الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم10 لسنة 13 قضائية “دستورية” – جلسة 07 /05 /1994 

المحكمة الدستورية العليا – الجزء السادس
من أول يوليو 1993 حتى آخر يونيو 1995 – صـ 261

جلسة 7 مايو سنة 1994

برئاسة السيد المستشار/ عوض محمد عوض المر – رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين: الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين, ومحمد ولي الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير والدكتور/ عبد المجيد فياض ومحمد على سيف الدين – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.

(القاعدة رقم 23)
القضية رقم10 لسنة 13 قضائية "دستورية"

1 – دعوى دستورية "المصلحة فيها: مفهومها".
قضاء المحكمة الدستورية العليا, جرى على أن مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – إنما يتحدد على ضوء عنصرين يقيمان معاً مضمونها, أولهما أن يقيم المدعي – وفي حدود الصفة التي اختصم بها النص المطعون فيه – الدليل على أن ضرراً واقعياً قد لحق به, ثانيهما أن يكون مرد الأمر في هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون فيه.
2 – دعوى دستورية "المصلحة فيها: انتفاؤها".
إذا لم يكن النص المطعون فيه طبق على المدعي أصلاً, أو كان من غير المخاطبين بأحكامه, أو كان قد أفاد من مزاياه, أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه, فإن المصلحة الشخصية المباشرة, تكون منتفية.
3 – دعوى دستورية "شرط المصلحة فيها: "زمام إعمال هذا الشرط بيد المحكمة الدستورية العليا".
زمام إعمال المصلحة الشخصية المباشرة, بيد المحكمة الدستورية العليا وحدها, وإليها دون غيرها يعود أمر التحقق من توافره. ليس لجهة أخرى أن تفرض عليها مفهوماً معيناً لمضمون هذه المصلحة بعنصريها.
4 – دعوى دستورية "شرط المصلحة فيها" "اندماج هذا الشرط في قانون المحكمة الدستورية العليا: أساس ذلك".
شرط المصلحة – محدداً على ضوء عنصرية المشار إليهما – من الشروط الجوهرية التي لا تقبل الدعوى الدستورية في غيبتها, وهو شرط مندمج في قانون المحكمة الدستورية العليا, إذ يحيل هذا القانون إلى قانون المرافعات المدنية والتجارية بما لا يتعارض وطبيعة اختصاصاتها, والأوضاع المقررة أمامها.
5 – دعوى دستورية "استبعاد الدعوى الأصلية كطريق للطعن بعدم الدستورية".
بدلالة المادتين 27, 29 من قانون هذه المحكمة, استبعد المشرع الطعون المباشرة التي تقدم إليها من الأشخاص الاعتبارية, أو الأشخاص الطبيعيين عن طريق الدعوى الأصلية.
6 – دعوى دستورية "تقدير محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم الدستورية المثار أمامها" "لا شأن لهذا التقدير بشروط انعقاد الخصومة الدستورية".
المصلحة الشخصية المباشرة تتحراها المحكمة الدستورية العليا – في عنصريها – في سعيها للتثبت من توافر شروط قبول الدعاوى المطروحة عليها, وليس لجهة غيرها أن تنازعها هذا الاختصاص أو أن تحل محلها فيه, ولا كذلك تقدير محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم الدستورية المثار أمامها, إذ لا تتعلق هذه الجدية بالشروط التي يتطلبها المشرع لانعقاد الخصومة الدستورية.
7 – دعوى دستورية "تدخل انضمامي" "انتفاء المصلحة فيه".
انضمام المدعي خصماً للزوج المطلق في الدعوى الموضوعية, تأسيساً على إقامته في عين النزاع, لا تتوافر به مصلحته الشخصية المباشرة في الطعن بعدم الدستورية دستورية المادة 18 مكرراً ثالثاً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929, ذلك أن مركزه القانوني لن يتغير بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه عند رفعها, وأساس ذلك أن النص المطعون فيه لا يعرض إلا للعلاقة بين الزوج المطلق ولصغاره من مطلقته وحاضنتهم, وغايته تمكين هؤلاء من شغل مسكن الزوجية – المؤجر – خلال مدة الحضانة, ما لم يهيئ لهم خلال فترة العدة المسكن المناسب, ولا شأن له بالتالي بعين لم تتخذ على الإطلاق مسكناً للزوجية, أو بعين لآخرين على منفعتها حقوقاً لا نزاع فيها.
