الطعن رقم 59 لسنة 13 قضائية “دستورية” – جلسة 01 /01 /1994
المحكمة الدستورية العليا – الجزء السادس
من أول يوليو 1993 حتى آخر يونيو 1995 – صـ 124
جلسة أول يناير سنة 1994
برئاسة السيد المستشار الدكتور/ عوض محمد عوض المر – رئيس المحكمة، وحضور السادة المستشارين: فاروق عبد الرحيم غنيم وسامي فرج يوسف والدكتور عبد المجيد فياض ومحمد علي سيف الدين وعدلي محمود منصور ومحمد عبد القادر عبد الله – أعضاء، وحضور السيد المستشار/ نجيب جمال الدين علما – المفوض، وحضور السيد/ رأفت محمد عبد الواحد – أمين السر.
(القاعدة رقم 12)
القضية رقم 59 لسنة 13 قضائية "دستورية"
1 – دستور "المحكمة الدستورية العليا: اختصاصها".
إفراد المحكمة الدستورية العليا بتنظيم خاص في الدستور، اختصاصها دون غيرها بالرقابة
القضائية على دستورية القوانين واللوائح, وبولاية تفسير النصوص التشريعية، وذلك كله
على الوجه المبين في القانون.
2 – المحكمة الدستورية العليا "طرائق اتصال الدعوى الدستورية بها".
قانون المحكمة الدستورية العليا نص على القواعد الموضوعية والإجرائية التي تباشر المحكمة
من خلالها الرقابة على الدستورية, اشتمالها على طرائق بذاتها لاتصال الدعوى الدستورية
بهذه المحكمة، عدم جواز مخالفة هذه الأشكال الإجرائية.
3 – المحكمة الدستورية العليا "طرائق اتصال الدعوى الدستورية بها" – "الدعوى الأصلية".
النصوص التشريعية التي يتصل الطعن عليها بهذه المحكمة اتصالاً صحيحاً, هي التي تطرح
عليها بعد دفع بعدم دستوريتها أمام محكمة الموضوع وتقدر جديته, أو إثر إحالتها إليها
مباشرة من محكمة الموضوع. الدعوى الأصلية: عدم جوازها طريقاً للطعن بعدم دستورية النصوص
التشريعية.
4 – دعوى دستورية "رفع الدعوى دون ترخيص من محكمة الموضوع – انطواؤها على طعن مباشر
– عدم قبول".
إقامة الدعوى الدستورية دون ترخيص من محكمة الموضوع برفعها, انطواؤها من ثم على طعن
مباشر بعدم الدستورية، أثر ذلك, عدم قبول الدعوى.
1 – إن الدستور أفرد المحكمة الدستورية العليا بتنظيم خاص حدد قواعده في الفصل الخامس
من الباب الخامس المتعلق بنظام الحكم, فناط بها دون غيرها – في المادة 175 منه – مباشرة
الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح, كما اختصها بولاية تفسير النصوص التشريعية،
وذلك كله على الوجه المبين في القانون.
2 – إعمالاً لهذا التفويض – الذي يستمد أصله من الدستور – حدد قانون المحكمة الدستورية
العليا القواعد الموضوعية والإجرائية التي تباشر هذه المحكمة – من خلالها وعلى ضوئها
– الرقابة القضائية على دستورية النصوص التشريعية، فرسم لاتصال الدعوى الدستورية بهذه
المحكمة طرائق بذاتها فصلتها وبينتها المادتان 27 و29 من قانون هذه المحكمة باعتبار
أن ولوجها وإقامة الدعوى الدستورية – من خلالها – من الأشكال الإجرائية الجوهرية التي
لا تجوز مخالفتها كي ينتظم التداعي في المسائل الدستورية – في إطارها – ووفقاً لأحكامها.
3 – إن المشرع نظم بالمادة 29 المشار إليها، المسائل الدستورية التي تعرض على هذه المحكمة
من خلال محكمة الموضوع, وهي قاطعة في دلالتها على أن النصوص التشريعية التي يتصل الطعن
عليها بالمحكمة الدستورية العليا اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة قانوناً, هي تلك
التي تطرح عليه بعد دفع بعدم دستوريتها يبديه خصم أمام محكمة الموضوع وتقدر هي جديته,
أو إثر إحالتها إليها مباشرة من محكمة الموضوع لقيام دلائل لديها تثير شبهة مخالفتها
لأحكام الدستور, ولم يجز المشرع بالتالي، الدعوى الأصلية سبيلاً للطعن بعدم دستورية
النصوص التشريعية.
4 – متى قام الدليل على أن محكمة الموضوع لم تقدر جدية الدفع بعدم الدستورية، ولم ترخص
بالتالي للمدعي برفع الدعوى الدستورية، فإن دعواه الراهنة تكون منطوية من ثم على طعن
مباشر في النصوص المطعون عليها بعدم الدستورية, بما يغاير ويناقض طريقي الدفع والإحالة
اللذين استلزمتهما – دون الدعوى الأصلية – المادة 29 من قانون المحكمة الدستورية العليا
للتداعي فيما يطرح عليها من مسائل دستورية, إذ كان ذلك فإن الدعوى القائمة لا تكون
قد اتصلت بالمحكمة الدستورية العليا اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة قانوناً، ويتعين
الحكم بعدم قبولها.
الإجراءات
بتاريخ 29 من يونيو سنة 1991 أودع المدعي صحيفة هذه الدعوى قلم
كتاب المحكمة طالباً الحكم بعدم دستورية المنشورين رقمي 39/ 82, 9/ 84 الصادرين من
"مصلحة الضرائب على الاستهلاك" والمادة 2 من القانون رقم 133 لسنة
1981.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة طلبت في ختامها الحكم أصلياً بعدم قبول الدعوى واحتياطياً
برفضها.
