بالمحكمة الدستورية العليا متخلفة بتمامها لرفعها إليها
عن غير طريق الدفع الفرعي بالمخالفة لأحكام البند (ب) من المادة 29 من قانونها على
ما تقدم, فإن هذه الدعوى تنحل إلى طعن مباشر في أحكام القانون رقم 1 لسنة 1991 من خلال
الدعوى الأصلية بعدم الدستورية التي لا يجوز قبولها لمنافاتها الأوضاع المقررة بقانون
المحكمة الدستورية العليا. ولا إخلال في ذلك بحق التقاضي أو إهدار لفعاليته، إذ هو
حق غير مطلق يجوز أن يخضع لضوابط لا تقيد بماهيتها أو بأبعادها من جوهره, ولا تدخل
شروط قبول الدعوى التي ينظم بها المشرع الحق فيها لمصلحة مشروعة تقتضيها, في إطار القيود
التي تنال من هذا الحق أو تعطل جدواه.
الإجراءات
بتاريخ 14 أبريل 1992 أودع صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة طالباً
الحكم بعدم دستورية القانون رقم 1 لسنة 1991.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى, أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة, وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق, والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي
كان يشغل وظيفة نائب رئيس مجلس إدارة البنك الرئيسي للتنمية والائتمان الزراعي وأحيل
إلى المعاش بتاريخ 28 فبراير 1986 لبلوغه سن التقاعد, وتم تسوية معاشه طبقاً لأحكام
قانون التأمين الاجتماعي الصادر بالقانون رقم 79 لسنة 1975 وذلك بمقدار 209 جنيه عن
الأجر الأساسي و17.73 جنيه عن الأجر المتغير, وإذ صدر القانون رقم 107 لسنة 1987 بتعديل
بعض أحكام قانون التأمين الاجتماعي متضمناً رفع المعاش عن الأجر المتغير إلى 50% إذا
قل متوسط أجر تسوية هذا المعاش عن هذا التقدير, فقد طلب من الهيئة المدعي عليها تعديل
معاشه عن الأجر المتغير وفقاً لأحكام هذا القانون, إلا أن الهيئة امتنعت عن ذلك على
سند من أن خدمته كانت قد انتهت قبل تاريخ العمل به اعتباراً من أول يوليو 1987، فأقام
الدعوى رقم 207 لسنة 45 قضائية أمام محكمة القضاء الإداري طالباً الحكم بأحقيته في
تسوية معاشه عن الأجر المتغير بزيادته إلى 50% من متوسط أجر هذا المعاش اعتباراً من
أول يوليو 1987 وما يترتب على ذلك من آثار. وإذ صدر القانون رقم 1 لسنة 1991 بتعديل
المادة الأولى من القانون رقم 107 لسنة 1987، مشترطاً وجود المؤمن عليه في الخدمة في
أول يوليو 1987، فقد أقام دعواه الدستورية الماثلة, مقرراً في صحيفتها, أنه دفع أمام
محكمة القضاء الإداري بعدم دستورية أحكام القانون رقم 1 لسنة 1991، وقرر أنها أجابته
إلى طلبه إقامة دعواه الدستورية.
وحيث إن ملف الدعوى الموضوعية قد خلا مما يفيد إبداء المدعي الدفع بعدم دستورية أحكام
القانون رقم 1 لسنة 1991 المشار إليه. وأثناء تحضير الدعوى الدستورية قرر الحاضر عن
المدعي أمام هيئة المفوضين بجلستها المعقودة في 7 نوفمبر 1993، أنه لم يطعن بعدم الدستورية
أمام محكمة الموضوع, كما قدم شهادة رسميه من محكمة القضاء الإداري ثابتاً منها أنه
تحدد لنظر الدعوى جلسة 5 فبراير 1992، وقد أشر السيد المستشار رئيس دائرة التسويات
بوقفها إلى حين الفصل في دعوى عدم دستورية القانون رقم 1 لسنة 1991 المقامة أمام المحكمة
الدستورية العليا.
وحيث إن الدستور أفرد المحكمة الدستورية العليا بتنظيم خاص حدد قواعده في الفصل الخامس
من الباب المتعلق بنظام الحكم، فناط بها دون غيرها – في المادة 175 – مباشرة الرقابة
القضائية على دستورية القوانين واللوائح, كما اختصها بولاية تفسير النصوص التشريعية،
وذلك كله على الوجه المبين في القانون.