1, 2 – إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى, على أنه لا يجوز قبول الدعوى الدستورية إلا بتوافر الشروط اللازمة لاتصالها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها, ويندرج تحتها شرط المصلحة التي حددتها المحكمة الدستورية العليا بأنها المصلحة الشخصية المباشرة, التي لا يكفي لتحققها, أن يكون النص التشريعي المطعون عليه مخالفاً للدستور, بل يجب أن يكون هذا النص – بتطبيقه على المدعي – قد ألحق به ضرراً مباشراً, وكان قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى كذلك على أن مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – إنما يتحدد على ضوء عنصرين أوليين يقيمان معاً مضمونها, ولا يتداخل أحدهما مع الآخر, أو يندمج فيه, وإن كان استقلالهما عن بعضهما البعض, لا ينفي تكاملهما, وبدونهما مجتمعين لا يجوز أن تباشر المحكمة الدستورية العليا رقابتها على دستورية القوانين واللوائح, أولهما: أن يقيم المدعي – وفي حدود الصفة التي اختصم بها النص التشريعي المطعون عليه – الدليل على أن ضرراً واقعياً – اقتصادياً أو غيره – قد لحق به, ويجب أن يكون هذا الضرر مباشراً, مستقلاً بعناصره, ممكناً إدراكه ومواجهته بالترضية القضائية, وليس ضرراً متوهماً أو نظرياً أو مجهلاً, بما مؤداه أن الرقابة على الدستورية يجب أن تكون موطئاً لمواجهة أضرار واقعية, بغية ردها وتصفية آثارها القانونية، ولا يتصور أن تقوم الشخصية المباشرة إلا مرتبطة بدفعها. ثانيهما: أن يكون مرد الأمر في هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون عليه, فإذا لم يكن هذا النص قد طبق على المدعي أصلاً، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه, أو كان قد أفاد من مزاياه, أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه, فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون منتفية, ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها, لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية, عما كان عليه عند رفعها.
3 – شرط المصلحة الشخصية المباشرة – محدداً على النحو المتقدم – يتصل بالحق في رفع الدعوى الدستورية, ويرتبط بالخصم الذي أثار المسألة الدستورية, وليس بهذه المسألة في ذاتها منظوراً إليها بصفة مجردة, وكان هذا الشرط يبلور فكرة الخصومة في الدعوى الدستورية, مؤكداً التناقض بين مصالح أطرافها, وكاشفاً عن ضرورة أن تكون المنفعة التي يقرها القانون هي محصلتها النهائية، ومنفصلا دوماً عن مطابقة النص التشريعي المطعون عليه لأحكام الدستور أو مخالفته لها, فإن زمام إعمال هذا الشرط يكون بيد المحكمة الدستورية العليا وحدها, وإليها دون غيرها يعود أمر التحقق من توافره, وليس لجهة أخرى أن تفرض عليها مفهوماً معيناً لمضمون هذه المصلحة بعنصريها.
4, 5 – إن ما قرره المدعي من أن شرط المصلحة غير لازم في الدعوى الدستورية, ولا دليل عليه من قانون المحكمة الدستورية العليا, مردود بأن هذا الشرط – محدداً على ضوء عنصريه اللذين لا يقوم إلا بهما في مجال الرقابة القضائية على دستورية النصوص القانونية – من الشروط الجوهرية التي لا تقبل الدعوى الدستورية في غيبتها, وهو بعد شرط مندمج في قانون المحكمة الدستورية العليا بما نص عليه في مادته الثامنة والعشرين من أنه، "فيما عدا ما نص عليه في هذا الفصل, تسرى على قرارات الإحالة والدعاوى والطلبات التي تقدم إلى المحكمة, الأحكام المقررة في قانون المرافعات المدنية والتجارية بما لا يتعارض وطبيعة اختصاص المحكمة, والأوضاع المقرر أمامها". متى كان ذلك, وكان نص المادة الثالثة من قانون المرافعات المدنية والتجارية مؤداه ألا تقبل أية دعوى لا يكون لرافعها فيها مصلحة قائمة يقرها القانون أو مصلحة محتملة بالشروط التي بينها، وكان قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن الدستور أفرد هذه المحكمة بتنظيم خاص في الفصل الخامس من الباب الخامس الخاص بنظام الحكم حين ناط بها – في المادة 175 – مباشرة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، وكذلك ولاية تفسير النصوص التشريعية وذلك كله على الوجه المبين بالقانون, مستهدفاً بذلك أن يفوض المشرع في أن يحدد القواعد الموضوعية والإجرائية التي تباشر المحكمة الدستورية العليا من خلالها – وعلى ضوئها – الرقابة القضائية على دستورية النصوص التشريعية, وكان قانون هذه المحكمة قد نظم بالمادتين 27, 29 منه الطرائق التي لا تقبل الدعوى الدستورية إلا بولوجها, وكان البين من هاتين المادتين أن كلتيهما لا تخولان الأشخاص الاعتبارية أو الأشخاص الطبيعيين الطعن في النصوص التشريعية بالطريق المباشر, ذلك أن أولاهما تخول المحكمة الدستورية العليا – حين يعرض لها بمناسبة ممارستها لاختصاصها نص في قانون أو لائحة يتصل بالنزاع المطروح عليها, أن تحكم بعدم دستورية بعد اتخاذ الإجراءات المقررة لتحضير الدعاوى الدستورية. وعملاً بثانيتهما يجوز لمحكمة الموضوع أن تحيل من تلقاء نفسها إلى المحكمة الدستورية العليا أي نص تشريعي لازم للفصل في النزاع المعروض عليها إذا تراءى لها مخالفته للدستور. ولها كذلك أن ترخص للخصم الذي دفع أمامها بعدم دستورية نص تشريعي، وقدرت الدلائل على حجية دفعه، أن يقيم دعواه الدستورية خلال أجل لا يجاوز ثلاثة أشهر. وبذلك يكون قانون المحكمة الدستورية العليا, قد استبعد بدلالة هاتين المادتين الطعون المباشرة التي تقدم إليها من الأشخاص الاعتبارية أو الأشخاص الطبيعيين عن طريق الدعوى الأصلية التي لا تتصل المسألة الدستورية التي تطرحها بأية منازعة موضوعية, بل تستقل تماماً عنها, مبتغية بذلك إبطال النصوص التشريعية المطعون عليها إبطالاً مجرداً, استهدافاً لمصلحة نظرية صرفة, وهي مصلحة لا يجوز الارتكان إليها لقبول الدعوى الدستورية, التي يجب أن تتمثل محصلتها النهائية في اجتناء منفعة يقرها القانون.
