الطعن رقم 878 لسنة 45 ق – جلسة 09 /06 /1975
أحكام النقض – المكتب الفني – جنائي
السنة 26 – صـ 505
جلسة 9 من يونيه سنة 1975
برياسة السيد المستشار/ جمال صادق المرصفاوي رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين: إبراهيم أحمد الديواني، وحسن علي المغربي، وعثمان مهران الزيني، وعادل برهان نور.
الطعن رقم 878 لسنة 45 القضائية
شيك بدون رصيد. جريمة "أركانها". حكم. "تسبيبه. تسبيب معيب".
استيفاء الشيك عناصره المقررة في القانون التجاري. لازم لتحقق جريمة إصداره بدون رصيد.
وإلا فقد مقوماته وانقلب إلى أداة ائتمان.
التاريخ الواحد للشيك من عناصره القانونية. وجود تناقض وغموض في الحكم بشأنه. يعيبه.
جريمة إعطاء شيك بدون رصيد تقتضي أن يتوافر في الشيك عناصره المقررة في القانون التجاري
ومن بينها أن يكون ذا تاريخ واحد وإلا فقد مقوماته كأداة وفاء تجري مجرى النقود وانقلب
إلى أداة ائتمان فخرج بذلك من نطاق تطبيق المادة 337 من قانون العقوبات التي تسبغ حمايتها
على الشيك بمعناه المعروف به قانوناً. لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه إذ ساءل
الطاعن عن هذه الجريمة قد شابه غموض وتناقض في تحديد تاريخ الشيك بحيث لا يفهم منه
ما إذا كان يحمل تاريخاً واحداً أو أكثر مع ما لذلك من أثر في الوقوف على توافر أو
عدم توافر هذه التهمة ذلك فإنه بعد أن أشار إلى تاريخ الواقعة الواردة في وصف النيابة
العامة على أنها في أول سبتمبر سنة 1971 عاد فذكر أنه يستحق في 25 نوفمبر سنة 1971
ثم عاد فذكر أنه مؤرخ 9 من أكتوبر سنة 1971 الأمر الذي يشوب الحكم بالإبهام والتناقض
في بيان توافر أركان التهمة بما يعيب الحكم بالقصور الذي يتسع له وجه الطعن ويعجز محكمة
النقض عن مراقبة صحة التطبيق القانوني على الواقعة. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض
الحكم مع الإعادة بغير حاجة إلى بحث باقي أوجه الطعن.
الوقائع
اتهمت النيابة العامة الطاعن بأنه بدائرة مركز مغاغة محافظة المنيا: أعطى بسوء نية شيكاً لـ…… على بنك مصر فرع مغاغة لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب. وطلبت عقابه بالمادتين 336 و337 من قانون العقوبات. ومحكمة جنح مغاغة الجزئية قضت حضورياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم شهرين مع الشغل وكفالة خمسة جنيهات لإيقاف التنفيذ بلا مصروفات. فاستأنف المتهم هذا الحكم. ومحكمة المنيا الابتدائية (بهيئة استئنافية) قضت حضورياً بقبول الاستئناف شكلاً وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف بلا مصاريف جنائية. فطعن…… المحامي بصفته وكيلاً عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض…. الخ.
المحكمة
حيث إن مما ينعاه الطاعن على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة
إعطاء شيك بدون رصيد قد شابه خطأ في تطبيق القانون ذلك أن الشيك مثار الاتهام يحمل
تاريخين ومن ثم فهو ليس أداة وفاء وإنما أداة ائتمان بما تنفي معه التهمة.
وحيث إنه يبين من الحكم الابتدائي المؤيد لأسبابه بالحكم المطعون فيه أنه بعد أن بين
تاريخ الواقعة المسندة إلى الطاعن بأنه في يوم أول سبتمبر سنة 1971 طبقاً لوصف النيابة
العامة حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أن الطاعن أصدر شيكاً بمبلغ 300 جنيه يستحق الوفاء
في 25 من نوفمبر سنة 1971 ثم عاد وأورد في مدوناته ما نصه "وحيث إنه يبين من أمر الدفع
المؤرخ 9 من أكتوبر سنة 1971 أنه استوفى الأركان القانونية لاعتباره شيكاً في حكم القانون
التجاري.." لما كان ذلك، وكان من المقرر وفق المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية
أن الحكم بالإدانة يجب أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به
أركان الجريمة والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها
من المتهم وكذلك من المقرر أنه ينبغي ألا يكون الحكم مشوباً بإهمال أو إبهام في شيء
من ذلك وألا تكون أسبابه مشوبة باضطراب ينبئ عن اختلال فكرته من حيث تركيزها في موضوع
الدعوى وعناصر الواقعة مما لا يمكن معه استخلاص مقوماته سواء ما يتعلق منها بواقعة
الدعوى أو بالتطبيق القانوني ويعجز بالتالي محكمة النقض عن إعمال رقابتها على الوجه
الصحيح. لما كان ذلك، وكانت جريمة إعطاء شيك بدون رصيد تقتضي أن يتوافر في الشيك عناصره
المقررة في القانون التجاري ومن بينها أن يكون ذا تاريخ واحد وإلا فقد مقوماته كأداة
وفاء تجري مجرى النقود وانقلب إلى أداة ائتمان فخرج بذلك من نطاق تطبيق المادة 337
من قانون العقوبات التي تسبغ حمايتها على الشيك بمعناه المعروف به قانوناً. لما كان
ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه إذ ساءل الطاعن عن هذه الجريمة قد شابه غموض وتناقض
في تحديد تاريخ الشيك بحيث لا يفهم منه ما إذا كان يحمل تاريخاً واحداً أو أكثر مع
ما لذلك من أثر في الوقوف على توافر أو عدم توافر هذه التهمة ذلك فإنه بعد أن أشار
إلى تاريخ الواقعة الواردة في وصف النيابة العامة على أنها في أول سبتمبر سنة 1971
عاد فذكر أنه يستحق في 25 نوفمبر سنة 1971 ثم عاد فذكر أنه مؤرخ 9 من أكتوبر سنة 1971
الأمر الذي يشوب الحكم بالإبهام والتناقض في بيان توافر أركان الجريمة بما يعيب الحكم
بالقصور الذي يتسع له وجه الطعن ويعجز محكمة النقض عن مراقبة صحة التطبيق القانوني
على الواقعة. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم مع الإعادة بغير حاجة إلى بحث
باقي أوجه الطعن.
[()] (راجع أيضاً السنة 14 ص 317. والطعن رقم 90 لسنة 46 ق جلسة 17/ 7/ 1976 "لم ينشر").