وبعد تحضير الدعوى, أودعت هيئة المفوضين تقريراً برأيها.
ونظرت الدعوى على الوجه المبين بمحضر الجلسة, وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة
اليوم.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق, والمداولة.
حيث إن الوقائع – على ما يبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – تتحصل في أن مصلحة الضرائب
على الاستهلاك، سبق أن أوقعت حجزاً على منقولات للشركة التي يمثلها المدعي وفاءً لما
تداينها به من ضريبة على الاستهلاك مستحقة على إطارات الكاوتشوك التي تقوم بتجديدها
باعتبارها منتجاً محلياً، طبقاً لقانون هذه الضريبة الصادر به القانون رقم 133 لسنة
1981، وأقام المدعي الدعوى رقم 164 لسنة 1978 تنفيذ مدني بندر الزقازيق منازعاً في
استحقاقها، وقضى بجلسة 31 من يناير سنة 1990 برفض دعواه, واستأنف الحكم أمام محكمة
الزقازيق الابتدائية بالاستئناف رقم 159 سنة 1990 مدني مستأنف بندر الزقازيق وأثناء
نظر استئنافه دفع بعدم دستورية المنشورين رقمي 39/ 82, 9/ 84 الصادرين من مصلحة الضرائب
على الاستهلاك, وطلب التصريح له بإقامة الطعن طبقاً للمادة 29/ ب من قانون المحكمة
الدستورية العليا, فأجلت المحكمة المذكورة الاستئناف لجلسة 18 من مايو سنة 1991 للإطلاع
وتبادل المذكرات في الدفع والموضوع، وبجلسة 18 من مايو سنة 1991 قررت شطب الاستئناف،
ثم أقام المدعي دعواه الماثلة.
وحيث إن الدستور أفرد المحكمة الدستورية العليا بتنظيم خاص حدد قواعده في الفصل الخامس
من الباب الخامس المتعلق بنظام الحكم, فناط بها دون غيرها – في المادة 175 منه – مباشرة
الرقابة القضائية على دستورية القوانين واللوائح, كما اختصها بولاية تفسير النصوص التشريعية،
وذلك كله على الوجه المبين في القانون.
وحيث إنه إعمالاً لهذا التفويض – الذي يستمد أصله من الدستور – حدد قانون المحكمة الدستورية
العليا القواعد الموضوعية والإجرائية التي تباشر هذه المحكمة – من خلالها وعلى ضوئها
– الرقابة القضائية على دستورية النصوص التشريعية، فرسم لاتصال الدعوى الدستورية بهذه
المحكمة طرائق بذاتها فصلتها وبينتها المادتان 27 و29 من قانون هذه المحكمة باعتبار
أن ولوجها وإقامة الدعوى الدستورية – من خلالها – من الأشكال الإجرائية الجوهرية التي
لا تجوز مخالفتها كي ينتظم التداعي في المسائل الدستورية – في إطارها – ووفقاً لأحكامها.
وحيث إن المشرع نظم بالمادة 29 المشار إليها، المسائل الدستورية التي تعرض على هذه
المحكمة من خلال محكمة الموضوع, وهي قاطعة في دلالتها على أن النصوص التشريعية التي
يتصل الطعن عليها بالمحكمة الدستورية العليا اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة قانوناً,
هي تلك التي تطرح عليها بعد دفع بعدم دستوريتها يبديه خصم أمام محكمة الموضوع وتقدر
هي جديته, أو إثر إحالتها إليها مباشرة من محكمة الموضوع لقيام دلائل لديها تثير شبهة
مخالفتها لأحكام الدستور, ولم يجز المشرع بالتالي الدعوى الأصلية سبيلاً للطعن بعدم
دستورية النصوص التشريعية.
وحيث إنه إذ كان ذلك, وكان المدعي قد دفع بجلسة 30 من مارس سنة 1991 أمام محكمة الموضوع
بعدم دستورية المنشورين رقمي 39/ 82, 9/ 84 الصادرين من مصلحة الضرائب على الاستهلاك,
وطلب التصريح له بإقامة دعواه الدستورية، فأجلت هذه المحكمة استئنافه لجلسة 18 من مايو
سنة 1991 للاطلاع وتبادل المذكرات في الدفع والموضوع, وبالجلسة الأخيرة قررت شطب الاستئناف،
وهو ما يعني أنها لم تكن قد قدرت بعد جدية الدفع بعدم الدستورية، وأنها لم ترخص للمدعي
برفع الدعوى الدستورية، فإن دعواه الراهنة تكون منطوية من ثم على طعن مباشر في النصوص
المطعون عليها بعدم الدستورية, بما يغاير ويناقض طريقي الدفع والإحالة اللذين استلزمتهما
– دون الدعوى الأصلية – المادة 29 من قانون المحكمة للتداعي فيما يطرح عليها من مسائل
دستورية, إذ كان ذلك فإن الدعوى القائمة لا تكون قد اتصلت بالمحكمة الدستورية العليا
اتصالاً مطابقاً للأوضاع المقررة قانوناً، ويتعين الحكم بعدم قبولها.
فلهذه الأسباب
حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى, ومصادرة الكفالة، وألزمت المدعي المصروفات ومبلغ مائة جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
قضت المحكمة بهذا المبدأ في الدعوى رقم 38 لسنة 15 قضائية بجلسة 27/ 5/ 1995.