6 – ما قرره المدعي من أن المصلحة الشخصية المباشرة لا يجوز بحثها إلا أمام محكمة الموضوع, وأن قرارها بتوافرها في شأن الدفع بعدم الدستورية المثار أمامها, يقيد المحكمة الدستورية العليا, مردود أولاً بأن لكل من الدعويين الموضوعية والدستورية ذاتيها ومقوماتها, ذلك أنهما لا تختلطان ببعضهما ولا تتحدان في شرائط قبولهما, بل تستقل كل منهما عن الأخرى في موضوعها, وكذلك في مضمون الشروط التي يتطلبها القانون لجواز رفعها. فالدعوى الدستورية تتوخى الفصل في التعارض المدعي به بين نص تشريعي وقاعدة في الدستور, في حين تطرح الدعوى الموضوعية – في صورها الأكثر شيوعاً – الحقوق المدعي بها في نزاع يدور حول إثباتها أو نفيها عند وقوع عدوان عليها. ومن المقرر كذلك أن الدعوى الدستورية ينبغي أن تؤكد – بماهية الخصومة التي تتناولها – التعارض بين المصالح المثارة فيها, بما يعكس حدة التناقض بينها ويبلور من خلال تصادمها ومجابهتها لبعض, حقيقة المسألة الدستورية التي تدعي المحكمة الدستورية العليا للفصل فيها. فكان لازم بالتالي أن يكون للخصم الذي أقامها مصلحة واضحة في استخلاص الفائدة التي يتوقعها منها, باعتبارها الترضية القضائية التي يرد بها عن الحقوق التي يدعيها, مضار فعلية أصابتها أو تهددها من جراء إعمال النص التشريعي المطعون عليه, وترتيبه لآثار قانونية بالنسبة إليه. ذلك أن الحقوق الدستورية ليس لها قيمة مجردة في ذاتها, ولا يتصور أن تعمل في فراغ, وإنه أياً كان دورها أو وزنها أو أهميتها في بناء النظام القانوني للدولة ودعم حرياته المنظمة, فإن تقريرها تغياً دوماً توفير الحماية التي تقتضيها مواجهة الأضرار الناشئة عن الإخلال بها, يستوي في ذلك أن تكون هذه الحقوق من طبيعة موضوعية أو إجرائية.
ومردود ثانياً بأن ولاية محكمة الموضوع, تنحصر بالضرورة في المسائل التي ناطها المشرع بها, ولا تمتد إلى ما يدخل – بنص الدستور أو القانون – في ولاية جهة أخرى وإلا كان ذلك عدواناً عليها. وليس من بين المهام التي اختص المشرع بها محكمة الموضوع الفصل في توافر الشروط التي تطلبها قانون المحكمة الدستورية العليا لاتصال الدعوى الدستورية بها وفقاً للأوضاع المقررة أمامها, ذلك أن هذه الأوضاع التي يتصل تطبيقها بالنظام العام إنما تتناول التنظيم الإجرائي للخصومة التي تطرح عليها, وهي بذلك ترتبط بشرائط قبولها, ومن بينها المصلحة في الدعوى الدستورية, ومناطها أن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلب الموضوعي المرتبط بها. ولا كذلك تقدير محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم الدستورية المثار أمامها, إذ لا تتعلق هذه الجدية بالشروط التي يتطلبها المشرع لانعقاد الخصومة الدستورية, ولكنها تتصل بالدلائل التي تقوم معها شبهة قوية على مخالفة النص التشريعي المطعون عليه للدستور, وهي شبهة يتعين أن تتحراها المحكمة الدستورية العليا لتقرير صحتها أو فسادها. كذلك فإن قضاء محكمة الموضوع وقف الدعوى الموضوعية بعد الترخيص لمن أثار الدفع أمامها برفع دعواه الدستورية, لا يعد فصلاً في شرائط قبولها, بل هو إرجاء للفصل في النزاع الموضوعي, إلى أن تقول المحكمة الدستورية العليا كلمتها في المطاعن الموجهة إلى النص التشريعي المدعي مخالفته للدستور. وإذ تتربص محكمة الموضوع قضاء المحكمة الدستورية العليا على هذا النحو, فذلك لتباشر ولايتها بعد صدوره, بإعمال أثره في النزاع الموضوعي المعروض عليها.
