الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1103 لسنة 45 ق – جلسة 26 /10 /1975 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 26 – صـ 627

جلسة 26 من أكتوبر سنة 1975

برياسة السيد المستشار/ مصطفى محمود الأسيوطي، وعضوية السادة المستشارين: محمد عادل مرزوق، وأحمد فؤاد جنينة، وإسماعيل حفيظ، ومحمد وهبة.


الطعن رقم 1103 لسنة 45 القضائية

مواد مخدرة. إذن التفتيش. "إصداره". نيابة عامة. محكمة الموضوع. "سلطتها في تقدير الدليل". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
خطأ مجرى التحريات في تحديد الجهة الإدارية التابع لها مسكن المطلوب تفتيشه. لا ينال من جدية التحريات أو من سلامة الإذن بالتفتيش المبني عليها.
تقدير الظروف التي تبرر التفتيش. موكول إلى سلطة التحقيق الآمرة به تحت رقابة محكمة الموضوع. متى كان تقديرها سائغاً.
لا ينال من سلامة الإذن بالتفتيش ولا من جدية التحريات التي انبنى عليها خطأ مجرى التحريات في تحديد الجهة الإدارية (قسم الشرطة) التابع لها مسكن المطعون ضده محل التفتيش – إذ أن مفاد هذا الخطأ هو مجرد عدم إلمام مستصدر الإذن إلماماً كافياً بالحدود الجغرافية لكل من قسمي شرطة (مينا البصل)، (الدخيلة) الذي يجمع بينها حي واحد (المكس) – ولا يعني البتة عدم جدية التحريات التي تضمنها المحضر الذي صدر الإذن بموجبه طالما أن السكن الذي اتجه إليه مجرى التحريات وزميله، وأجريا ضبط المطعون ضده به وتفتيشه، هو في الواقع بذاته المقصود بالتفتيش. لما كان ذلك، وكان الأصل أن تقدير الظروف التي تبرر التفتيش من الأمور الموضوعية التي يترك تقديرها لسلطة التحقيق الآمرة به تحت رقابة وإشراف محكمة الموضوع التي لها ألا تعول على التحريات، وأن تطرحها جانباً. إلا أنه يشترط أن تكون الأسباب التي تستند إليها في ذلك، من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبته عليها، ومن ثم، فإن الحكم المطعون فيه فيما انتهى إليه من عدم جدية التحريات استناداً إلى الأسباب التي سلف بيانها والتي لا تؤدي إلى ذلك يكون قد أخطأ في الاستدلال فضلاً عن مخالفته للقانون مما يتعين معه نقضه والإحالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 11 فبراير سنة 1973 بدائرة قسم الدخيلة محافظة الإسكندرية أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (حشيشاً) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت من مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمعاقبته بالمواد 1 و2 و7/ 1 و34/ أ و36 و42 من القانون 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 40 لسنة 1966 والبند 12 من الجدول رقم الملحق به. فقرر ذلك. ومحكمة جنايات الإسكندرية قضت حضورياً عملاً بالمادتين 304/ 1 و381/ 1 من قانون الإجراءات الجنائية ببراءة المتهم ومصادرة المخدر المضبوط. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن مما تنعاه النيابة العامة على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة إحراز جوهر مخدر "حشيشاً" في غير الأحوال المصرح بها قانوناً، قد شابه فساد في الاستدلال، وخطأ في تطبيق القانون – ذلك بأنه قضى ببطلان إذن التفتيش لابتنائه على تحريات غير جدية، تأسيساً على ما تبين من اختلاف دائرة القسم الذي يقع به سكن المطعون ضده عما أثبت بياناً له بمحضر التحريات مما يعيب الحكم المطعون فيه ويوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد انتهى إلى القضاء ببراءة المتهم بقوله: "وحيث إن الثابت من محضر التحريات المسطر بمعرفة……… المؤرخ 10/ 2/ 1973، والذي انبنى عليه إذن النيابة بضبط وتفتيش المتهم ومسكنه، ثابت منه أن المتهم يقيم بملكه بقسم (مينا البصل) وقد صدر إذن النيابة المؤرخ 10/ 2/ 1973 بناءً على هذا المحضر ونص فيه على ضبط وتفتيش المتهم من أهالي المكس، ومسكنه الكائن (بمينا البصل)… ومن ثم، وإذ كان الثابت من تحقيقات النيابة، ومن أقوال نفس شاهدي إثبات الواقعة، أن سكن المتهم الذي فتش وضبط به المتهم واقع بدائرة (قسم الدخيلة)، وليس بقسم (مينا البصل)، ومن ثم فقد وقع الضبط والتفتيش على مسكن للمتهم غير وارد بإذن النيابة مما يجعل الضبط والتفتيش باطلاً". لما كان ذلك، وكان لا ينال من سلامة الإذن بالتفتيش ولا من جدية التحريات التي انبنى عليها خطأ مجرى التحريات في تحديد الجهة الإدارية (قسم الشرطة) التابع لها مسكن المطعون ضده محل التفتيش – إذ أن مفاد هذا الخطأ هو مجرد عدم إلمام مصدر الإذن إلماماً كافياً بالحدود الجغرافية لكل من قسمي شرطة (مينا البصل)، (والدخيلة) الذي يجمع بينها حي واحد (المكس) – ولا يعني البتة عدم جدية التحريات التي تضمنها المحضر الذي صدر الإذن بموجبه طالما أن السكن الذي اتجه إليه مجرى التحريات وزميله، وأجريا ضبط المطعون ضده به وتفتيشه، هو في الواقع بذاته المقصود بالتفتيش. لما كان ذلك، وكان الأصل أن تقدير الظروف التي تبرر التفتيش من الأمور الموضوعية التي يترك تقديرها لسلطة التحقيق الآمرة به تحت رقابة وإشراف محكمة الموضوع التي لها ألا تعول على التحريات، وأن تطرحها جانباً. إلا أنه يشترط أن تكون الأسباب التي تستند إليها في ذلك، من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبته عليها، ومن ثم، فإن الحكم المطعون فيه فيما انتهى إليه من عدم جدية التحريات استناداً إلى الأسباب التي سلف بيانها والتي لا تؤدي إلى ذلك يكون قد أخطأ في الاستدلال فضلاً عن مخالفته للقانون، مما يتعين معه نقضه والإحالة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات