الطعن رقم 14 لسنة 15 قضائية “دستورية” – جلسة 01 /01 /1994
المحكمة الدستورية العليا – الجزء السادس
من أول يوليو 1993 حتى آخر يونيو 1995 – صـ 129
جلسة أول يناير سنة 1994
برئاسة السيد المستشار/ عوض محمد عوض المر – رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين: الدكتور محمد إبراهيم أبو العينين ومحمد ولي الدين جلال وفاروق عبد الرحيم غنيم وعبد الرحمن نصير وسامي فرج يوسف وعدلي محمود منصور – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ حنفي على جبالي – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.
(القاعدة رقم 13)
القضية رقم 14 لسنة 15 قضائية "دستورية"
– دعوى دستورية "المصلحة الشخصية المباشرة: مناطها – قانون السلطة
القضائية".
مناط المصلحة الشخصية المباشرة – وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية – أن يكون ثمة ارتباط
بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى الموضوعية, وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية
لازماً للفصل في الطلبات المرتبطة بها, والمطروحة أمام محكمة الموضوع, مثال: لا مصلحة
لمدع متهم بإهانته بالقول موظفاً عاماً, في الطعن بعدم دستورية قانون السلطة القضائية،
أو بعض مواده لانعدام الصلة بين النصوص المطعون عليها, والتهمة المنسوبة إليه.
إن المصلحة الشخصية المباشرة, وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية، مناطها – وعلى ما جرى
عليه قضاء هذه المحكمة – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في الدعوى
الموضوعية, وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات المرتبطة
بها المطروحة أمام محكمة الموضوع. بما مؤداه أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة يعتبر
متصلاً بالحق في الدعوى، ومرتبطاً بالخصم الذي أثار المسألة الدستورية, وليس بهذه المسألة
في ذاتها منظوراً إليها بصفة مجردة, وبذلك يكون شرط المصلحة الشخصية المباشرة, مبلوراً
فكرة الخصومة في الدعوى الدستورية، محدداً نطاق المسألة الدستورية التي تدعي هذه المحكمة
للفصل فيها, ومنفصلاً دوماً عن مطابقة النص التشريعي المطعون عليه لأحكام الدستور,
أو مخالفته لضوابطه, ومستلزماً أبداً أن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية موطئاً
للفصل في مسألة كلية أو فرعية تدور حولها الخصومة في الدعوى الموضوعية. فإذا لم يكن
له بها من صلة, كانت الدعوى الدستورية غير مقبولة. لما كان ذلك وكان الاتهام المسند
إلى المدعي, هو عن واقعة إهانته بالقول موظفاً عاماً، والمعاقب عليها بالمادة 303/
2 من قانون العقوبات، فإنه لا يكون للمدعي أية مصلحة شخصية مباشرة في الطعن بعدم دستورية
قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية, أو المواد التي
ينعى المدعي عليها مخالفتها أحكام الدستور, بقالة انطوائها على هيمنة السلطة التنفيذية
وإخلالها باستقلالها، إذ لا صلة لها بالتهمة المنسوبة إليه.
الإجراءات
بتاريخ 11 أبريل سنة 1993 أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب
المحكمة طالباً الحكم بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 46 لسنة 1972
بشأن السلطة القضائية برمته والمواد 44, 77, 108, 109, 110, 111, 113, 125, 126, 127,
128, 129 منه.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت فيها أصلياً الحكم بعدم قبول الدعوى، واحتياطياً
برفضها.
وبعد تحضير الدعوى, أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة, وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الإطلاع على الأوراق, والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن النيابة
العامة اتهمت المدعي بأنه في يوم 11 ديسمبر سنة 1991 بدائرة قسم أول المنصورة أهان
بالقول موظفاً عمومياً بأن وجه إليه الألفاظ المبينة بالمحضر، وأحالته إلى المحاكمة
الجنائية في القضية رقم 12247 لسنة 1991 جنح قسم أول المنصورة. وبجلسة 7 مارس سنة 1992
قضت محكمة جنح قسم أول المنصورة بتغريمه خمسين جنيهاً، وبأن يؤدي إلى المدعي بالحق
المدني مبلغاً مقداره واحد وخمسون جنيهاً تعويضاً مؤقتاً. طعن المدعي في هذا الحكم
بطريق الاستئناف، وبجلسة 18 مارس سنة 1993 دفع المدعي بعدم دستورية قرار رئيس الجمهورية
بالقانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية, فقررت المحكمة التأجيل لجلسة 22 أبريل
سنة 1993 لإقامة الدعوى الدستورية، فأقام دعواه الماثلة.
وحيث إن المصلحة الشخصية المباشرة, وهي شرط لقبول الدعوى الدستورية, مناطها – وعلى
ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة القائمة في
الدعوى الموضوعية, وذلك بأن يكون الحكم في المسألة الدستورية لازماً للفصل في الطلبات
المرتبطة بها, المطروحة أمام محكمة الموضوع، بما مؤداه أن شرط المصلحة الشخصية المباشرة
يعتبر متصلاً بالحق في الدعوى, ومرتبطاً بالخصم الذي أثار المسالة الدستورية وليس بهذه
المسألة في ذاتها منظوراً إليها بصفة مجردة, وبذلك يكون شرط المصلحة الشخصية المباشرة,
مبلوراً فكرة الخصومة في الدعوى الدستورية، محدداً نطاق المسألة الدستورية التي تدعي
هذه المحكمة للفصل فيها, ومنفصلاً دوماً عن مطابقة النص التشريعي المطعون عليه لأحكام
الدستور, أو مخالفته لضوابطه, ومستلزماً أبداً أن يكون الحكم الصادر في المسألة الدستورية
موطئاً للفصل في مسألة كلية أو فرعية تدور حولها الخصومة في الدعوى الموضوعية, فإذا
لم يكن له بها من صلة, كانت الدعوى الدستورية غير مقبولة. لما كان ذلك وكان الاتهام
المسند إلى المدعي هو عن واقعة إهانته بالقول موظفاً عاماً، والمعاقب عليها بالمادة
303/ 2 من قانون العقوبات، فإنه لا يكون للمدعي أية مصلحة شخصية مباشرة في الطعن بعدم
دستورية قرار رئيس الجمهورية بالقانون رقم 46 لسنة 1972 بشأن السلطة القضائية أو المواد
التي ينعى المدعي عليها مخالفتها أحكام الدستور, بقالة انطوائها على هيمنة السلطة التنفيذية
على السلطة القضائية وإخلالها باستقلالها، إذ لا صلة للنصوص المطعون عليها بالتهمة
المنسوبة إليه في القضية رقم 12247 لسنة 91 جنح قسم أول المنصورة. ذلك أن الفصل في
هذه التهمة لا يرتبط ببيان حكم الدستور في شأن هذه النصوص, الأمر الذي يتعين معه الحكم
بعدم قبول الدعوى.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى وبمصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