7 – إذ قرر المدعي أن عقد إيجار عين النزاع – الذي تنازل عنه أخوه للجهة التي تملكها – قد امتد إليه, وأنه وابنته أقاما في هذه العين, ولا زالا شاغلين لها, وأن مطلقة أخيه لم تتزوج فيها, أو تدخلها مطلقاً, فإن ذلك مؤداه أن الأمر لا يعدو أحد فرضين أولهما: أن عين النزاع لم تشغلها مطلقة أخيه أثناء قيام علاقة الزوجية وأن آخرين "من دونها" قد استقلوا بها, وعندئذ لا تعامل هذه العين بوصفها مسكناً للزوجية, وليس للطلقة أو محضونتها بالتالي, من سبيل إليها, ولا حق لها في الإقامة فيها, ذلك أن النص المطعون عليه لا يخولها أكثر من الاستمرار في شغل العين التي سبق اتخاذها مسكناً حال قيام الزوجية, فإذا لم تكن كذلك, فإن يدها على هذه العين تكون غاصبة متعيناً رفعها, ثانيهما: أن آخرين من دونها لا ينفردون بعين النزاع, ولكنهم يشاركونها فيها من خلال انتفاعهم ببعض أجزائها. وليس للحاضنة بالتالي أن تستقل بها منحية حقوق الآخرين على منفعتها. ذلك أن النص المطعون عليه لا يخول الحاضنة – إذا لم يوفر الزوج مسكناً مناسباً – سوى الاستمرار هي ومحضونتها "دون المطلق" في شغل مسكن الزوجية، بما مؤداه أنه إذا شاركها آخرون في الانتفاع بالعين, فإن حقهم على أجزائها التي لم يشملها مسكن الزوجية يظل قائماً, وليس لأحد أن يحول دون إقامتهم فيها. متى كان ذلك كذلك, فإن المركز القانوني للمدعي – في أي من الفرضين السابقين – لن يتغير بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عليه عند رفعها, ومن ثم تكون مصلحته فيها منتفية, يؤيد ذلك أن النص المطعون عليه لا يعرض إلا للعلاقة بين الزوج المطلق ولصغاره من مطلقته وحاضنتهم, وهي علاقة غايتها – وعلى ما جاء بالنص – تمكينهم دون المطلق من الاستمرار في شغل مسكن الزوجية المؤجر خلال مدة الحضانة إذا لم يوفر لهم – أيان فترة العدة – مسكناً مستقلاً, ولا شأن لها بالتالي بعين لم تتخذ على الإطلاق مسكناً للزوجية, أو بعين لآخرين على منفعتها حقوق لا نزاع فيها.


الإجراءات

بتاريخ 19 يناير سنة 1991 أودع المدعي قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى الماثلة طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة 18 مكرراً ثالثاً المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 إلى المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها, طلبت فيها أصلياً عدم قبول الدعوى واحتياطياً رفضها.
وقدمت المدعي عليها الثانية مذكرة طلبت فيها الحكم بعدم قبول الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى, أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
وطلب المدعي بصفته وكيلاً في إدارة أموال شقيقه الغائب – المدعي عليه في الدعوى الموضوعية – التدخل في الدعوى الماثلة.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة, وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق, والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي عليها الثانية كانت قد أقامت ضد مطلقها السيد/ محمد فتحي محمد علي الدعوى رقم 2343 لسنة 1985 شرعي كلي شمال القاهرة بطلب الحكم بأحقيتها – بصفتها حاضنة لابنتها منه مروة – في الاستقلال ومحضونتها بمسكن الزوجية. وقد قضى لها بما طلبته, فاستأنف المحكوم ضده هذا الحكم أمام محكمة استئناف القاهرة, وقيد الاستئناف بجدولها برقم 135 لسنة 104 قضائية, ثم دفع أمامها بعدم دستورية المادة 18 مكرراً ثالثاً المضافة إلى المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 بالقانون رقم 100 لسنة 1985. وإذ قضت محكمة الاستئناف بقبول الاستئناف شكلاً, وفي الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف, وبعدم اختصاص محكمة شمال القاهرة الابتدائية للأحوال الشخصية بنظر الدعوى, وبإحالتها إلى محكمة الوايلي الجزئية للأحوال الشخصية, فقد قيدت أمامها برقم 304 لسنة 1989 أحوال شخصية, الوايلي، وأثناء نظرها تدخل فيها شقيق المطلق, ودفع بعدم جواز نظر الدعوى المطروحة عليها، استناداً إلى سابقة الفصل فيها بصدور حكم نهائي ببطلان عقد زواج شقيقه بالمدعية. كما دفع بعدم قبول الدعوى لأن المحضونة واحدة, بينما يجب لإعمال النص المطعون فيه ألا يقل عدد المحضونين عن ثلاثة على ما أجمع عليه الفقهاء. وبجلسة 7 من نوفمبر سنة 1989, دفع المتدخل بعدم دستورية المادة 18 مكرراً ثالثاً المشار إليها. وبعد حجز الدعوى الموضوعية للنطق بالحكم, قررت محكمة الوايلي الجزئية للأحوال الشخصية إعادتها للمرافعة ليقدم الخصم المتدخل ما يفيد الطعن أمام المحكمة الدستورية العليا بعدم دستورية نص المادة سالفة البيان, فأقام الدعوى الدستورية الراهنة.
