الرائيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 11 لسنة 11 قضائية “دستورية” – جلسة 07 /05 /1994 

المحكمة الدستورية العليا – الجزء السادس
من أول يوليو 1993 حتى آخر يونيو 1995 – صـ 257

جلسة 7 مايو سنة 1994

برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر – رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين: الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين وفاروق وعبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.

(القاعدة رقم 22)
القضية رقم 11 لسنة 11 قضائية "دستورية"

دعوى دستورية "شرط المصلحة فيها: انتفاء الفائدة" – انتهاء الخصومة.
متى كان إبطال النص التشريعي المطعون عليه لن يعود على المدعي بأية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه بعد الفصل في الدعوى عما كان عليه قبل رفعها, فلا مصلحة له, وتكون الخصومة – بالتالي – منتهية.
جرى قضاء المحكمة الدستورية العليا، على أن المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية, وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية مؤثراً في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، فإذا لم يكن له بها صلة, كانت الدعوى الدستورية غير مقبولة. متى كان ذلك, وكانت المدعي عليها الثالثة قد طلبت ابتداء تطليقها من زوجها استناداً للفقرة الثانية من المادة 11 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985، التي تخولها حق التطليق من زوجها إذا تزوج عليها, ملحقاً بها من جراء ذلك ضرراً مادياً أو معنوياً. ثم عَنَّ لها – بعد أن دفع زوجها بعدم دستورية هذه الفقرة – أن تركن في طلبها التفريق بينهما إلى نص المادة 6 من ذلك المرسوم بقانون تأسيساً على إضراره بها, مما يجعل دوام العشرة بين أمثالهما أمراً مستحيلاً، متى كان ما تقدم, فإن إبطال النص التشريعي المطعون عليه في الدعوى الدستورية التي أقامها الزوج, لن يعود عليه بأية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه بعد الفصل في هذه الدعوى, عما كان عليه عند رفعها، بعد أن عدلت المدعية عليها الثالثة طلباتها في الدعوى الموضوعية على النحو سالف البيان, بما مؤداه اعتبار الخصومة منتهية.


الإجراءات

بتاريخ السادس من مارس سنة 1989 أودع المدعي قلم كتاب المحكمة صحيفة هذه الدعوى طالباً الحكم بعدم دستورية نص المادة 11 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية، المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985.
قدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيه الحكم بعدم قبول الدعوى أو برفضها.
وبعد تحضير الدعوى أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة, وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن المدعي عليها الثالثة، كانت قد أقامت ضد المدعي الدعوى رقم 862 لسنة 1989 أحوال شخصية كلي "نفس" المنصورة ابتغاء القضاء بتطليقها عليه طلقة بائنة "للضرر وسوء العشرة, ولزواجه عليها بأخرى" وذلك عملاً بالمادتين 6, 11 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 الخاص ببعض أحكام الأحوال الشخصية المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 بتعديل بعض قوانين الأحوال الشخصية, وبجلسة 12 نوفمبر 1987 أصدرت محكمة المنصورة الابتدائية حكمها قاضياً برفض الدعوى, فاستأنفته المدعي عليها الثالثة بالاستئناف رقم 121 لسنة 1987 أحوال شخصية نفس مستأنف المنصورة. وإذ دفع المدعي "المستأنف ضده" بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة 11 مكرراً من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المضافة بالقانون رقم 100 لسنة 1985 المشار إليه, وكانت محكمة الموضوع قد قدرت جدية دفعه, وصرحت له باتخاذ إجراءات رفع الدعوى الدستورية, فقد أقام الدعوى الماثلة. وبجلسة 13 مايو 1989 قررت المدعي عليها الثالثة "المستأنفة" بتنازلها عن زواج المدعي عليه بأخرى سبباً لدعواها, وبإسنادها إلى سبب وحيد هو الضرر وسوء العشرة طبقاً للمادة 6 من المرسوم بقانون سالف الذكر. وبجلسة 12 يونيه 1989 قضت محكمة الموضوع بإلغاء الحكم المستأنف، وبتطليق المدعي عليها الثالثة من زوجها "المدعي" طلقة بائنة للضرر, وأبانت في أسباب حكمها، أنها لم تر موجباً لوقف الدعوى الموضوعية حتى يفصل في الدعوى الدستورية الراهنة, بعد أن تنازلت المدعي عليها المذكورة عن التمسك بزواج المدعي عليه بأخرى سبباً للتطليق. طعن المدعي على ذلك الحكم بطريق النقض, وبجلسة 12 مارس 1991 قضت محكمة النقض – في الطعن رقم 192 لسنة 59 قضائية أحوال شخصية – برفضه.
وحيث إن المدعي عليها الثالثة كانت قد استندت في طلبها الحكم بتطليقها من المدعي إلى المادتين 6, 11 مكرراً (فقرة ثانية) من المرسوم بقانون رقم 25 لسنة 1929 المعدل بالقانون رقم 100 لسنة 1985 التي تنص (أولاهما) على أنه إذا أدعت الزوجة إضرار الزوج بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما, جاز لها أن تطلب من القاضي التفريق، وحينئذ يطلقها القاضي طلقة بائنة إذا ثبت الضرر وعجز عن الإصلاح بينهما. وتخول (ثانيتهما) الزوجة التي تزوج عليها زوجها أن تطلب الطلاق منه إذا لحقها ضرر مادي أو معنوي يتعذر معه دوام العشرة بين أمثالهما, ولو لم تكن قد اشترطت عليه في عقد الزواج ألا يتزوج عليها. وكان البين من الأوراق، أنه بعد أن دفع المدعي بعدم دستورية الفقرة الثانية من المادة 11 مكرراً – المشار إليها – وصرحت له محكمة الموضوع بإقامة دعواه الدستورية, فأقامها, عدلت المدعي عليها الثالثة عن ارتكانها إلى هذه الفقرة في طلبها التفريق بينها وبينه، وقصرت سبب الطلب على إضراره بها بما لا يستطاع معه دوام العشرة بين أمثالهما عملاً بالمادة 6 من المرسوم بقانون 25 لسنة 1929. ومن ثم يكون سبب الدعوى الموضوعية قد غدا مقصوراً على الضرر وسوء العشرة استناداً إلى تلك المادة وحدها.
وحيث إنه متى كان ذلك, وكان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – مناطها أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية, وذلك بأن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية مؤثراً في الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع، فإذا لم يكن له بها من صلة, كانت الدعوى الدستورية غير مقبولة. متى كان ما تقدم, فإن إبطال النص التشريعي المطعون عليه في الدعوى الدستورية التي أقامها الزوج, لن يعود عليه بأية فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه بعد الفصل في هذه الدعوى, عما كان عليه عند رفعها، بعد أن عدلت المدعية عليها الثالثة طلباتها في الدعوى الموضوعية على النحو سالف البيان, فإن الخصومة منتهية.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بانتهاء الخصومة في الدعوى.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات