الرئيسية الاقسام القوائم البحث

الطعن رقم 1069 لسنة 45 ق – جلسة 19 /10 /1975 

أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 26 – صـ 603

جلسة 19 من أكتوبر سنة 1975

برياسة السيد المستشار/ محمد عبد المنعم حمزاوي نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: مصطفى محمود الأسيوطي، ومحمد عادل مرزوق، وإسماعيل حفيظ، ومحمد وهبة.


الطعن رقم 1069 لسنة 45 القضائية

(1، 2) مواد مخدرة. تفتيش. "التفتيش بإذن". دفوع. "الدفع ببطلان التفتيش". حكم. "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض. "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
مجرد الخلاف بين عنوان مسكن المتهم المثبت ببطاقته العائلية وما ورد بمحضر التحريات في شأنه لا يعني عدم جدية تلك التحريات حتماً. على المحكمة أن تحقق هذا الخلاف وصولاً لحقيقة الأمر فيه. وإلا كان حكمها قاصراً.
لمحكمة الموضوع أن تقضي بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم. حد ذلك. الإحاطة بالدعوى عن بصر وبصيرة، وخلو حكمها من عيوب التسبيب.
1 – لما كان الثابت من مطالعة المفردات أن الضابط قد انتقل إلى مسكن المطعون ضده المحدد بالتحريات والإذن فوجد المطعون ضده فيه محرزاً المخدر المضبوط على الصورة التي أوردها الحكم وأنه واجه المطعون ضده بالمخدر المضبوط معه فاعترف له بملكيته له بقصد الاتجار فيه، واقتصر المطعون ضده في تحقيق النيابة – وهو بصدد الإدلاء بالبيانات المتعلقة باسمه ومحل إقامته – على ذكر أنه يقيم بالمسكن رقم……… بالمطرية، دون أن ينف إقامته بالمسكن الذي ضبط فيه والمحدد بالتحريات وإذن التفتيش، بل أن وصفه لمسكنه الذي ذكر عنوانه في تحقيق النيابة وموقعه بالنسبة للمساكن المجاورة جاء متطابقاً تماماً مع الوصف الذي أدلى به الضابط لمسكن المطعون ضده المحدد بالتحريات وتم ضبطه فيه ومتفقاً معه في تحديد موقعه من المساكن المجاورة على النحو الذي ذكره الضابط. لما كان ذلك، وكان الثابت مما تقدم أنه ليس هناك ما يدل على أن المسكن المحدد بالتحريات والصادر بشأنه الإذن ليس مسكن المطعون ضده، فإن ما ذكره الحكم لا يكفي لأن يستخلص منه في جملته عدم جدية التحريات استناداً إلى أنها انصبت على مسكن آخر. غير المسكن الذي يقيم فيه المطعون ضده، وكان مجرد الخلاف في عنوان المسكن بين ما ورد ببطاقة المطعون ضده العائلية وبين ما أثبتته التحريات لا يؤدي بطريق اللزوم العقلي إلى عدم صحتها، بل قد يصح في العقل أن يكون سبب هذا الخلاف راجعاً إلى المطعون ضده قد غير محل إقامته دون إثباته ببطاقته العائلية أو أن الحارة الكائن بها المسكن يحمل اسمين أحدهما قديم والآخر حديث، مما كان يقتضي من المحكمة أن تجري تحقيقاً تستجلي به حقيقة الأمر وصولاً إلى تعرف هذه الحقيقة.
2 – من المقرر أن محكمة الموضوع وإن كان لها أن تقضي بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت وأن ملاك الأمر يرجع إلى وجدان القاضي وما يطمئن إليه، غير أن ذلك مشروط بأن يشتمل الحكم على ما يفيد أن المحكمة محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة وأن تكون الأسباب التي تستند إليها في قضائها من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، لما كان ذلك – وكان الحكم قد استدل على عدم صحة التحريات وأقوال الضابط بأدلة لا تظاهر هذا الاستدلال وتجاوز الاقتضاء العقلي والمنطقي، فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة المطعون ضده بأنه في يوم 18 من يناير سنة 1973 بدائرة قسم المطرية محافظة القاهرة أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً (حشيشاً) في غير الأحوال المصرح بها قانوناً. وطلبت إلى مستشار الإحالة إحالته إلى محكمة الجنايات لمحاكمته طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. فقرر ذلك ومحكمة جنايات القاهرة قضت حضورياً ببراءة المتهم مما أسند إليه مع مصادرة المواد المخدرة المضبوطة. فطعنت النيابة العامة في هذا الحكم بطريق النقض… الخ.