وحيث إن البين من الأوراق أن المدعي في الدعوى الدستورية الراهنة – شقيق المُطلق – كان قد تدخل في الدعوى الموضوعية أمام محكمة الوايلي الجزئية للأحوال الشخصية التي دفع أمامها بعدم دستورية نص المادة 18 مكرراً ثالثاً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 التي تقضي بأنه "على الزوج المطلق أن يهيئ لصغاره من مطلقته, ولحاضنتهم المسكن المستقل المناسب, فإذا لم يفعل خلال مدة العدة, استمرار في شغل مسكن الزوجية المؤجر دون المطلق مدة الحضانة….. "وكان المدعي قد قرر في صحيفة دعواه الدستورية أنه دفع أمام محكمة الموضوع بعدم قبول دعوى الأم الإقامة مع صغيرتها في عين النزاع, تأسيساً على أنها لم تتزوج فيها أو تدخلها على الإطلاق، وكذلك بعدم قبول دعواها لرفعها على زوجها السابق – شقيقه – وهو غير ذي صفة – بعد أن تنازل عن عقد إيجار تلك العين إلى هيئة الأوقاف التي تملكها. كما قرر في مذكرته التي قدمها إلى المحكمة الدستورية العليا لجلسة 2 أبريل سنة 1994, أن مصلحته الشخصية المباشرة في الدعوى الدستورية التي أقامها, تتمثل في أنه أقام وابتنه في شقة والده, التي تحرر عقد إيجار عنها بعد وفاته باسم شقيقه – الذي كان زوجاً للحاضنة – ونص في بند خاص بالعقد على أنه شامل لورثة المستأجر الأصلي جميعهم – وهو منهم – وإن إعمال النص المطعون عليه في حقه لابد أن يؤدي إلى طرده منها.
وحيث إن المدعي حدد أوجه المخالفة الدستورية قائلاً بأن النص المطعون عليه, فيه تكليف بغير المستطاع في ظل أزمة الإسكان الطاحنة, ويؤدي كذلك إلى شيوع الفاحشة, وتدمير المجتمع الإسلامي بتمكين الزوجات "المطلقات" من الانفراد بشقق مفروشة دون رقيب, مما يشجعهن على الرذيلة, ويعرض سمعتهن للأقاويل ويؤول إلى تمزيق الروابط الأسرية، بطرد الآباء من مساكنهم.
وحيث إن قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أنه لا يجوز قبول الدعوى الدستورية إلا بتوافر الشروط اللازمة لاتصالها وفقاً للأوضاع المنصوص عليها في قانونها, ويندرج تحتها شرط المصلحة التي حددتها المحكمة الدستورية العليا، بأنها المصلحة الشخصية المباشرة, التي لا يكفي لتحقيقها, أن يكون النص التشريعي المطعون عليه مخالفاً للدستور, بل يجب أن يكون هذا النص – بتطبيقه على المدعي – قد ألحق به ضرراً مباشراً, وكان قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن مفهوم المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – إنما يتحدد على ضوء عنصرين أوليين يحددان معاً مضمونها ولا يتداخل أحدهما مع الآخر, أو يندمج فيه, وإن كان استقلالهما عن بعضهما البعض, لا ينفي تكاملهما, وبدونهما مجتمعين لا يجوز لهذه المحكمة أن تباشر رقابتها على دستورية القوانين واللوائح, أولهما: أن يقيم المدعي – وفي حدود الصفة التي اختصم بها النص التشريعي المطعون عليه – الدليل على أن ضرراً واقعياً – اقتصادياً أو غيره – قد لحق به, ويجب أن يكون هذا الضرر مباشراً, مستقلاً بعناصره, ممكناً إدراكه ومواجهته بالترضية القضائية, وليس ضرراً متوهماً أو نظرياً أو مجهلاً, بما مؤداه أن الرقابة على الدستورية يجب أن تكون موطئاً لمواجهة أضرار واقعية بغية ردها وتصفية آثارها القانونية، ولا يتصور أن تكون المصلحة الشخصية المباشرة إلا مرتبطة بدفعها. ثانيهما: أن يكون مرد الأمر في هذا الضرر إلى النص التشريعي المطعون عليه, فإذا لم يكن هذا النص قد طبق على المدعي أصلاً, أو كان من غير المخاطبين بأحكامه, أو كان قد أفاد من مزاياه, أو كان الإخلال بالحقوق التي يدعيها لا يعود إليه, فإن المصلحة الشخصية المباشرة تكون منتفية, ذلك أن إبطال النص التشريعي في هذه الصور جميعها لن يحقق للمدعي أية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانوني بعد الفصل في الدعوى الدستورية, عما كان عليه عند رفعها.