وحيث إنه إعمالاً لهذا التفويض – الذي يستمد أصله من الدستور – حدد قانون المحكمة الدستورية
العليا القواعد الموضوعية والإجرائية التي تباشر المحكمة الدستورية العليا – من خلالها
وعلى ضوئها – الرقابة القضائية على دستورية النصوص التشريعية, فرسم لاتصال الدعوى الدستورية
بهذه المحكمة طرائق بذاتها فصلتها وبينتها المادتان 27, 29 من قانونها, باعتبار أن
ولوجها، وإقامة الدعوى الدستورية من خلالها – من الأشكال الإجرائية الجوهرية التي لا
يجوز مخالفتها كي ينتظم التداعي في المسائل الدستورية في إطارها, ووفقاً لأحكامها.
وحيث إن المشرع نظم بالمادة 29 المشار إليها، المسائل الدستورية التي تعرض على المحكمة
الدستورية العليا من خلال محكمة الموضوع، وهي قاطعة في دلالتها على النصوص التشريعية
التي يتصل الطعن عليها بالمحكمة الدستورية العليا اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة
قانوناً، هي تلك التي تطرح عليها بعد دفع بعدم دستوريتها يبديه خصم أمام محكمة الموضوع،
وتقدر هي جديته, أو أثر إحالتها إليها مباشرة من محكمة الموضوع لقيام دلائل لديها على
مخالفتها لأحكام الدستور. ولم يجز المشرع بالتالي الدعوى الأصلية سبيلاً للطعن بعدم
دستورية النصوص التشريعية.
وحيث إنه إذ كان ذلك, وكانت الدعوى الماثلة لم تتصل بالمحكمة الدستورية العليا عن طريق
الإحالة إليها مباشرة من محكمة الموضوع وفقاً لحكم البند ( أ ) من المادة 29 من قانون
المحكمة الدستورية العليا, فإن سبيل إقامتها من خصم لا يتأتي إلا بولوج الطريق المنصوص
عليه بالبند (ب) من المادة 29 من هذا القانون الذي ينظم الدفع الفرعي طريقاً لاختصام
النصوص القانونية المدعي مخالفتها للدستور, وكان البين من الأوراق – على ما سلف البيان
– أن المدعي في الدعوى الماثلة، لم يكن قد دفع أمام محكمة الموضوع بعدم دستورية أحكام
القانون رقم 1 لسنة 1991 المطعون عليه, ولا يتصور بالتالي أن تكون محكمة الموضوع قد
قدرت الدلائل على جدية دفعه, أو أنها خولته رفع دعواه الدستورية خلال أجل محدد، وكان
قرار السيد المستشار رئيس دائرة التسويات بمحكمة القضاء الإداري, بوقف الدعوى الموضوعية
إلى أن تفصل المحكمة الدستورية العليا في الدعوى المقامة أمامها بعدم دستورية أحكام
القانون رقم 1 لسنة 1991، لا يقوم مقام تقدير جدية الدفع – بافتراض إبدائه – ولا يرقى
إلى مرتبة التصريح للمدعي برفع الدعوى الدستورية, بل يفيد إرجاء الفصل في النزاع الموضوعي
إلى أن تدلي المحكمة الدستورية العليا بكلمتها في الدعوى المطروحة عليها بعدم دستورية
هذا القانون بعد تحققها من توافر شروط قبولها وفقاً للأوضاع المقررة أمامها, وكانت
شروط اتصال الدعوى الماثلة بالمحكمة الدستورية العليا، متخلفة بتمامها لرفعها إليها
عن غير طريق الدفع الفرعي بالمخالفة لأحكام البند (ب) من المادة 29 من قانونها على
ما تقدم, فإن هذه الدعوى تنحل إلى طعن مباشر في أحكام القانون رقم 1 لسنة 1991 من خلال
الدعوى الأصلية بعدم الدستورية التي لا يجوز قبولها لمنافاتها الأوضاع المقررة بقانون
المحكمة الدستورية العليا. ولا إخلال في ذلك بحق التقاضي أو إهدار لفعاليته، إذ هو
حق غير مطلق، يجوز أن يخضع لضوابط لا تقيد بماهيتها أو بأبعادها من جوهره. ولا تدخل
شروط قبول الدعوى التي ينظم بها المشرع الحق فيها لمصلحة مشروعة تقتضيها, في إطار القيود
التي تنال من هذا الحق أو تعطل جدواه.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى. وبمصادرة الكفالة وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