المحكمة

حيث إن النيابة العامة مما تنعاه على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى ببراءة المطعون ضده من تهمة إحراز جواهر مخدرة بقصد الاتجار قد شابه القصور والفساد في الاستدلال وخالف الثابت بالأوراق، ذلك أنه أسس قضاءه بالبراءة على مجرد ما قاله من أن عنوان مسكن المطعون ضده الذي ذكره في تحقيق النيابة والمثبت ببطاقته العائلية التي قدمها الدفاع عنه بجلسة المحاكمة يختلف عن عنوان المسكن الذي حددته التحريات بأنه مسكن المطعون ضده، مع أن ذلك لا يؤدي لزوماً وعقلاً إلى عدم جدية التحريات ولا يفيد بذاته أن المسكن المحدد بها والذي ضبط فيه المطعون ضده محرزاً للمخدر ليس مسكنه، بل يصح في العقل أن يكون المطعون ضده قد غير محل إقامته دون إثباته ببطاقته العائلية أو أن تكون الحارة الكائن بها المسكن تحمل اسمين أحدهما قديم والآخر حديث.
وحيث إن الحكم المطعون فيه حصل واقعة الدعوى طبقاً لتصوير الاتهام لها بما مؤداه أن تحريات النقيب…. بقسم مكافحة مخدرات القاهرة دلته على أن المطعون ضده يتجر في المواد المخدرة، فاستصدر إذناً من النيابة بضبطه وتفتيشه ومسكنه وتوجه إليه يوم الحادث الساعة 1 و15 دقيقة مساء لتنفيذ الإذن فشاهده جالساً على السرير داخل حجرته منهمكاً في تعبئة بعض اللفافات السلوفانية البيضاء والزرقاء داخل فردة جورب فقام بضبطها، وتبين أن عددها 21 لفافة تحوي جميعها مخدر الحشيش وأن المطعون ضده اعترف له بحيازته بقصد الاتجار وثبت من تقرير المعامل بمصلحة الطب الشرعي أن المخدر المضبوط هو من مادة الحشيش. وبرر الحكم قضاءه بالبراءة بقوله: وحيث إن المتهم أنكر ما أسند إليه ودفع الحاضر عنه بجلسة المحاكمة بأن التهمة ملفقة وأن المتهم يقيم في عنوان خلاف العنوان الوارد بالتحريات. وقدم البطاقة العائلية الخاصة بالمتهم وطلب القضاء ببراءته مما أسند إليه. وحيث إن المحكمة وهي بصدد تقدير أدلة الاتهام تستشعر الشك في مدى صحتها ويستقر في اقتناعها أن التهمة المسندة إلى المتهم محل شك كبير ذلك أن التحريات التي قام بها الضابط تفيد أن المتهم يقيم بحارة…….. بدائرة قسم المطرية بينما تقدم الدفاع عن المتهم بجلسة المحاكمة ببطاقة المتهم العائلية والثابت فيها أنه يقيم بحارة……. بالمطرية وقد أثبت وقرر بذلك المتهم عند سؤاله بتحقيقات النيابة الأمر الذي يشكك المحكمة في صحة الواقعة المسندة إلى المتهم". لما كان ذلك وكان الثابت من مطالعة المفردات أن الضابط قد انتقل إلى مسكن المطعون ضده المحدد بالتحريات والإذن فوجد المطعون ضده فيه محرزاً المخدر المضبوط على الصورة التي أوردها الحكم وأنه واجه المطعون ضده بالمخدر المضبوط معه فاعترف له بملكيته له بقصد الاتجار فيه، واقتصر المطعون ضده في تحقيق النيابة – وهو بصدد الإدلاء بالبيانات المتعلقة باسمه ومحل إقامته – على ذكر أنه يقيم بالمسكن…… بالمطرية، دون أن ينف إقامته بالمسكن الذي ضبط فيه والمحدد بالتحريات وإذن التفتيش، بل إن وصفه لمسكنه الذي ذكر عنوانه في تحديد النيابة وموقعه بالنسبة للمساكن المجاورة جاء متطابقاً تماماً مع الوصف الذي أدلى به الضابط لمسكن المطعون ضده المحدد بالتحريات وتم ضبطه فيه ومتفقاً معه في تحديد موقعه من المساكن المجاورة على النحو الذي ذكره الضابط. لما كان ذلك، وكان الثابت مما تقدم أنه ليس هناك ما يدل على أن المسكن المحدد بالتحريات والصادر بشأنه الإذن ليس مسكن المطعون ضده، فإن ما ذكره الحكم لا يكفي لأن يستخلص منه في جملته عدم جدية التحريات استناداً إلى أنها انصبت على مسكن آخر غير المسكن الذي يقيم فيه المطعون ضده وكان مجرد الخلاف في عنوان المسكن بين ما ورد ببطاقة المطعون ضده العائلية وبين ما أثبتته التحريات لا يؤدي بطريق اللزوم العقلي إلى عدم صحتها، بل قد يصح في العقل أن يكون سبب هذا الخلاف راجعاً إلى المطعون ضده قد غير محل إقامته دون إثباته ببطاقته العائلية أو أن الحارة الكائن بها المسكن يحمل اسمين أحدهما قديم والآخر حديث، مما كان يقتضي من المحكمة أن تجري تحقيقاً تستجلى به حقيقة الأمر وصولاً إلى تعرف هذه الحقيقة. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن محكمة الموضوع وإن كان لها أن تقضي بالبراءة متى تشككت في صحة إسناد التهمة إلى المتهم أو لعدم كفاية أدلة الثبوت وأن ملاك الأمر يرجع إلى وجدان القاضي وما يطمئن إليه، غير أن ذلك مشروط بأن يشتمل الحكم على ما يفيد أن المحكمة محصت الدعوى وأحاطت بظروفها وبأدلة الثبوت التي قام الاتهام عليها عن بصر وبصيرة وأن تكون الأسباب التي تستند إليها في قضائها من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه عليها، وكان الحكم قد استدل على عدم صحة التحريات وأقوال الضابط بأدلة لا تظاهر هذا الاستدلال وتجاوز الاقتضاء العقلي والمنطقي، فإنه يكون معيباً بما يوجب نقضه والإحالة بغير حاجة إلى بحث سائر أوجه الطعن.

يمكنك مشاركة المقالة من خلال تلك الايقونات