وحيث إنه متى كان ما تقدم, وكان شرط المصلحة الشخصية المباشرة – محدداً على النحو المتقدم – يتصل بالحق في رفع الدعوى الدستورية, ويرتبط بالخصم الذي أثار المسألة الدستورية, وليس بهذه المسألة في ذاتها منظوراً إليها بصفة مجردة, وكان هذا الشرط يبلور فكرة الخصومة في الدعوى الدستورية, مؤكداً التناقض بين مصالح أطرافها, وكاشفاً عن ضرورة أن تكون المنفعة التي يقرها القانون هي محصلتها النهائية، ومنفصلا دوماً عن مطابقة النص التشريعي المطعون عليه لأحكام الدستور أو مخالفته لها, فإن زمام إعمال هذا الشرط يكون بيد المحكمة الدستورية العليا وحدها, وإليها دون غيرها يعود أمر التحقق من توافره, وليس لجهة أخرى أن تفرض عليها مفهوماً معيناً لمضمون هذه المصلحة بعنصريها.
وحيث إن ما قرره المدعي من أن شرط المصلحة غير لازم في الدعوى الدستورية, ولا دليل عليه من قانون المحكمة الدستورية العليا, مردود بأن هذا الشرط – محدداً على ضوء عنصريه اللذين لا يقوم إلا بهما في مجال الرقابة القضائية على دستورية النصوص القانونية – من الشروط الجوهرية التي لا تقبل الدعوى الدستورية في غيبتها, وهو بعد شرط مندمج في قانون المحكمة الدستورية العليا بما نص عليه في مادته الثامنة والعشرين من أنه "فيما عدا ما نص عليه في هذا الفصل تسرى على قرارات الإحالة والدعاوى والطلبات التي تقدم إلى المحكمة الأحكام المقررة في قانون المرافعات المدنية والتجارية بما لا يتعارض وطبيعة اختصاص المحكمة, والأوضاع المقرر أمامها". متى كان ذلك, وكان نص المادة الثالثة من قانون المرافعات المدنية والتجارية مؤداه ألا تقبل أية دعوى لا يكون لرافعها فيها مصلحة قائمة يقرها القانون أو مصلحة محتملة بالشروط التي بينها، وكان قضاء المحكمة الدستورية العليا قد جرى على أن الدستور أفرد هذه المحكمة بتنظيم خاص في الفصل الخامس من الباب الخامس الخاص بنظام الحكم حين ناط بها – في المادة 175 – مباشرة الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح، وكذلك ولاية تفسير النصوص التشريعية وذلك كله على الوجه المبين بالقانون, مستهدفاً بذلك أن يفوض المشرع في أن يحدد القواعد الموضوعية والإجرائية التي تباشر المحكمة الدستورية العليا من خلالها – وعلى ضوئها – الرقابة القضائية على دستورية النصوص التشريعية, وكان قانون هذه المحكمة قد نظم بالمادتين 27, 29 منه الطرائق التي لا تقبل الدعوى الدستورية إلا بولوجها, وكان البين من هاتين المادتين أن كلتيهما لا تخولان الأشخاص الاعتبارية أو الأشخاص الطبيعيين الطعن في النصوص التشريعية بالطريق المباشر, ذلك أن أولاهما تخول المحكمة الدستورية العليا – حين يعرض لها بمناسبة ممارستها لاختصاصها نص في قانون أو لائحة يتصل بالنزاع المطروح عليها – أن تحكم بعدم دستورية بعد اتخاذ الإجراءات المقررة لتحضير الدعاوى الدستورية. وعملاً بثانيتهما يجوز لمحكمة الموضوع أن تحيل من تلقاء نفسها إلى المحكمة الدستورية العليا أي نص تشريعي لازم للفصل في النزاع المعروض عليها إذا تراءى لها مخالفته للدستور. ولها كذلك أن ترخص للخصم الذي دفع أمامها بعدم دستورية نص تشريعي، وقدرت الدلائل على جدية دفعه، أن يقيم دعواه الدستورية خلال أجل لا يجاوز ثلاثة أشهر. وبذلك يكون قانون المحكمة الدستورية العليا قد استبعد بدلالة هاتين المادتين، المطعون المباشرة التي تقدم إليها من الأشخاص الاعتبارية أو الأشخاص الطبيعيين عن طريق الدعوى الأصلية، التي لا تتصل المسألة الدستورية التي تطرحها بأية منازعة موضوعية, بل تستقل تماماً عنها, مبتغية بذلك إبطال النصوص التشريعية المطعون عليها إبطالاً مجرداً, استهدافاً لمصلحة نظرية صرفة, وهي مصلحة لا يجوز الارتكان إليها لقبول الدعوى الدستورية, التي يجب أن تتمثل محصلتها النهائية في اجتناء منفعة يقرها القانون.
