الطعن رقم 53 لسنة 12 قضائية “دستورية” – جلسة 05 /02 /1994
المحكمة الدستورية العليا – الجزء السادس
من أول يوليو 1993 حتى آخر يونيو 1995 – صـ 150
جلسة 5 فبراير سنة 1994
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر – رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين: الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولي الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامي فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.
(القاعدة رقم 16)
القضية رقم 53 لسنة 12 قضائية "دستورية"
– دعوى دستورية "تنازل عن الدفع بعدم الدستورية".
تنازل المدعي أمام محكمة الموضوع عن دفعه بعدم الدستورية – بعد رفع الدعوى الدستورية
التي صرحت له محكمة الموضوع بإقامتها – مؤداه سقوط هذا الدفع وإهدار كافة الآثار المرتبة
عليه. أثر ذلك: عدم قبول الدعوى.
لئن كان المشرع – في المادة 29/ ب من قانون المحكمة الدستورية العليا – قد رسم طريقاً
لرفع الدعوى الدستورية التي أتاح للخصوم إقامتها, وربط بينه وبين الميعاد المحدد لرفعها,
دالاً بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين, من مقومات الدعوى الدستورية, فلا ترفع إلا
بعد أبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة الموضوع جديته, ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال
الأجل الذي ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده بحيث لا يجاوز ثلاثة أشهر, وكانت هذه
الأوضاع الإجرائية – سواء ما اتصل منها بطريقة رفع الدعوى الدستورية أو بميعاد رفعها
– تتعلق بالنظام العام باعتباره أشكالاً جوهرية في التقاضي تغياً بها المشرع مصلحة
عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي رسمها, وفي الموعد الذي
حدده, وكان المدعي قد أقام دعواه الدستورية الماثلة خلال الموعد الذي حددته محكمة الموضوع
بعد تقديرها لجدية دفعه بعدم الدستورية, إلا أن الثابت من الأوراق أنه عاد وتنازل أمام
محكمة الموضوع عن دفعه بعدم الدستورية بما مؤداه سقوط هذا الدفع وإهدار كافة الآثار
المترتبة عليه, ويتعين – والحالة هذه – الحكم بعدم قبول الدعوى الماثلة.
الإجراءات
بتاريخ 3 يونيو سنة 1990 أودع المدعي قلم كتاب المحكمة صحيفة الدعوى
الماثلة طالباً الحكم بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 بتعديل بعض أحكام القرار
بقانون رقم 182 لسنة 1960 في شأن مكافحة المخدرات وتنظيم استعمالها والاتجار فيها.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة بدفاعها طلبت فيها أصلياً عدم قبول الدعوى واحتياطياً
رفضها.
وبعد تحضير الدعوى, أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة, وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق, والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن النيابة
العامة اتهمت المدعي بأنه في اليوم الثاني من يناير سنة 1990 بدائرة مركز المحلة الكبرى
محافظة الغربية أحرز بقصد الاتجار جوهراً مخدراً "حشيشاً" في غير الأحوال المصرح بها
قانوناً, وأحالته إلى المحاكمة الجنائية في القضية رقم 140 لسنة 1990 جنايات المحلة
الكبرى طالبة معاقبته بمقتضى المواد 1, 2, 7/ 1, 34/ أ – 1, 42/ 1 من القرار بقانون
رقم 182 لسنة 1960 المعدل بالقانون رقم 122 لسنة 1989 والبند 57 من القسم الثاني من
الجدول رقم الملحق بالقرار بقانون المشار إليه, وبجلسة 21 أبريل سنة 1990 دفع المتهم
بعدم دستورية القانون رقم 122 لسنة 1989 فقررت محكمة الموضوع تأجيل نظر القضية إلى
جلسة 21 يونيو سنة 1990 مقدرة جدية الدفع ومصرحة له باللجوء إلى طريق الطعن بعدم دستورية
القانون المشار إليه, فأقام الدعوى الماثلة, غير أن محكمة الموضوع استمرت في نظر الدعوى
الموضوعية حيث تنازل المدعي أمامها بجلسة 23 أكتوبر سنة 1990 عن الدفع بعدم دستورية
القانون سالف البيان, وأثبت هذا التنازل بمحضر الجلسة, فقضت محكمة الموضوع بمعاقبته
بالأشغال الشاقة لمدة ثلاث سنوات وبتغريمه خمسين ألف جنيه وبمصادرة المخدر المضبوط,
فطعن في هذا الحكم أمام محكمة النقض بالطعن رقم 22194 لسنة 60 قضائية والذي قضى فيه
بجلسة الثاني من يناير سنة 1991 بعدم قبوله شكلاً.
وحيث إنه ولئن كان المشرع – في المادة 29/ ب من قانون المحكمة الدستورية العليا – قد
رسم طريقاً لرفع الدعوى الدستورية التي أتاح للخصوم إقامتها, وربط بينه وبين الميعاد
المحدد لرفعها, دالاً بذلك على أنه اعتبر هذين الأمرين – على ما جرى به قضاء هذه المحكمة
– من مقومات الدعوى الدستورية, فلا ترفع إلا بعد أبداء دفع بعدم الدستورية تقدر محكمة
الموضوع جديته, ولا تقبل إلا إذا رفعت خلال الأجل الذي ناط المشرع بمحكمة الموضوع تحديده
بحيث لا يجاوز ثلاثة أشهر, وكانت هذه الأوضاع الإجرائية – سواء ما اتصل منها بطريقة
رفع الدعوى أو بميعاد رفعها – تتعلق بالنظام العام باعتباره أشكالاً جوهرية في التقاضي
تغياً بها المشرع مصلحة عامة حتى ينتظم التداعي في المسائل الدستورية بالإجراءات التي
رسمها, وفي الموعد الذي حدده, وكان المدعي قد أقام دعواه الدستورية الماثلة خلال الموعد
الذي حددته محكمة الموضوع بعد تقديرها لجدية دفعه بعدم الدستورية, إلا أن الثابت من
الأوراق أنه عاد وتنازل أمام محكمة الموضوع عن دفعه بعدم الدستورية بما مؤداه سقوط
هذا الدفع وإهدار كافة الآثار المترتبة عليه, مما يتعين معه – والحالة هذه – الحكم
بعدم قبول الدعوى الماثلة.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة, وألزمت المدعي المصروفات، ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