وحيث إنه متى كان ذلك, وكان استبعاد الدعوى الأصلية بعدم الدستورية مؤداه أن شرط المصلحة في الدعوى الدستورية لا زال قائماً ومتطلباً لقبولها, وهو بعد شرط لا يناقض طبيعة الرقابة القضائية على الدستورية التي تحركها هذه الدعوى, ولا يتعارض والأوضاع المقررة في شأنها أمام المحكمة الدستورية العليا, بل هو أكثر ما يكون التصاقاً بها, استصحاباً للصلة الحتمية التي تقوم بين الدعويين الموضوعية والدستورية, وقوامها أن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في مسألة كلية أو فرعية تدور حولها الخصومة بأكملها أو في شق منها في الدعوى الموضوعية, فإذا لم يكن قضاء المحكمة الدستورية العليا في شأن صحة أو بطلان النصوص المطعون عليها, بذي أثر على النزاع الموضوعي, انتفت المصلحة في الدعوى الدستورية, وهي مصلحة تتحراها – في عنصريها – المحكمة الدستورية العليا في سعيها للتثبت من توافر شروط قبول الدعاوى المطروحة عليها وليس لجهة غيرها أن تنازعها هذا الاختصاص, أو أن تحل محلها فيه.
وحيث إن ما قرره المدعي من أن المصلحة الشخصية المباشرة لا يجوز بحثها إلا أمام محكمة الموضوع, وأن قرارها بتوافرها في شأن الدفع بعدم الدستورية المثار أمامها, يقيد المحكمة الدستورية العليا, مردود بأن لكل من الدعويين الموضوعية والدستورية ذاتيها ومقوماتها, ذلك أنهما لا تختلطان ببعضهما ولا تتحدان في شرائط قبولهما, بل تستقل كل منهما عن الأخرى في موضوعها, وكذلك في مضمون الشروط التي يتطلبها القانون لجواز رفعها. فالدعوى الدستورية تتوخى الفصل في التعارض المدعي به بين نص تشريعي وقاعدة في الدستور, في حين تطرح الدعوى الموضوعية – في صورها الأكثر شيوعاً – الحقوق المدعي بها في نزاع يدور حول إثباتها أو نفيها عند وقوع عدوان عليها. ومن المقرر كذلك أن الدعوى الدستورية ينبغي أن تؤكد – بماهية الخصومة التي تتناولها – التعارض بين المصالح المثارة فيها, بما يعكس حدة التناقض بينها، ويبلور من خلال تصادمها ومجابهتها لبعض, حقيقة المسألة الدستورية التي تدعي المحكمة الدستورية العليا للفصل فيها. فكان لازم بالتالي أن يكون للخصم الذي أقامها مصلحة واضحة في استخلاص الفائدة التي يتوقعها منها, باعتبارها الترضية القضائية التي يرد بها عن الحقوق التي يدعيها, مضار فعلية أصابتها أو تهددها من جراء إعمال النص التشريعي المطعون عليه, وترتيبه لآثار قانونية بالنسبة إليه, ذلك أن الحقوق الدستورية ليس لها قيمة مجردة في ذاتها, ولا يتصور أن تعمل في فراغ, وأنه أياً كان دورها أو وزنها أو أهميتها في بناء النظام القانوني للدولة ودعم حرياته المنظمة, فإن تقريرها تغيا دوماً الحماية التي تقتضيها مواجهة الأضرار الناشئة عن الإخلال بها, يستوي في ذلك أن تكون هذه الحقوق من طبيعة موضوعية أو إجرائية.
وحيث إن ما ذهب إليه المدعي من أن المحكمة الدستورية العليا لا ولاية لها في بحث شرط المصلحة, وإلا كان ذلك تعقيباً من جانبها على قرار محكمة الموضوع بتقدير جدية الدفع بعدم الدستورية, مردود بأن ولاية محكمة الموضوع, تنحصر بالضرورة في المسائل التي ناطها المشرع بها, ولا تمتد إلى ما يدخل – بنص الدستور أو القانون – في ولاية جهة أخرى، وإلا كان ذلك عدوناً عليها. وليس من بين المهام التي اختص المشرع بها محكمة الموضوع، الفصل في توافر الشروط التي تطلبها قانون المحكمة الدستورية العليا لاتصال الدعوى الدستورية بها وفقاً للأوضاع المقررة أمامها, ذلك أن هذه الأوضاع التي يتصل تطبيقها بالنظام العام – إنما تتناول التنظيم الإجرائي للخصومة التي تطرح عليها, وهي بذلك ترتبط بشرائط قبولها, ومن بينها المصلحة في الدعوى الدستورية, ومناطها أن يكون الفصل في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلب الموضوعي المرتبط بها. ولا كذلك تقدير محكمة الموضوع جدية الدفع بعدم الدستورية المثار أمامها, إذ لا تتعلق هذه الجدية بالشروط التي يتطلبها المشرع لانعقاد الخصومة, ولكنها تتصل بالدلائل التي تقوم معها شبهة قوية على مخالفة النص التشريعي المطعون عليه للدستور, وهي شبهة يتعين أن تتحراها المحكمة الدستورية العليا لتقرير صحتها أو فسادها. كذلك فإن قضاء محكمة الموضوع وقف الدعوى الموضوعية بعد الترخيص لمن أثار الدفع أمامها برفع دعواه الدستورية, لا يعد فصلاً في شرائط قبولها, بل هو إرجاء للفصل في النزاع الموضوعي إلى أن تقول المحكمة الدستورية العليا كلمتها في المطاعن الموجهة إلى النص التشريعي المدعي مخالفته للدستور. وإذ تتربص محكمة الموضوع قضاء المحكمة الدستورية العليا على هذا النحو, فذلك لتباشر ولايتها بعد صدوره, بإعمال أثره في النزاع الموضوعي المعروض عليها.
وحيث إنه متى كان ذلك, وكان مطلق الحاضنة بعد أن دفع أمام محكمة الموضوع بعدم دستورية نص المادة 18 مكرراً ثالثاً المشار إليها, وصرحت له بالطعن عليه, لم يقم دعواه الدستورية أمام المحكمة الدستورية العليا, واعتبر هذا الدفع بالتالي كأن لم يكن عملاً بنص البند (ب) من المادة 29 من قانون هذه المحكمة الصادر بالقانون رقم 49 لسنة 1979, وكان المدعي في الدعوى الدستورية الراهنة لا يحل محل المطلق في إقامتها, ولا يعد نائباً عنه في مباشرتها, بل رفعها بصفته الشخصية, فإن مصلحته هو فيها تتحدد على ضوء ارتباطها بالمصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية, وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية مؤثراً في النزاع الموضوعي المرتبط بها, فإذا لم يكن لهذا الحكم من صلة بذلك النزاع غدت الدعوى الدستورية غير مقبولة.
وحيث إنه متى ما تقدم, وكان المدعي قد قرر أن عقد إيجار عين النزاع – الذي تنازل عنه أخوه للجهة التي تملكها – قد امتد إليه, وأنه وابنته أقاما في هذه العين, ولا زالا شاغلين لها, وأن مطلقة أخيه لم تتزوج فيها, أو تدخلها مطلقاً, مؤداه أن الأمر لا يعدو أحد فرضين أولهما: أن عين النزاع لم تشغلها مطلقة أخيه أثناء قيام علاقة الزوجية وأن آخرين "من دونها" قد استقلوا بها, وعندئذ لا تعامل هذه العين بوصفها مسكناً للزوجية, وليس للمطلقة أو محضونتها بالتالي, من سبيل إليها, ولا حق لها في الإقامة فيها, ذلك أن النص المطعون عليه لا يخولها أكثر من الاستمرار في شغل العين التي سبق اتخاذها مسكناً حال قيام الزوجية, فإذا لم تكن كذلك, فإن يدها على هذه العين تكون غاصبة متعيناً رفعها, ثانيهما: أن آخرين من دونها لا ينفردون بعين النزاع, ولكنهم يشاركونها فيها من خلال انتفاعهم ببعض أجزائها. وليس للحاضنة بالتالي أن تستقل بها منحية حقوق الآخرين على منفعتها. ذلك أن النص المطعون عليه لا يخول الحاضنة – إذا لم يوفر الزوج مسكناً مناسباً – سوى الاستمرار هي ومحضونتها "دون المطلق" في شغل مسكن الزوجية, بما مؤداه أنه إذا شاركها آخرون في الانتفاع بالعين. فإن حقهم على أجزائها التي لم يشملها مسكن الزوجية يظل قائماً, وليس لأحد أن يحول دون إقامتهم فيها. متى كان ذلك كذلك, فإن المركز القانوني للمدعي – في أي من الفرضين السابقين – لن يتغير بعد الفصل في الدعوى الدستورية عما كان عند رفعها, ومن ثم تكون مصلحته فيها منتفية، يؤيد ذلك أن النص المطعون عليه لا يعرض إلا للعلاقة بين الزوج المطلق ولصغاره من مطلقته وحاضنتهم, وهي علاقة غايتها – وعلى ما جاء بالنص المطعون فيه – تمكينهم دون المطلق من الاستمرار في شغل مسكن الزوجية المؤجر خلال مدة الحضانة إذا لم يوفر لهم – إبان فترة العدة – مسكناً مستقلاً, ولا شأن لها بالتالي بعين لم تتخذ على الإطلاق مسكناً للزوجية, أو بعين لآخرين على منفعتها حقوق لا نزاع فيها.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا, تُعرض عما قدمه المدعي – بغير الطرق المقررة قانوناً – مما لا يتصل بمقطع النزاع في الدعوى الماثلة.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة, وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات